نيمار كان الفصل الأخير | قصة السقوط الكبير لبرشلونة على مدار عشر سنوات

التعليقات()
Goal
رحيل نيمار لم يكن سبب الأزمة، بل القشة التي قصمت ظهر برشلونة

محمود ضياء |  فيسبوك  |  تويتر

تعرض برشلونة لهزيمة جديدة أمام ريال مدريد بهدفين نظيفين، في إياب السوبر الإسباني، ليخسر الفريق ذهاباً وإياباً بخمسة أهداف مقابل هدف واحد، وتتواصل خيبة أمل الجماهير في بداية موسم ليس مبشراً على الإطلاق.

الأزمة لم تكن في هزيمة برشلونة ذهاباً وإياباً، بل كانت في الشكل المهلهل الذي ظهر به برشلونة، الأزمة لم تكن رحيل نيمار أو وقع تأثيره النفسي على الفريق، بل هي ازمة قائمة منذ فترة طويلة، ملاحمها بدأت في الظهور منذ أكثر من عام ولكن إدارة الفريق لم تهتم، والآن الوضع أصبح كارثياً.

العمر يُقسم لأربعة مراحل، وكذلك أيضاً كرة القدم: الشباب والنضج والخبرة والكهل، بكل تأكيد فبرشلونة الآن يتواجد في مرحلة الكهل، مرحلة لابد للإدارة أن تتخلص منها سريعاً وإلا فسنجد برشلونة يدخل في دوامة ميلان وآرسنال وغيرها من الفرق التي أهملت لاعبيها.

سنتحدث في التقرير التالي عن مراحل ما حدث في برشلونة وبنفس طريقة مراحل العمر، وكيف تسببت الإدارة الحالية في وصول الفريق لمرحلة الكهل.


مرحلة الشباب


 Barcelona (Spain) Champions League champions - 2006

في مرحلة الشباب، دائماً ما يكون لديك طاقة كبيرة، تريد أن تفعل بها كل شيء، ولكنك صغر سنك او قلة خبرتك قد تدفعك لأشياء غير محسوبة فتفقد بعض المميزات.

سبع  سنوات قضاها برشلونة ببطولة واحدة، تحديداً منذ بداية موسم  1999/1998 إلى 2005/2004، حقق خلالها بطولة دوري وحيدة، حتى تولى ريكارد المهمة وبدأ في تحقيق طفرة مع الفريق.

مرحلة بدأت في فترة تولي فرانك ريكارد لتدريب برشلونة، بعد فترة عجاف عاشها عشاق النادي الكتالوني، مرحلة شهدت بداية ظهور إنييستا إلى جانب وجود تشافي وبويول وفالديز، الذين كانوا في مرحلة النضج، ومن بعدها ظهر ليونيل ميسي.

شهدت هذه الفترة بعض التفوق لبرشلونة في بعض الجوانب، الفريق حقق خلالها بطولة الدوري مرتين وبطولة السوبر الإسباني مرتين ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة، ولكن سوء النتائج في الموسم الأخير دفعت إدارة النادي للتخلي عنه، تحديداً بعد الهزيمة الكبيرة أمام ريال مدريد بأربعة أهداف مقابل هدف واحد.

إذا جئت لتقيم هذه الفترة وتقارنها بما سبق فهي ناجحة بكل تأكيد، ولكن ساندرو روسيل رئيس برشلونة وقتها كان يطمح للمزيد.


مرحلة النضج


Barcelona - 2009 Uefa Super Cup

مرحلة النضج، هي أفضل مراحل العمر، وبالمثل في كرة القدم، عندما تجمع ببن قوة وظاقة الشباب وبين النضج العقلي فإنك ستخرج أفضل ما لديك، وهو ما نجح فيه تماماً الإسباني بيب جوارديولا.

المدرب الإسباني عرف من أي تؤكل الكتف، تعاقد مع لاعبين في الأماكن الشاغرة، دانييل ألفيش وسيدو كيتا من إشبيلية، جيرارد بيكيه من مانشستر يونايتد، قام بتصعيد بوسكيتس من الفريق الرديف، مع بعض لاعبين الصف الثاني لإضافة القوة لقائمة الفريق، على غرار أليكساندر هليب ومارتن كاسيرس والحارس بينتو.

هذه المرحلة شهدت نضوج عدد كبير من لاعبي برشلونة، إنييستا وميسي وإيريك أبيدال ويايا توريه وفيكتور فالديز، دخلوا في مرحلة النضج المطلوبة، تشافي وبويول يقودان الفريق بالخبرة الكبيرة، بوسكيتس مع بيكيه مثلا عنصر الشباب.

مرحلة اجتمع فيها كل المتطلبات الممكنة للتفوق، فحقق برشلونة سداسية تاريخية في أول مواسم بيب، في الموسم التالي تعاقد برشلونة مع زلاتان إبراهيموفيتش في صفقة مدوية ليعوض رحيل صامويل إيتو، إلى جانب ماكسويل، نجح برشلونة في هذا الموسم في الحفاظ على لقب الدوري ولكنه خسر الكأس ودوري أبطال أوروبا.

Pep Guardiola Lionel Messi Barcelona 25052012

بيب جوارديولا تفطن سريعاً لما قد يحدث لفريقه، فعاد لاستقدام بعض اللاعبين على غرار ديفيد فيلا وماسكيرانو أدريانو وإبراهيم أفيلاي، وتخلى عن إبراهيموفيتش بسبب المشكلة الشهيرة وهنري بسبب كبر عمره ويايا توريه وهليب.

عاد برشلونة ليحقق خماسية جديدة، فلم يخسر إلا الكأس فقط من كل الألقاب الممكنة، ليحفاظ على لقب الدوري للعام الثالث توالياً ويفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة في ست سنوات.

تراجع مستوى الفريق بعدها في مواسم بيب الأخيرة، ليفقد الفريق لقب الدوري ودوري أبطال أوروبا، فبرغم بعض التعاقدات التي قام بها الفريق، إلا أنها لم تكن كافية للحفاظ على الألقاب، ويعلن بعدها جوارديولا رحيله عن الفريق.

خلال هذه المرحلة، حقق برشلونة إنجازات يصعب على أي فريق أن يحققها، امتلك فريقاً قوياً، ولكن في النهاية أصبح لديه كارلوس بويول بعمر 34 عام، أبيدال 32 عام، ماكسويل 30 عام، تشافي 32 عام، ديفيد فيلا 30 عام، أكثر من عنصر أساسي في الفريق وصل لحاجز الثلاثين أو تخطاه، وهذا ينقلنا للمرحلة الثالثة، الخبرة.


مرحلة الخبرة


Tito Vilanova Barcelona

في هذه المرحلة، غالباً لا تبذل الكثير من الجهد، فما هو مطلوب منك قد فعلته في الكثير من المناسبات، تعتمد على تمرسك في القيام بالأمور بالطريقة الصحيحة، مرحلة تستطيع فيها الفوز ببعض الأشياء بأقل مجهود ولكنك لن تفوز بكل شيء، ونهايتها هو بداية الانهيار.

عاش برشلونة هذه المرحلة منذ رحيل بيب جوارديولا، مع تغيير أكثير من مدرب على غرار تيتو فيلانوفا وخوردي رورا وتاتا مارتينو، موسمين واجه فيهما برشلونة الكثير من الصعوبات، برشلونة طوال موسمين تعاقد مع جوردي ألبا وأليسكاندر سونج وبويان راكيتيتش ونيمار، لم ينجح سونج أو بويان مع الفريق ليغادرا بعد ذلك.

لاعبين فقط استمر بهما برشلونة في الإضافات الجديدة، مع تخليه عن سيدو كيتا وأفيلاي وديفيد فيلا وتياجو ألكانتارا وإيريك أبيدال.

في هذا الوقت حقق برشلونة لقب الدوري مرة واحدة ولقب السوبر مرة واحدة، وارتفع معدل أعمار اللاعبين بشكل ملحوظ فتخطى سبعة لاعبين في الفريق حاجز الـ30 عاماً، ويبدأ ناقوس الخطر في الفريق الكتالوني.

Juventus v Barcelona Champions League 06062015

مع رحيل ساندرو روسيل وتولي خوسيه ماريا بارتوميو مسئولية النادي، وكأس رئيس في بداية فترته أراد كسب الجماهير حوله، فتعاقد مع لويس سواريز وإيفان راكيتيتش وكلاوديو برافو وتير شتيجن في صفقات مدوية وقتها ليدعم الجانب الهجومي وحراسة المرمى بعد رحيل فالديز وبينتو، ولكنه نسى الشق الدفاعي الذي كان واضحاً أنه بحاجة لتدعيم، فلم يتعاقد إلا مع جيرمي ماثيو وتوماس فيرمالين، وكلاهما لا يستطيع أن يتواجد حتى احتياطياً مع برشلونة.

 بدأت فترة لويس إنريكي بطريقة مثالية، خماسية جديدة للفريق الكتالوني، لم يعكر صفوها إلى خسارة السوبر الإسباني.

رغم كل ما حدث لم تلتف إدارة برشلونة لما سيحدث في المستقبل، والذي كانت بوادره بدأت في الوضوح مع هزيمة قاسية أمام أتليتك بلباو بخمسة أهداف مقابل هدف واحد في مجموع المباراتين.

إدارة الفريق لم تهتم بأي شيء، تعاقدات دفاعية منتظرة؟ لا لا ما الحاجة لذلك، فميسي سواريز ونيمار بخير، الفريق يعاني في كثير من المباريات ولا يخرج بشباط نظيفة ويهدر النقاط، لا مشكلة في ذلك فخط الهجوم بخير.

الفريق حقق الثنائية المحلية مع نهاية موسم 2016/2015، لتبدأ بعدها المرحلة الأخيرة، مرحلة الكهولة.


مرحلة الكهولة


Lionel Messi Barcelona Real

في هذه المرحلة تبدأ قواك في الانهيار، لا تستطيع أن تسيطر على الأمور، وفي أغلب الأوقات تخسر كل شيء، مرحلة بدأها برشلونة بوضوح في الموسم الماضي، وبدأت في الازدياد أكثر مع بداية الموسم الحالي.

 أمجاد برشلونة في الفترة الأخيرة اعتمدت على بويول وبيكيه وألفيش في الخط الدفاعي، بوسكيتس وتشافي وإنييستا في خط الوسط، ميسي وأي ثنائي هجومي مناسب.

لم تنتبه إدارة النادي لفقدان العمود الأساسي في الفريق واحداً تلو الآخر، بويول اعتزل وألفيش رحل وتشافي رحل، وإنييستا تقدم به العمر بشكل واضح، فمن حل مكانهم؟ ماسكيرانو الذي يلعب في الأصل كلاعب وسط او ماثيو الذي لا يناسب برشلونة؟، أليكس فيدال او سيرجيو روبيرتو في مكان ألفيش؟، راكيتيتش في مكان تشافي؟ بدائل لم تكن على قدر المستوى وإدارة النادي لا تهتم بشئ طالما الثلاثي الهجومي يسجل الأهداف.

تعاقدات برشلونة في الموسمين الأخيرين لم ترتقي للمستوى المطلوب، باستثناء أومتيتي الذي كان مستواه مبشراً، سبعة أسماء أخرى لم يكن لها أي قيمة تُذكر مع الفريق، إلى جانب التخلي عن كلاوديو برافو الحارس الأساسي، فلم يحقق الفريق إلا بطولة الكأس في الموسم الماضي.

إضافة إلى ذلك، لم يظهر أي لاعب من اللاماسيا بالمستوى المطلوب ليدعم الفريق، فلاعبين على غرار إسحاق كوينكا ومارك بارترا ومنير الحدادي وساندرو راميرز وحتى العائد جيرارد ديلوفيو، لا يصلحون إلا لأن يكونوا لاعبين احتياط ليس أكثر.


رحيل نيمار



Neymar PSG unveiling 05082017

بنهاية الموسم الماضي، أصبح واضحاً للجميع أن برشلونة بحاجة لأربعة لاعبين من الصف الأول على الأقل، والنتيجة بعد مرور اكثر من شهر على بداية سوق الانتالات، كان التعاقد مع نيلسون سيميدو الظهير الأيمن لبنفيكا البرتغالي، لم تنجح إدارة الفريق في حسم صفقة فيراتي التي طال الحديث عنها في الفترة الأخيرة، ولم تنجح في إيجاد البدائل المطلوبة لأسماء كبيرة تواجدت مع الفريق الكتالوني.

جاء بعدها الرحيل المدوي لنيمار ليقضي على ما تبقى من فريق برشلونة المرعب، رحيل كان له تأثير نفسي كبير، فمع أحاديث الصحافة عن نقاش دار بين ليونيل ميسي ونيمار، ليطالب النجم الأرجنتيني فيه زميله بالبقاء وأنه سيفعل كل شيء ليجعله يفوز بالكرة الذهبية، كان لابد أن يتأثر النجم الأرجنتيني نفسياً بذلك، تأثير امتد بالطبع على باقي أفراد الفريق، ليظهر ذلك واضحاً في مباراة السوبر الأخيرة.

رحيل نيمار، دق المسمار الأخير في نعش تيكي تاكا برشلونة، فحتى الثلاثي الهجومي الذي كان مسئولاً عن فعل المعجزات، لم يصبح ثلاثي، وما زالت إدارة النادي عاجزة عن إيجاد البديل.

ما شاهدناه بالأمس وفي مباراة الذهاب، لم نشاهده من برشلونة منذ أكثر من عشرة أعوام، الفريق لا يستطيع بناء الهجمة ولا لعب أربع أو خمس تمريرات متتالية، بكل تأكيد لم يشاهد أحد برشلونة بهذا التشتت في العقد الأخير.

لاعبون مثل دينيس سواريز وسيرجيو روبيترو وأليكس فيدال وباكو ألكاسير وأندري جوميز وجيرارد ديلوفيو ومنير الحدادي لا يصلحون إلا لأن يكونوا على دكة البدلاء، لا أن نجد أربعة منهم في التشكيل الأساسي لبرشلونة.

برشلونة الآن لم يعد في حاجة إلى بديل لنيمار فقط، بل في حاجة لبدلاء من أجل بويول وألفيش وتشافي وإنييستا، أيضاً، خمسة لاعبين من الطراز الأول يتحاجها برشلونة لينجح في العودة للطريق الصحيح. 

Promo Arabic

تابع أحدث وأطرف الصور عن نجوم كرة القدم عبر حسابنا على إنستاجرام Goalarabia ، ولا تفوت الصور والفيديوهات المثيرة على حسابنا على سناب شات Goalarabic

إغلاق