Goal.com
Italy World Cup qualifying GFXGOAL

إيطاليا تحاول مجددًا مع كأس العالم: من مقدونيا الشمالية إلى البوسنة.. ما الذي تغير خلال السنوات الأربع الماضية؟!

بعد أربع سنوات من ليلة الكابوس في باليرمو، تستعد إيطاليا لشن هجوم جديد على كأس العالم، يخرج «الأزوري» إلى الملعب هذا المساء في زينيكا لمواجهة البوسنة بهدف واحد فقط: الفوز لضمان حجز تذكرة المشاركة في كأس العالم التي ستقام هذا الصيف في كندا والمكسيك والولايات المتحدة.

يجب على الفريق الذي يقوده جينارو جاتوزو تجنب شبح المشاركة للمرة الثالثة على التوالي كمشاهد في كأس العالم: فقد فشلت إيطاليا في التأهل إلى كل من روسيا 2018 وقطر 2022. وهو فشل مدوٍ مزدوج يتعين على أبطال العالم أربع مرات محوه بأداء مقنع، وقبل كل شيء، فوز على الأراضي البوسنية، في محاولة لوضع الأسس لبعث كرة القدم الإيطالية من جديد.

لكن للمرة الثالثة على التوالي، سيتحدد مصير الأتزوري في المباريات الفاصلة: قبل أربع سنوات - في 24 مارس 2022 - الهزيمة المذهلة أمام مقدونيا الشمالية، التي جاءت بعد بضعة أشهر من الانتصار في بطولة أوروبا.

اليوم، 31 مارس 2026، تريد إيطاليا كتابة نهاية مختلفة، في ذروة أربع سنوات من الانتظار والمعاناة، تغير خلالها كل شيء تقريبًا.

  • الكارثة مع مقدونيا

    في صيف عام 2021، توجت إيطاليا بلقب بطولة أمم أوروبا الثانية في تاريخها على ملعب ويمبلي، لتصبح بذلك مرشحة قوية للعب دور رئيسي في كأس العالم التي كانت ستقام في قطر بعد بضعة أشهر، في خريف عام 2022.

    يمثل الانتصار الأوروبي ذروة مسيرة روبرتو مانشيني الذي نجح، بفضل تشكيلته 4-3-3، في تشكيل منتخب وطني عصري، يتميز بأسلوب لعب مثير للاهتمام حقًا وبذلك الإدراك الذي لا تمنحه سوى الانتصارات الكبيرة. في تلك البطولة الأوروبية، تمكنت إيطاليا بالفعل من التغلب على بلجيكا وإسبانيا وإنجلترا، وهي ثلاث فرق كانت مرشحة بقوة للفوز باللقب.

    "إسبانيا لديها فريق رائع. سترون في كأس العالم أن الأمر سيكون بيننا وبينهم وربما فريق آخر. لديهم لاعبون ممتازون، شباب، لكنهم بارعون جدًا"، قال روبرتو مانشيني للاعبيه في الاجتماع الفني قبل مباراة إيطاليا وإسبانيا. كلمات مهمة أكدت أن الثقة بالنفس التي وصل إليها الفريق الأتزوري كانت قد بلغت ذروتها.

    لكن، في تلك النسخة من كأس العالم، لم تصل إيطاليا حتى إلى البطولة، أخطاء جورجينيو في ركلات الترجيح في المباراتين الحاسمتين ضد سويسرا أجبرت الأتزوري على المرور عبر مرحلة الملحق. 

    مرحلة لا مفر منها، لكنها تبين أنها قاتلة، في نصف النهائي الذي أقيم في باليرمو ضد مقدونيا الشمالية، لم يتمكن الأتزوري من إشعال الحماس، وقبل دقائق قليلة من النهاية جاءت أكبر مفاجأة: تسديدة مفاجئة بالقدم اليمنى من ترايكوفسكي وسكنت الكرة شباك دوناروما. 


  • إعلان
  • وداع مانشيني

    الخروج على يد مقدونيا الشمالية ترك أثراً لا يُمحى. تحاول إيطاليا وروبرتو مانشيني إعادة بناء الفريق معاً، لكن الشعور بأن شيئاً ما قد انكسر بشكل لا رجعة فيه يتجلى على الفور تقريباً.

    خيبة الأمل لعدم الوصول إلى كأس العالم، بعد أربع سنوات من خروج آخر غير معقول، مرة أخرى في المباريات الفاصلة ضد السويد، تفسح المجال لصمت غير معتاد، تم كسره حرفياً في 13 أغسطس 2023: على الرغم من عقد ساري المفعول حتى صيف 2026، قدم روبرتو مانشيني استقالته.

    من بين الأسباب التي دفعت المدرب إلى ترك منصبه كمدرب للمنتخب، كان قرار الاتحاد بحرمانه من جميع مساعديه القدامى الذين ساندوه خلال المسيرة التي توجت بالفوز ببطولة أوروبا. خلافات لا يمكن تسويتها أدت، بالتالي، إلى الوداع المثير للجدل، الذي كان ببساطة غير وارد حتى قبل بضعة أشهر فقط.

  • حطام سفينة سباليتي

    في تلك المرحلة، حاولت إيطاليا إصلاح الأوضاع التي كانت قد خرجت عن السيطرة تماماً. ومن أجل الانطلاق من جديد، مع التركيز على هدف التأهل إلى يورو 2024، اختارت الاتحاد الإيطالي لكرة القدم لوتشيانو سباليتي، الذي كان قد فاز للتو بلقب الدوري الإيطالي بفارق كبير على رأس فريق نابولي.

    من جانبه، قبل المدرب  التحدي الكبير على الفور، ووضع لنفسه هدفين: محاولة الدفاع عن لقب بطل أوروبا، وقبل كل شيء، إعادة المنتخب الوطني إلى كأس العالم. 

    كان يبدو المدرب الحالي ليوفنتوس هو الرجل المناسب، ولديه كل المقومات اللازمة لإعطاء دفعة جديدة لمسيرة الأتزوري، ولكن في هذه الحالة أيضًا، لم تتأخر الصعوبات في الظهور.

    بدأت مغامرته، في مزحة غريبة من القدر، بتعادل مخيب للآمال أمام مقدونيا، بعبارة أخرى، كان هناك نذير شؤم. 

    تأهل المنتخب الوطني إلى بطولة أوروبا بعد بعض القلق الزائد، لكن المغامرة تنتهي في دور الـ16: بعد تجاوز مرحلة المجموعات التي ضمت إسبانيا وكرواتيا وألبانيا، وينهار الأتزوري - الذين خيبوا الآمال طوال البطولة - أمام سويسرا. 

    كما بدأت حقبة سباليتي تتصدع بالفعل. ثم سقط الستار نهائياً في 6 يونيو 2025 عندما تعرضت إيطاليا، في المباراة الافتتاحية، ولكن الحاسمة بالفعل، في تصفيات كأس العالم ضد النرويج، لهزيمة ساحقة ومهينة بنتيجة 3-0 على يد هالاند وزملائه. 

    وفي الساعات التالية، اتخذ جرافينا قرارًا بإعفاء سباليتي من منصبه، ليقود فريقه بعد ثلاثة أيام من على مقاعد البدلاء ضد مولدوفا، في ظل إقالة رسمية بالفعل. أمر غير واقعي.

  • وصول جاتوسو

    وهكذا قررت إيطاليا أن تعتمد على جينارو جاتوسو، أحد أبطال عام 2006، في محاولة لإعادة إيطاليا إلى مسرح كأس العالم. وعندما تولى دفة القيادة، كانت النتيجة في المجموعة قد حسمت بالفعل لصالح النرويج، وبالتالي، بدا على الفور أن التأهل المباشر مجرد حلم بعيد المنال.

    لم يبق سوى تحقيق الهدف الأدنى، وهو ما حققه لاعب خط وسط ميلان السابق، وإن كان ذلك بعد بعض التقلبات: أبرزها الفوز المذهل 5-4 على إسرائيل. 

    في النهاية، احتلت إيطاليا المركز الثاني، وللسنة الثالثة على التوالي، عليها أن تنافس على التأهل إلى كأس العالم عبر المباريات الفاصلة. 

    بعد أربع سنوات من كابوس مقدونيا، كان آخر عقبة تفصلها عن كأس العالم - بعد الفوز على أيرلندا الشمالية - هي البوسنة. كل شيء في ليلة واحدة، إذن، على أمل أن تكون النهاية مختلفة تمامًا عن الحلقات السابقة.