من كرويف إلى فالفيردي.. قصة زعزعة برشلونة لعرش ريال مدريد المحلي

التعليقات()
Getty Images
لقد كانت النتيجة تشير إلى 25-10 في يوم ما..

أحمد أباظة    فيسبوك      تويتر

حسناً من أين نبدأ؟ فاز برشلونة بلقب الليجا رقم 26 في تاريخه، قلص الفجوة بينه وبين غريمه التاريخي ريال مدريد إلى 7 ألقاب، أضاف لجعبته 8 ألقاب من أصل آخر 11، أو بالأحرى 10 ألقاب من أصل 19 في الألفية الثالثة. هذا في حقيقته أحد تعريفات الهيمنة، ولكن لا تزال الهيمنة التاريخية في يد الملكي، فهل يأتي يوم قلب الطاولة؟

الإجابة البديهية الأولى هي حاجة الأمر لـ7 ألقاب إضافية، وليونيل ميسي لا يملك 7 أعوام ليلعبهم، لذلك المستقبل وحده هو من سيخبرنا، ونجاح إدارة برشلونة في تأمين الانحدار شبه المؤكد لما بعد البرغوث سيكون له كلمة الفصل في تلك المسألة، ولكن بما أنها خارج أيدينا وتخضع لآلاف المتغيرات، دعنا نلقي نظرة على ما قادنا إلى هنا أصلاً..

لنبدأ بالعام 1960، لم تكُن الأمور على شكلها حين بدأنا الألفية الجديدة، ولم تكن حتى على شكلها الحالي حين قلص برشلونة الفارق إلى هذا الحد، بل كان للبارسا الأسبقية، 8 ألقاب كتالونية مقابل 6 للملكي على صعيد الليجا، ولكن من هنا أيضاً تغير كل شيء للأبد، تقدم ريال مدريد ولم يرتجل إلى يومنا هذا..

14 عاماً تفصل برشلونة بين اللقب الثامن (1960) والتاسع (1974)، في تلك الأثناء كان ريال مدريد قد وصل إلى اللقب رقم 15، بتحقيقه لـ8 ألقاب من أصل 10 في الستينيات بواقع 5 على التوالي ثم 3 على التوالي، الأمر شبيه بما نرويه عن الأعوام الأخيرة التي نعيشها مع تبديل القميصين.

في تلك الأجواء كان لا بد من ثورة، وبالفعل، وصل الأسطورة يوهان كرويف كلاعب لصفوف البلوجرانا في صيف 1973، وفي نهاية الموسم كان قد أعاد الكتلان لمنصات التتويج، أول لقب منذ 14 عاماً، هل بدأت الريمونتادا؟ لا، النتيجة هي 11 عاماً إضافياً دون تحقيق اللقب، كل ما حدث أن كرويف ضرب مسماراً في نعش الهيمنة، لكنه ظل مجرد مسمار في ذلك الوقت..

النتيجة 15-9 لصالح ريال مدريد بحلول عام 1974، النتيجة 20-10 بحلول 1985.. بعد لقب 74 مباشرةً حقق ريال مدريد 5 ألقاب من النسخ الست التالية ليصبح التعويض مهمة شبه مستحيلة. رحل كرويف كلاعب عام 1978، وفي هذه الأجواء تأسست لاماسيا سنة 79، مجرد بيت ريفي يرجع لبدايات القرن الثامن عشر، صار موقعاً طُبخ فيه تاريخ برشلونة الحديث..

Lionel Messi Barcelona 2018-19

ولكن قبل أن نمنح أي انطباعات خاطئة، الأمور لم تكن بهذه البساطة حتى مطلع الألفية الثالثة.. ريال مدريد لم يصمت كالعادة على تتويج برشلونة عام 1985، ففاز بالألقاب الخمسة التالية مباشرةً حتى عام 1990! 25-10، لا أمل على الإطلاق، ولكن تلك الهيمنة مجدداً تقاطعت مع عودة يوهان عام 1988، تلك المرة كمدرب..

نجح الهولندي من جديد في إيقاف القطار المدريدي ولكن تلك المرة بأثر أكبر وأعمق، إذ فاز بالألقاب الأربعة التالية حتى عام 1994 مقلصاً الفارق إلى 25-14، لتبدأ فترة التناوب بين الكبيرين وأندية أخرى..

ريال مدريد يفوز بلقبي 1995 و1997، برشلونة يتوج بـ1998 و1999، ريال مدريد يفتتح الألفية الجديدة بلقبي 2001 و2003، برشلونة يرد بـ2005 و2006، الميرينجي يسترد زمام المبادرة في 2007 و2008.. النتيجة 31-18، اربطوا الأحزمة، وصل بيب جوارديولا وكشفت لاماسيا أخيراً عن خيرة منتجاتها.

حصاد عمل كرويف وكل من سار على نهجه كل تلك الأعوام قد حان أخيراً.. "فالديس – بويول – توريه – بيكيه – أبيدال – بوسكيتس – تشافي – إنييستا – ميسي – إيتو – هنري". كان ذلك تشكيل نهائي دوري أبطال أوروبا 2009، 7 لاعبين من أبناء لاماسيا، 7 مثلهم في نهائي 2011، 11 لاعباً على أرض الملعب في نوفمبر 2012 بفضل إصابة داني ألفيش، قد لا يُعجب هذا البعض ولكن دخول مونتويا في الدقيقة 14 من مواجهة ليفانتي آنذاك منحنا فريقاً كاملاً مر من تلك الأكاديمية.

ريال مدريد نال لقبيي 2012 و2017، أتلتيكو مدريد اقتنص 2013-2014، والبقية في كتالونيا، 33-26 والفضل كل الفضل لتلك القفزة التاريخية في الآونة الأخيرة..

الآن لا يتمسك البارسا بنفس المبادئ كلية، يتعاقد مع مدربين مغايرين، لاعبين مغايرين، أشياء تفيد وأخرى بلا منهجية، ورغم ذلك لا يزال محتفظاً باللقب لآخر موسمين، فهل يستثمر برشلونة تلك اللحظة التاريخية ويزيد ضيق الخناق على غريمه الأزلي، أم يعيد التاريخ نفسه وينهار الكتلان تزامناً مع صحوة مدريدية كاسحة تأخذ الفجوة إلى ما يستحيل تعويضه؟ من أين للاماسيا بجيل جديد كهذا؟ ومن أين لنا بميسي جديد؟

إغلاق