الأخبار النتائج المباشرة
مقالات الرأي

هل أصبح تير شتيجن أفضل حارس في العالم؟

4:40 م غرينتش+2 6‏/11‏/2018
ONLY GERMANY Marc-Andre ter Stegen FC Barcelona 20102018
وهل تجيبنا المقارنة الرقمية على السؤال؟

أحمد أباظة    فيسبوك      تويتر

لا شك بأن جماهير برشلونة تمر برغد من العيش رفقة حارسهم الألماني مارك أندريه تير شتيجن، فبالمقارنة مع تلك الأيام الطويلة بصحبة فيكتور فالديس، هناك تطور كبير حدث للتو..

 

ولكن الأمر لم يعد يتعلق ببرشلونة الآن، هناك من يقول -ومعه الحق نسبياً- بأنه كان الأجدر بحراسة مرمى ألمانيا في كأس العالم على حساب مانويل نوير، ليس لأنه أفضل من عملاق بايرن ميونيخ إجمالاً، ولكن لأن الأخير لم يلمس كرة لمدة عام قبل المونديال.

السؤال هو: هل صار تير شتيجن أفضل حارس في العالم؟ الإجابة تأتي مبكراً قبل عرض ما ترتبت عليه.. لا يمكن الجزم بشكل قاطع، ولكن ما يقدمه من مستويات على مر آخر موسمين بالإضافة للموسم الحالي يستحق المحاولة.

مانويل نوير، حارس خرافي ذو تصديات إعجازية واستمرارية كبرى تشفع له حتى إن لم يكن في أفضل أحواله. تيبو كورتوا، وفقاً لفيفا هو أفضل حارس في العالم عن الموسم الماضي. يان أوبلاك، لن تخلو قائمة لأفضل 5 في العالم من اسم السلوفيني. أليسون بيكر، ثاني أغلى حارس في تاريخ اللعبة، وأخيراً ديفيد دي خيا، أحد أهم الأسباب في احتفاظ مانشستر يونايتد بما بقي من وضعه كفريق كبير.

 

من الواضح أن نوير ليس نوير وبايرن ليس بايرن، فالعملاق الألماني هو الأقل من حيث نسبة التصديات بـ50% فقط، 22 تسديدة على مرماه أسفرت عن 11 هدفاً، لذلك وإن كان من السهل القول بأنه أفضل حراس جيله، فإنه ليس الأفضل بالوقت الحالي.

إن كان الأمر بعدد التصديات فقط فهو دي خيا (40) ثم شتيجن (30) ثم كورتوا (26). وإن كان الأمر بعدد الشباك النظيفة فهما أليسون وأوبلاك (6) ثم كورتوا (3). وإن كان بنسبة النجاح في التصدي فهو أليسون مجدداً (81.5%) ثم أوبلاك (81.3%) ثم دي خيا (69%) ثم شتيجن (68.2%) وأخيراً كورتوا (64.9%). أما إن كان بالأقل تلقياً للأهداف، فهو أليسون (5) ثم أوبلاك (6) ثم نوير (11)، ويتذيل دي خيا تلك القائمة بـ18 هدفاً في شباكه.

الحل الأسهل هنا لأول وهلة هو اختيار المعيار الأدق وفي تلك الحالة سيكون على الأرجح المعيار الذي ينصر من نريد قول أنه الأفضل، الحل الأكثر سهولة هو المجموع الكلي، أيهم كان الأكثر تفوقاً في كافة أوجه المقارنة؟ وهنا سنمنح أليسون الجائزة، انتهت القضية، فليعُد كل واحد إلى منزله.

أكثر الأشياء الخادعة في تقييم الحراس رقمياً هو إغفاله لعاملين رئيسيين، الأول هو حالة الفريق نفسه.. فمثلاً دي خيا الذي يرى العديد من المتابعين تراجعاً ملحوظاً في مستواه هذا العام، هو من كان ولا يزال مستمراً في تنظيف فوضى سمولينج وليندلوف وما إلى ذلك من المصائب الفردية والجماعية في دفاعات الشياطين الحمر، ولذلك هو أعلاهم في عدد التصديات (40) وأكثرهم تلقياً للأهداف (18)، الشياطين الحمر في وضع مأساوي بالفعل.

التشكيك في أحقية كورتوا بعرش حراس العالم عن الموسم الماضي أمر منطقي للغاية، ولكن وضعية ريال مدريد في الموسم الحالي لا تسمح بإطلاق حكم عام، فالبلجيكي هو أقلهم مشاركة في عدد المباريات (9) ورغم ذلك هو ثالث أكثرهم تعرضاً للتسديدات على مرماه (37) بعد دي خيا (58) وتير شتيجن (44) الذان يسبقاه بفارق 180 دقيقة في اللعب.

ببساطة جودة المدافعين كأفراد وجودة النظام الدفاعي كمجموع إلى جانب التفاهم بين الحارس ومدافعيه، هم العناصر الرئيسية في تحديد الكمية والنوعية للتسديدات الآتية على مرماه، وكلها عناصر لا يرصدها الجانب الإحصائي، وهو ما يقودنا إلى العامل الثاني: سهولة وصعوبة التصديات. أي مقياس رقمي يتم استعماله في الوقت الحالي لتقييم مثل تلك الحالات؟

لا شيء، الأمر هنا سيعتمد على المشاهدة البحتة، هناك حالات واضحة لا تقبل الجدل، فالتسديدة الضعيفة في منتصف المرمى لن تُقارَن بتلك الصاروخية في أقصى الزاوية، ولكن ماذا عن القفزات نفسها؟ معاكسة وضعية الجسد واتجاهه؟ وهامش خطأ المهاجم نفسه في اللعبة؟

أي إحصائية دقيقة ستخبرنا بذلك؟ وأي محلل متجرد تماماً من الأهواء سيشاهد كل لقطة ويخبرنا بالإجابة؟ يبدو هذا عملاً صعباً ولكن الأصعب لم يأتِ بعد، فهو مضطر لإقناعنا بالتوحد وراء معاييره، ومهما كانت تلك المعايير قريبة من الصواب، بل لو كانت الصواب المطلق، فهذا مستحيل من الناحية العملية.

هل أصبح تير شتيجن أفضل حارس في العالم؟ الإجابة لك ولنهاية الموسم..