ما وراء المنطق | رونالدو هرب من ظل بنزيما


بقلم    مصعب صلاح      تابعوه على تويتر

في 3 مباريات فقط تغير الحال، كريستيانو رونالدو يعجز مع يوفنتوس على تسجيل هدف رغم كونه الأكثر تسديدًا على المرمى، وكريم بنزيما يحرز 4 أهداف في الليجا رفقة ريال مدريد.

عناوين كثيرة تصلح للحديث عن هذا الأمر، ربما احتياج رونالدو للتأقلم على الدوري الإيطالي وأسلوب لعب يوفنتوس مع ماسيلميانو أليجري، أو ربما لأنّ المعدل التهديفي لصاروخ ماديرا في تراجع منذ موسم 2014-2015 على الأقل محليًا، ولكن الأغلبية اتجهوا إلى طريق آخر.

ماكينة رونالدو تعطلت في إيطاليا، وبنزيما وجد أخيرًا فرصته للظهور كأفضل رقم 9 في العالم بعد رحيل كريستيانو، هذه هي العناوين الأكثر انتشارًا رغم أنّها تسقط في أول اختبار للمنطق.

التطرف في الحكم لا يتوقف فقط على رونالدو وبنزيما، التعامل كذلك مع المدربين والفرق وكل ما يتعلق بكرة القدم، ومن الطبيعي أن يرفع الجمهور شخص إلى السماء وفي اللقاء التالي يسكنوه سابع أرض.

في التقرير الآتي نتطرق لما فعلته الكرة الحديثة بالجمهور وكيف صار الإتجاه نحو التطرف هو الشعار السائد في مجتمع كرة القدم.

ويمكن الاطلاع على باقي تقارير السلسلة من هنا:

ما وراء المنطق | الألقاب معيار الفوز بجائزة الأفضل في أوروبا

ما وراء المنطق | أشهر المؤامرات في تاريخ كرة القدم

ما وراء المنطق| يوفنتوس يفوز بالتحكيم

ما وراء المنطق | جمهور كرة القدم "يحقد" على ريال مدريد

ما وراء المنطق | البطولات تكسب ولا تلعب ومن يرد المتعة فليذهب إلى السيرك

ما وراء المنطق | زيدان يكسب بالدروشة ويحصد ما زرعه مورينيو وأنشيلوتي

ما وراء المنطق | أخطاء التحكيم جزء من متعة كرة القدم

ما وراء المنطق| كرة القدم مدينة لميسي بكأس العالم

ما وراء المنطق| الأرقام تحدد الأفضلية بين ميسي ورونالدو

ما وراء المنطق - ميسي موهوب وكريستيانو رونالدو الأكثر اجتهادًا

ما وراء المنطق - مارادونا حصد كأس العالم والدوري الإيطالي بمفرده

ما وراء المنطق - الأفضل في التاريخ؟ ميسي أم كريستيانو رونالدو

ما وراء المنطق - كيف يفوز برشلونة وريال مدريد بالبطولات؟ التحكيم والحظ

في عالم بلا منطق - كريستيانو رونالدو الأفضل في التاريخ وجوارديولا يدرب منتخب العالم


رونالدو هرب من ظل بنزيما


Cristiano Ronaldo Karim Benzema  

حينما انتقل كريستيانو رونالدو إلى يوفنتوس كان هناك من يجهز جملة "الدوري الإيطالي غير يا رونالدو" أو "لن تواجه خيتافي وإسبانيول في الكالتشيو وإنما دفاعات حديدة لا يقدر على فك طلاسمها سوى القليل".

ومع كل دقيقة تمر دون أن يحرز رونالدو هدفًا صار من الطبيعي أن يخرج الجمهور بعبارات مماثلة عن صعوبة الدوري الإيطالي مقارنة بالإسباني وأنّ تسجيل 40 هدفًا في موسم لا يمكن تحقيقه في الكالتشيو.

الجملة الأخيرة قالها راؤول ألبيول مدافع نابولي وهو نفس ما رآه  بييرلويجي كازيراجي لاعب يوفنتوس السابق رغم أن هذه ليست البداية الأسوأ لموسم بالنسبة لصاروخ ماديرا.

أما في إسبانيا، فكانت الأمور متغيرة كثيرًا؛ بنزيما الذي سجل 5 أهداف فقط في الليجا موسم 2017-2018 يحرز 4 أهداف في 3 مباريات ويتصدر ترتيب الهدافين بالتساوي مع ليونيل ميسي.

بنزيما أحرز أيَضًا في لقاء السوبر الأوروبي وبدا وكأنّه حصل أخيرًا على فرصته لإثبات قدراته الهجومية بعد سنوات عانى في ظل رونالدو.

التضليل أيضًا مستمر في هذا الأمر، ليس فقط لأن ليجانيس وجيرونا ليسوا معيارًا يمكن الحكم عليه، ولا لأن الدوري ببساطة لا يزال في بدايته وكل شيء وارد الحدوث ولكن لأن بنزيما أهدر انفردات العام الماضي ضعف عدد الأهداف التي سجلها، وهذا الأمر لا يتعلق مطلقًا برونالدو، وربما يجب مراجعة مباراة فالنسيا في "سانتياجو برنابيو" للتأكد من ذلك.

بنزيما ربما يكون مهاجمًا متميزًا، ولكنّ توظيف جولين لوبيتيجي جعل الاستفادة منه أكبر حتى الآن، ولا يمكن الحكم على التجربة سوى بعد نهايتها.

روميلو لوكاكو مع مانشستر يونايتد الموسم الماضي بدأ بصورة جيدة للغاية وسجل في أول مبارياته بالدوري، ولكن بعد ذلك خفق نجمه ولم يحرز سوى 16 هدفًا في الدوري الإنجليزي أي نصف ما سجله محمد صلاح هداف البريميرليج.

المنطق يقول إن البداية لا تعني أي شيء، ولو سجل رونالدو هاتريك في المباراة المقبلة ستتغير الآية وتتبدل ويصبح البرتغالي هو اللاعب الأفضل القادر على قهر أي دوري والفوز بكل التحديات.


فوز واحد يكفي


  Luis Suarez Barcelona Huesca LaLiga 02092018

في مباراة برشلونة ضد الصاعد حديثا لليجا، ريال بلد الوليد، تمكن الفريق الكتالوني من الفوز بصعوبة بهدف نظيف سجله عثمان ديمبلي.

بعد هدف ديمبلي تراجع برشلونة بصورة ملحوظة وترك فريق بلد الوليد يفعل ما يحلو له حتى أنّهم سجلوا هدف التعادل في الثواني الأخير ألغته راية الحكم وأكدت تكنولوجيا حكم الفيديو القرار.

قبلها لعب برشلونة ضد ديبورتيفو ألافيس في "كامب نو" وبمجرد تسجيل الهدف تراجع الفريق أيضًا ولعب على المرتدات حتى أضاف الثاني والثالث.

الموسم الماضي مع إيرنستو فالفيردي شهد هذا الأمر كثيرًا وخاصة في خطة لعب 4-4-2 بعناصر لا تضغط كثيرًا على المنافسين.

جمهور برشلونة كان غاضبًا من طريقة اللعب والتراجع أمام فرق أقل فنيًا من النادي الكتالوني، حتى جاءت مباراة هيوسكا وانتصار بثمانية لهدفين لتتغير النغمة وتتأكد عودة البلوجرانا للعب الجميل والكرة الهجومية.

التطرف كان في الحالتين، ففالفيردي ليس جوزيه مورينيو يغلق دفاعته ويلعب كل مباراة بغية خطف هدف من مرتدة، وليس كذلك بيب جوارديولا لا يحب ترك الكرة للمنافس.

برشلونة لعب أحيانًا الموسم الماضي بأسلوب هجومي رائع وسجل وانتصر وأبدع، وذلك لأن الفريق يمتلك عدد من المواهب المميزة وعلى رأسهم ميسي، فمن الطبيعي أن تجد ميلًا للهجوم، لكن في بعض اللقاءات يظهر فالفيردي ويجبر اللاعبين على التراجع من خلال تعليماته.

لا يمكن أن تكون مباراة هيوسكا فقط دليلًا على أن برشلونة سيعود لما قدمه مع جوارديولا أو حتى لويس إنريكي، فهذا اللقاء هو الحالة النادرة وليست الأصل في فلسفة إيرنستو.


مورينيو: حققت 3 بطولات واستحق الاحترام


Jose Mourinho Manchester United 2018-19

مورينيو هو ملك التطرف في الحكم بين وقت لآخر، فكثيرًا ما يخرج بتصريحات ثم ترتد عليه بعدها.

بعد خسارة في "أولد ترافورد" أمام توتنهام بثلاثية نظيفة، خرج مورينيو ليقول إنّه حصد 3 ألقاب دوري وهو أكثر من باقي مدربي البريميرليج مجتمعين ولابد من احترامه.

تصريحات مورينيو حقيقية، ولكن مشكلته أنّه لم يحترم أرسين فينجر منذ سنوات وحينما كان محققًا لـ 3 ألقاب دوري أيضًا وخرج ليصفه بأنه "متخصص في الفشل".

وحينما جاء مورينيو للمرة الأولى إلى الدوري الإنجليزي وصف نفسه بالرجل الاستثنائي "سبيشال وان" لكونه حصد دوري أبطال أوروبا مع بورتو.

لا يوجد معيار لدى مورينيو، فهو من سخر من هؤلاء الذين يطلبون منه تقديم كرة جميلة مؤكدًا أنّ الفوز بالبطولات ليس للشعراء وإنما النتائج هي الاهم، ليعود ويقول بعد الخسارة من توتنهام إن فريقه لعب كرة أفضل وكان يستحق الفوز.


ذاكرة السمك


Real Madrid Ronaldo fans 19082018  

الأمثلة كثيرة، والتطرف في الأحكام سواء في هذا الاتجاه أو غيره لا يتوقف مطلقًا.

جمهور كرة القدم والمتابعين وأحيانًا المدربين واللاعبين أيضًا لا يهدفون إلى البحث عن تفسير أو رد منطقي لما يحدث، بل يحاولون تأكيد أفكارهم وقناعتهم أو تبرير أخطائهم بحجج واهية حتى لو ناقضوا أنفسهم.

في الكرة الحديثة صار الحكم على مدرب أو لاعب أو فريق خاضع لكل مباراة على حدة، فتارة لن يحقق هذا الفريق أي لقب وبعد أسبوع يصبح الفريق ذاته مرشح للفوز بالثلاثية.

في عالم ما وراء المنطق كل شيء يتغير وكل الأحكام تتطرف بين ليلة وضحاها، والفاشل يصبح ناجحًا والناجح فاشل، فقط عليك أن تصدر حكمًا.