الأخبار النتائج المباشرة
الدوري الأوروبي

نهائي الدوري الأوروبي - أكثر من مجرد لقب في معركة الدوافع واليد العليا في مدينة الضباب بين تشيلسي وآرسنال

11:27 م غرينتش+2 28‏/5‏/2019
Final Europa League
نهائي الدوري الأوروبي بصبغة ديربي لندني بين تشيلسي وآرسنال في باكو الآذرية

كريم رزق    فيسبوك      تويتر

هل تخيلت نفسك يوماً لاعباً تمارس كرة القدم بالشكل الاحترافي؟ أكاد أجزم أن جميع مشجعي الساحرة المستديرة مازالت تراودهم أحلام يقظة ومشاهد أسطورية تداعب خيالاتهم في نومهم يلعبون ويسجلون الأهداف ويحققون الألقاب والبطولات ويحتفلون بصخب في زمرة أنصارهم كالفاتحين العظماء لقارات الكرة الأرضية المجهولة على الخرائط الجغرافية.

الألقاب، البطولات، التاريخ، النقاط المضيئة في سيرتك الذاتية، حكايات لن تمل من قصها على أبنائك وأحفادك ما دمت تحيا، بل وستجد أفلاماً وثائقية تخلد ذكرى هذا اللقب ودورك في تحقيقه وتستضيفك القنوات بعدما يشتعل الرأس شيباً لتعيد علينا كواليس تحضيرك للنهائي ومشوارك في البطولة وكيف مرت دقائق المباراة الختامية قبل إسدال الستار على ملامستك للكأس الغالية.

مادامت الأمور تسير على هذا المنوال، هل جعل الجانب الاحترافي لكرة القدم اللاعب يفتقد الدوافع للقتال على تحقيق الألقاب وارتداء قناع الأبطال ونسيان أحلام يقظة المشجع العادي وخيالات داعبته خلال غفواته؟ 

نعم الأمور تسير على هذا المنوال في رغباتنا وعقلنا الباطن سواء كنت مشجعاً أو لاعباً محترفاً، لكن منذ متى يكون نيل المطالب بالتمني، ألا تؤخذ الدنيا غلاباً يا صديقي؟!

مع التقدم الكبير الذي اتجهت نحوه الساحرة المستديرة، تحولت كرة القدم إلى صناعة تدر الأموال واقتضت بطبيعة الحال دخول عناصر علمية كثيرة لضمان الوصول إلى النتائج المرجوة، سواء الإعداد الفني أو المتابعة الطبية والعديد من الجوانب الهامة التي لا يمكن إغفال أهميتها كعنصر التحضير الذهني والنفسي قبل المباريات الهامة والحاسمة.

الملعب الأولمبي في مدينة باكو في آذربيجان يستضيف غداً نهائي بطولة الدوري الأوروبي بين فريقين إنجليزيين ومن مدينة لندن، تشيلسي وآرسنال، أثق تماماً أنه بعد نهاية المباراة، سنجد الاستوديوهات التحليلية وكبرى الصحف والمواقع العالمية ستنهال مديحاً على الفائز والربت على كتف المهزوم، وسيخرجون بجملة واحدة تحمل مضموناً تكرر على أسماعنا ألا وهو "النهائيات تُكسب لا تُلعب، وأن الفريق الأكثر رغبة وتوفيقاً هو من نجح في التتويج باللقب بغض النظر عن الفنيات التي سيتم الحديث عنها لاحقاً بعد الاستيقاظ من جنون الفرحة ودموع الهزيمة".

إذن سيدي القاريء وصديقي المشجع، الرغبة تلعب عنصراً هاماً في الفوز بالنهائيات، الرغبة المنبثقة من الدوافع، الدوافع التي تشتعل في نفوس لاعبي الفريق طوال حياتهم ليس فقط مشوار البطولة أو الموسم في معانقة المجد، وقود تلك الدوافع أصبح في هذه الأيام يأتي بالتحضير الذهني والنفسي من الطاقم الفني والمختصين بالطرق العلمية، ولكن الجانب الأعظم يظهر من الإيمان والقوة الكامنة داخل الأداة المنفذة نفسها...نعم اللاعب نفسه.

لا يمكن إغفال تأثير الجانب الفني على تلك المباراة النهائية للدوري الأوروبي المصبوغ بصبغة الديربي اللندني والمنافسة المعتادة بين فريقين من نفس المدينة يحملان الكثير من الذكريات فيما بينهما.

ستجد تشيلسي بقيادة إيطالية لمدربه ماوريسيو ساري ومدرسته المعتادة في الاستحواذ وتدوير الكرة وحرمان المنافس منها وتركيز الهجمات على عمق الملعب وتقريب خطوط البلوز والاعتماد على ساحره البلجيكي إيدين هازارد في اللعب بين الخطوط وخلخلة دفاعات آرسنال بخلق الفرص ومنح زملائه المساحات المطلوبة للاختراق ولا بأس من كرات عرضية واستغلال الضربات الثابتة التي تشكل سلاحاً مهماً لأسود لندن.

أما آرسنال سيكون ملهماً بالمتخصص في حصد لقب الدوري الأوروبي أوناي إيمري الذي يعتمد مدرسة متوازنة وثنائياً هجومياً هو السلاح الأكثر تأثيراً بتواجد الجابوني بيير إيمريك أوباميانج والفرنسي أليكساندر لاكازيت، ماكينة أهداف لا تكل ولا تمل تدور بينهما بكل تفاهم وانسجام وتعاون، وعازف الليل مسعود أوزيل في القيام بدور صانع الألعاب وتصويبات جرانيت تشاكا، واستخدام أكثر للأجنحة والظهيرين ومحاولة تفادي كوارث دفاعات لاعبيه المتكررة.

الجوانب الفنية مؤثرة بالفعل، وتحمل الكثير من مفاتيح نجاح التتويج باللقب، ولكن يدفعني الإيمان بأن تلك المباراة غداً سيتم حسمها في معركة الرغبات والدوافع واليد العليا في مدينة الضباب الإنجليزية.

تشيلسي نجح، بطريقة لم يمكن مشجع البلوز يتوقعها، في حجز مقعداً للمشاركة في الموسم المقبل من دوري أبطال أوروبا باحتلال المركز الثالث في الدوري الإنجليزي بعد أن تسابق توتنهام، آرسنال ومانشستر يونايتد والبلوز أنفسهم في إهدار النقاط في الأمتار الأخيرة، ولولا الفوز على واتفورد بثلاثية نظيفة في الجولة السابعة والثلاثين من البريميرليج لكن مركز القطب الأزرق في لندن في مهب الريح وبالتالي بطاقة التأهل لدوري الأبطال، فيما فشل البلوز في الخروج بكأس الرابطة المحترفة بالهزيمة من مانشستر سيتي في نهائي البطولة أو حتى الإكمال في كأس الاتحاد الإنجليزي.

آرسنال احتل المركز الخامس في البريميرليج المؤهل للمشاركة في الدوري الأوروبي الموسم المقبل وفشل في حجز بطاقة لدوري الأبطال من بوابة الدوري الإنجليزي، وخرج من كأس الرابطة وكأس الاتحاد، ليصبح موسمه المحلي مشابه للبلوز، والنتيجة صفر.

الاختلاف هو تحقيق تشيلسي هدفه بالمشاركة في دوري الأبطال، وعجز آرسنال حتى الآن في تحقيق ذلك الهدف، وهذه نقطة تدفع المدفعجية للقتال بضراوة على التتويج بلقب الدوري الأوروبي، البوابة البديلة للمشاركة في غمار منافسات الكأس ذات الأذنين.

نهائي الدوري الأوروبي سيكون فرصة لكلا الفريقين للخروج من الموسم الحالي بالحصول على بطولة في السنة الأولى لولاية كلاً من ساري وإيمري، صراع فني بين عقلي المدربين تترجمه أقدام ورؤوس اللاعبين.

حقبة المالك الروسي رومان أبراموفيتش جعلت تشيلسي فريقاً يحصد الألقاب المحلية وامتد النهم إلى البطولات الأوروبية التي نجح البلوز في ترسيخ شخصية لهم في القارة العجوز فريقاً عنيداً لا يسهل هزيمته أو عبوره دون بذل الغالي والنفيس حتى تكللت مجهوداتهم بالفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخ النادي في 2012، وأتبعها بالتتويج بالدوري الأوروبي في 2013.

فيما يعود آخر تتويج قاري لآرسنال لعام 1994 حين فاز بلقب كأس الاتحاد الأوروبي على حساب بارما الإيطالي بهدف نظيف في ملعب باركين بمدينة كوبينهاجن الدنماركية.

غياب آرسنال عن التتويجات القارية عنصراً هاماً ثانياً يصب في مصحلة المدفعجية في القتال للتتويج ببطولة الدوري الأوروبي.

من يملك اليد العليا في لندن، آرسنال العريق صاحب ثالث أكثر عدد لألقاب الدوري الإنجليزي برصيد 13 لقباً بعد مانشستر يونايتد (20) وليفربول (18)، أم تشيلسي صاحب الست بطولات للدوري الإنجليزي وفخره الذي يحمله دوماً عن مدينة لندن (لقب دوري أبطال أوروبا)؟ معركة الديربي بما تحمله الكلمة من معنى للندية والمنافسة والعداوة التاريخية وزهو الماضي وانكساراته، ما يجعل نهائي اليوروبا ليج أشبه بنهائي القرن بين بوكا جونيورز وريفر بليت في نهائي كوبا ليبرتادوريس النسخة الماضية كونه بين واحداً من أشرس الديربيات وكلاسيكيات كرة القدم ليس فقط في الأرجنتين بل العالم، ستكون هذه نظرة مشجعي تشيلسي وآرسنال لهذا النهائي الذي سيؤرخ لانتصار سيمتد تفوقه المعنوي والنفسي للأبد كونه صراعاً على لقب قاري وليس مجرد مباراة في المناسبات المحلية.

معركة الرغبات والدوافع تتلخص في التأهل لدوري أبطال أوروبا والعودة لمنصات التتويج القارية ما يصب في مصلحة آرسنال أكثر نسبياً، فيما يحتد وطيس ملحمتي اليد العليا في لندن والتتويج ببطولة في السنة الأولى لولاية كلا المدربين في قطبي مدينة الضباب الأزرق والأحمر بين تشيلسي وآرسنال وتفادي الخروج بموسم صفري من البطولات.

بلا شك، نهائي باكو سيكون مثيراً بين تشيلسي وآرسنال، ستكون الجوانب الفنية مؤثرة في مسار لقب الدوري الأوروبي لخزائن أياً من الناديين، ولكن ستكون لمعركة الدوافع والرغبات الكلمة العليا في الحسم والتتويج، فلننتظر ونرى.