ما بعد المباراة | ما نصيحة كرويف وساكي لزيدان؟ ويجب إلغاء سر نجاح الموسم الماضي «مؤقتًا»

التعليقات()
Getty Images
التحليل الفني لمباراة ريال مدريد أمام ألافيس


تحليل | طه عماني | فيس بوك | تويتر


نجح ريال مدريد في تخطي هزيمته المفاجئة يوم الأربعاء أمام ريال بتيس، وحقق فوزًا معقدًا جدًا أمام مُضيفه ألافيس بهدفين لهدف في اللقاء الذي لُعب لحساب الجولة السادسة من الليجا على أرضية ملعب مينديثوروثا.

ألافيس | تطور واضح، وأشياء يجب أن تتحسن

Alaves Real Madrid LaLiga

◄قدّم ألافيس مباراة جيدة جدًا مقارنة بما كان مُنتظرًا منه، فنحن نتحدث عن فريق انهزم في كل مبارياته الخمسة السابقة وبمستويات تراوحت بين المتوسطة جدًا والسيئة، كما أنه لم ينجح في تسجيل أي هدف قبل اليوم، والحقيقة أن الريال سهّل من مهمته بسبب المشاكل التي ظهرت في صفوفه والتي سنتطرق له في الجزاء الخاص بالفريق الملكي

◄قد يتساءل البعض عن سبب هذا التراجع الكبير في مستوى ألافيس مقارنة بالموسم الماضي، وإن عُرف السبب بطل العجب. الفريق فقد مجموعة من اللاعبين الذين شكلوا عموده الفقري في الموسم المنقضي على غرار ماركوس يورنتي، ثيو هيرنانديز، كاماراسا ودايفيرسون، وكلهم لاعبون تمكنوا في الموسم الماضي رفقة بيليجرينو من البصم على مستويات جيدة جدًا جعلت الفريق الباسكي رقمًا صعبًا في الليجا، ومكنته من بلوغ نهائي كأس ملك إسبانيا.

◄في رأيي الشخصي، النقطة التي ظهرت لدى ألافيس اليوم ولم تكن حاضرة في المباريات الأخيرة وهي حدة الضغط والتنظيم الدفاعي الذي شارك فيه الفريق كاملًا وجعل المساحات بين الخطوط قليلة جدًا. ألافيس كما ذكرت سلفًا عرف تغييرات كثيرة هذا الصيف، ومجموعة من اللاعبين الذين انضموا للفريق وصلوا في فترة متأخرة من الميركاتو على غرار ميدران ومنير الحدادي، ما جعل الفريق يدفع الثمن غاليًا في بداية الموسم الحالي.

◄البلوك ديفانس كما طبقه ألافيس اليوم كان جيدًا جدًا في جعل المساحات أمام لاعبي الريال قليلة، لكنه جعل المساحات في ظهر المدافعين كبيرة كما ظهر في انفراد إيسكو مطلع الشوط الثاني حينما ضرب كاربخال الفريق كاملًا بتمريرة ساقطة واحدة في ظهر المدافعين جعلت إيسكو ينفرد بالمرمى ويُضيعها بغرابة.

◄أخيرًا وليس آخرًا، أعتقد أن ألافيس مطالب بالتحسن في التحول الهجومي، فقد أظهر اليوم قدرة محترمة على استرجاع الكرة قبل الوصول إلى مناطق خطره، لكنه لم يستثمر كثيرًا من تلك الكرات سواءً بسبب بطء اللاعبين في التحول للوضع الهجومي، أو أنانية بعض اللاعبين مثل منير الحدادي الذي أهدر مجموعة من الفرص بسبب وقوفه الطويل على الكرات خلال هجمات مرتدة.

◄مستوى باتشيكو كان سيئًا جدًا اليوم، فقد تسبب بشكل مباشر في الهدف الثاني لريال مدريد، كما أنه تصرف بشكل سيء في أكثر من كرة مهديًا راموس ورونالدو فرصتين من ذهب، لكن هذين الأخيرين لم يستغلاهما. باتشيكو كان الموسم الماضي علامة فارقة في الفريق الباسكي، وربما حان الوقت لنشاهد حارس مرمى فالنسيا السابق سيفيرا يأخذ فرصته.

ريال مدريد | هل يجب نسيان الموسم الماضي؟ ونصيحة كرويف وساكي

Alaves Real Madrid LaLiga

◄بالنسبة لريال مدريد، الفوز كان اليوم أهم مكتسب بالنسبة للفريق، ولربما المكتسب الوحيد، فالفريق لم يظهر ولو قريبًا من المستويات التي عوّدنا عليها في الموسم الماضي، والتي قادته للتويج بلقب الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا. فريق زيدان افتقر لمجموعة من القيم التي جعلته يظهر متراصًا وقادرًا على خلق الخطورة على خصمه بفضل سلاسة هجومية ولعب جماعي مميز جدًا.

◄النقطة الأولى التي سأتوقف عندها هي خط الوسط والذي جعل الريال يفتقد لكلمة السر التي مكنته من التفوق في الموسم الماضي: التوازن! الثلاثي إيسكو، كاسميرو وسيبايوس كان بعيدًا كل البعد عن منح الفريق ذلك التوازن الذي يمكنه من السيطرة على مجريات اللقاء واسترجاع الكرة في مناطق متقدمة من الملعب، بالإضافة إلى مساهمته الهجومية التي لا يُمكن الاستهانة بها. الريال بدا اليوم عشوائيًا في التنشيط الدفاعي، فقد شاهدنا إيسكو يتراجع أحيانًا للمساندة الدفاعية ولا يقوم بذلك أحيانًا أخرى، كما أن سيبايوس، ورغم هدفيه إلا أنه لم يكن مؤثرًا على أداء الفريق، فيما اقتصر كاسميرو على العمل الدفاعي دون أن يكون أداؤه مبهرًا.

◄دعوني أعود لنقطة سيبايوس، والذي ربما نال الكثير من الثناء عقب تسجيله هدفين في الشوط الأول، وأولهما ينم في رأيي على موهبة وذكاء كبيرين جدًا على التعامل مع الكرة. لكن ماذا بعد الهدفين؟ ماذا أضاف لأداء الفريق؟ هل كان عونًا لكاسميرو في الشق الدفاعي مثل كروس مثلًا؟ لا! هل كان منظم لعب يقف على الكرة حينما يحتاج الفريق لتهدئة اللعب أو يبحث عن تلك التمريرة المميزة في العمق أو السريعة عبر الأروقة لاستغلال المساحات في دفاعات ألافيس؟ لا! الحقيقة أن سيبايوس، شأنه شأن إيسكو وأسينسيو كانوا تائهين في خط الوسط وبأدوار متشابهة جدًا أحيانًا، ما جعل خط وسط الفريق يظهر بذلك الشكل العشوائي.

◄عندما يخرج عمالقة مثل كرويف، ساكي أو أنشيلوتي ليقولوا أن خط الوسط هو أهم خط في صفوف الفريق، فيجب أن نتمعن في ذلك وأن نحلله في عمقه. اليوم، شاهدنا الريال بفرص جماعية قليلة جدًا (جل الفرص التي أتيحت كانت إما من عرضيات شُتت بشكل سيء أو من محاولات فردية ككرة رونالدو في القائم)، وبعجز متكرر على استرجاع الكرة في مناطق متقدمة من أرضية الملعب، والسبب في ذلك سوء خط الوسط. نفس خط الوسط كان في رأيي سبب تسيد الريال للساحة الإسبانية والأوروبية في الموسم الماضي، فلا أحد كان يقاوم الثلاثي كروس، مودريتش وكاسيمرو في أفضل مستوياتهم، وتمكنوا من تحطيم خصوم كثر.

◄لحسن حظ الريال أنه مازال يملك ذلك الثلاثي، والأكيد أن زيدان سيُحاول الاعتماد عليهم أكثر في الفترة المقبلة حتى يعود الفريق لاستقراره، فنظام المداورة نظام حساس جدًا ويحتاج لأن يكون الفريق في ديناميكية جيدة وأن يكون دور البدائل هو إعطاء الاستمرارية للمجموعة وسط منظومة واضحة، أما تحميلهم مسؤولية إعادة الفريق للسكة الصحيحة وسط كمية الضغوط الكبيرة التي يعرفها نادٍ مثل ريال مدريد، فإن ذلك يعد أمرًا به مغامرة كبيرة، وذلك ناهيك عن كون الريال لا يملك دكة بنفس عمق الموسم الماضي، فمن اللاعب الذي يستطيع تسجيل 20 هدف هذا الموسم وهو يلعب دور «البديل» مثل ما فعل موراتا؟ لا أحد

◄بعد ذلك، يمكننا الحديث عن المستوى الفردي لبعض اللاعبين كفاران وكاربخال اللذين يقدمان مستويات مترنحة جدًا في الفترة الأخيرة، والحقيقة أن الفرنسي عاد اليوم ليبصم على مباراة سيئة كاد يتسبب فيها في فقدان الريال لنقطتين بعد خطأ فادح في الدقائق الأخير تسبب في تلقي فريقه لكرة في القائم، ومع قليل من الحظ للفريق الباسكي، ربما كانت الكرة لتسكن الشباك. التغطية على مانو جارسيا في لقطة هدف ألافيس كانت شبه معدومة كذلك.

◄ولكي أنهي تحليلي لمباراة الريال، أحب أن أشير إلى أهمية برود زيدان في وضعيات مماثلة، فالرجل وفي عز الأزمات يظهر هادئًا ولا يضع ضغوطًا كبيرة على لاعبيه، وهي نقطة مهمة جدًا في فن تدبير المجموعة، لكن عليه الآن اتخاذ قرارات مناسبة غير مبنية بالضرورة على الموسم الماضي. فالمواسم تتوالى ولا تتشابه، معطيات الموسم الماضي بالنسبة لريال مدريد (الذي تصدر منذ الجولات الأولى) مختلفة تمامًا عن معطيات الموسم الحالي، ما يجعل تواجد اللاعبين المجربين داخل رقعة الملعب أكثر ضرورة من أجل تدبير الضغوطات، وهو ما قد يجبر الفريق على التخفيف من سياسة المداورة، ما لم يجد جديد. المداورة كانت كلمة السر في الموسم الماضي، لكن على زيدان نسيانها مؤقتًا ريتما يعود الاستقرار للفريق.

 

إغلاق