عبقرية مالديني الفرق .. ميلان والتغيير الذي قاده لقمة إيطاليا من جديد!

Milan Maldini
العملاق النائم يستفيق ويحكم السيري آ

كان صيف 2017 ساخناً في الكرة الإيطالية، مدينة ميلانو رفعت العلم الأحمر بنجومه الخمس بعد أن استحوذ الصينيون على قطبي المدينة إنتر وميلان، وكانت الثورة التي قام بها الأخير في سوق الانتقالات موضوعاً للحديث في العالم أجمع وليس أوروبا فقط.

أتى يونج هونج لي رئيساً ومعه ماسيمو ميرابيلي وماركو فاسوني للإدارة، وجاء معهم ليوناردو بونوتشي، هاكان تشالهان أوغلو، أندريه سيلفا، نيكولا كالينيتش، أندريا كونتي، فرانك كيسييه، لوكاس بيليا، وآخرون مقابل ما يقارب 200 مليون يورو، ثورة ظن الجميع بعدها أن ميلان قادم، وأن السنين العجاف شارفت على الانتهاء.

Leonardo Bonucci Milan

ولكن الثورة الصينية المزعومة انقلبت إلى فضيحة، مقرات وهمية ورجل أعمال ليس له وجود كشفت أن مالك النادي الجديد كان مجرد عملية غسيل أموال لسابقه سيلفيو بيرلسكوني، وكثرة النجوم لم تكن الحل السحري، فلم تتحسن النتائج وازداد الوضع تدهوراً، ومعظم هؤلاء غادرو النادي بعد عامه الأول، وعلى رأسهم بونوتشي العائد ليوفنتوس.

انهيار المشروع الصيني بنفس سرعة بدايته عجلت برحيل الوجوه القديمة، وعلى رأسها فاسوني وميرابيلي، وتم إسناد إدارة النادي لمجموعة "إليوت" الاستثمارية التي كل همها استعادة أموالها التي حصل عليها الصيني كقرض، ولذا وضعت خطة تقتصد في صرف الأموال لتعويض الخسائر، وتعتمد على الشباب من أجل إعادة الفريق للنصاب الصحيح.

استعانت "إليوت" بالوجوه القديمة وأصحاب الخبرات مثل ليوناردو وزفونمير بوبان، ومعهم باولو مالديني في أولى أدواره الإدارية، ولكن الأول والثاني رحلا بسبب المعوقات الاقتصادية والقيود التي لم يعتادا عليها في بي إس جي والاتحاد الدولي، وبقي حديث العهد مالديني ومعه فريدريك ماسارا لإدارة الأمور الفنية.

***GER ONLY*** Paolo Maldini Zvonimir Boban

عمل مالديني وماسارا في البداية لم يلق الترحيب من الجمهور وواجه النقد كثيراً بسبب ضعف الأسماء التي ضمها الفريق، ولكن رويداً رويداً وضح دهاء مالديني ورفيقه وبعد النظر، وبعد العام التاريخي 2020 والتحسن الهائل في نتائج الروسونيري، أصبحت الإشادة بدهاء الثنائي لا تتوقف.

انتهجت إدارة ميلان سياسة الشباب، فضمت لاعبين مثل تيو هيرنانديز، إسماعيل بن ناصر، رافائيل لياو، ولم تبخل في دفع الأموال فيهم، فالبرتغالي لياو جاء مقابل 30 مليون يورو، وبن ناصر 17 وتيو قرابة العشرين لريال مدريد، ورفعت شعار الصبر على لاعبيها صغار السن وقليلي الخبرة، الأمر الذي ظهرت نتائجه في النصف الثاني من الموسم الماضي.

الصبر يمكن اعتباره سر نجاح تجربة ميلان الحالية، فلولا لكان ستيفانو بيولي في طي النسيان ومحله رالف رانجنيك، وكان الشباب مثل كيسييه، ريبيتش، وبن ناصر خارج قلعة النادي بعد البداية الخجولة والمتعثرة، ولكن هؤلاء الآن هم الأعمدة الرئيسية للفريق الذي يتصدر الدوري قبل مرحلة من نهاية الدور الأول.

ولكن مالديني كان ذكياً ويعرف أن الشباب بمفرده لا يكفي وبحاجة لقائد، ومن أفضل من زلاتان إبراهيموفيتش، الرهان الذي فاز به ميلان بنجاح ساحق، من كان يتوقع أن يكون اللاعب الذي يشارف الأربعين بهذا التألق وكأنه في بداية مشواره وليس سنواته الأخيرة كما يفترض، شخصية النجم السويدي أصابت الفريق كله بالعدوى وأصبح لا يعرف إلا لغة الانتصارات.

Ibrahimovic Cagliari Milan celebrating Serie A

مع إبرا أتى أيضاً سيمون كيير من إشبيلية بعد إعارة فاشلة في أتالانتا، صفقة أغضبت جمهور الفريق في البداية، ثم بعد أشهر قليلة أصبح يطالب بتحويل الإعارة لشراء تام بعد تحول الدنماركي لقائد لدفاعات الفريق التي عانت كثيراً في السنوات الماضية.

سياسة ضم أصحاب الخبرة تواصلت في يناير، فاستغلت الإدارة مجانية لاعب بخبرات ماريو ماندجوكيتش وضمته بعقد قصير الأمد كما فعلت مع إبرا، بينما استمر الفريق في سياساته الأساسية بالاعتماد على الشباب وحصل على فيكايو توموري وسواهيلو ميتي مُعاران لسد الفجوات في صفوفه بداعي الإصابات وتلاحق المباريات.

بعد مرور 18 مباراة لم يكن أكثر المتفائلين، وعلى رأسهم مالديني وإدارته نفسهم، يتخيل أن ميلان سيكون في طليعة الترتيب متفوقاً على المرشحين مثل إنتر ويوفنتوس، ويصبح حلم العودة للبطولات واقعاً ممكناً، فهل تؤتي سياسات مالديني ورفاقه ثمارها هذا الموسم، أم أنه مشروع بحاجة للمزيد من النضوج والصبر كما كان حاله دائماً؟ شهور قليلة ونعرف الإجابة.

إغلاق