هل سيكون مانشستر يونايتد على موعد مع "ريمونتادا" تاريخية؟

التعليقات()
Getty Images

يستعد مانشستر يونايتد لزيارة ملعب "حديقة الأمراء"، لمواجهة صاحب الأرض باريس سان جيرمان، مساء بعد الأربعاء في معركة إياب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، في مباراة تعني الكثير بالنسبة لعملاق البريميرليج وجماهيره، التي قضت ليلة حزينة بعد الانحناء أمام كيليان مبابي ورفاقه بهدفين دون رد في ذهاب "أولد ترافورد".


ليست نهاية شهر العسل


Ole Gunnar Solskjaer Manchester United 2018-19

لا شك أبدًا أن النادي الإنجليزي يعيش واحدة من أفضل فتراته، ربما منذ تقاعد الأسطورة سير أليكس فيرجسون، بعيدًا عن سلسلة النتائج والأداء المُقنع بالنسبة للمشجعين، منذ توليه الدفة الفنية خلفًا لجوزيه مورينيو، بتجاوز كل المنافسين، باستثناء التعادل مع بيرنلي وليفربول في البريميرليج، وهزيمة الأبطال، فيُحسب للمدرب النرويجي أوليه جونار سولتشاير، أنه لم يبك على اللبن المسكوب بعد الخسارة أمام "إلبي إس جي" في مباراة الذهاب.

وتوقع كثيرون انتهاء شهر العسل بين صاحب الوجه الطفولي وناديه السابق، على اعتبار أن النتائج ستتأثر بعد النتيجة الصادمة أمام الضيف الفرنسي، لكن حدث العكس، بعودة الأمور إلى نصابها الصحيح، بانتصارات معنوية عّجلت بعودة الثقة للاعبين، أهمها الانتصار الذي لا يُقدر بثمن على تشيلسي في كأس الاتحاد الإنجليزي بهدفين نظيفين في قلب "ستامفورد بريدج".


الروح القتالية


Romelu Lukaku Manchester United 2018-19

واحدة من أهم الأشياء التي يَعول عليها سولتشاير قبل زيارة الملعب الصعب في عاصمة الضوء، الروح القتالية، التي أظهرها الفريق في مباراة السبت أمام ساوثامبتون، صحيح المقارنة بين جودة وكفاءة القديسين وأثرياء باريس تبدو صعبة، لكن الروح القتالية التي تحلى بها اللاعبون وإصرارهم على العودة في النتيجة بعد تأخرهم، ثم مواصلة الإصرار إلى أن فعلها العائد في توقيت مثالي روميلو لوكاكو بتسجيل هدف الثلاث نقاط في الدقائق الأخيرة، كأفضل دفعة للفريق بأكمله قبل اختبار الأربعاء الصعب.


استخدام السلاح الباريسي


Ole Gunnar Solskjaer Thomas Tuchel Manchester United PSG 12021019

بلغة العقل والمنطق وعلى الورق. من الصعب الاختلاف على أن باريس سان جيرمان الأوفر حظًا، وبدون مبالغة، الأغلبية الكاسحة من النقاد والمتابعين، متأكدين أن البطاقة حُسمت في "أولد ترافورد"، لكن في عالم كرة القدم، تعودنا أنه أحيانًا يتحول المستحيل لحقيقة، دعك من ريمونتادا سداسية برشلونة في منافس اليونايتد، ولا ريمونتادا روما في برشلونة، فبالعودة للذاكرة عقدين من الزمن، سنتذكر "ريمونتادا" سولتشاير ورفاقه مع الشياطين الحُمر، عندما قلبوا الطاولة على يوفنتوس في إياب نصف نهائي نسخة 1998-1999، بتحويل تأخرهم بهدفين نظيفين في أول 10 دقائق لانتصار هيتشكوكي بنتيجة 3-2 في الملعب القديم "ديلي آلبي".

الشاهد. ريمونتادا اليونايتد في العملاق الباريسي ليست مستحيلة، لكنها تحتاج لتكاتف وتفاني الجميع في الفريق، منها على سبيل المثال، عدم التفكير في الإصابات أو الغيابات، والنظر إلى منافسهم كمثل، حين قدم مباراة العمر بدون أهم اثنين لاعبين، صانع الألعاب نيمار والهداف التاريخي إدينسون كافاني، ومن حُسن الحظ وليس العكس، أن أهم لاعب في مانشستر يونايتد سيكون أول الغائبين، والإشارة إلى بول بوجبا، ليكون تحدي حقيقي للاعبين، على غرار تحدي مبابي والبقية بدون نيمار بالتحديد.


الاستفادة من أخطاء الذهاب


Manchester United Vs. PSG

يحتاج المدرب النرويجي تحضير لاعبيه بشكل يتناسب مع حجم المباراة، معروف أن هذا الجيل من اللاعبين في مانشستر يونايتد، لا يملك خبرة المواعيد الكبرى في هكذا اختبارات، جيل يتأهل بشق الأنفس لدوري الأبطال، ولم يذهب لأبعد من دور الـ16 في هذه البطولة منذ انتهاء حقبة فيرجسون، هو أيضًا كمدرب، يُمكن القول بأنه ما زال تنقصه خبرة إدارة المباريات المصيرية، كما وضح في قراءته غير الموفقة لمباراة الذهاب، عندما قامر بخوان ماتا، في وقت كان يحتاج فيه الفريق للاعب من أصحاب السرعات بعد إصابة مارسيال ولينجارد، بجانب تأخره في الدفع بلوكاكو، بإشراكه في آخر 6 دقائق.


ثغرات المنافس


Juan Bernat PSG

قد يلمس البعض العذر لمدرب اليونايتد في مباراة الذهاب، أنه تفاجأ بالتشكيل الذي بدأ بيه نظيره في باريس توماس توخيل، بمعنى أدق وقع فريسة أمام الفريق الباريسي، الذي كان يُعّد مجهولاً بدون نيمار وكافاني، أما في مباراة الإياب، فلن يجد من يلتمس له ذاك العذر، لذا ينبغي عليه أن يُبادر باستغلال ثغرات منافسه، بدلاً من الانتظار ليكون ردة فعل، كما كان حائرًا في مباراة الذهاب، التي لم يكن محظوظًا فيها بما فيه الكفاية، خاصة بعدما أجبر على التغييرات الاضطرارية مع انتهاء الشوط الأول.

ثغرة كانت واضحة ومُحتمل أن تكون واضحة في دفاع الفريق الباريسي، الشارع الذي يتركه خوان بيرنات خلفه، عندما يُعّدل توماس توخيل إستراتيجيته لـ3-5-2 أو لـ3-4-3، ونفس الأمر ينطبق على داني ألفيش في الجبهة اليمنى، في مواقف استحواذ باريس على الكرة، يتحول أحد الظهيرين ليكون لاعب خامس في وسط الملعب، في الوقت الذي كان يلعب فيه سولتشاير بثلاثة فقط، وأيضًا بدون لاعبين من أصحاب السرعات على الأطراف، وشاهدنا كيف سلم سولتشاير مفاتيح وسط الملعب لتوخيل بعد إشراك ماتا بالذات.

أمر آخر يحتاج سولتشاير للانتباه إليه، وهو تجنب اللعب على العرضيات بدون وجود لوكاكو، كما فعل في مباراة الذهاب، حيث كانت العرضيات لراشفورد، تُمثل هدايا لتياجو سيلفا وكيرير وثالثهم كيمبمبي، ويبقى الأمر الأهم، كما قال الأستاذ آرسن فينجر، عدم خسارة معركة الوسط، التي غالبًا ما تكون فاصلة في إقصائيات الأبطال.


التشكيل المتوقع


Ole Gunnar Solskjaer Manchester United 2018-19

معروف أن الإصابات تضرب لاعبي اليونايتد بشكل مُفزع في الآونة الأخيرة، وهناك شكوك كبيرة حول مشاركة أكثر من نصف الفريق، مثل خوان ماتا، نيمانيا ماتيتش، أندير هيريرا، مارسيال ولينجارد بالإضافة للمدافع فيل جونز، لكنه يستطيع البدء بدي خيا في مكانه المعهود، وأمامه الرباعي أشلي يونج، ليندلوف، سمولينج ولوك شاو، وفي الوسط، إذا لم يتعاف ماتيتش وهيريرا، ففي الغالب سيعتمد على الثلاثي ماكتومني كلاعب ارتكاز، وعلى يمينه فريد وعلى اليسار بيريرا، الذي أظهر في مباراة ساوثامبتون، أنه يملك نزعة هجومية أكثر من الدفاعية.

في الهجوم، لن يكون هناك مفرًا من الاعتماد على دالوت، لاستغلال فارق السرعة بينه وبين بيرنات، وعلى اليسار ماركوس راشفورد، لاستغلال المساحات في ظهر داني ألفيش، على أن يبقى لوكاكو بمفرده في الهجوم، هذا حال فَضل عدم المغامرة بمارسيال منذ البداية، لكن قبل أي شيء، يجب على سولتشاير، إدارة المباراة بشكل جيد وأفضل من مباراة الذهاب، وكما أشرنا، لا ينتظر أن يكون ردة فعل لما يفعله توخيل.

 والأهم على الإطلاق، غلق الثغرة بين لاعب الوسط ورباعي الدفاعي، تلك الحلقة التي كانت مفقودة بين بوجبا ورباعي الدفاع في المباراة الأولى، عليه الآن أن يقلب اللعبة على توخيل، بممارسة الضغط على تياجو سيلفا والمدافعين لمنع فيراتي من اللعب بأريحية في وسط الملعب، وإذا فعلها المدرب النرويجي، ونجح في عزل دفاع باريس عن الوسط، فهذا في حد ذاته، سيُسهل من عملية مراقبة ثلاثي هجوم باريس مبابي ودي ماريا ودراكسلر، أو كافاني إذا تعافى تمامًا من الإصابة، ومعها قد يخرج اليونايتد بنتيجة مُرضية للجماهير.. ولم لا.. قد يكتب ريمونتادا تاريخية جديدة.

إغلاق