ما بعد المباراة | كيف أصلح سانتوس جنونه، وهل رونالدو مُنتهي؟

التعليقات()
Getty
التحليل الفني لمُباراة البرتغال أمام المجر

أمّن مُنتخب المجر التأهل لثمن النهائي كمتصدر لمجموعته وذلك بعد أن أجبر المُنتخب البرتغالي على التعادل بثلاثة أهداف في كل مرمى، وهو تعادل جعله يتأهل كثالث المجموعة ليواجه كرواتيا في الثمن.
 
البرتغال | كيف أصلح سانتوس جنونه؟
 
يقول إنشتاين في إحدى مقولاته الشهيرة «الجنون هو أن تكرر نفس الشيء وتنتظر نتيجة مغايرة»، والحقيقة أنما فعله فيرناندو سانتوس بفريقه في البطولة كان ضربًا من الجنون، وخياراته التكتيكية كانت من بين الأسباب المحورية في العقم التهديفي الكبير الذي عانى منه مُنتخب البرتغال في أول مباراتين من يورو 2016.
 
◄دعونا نخوض في بعض الكلام التكتيكي: من أبجديات كرة القدم التي أعلمها أنا وأنت أن اللعب بـ4-4-2 أو (4-1-3-2) كما يتصورها فيرناندو سانتوس تحتاج لجناحين صريحين يُسرّعان من نقل الكرة عبر الأروقة فور استرجاعها، وإلى رأس حربة ثابت واحد على الأقل داخل منطقة الجزاء، لكن البرتغال لم تمتلك لا هذا ولا ذاك...أندريه جوميش وجواو ماريو كانا يتحركان في العمق أكثر بكثير من الأروقة (على الأقل في الشوط الأول)، فيما كانت تحركات ناني ورونالدو لا تقرب بشيء لتحركات المهاجم الصريح.
 
◄ربما فيرناندو سانتوس خطط للامركزية هجومية أدّت إلى فوضى هجومية...فرونالدو وناني كانا يتبادلان الأدوار ما بين التحرك داخل منطقة الجزاء وخارجها، فكانا يجدان أنفسهما في غالب الأحيان وحيدين داخل منطقة الجزاء أمام ثلاثة عناصر على الأقل مع انعدام الإضافة العددية للقادمين من الخلف، أو على الأقل تأخرهم في تقديمهما.
 
◄بالمقابل، كان تقدم الأظهرة لتقديم الإضافة الهجومية مُقيدًا جدًا خاصة بعد مرور الدقائق الأولى والتي أجبرتهم على أخذ الكثير من الحيطة والحذر أمام انطلاقات لاعبي مُنتخب المجر عبر الرواقين، خاصة وأن البرتغال كانت لا تسترجع الكرة سوى في مناطق متأخرة جدًا.
 
◄من الواضح حينئذ أن البرتغال كانت بحاجة ماسة لتسريع هجماتها عبر الأروقة، وإلى إيجاد لاعب مرجعي داخل منطقة الجزاء، ومن هناك انطلقت إصلاحات فيرناندو سانتوس مع بداية الشوط الثاني بعد أن حدد مهام لاعبيه داخل منطقة الجزاء، فوضع جنحاين ثابتين (ناني على الرواق الأيسر وجواو ماريو على الرواق الأيمن ثم كواريزما بعد مُشاركته)، فأصبح الفريق أقرب لـ4-3-3 من من 4-4-2 في آخر نصف ساعة بمهام واضحة للاعبين.
 
◄لا يُمكن الحديث عن البرتغال دون الحديث عن نجمهم الأول كريستيانو رونالدو...الحقيقة أني شخصيًا أتفهم الانتقادات التي تطال تلك النوعية من اللاعبين عند تراجع مستواهم، فما عودونا عليه كان خارقًا للعادة، وما إن يتراجع مستواهم ليصبح مثل مستوى العامة حتى ننهال عليهم بالانتقادات، لكن أن يأتي مثلًا من يصف رونالدو بالعاهة أو بالمُنتهي، فهو أمر لا يقبله عقل. أراهن على أن كل مُدربي العالم يتمنون منتهيًا أو اثنين من طينة رونالدو في فرقهم، وما ردة فعله اليوم سوى غيض من فيض.
 
◄من المشاكل التي ظهرت اليوم في البرتغال ولم تظهر في المباريات السابقة (ربما لقلة جودة المُنافسين الهجومية) هي المُشاكل الدفاعية...الثنائي بيبي وكارفاليو أظهر عجزًا كبيرًا عن التعامل مع مرتدات المُنتخب المجري، فالأمر يتعلق بلاعبين يُضربان في ظهرهما بسهولة، ولم يُجاريا سرعة هجمات خصمهم، ولولا العارضة وسوء إنهاء المجر لهجمة أخرى لكانت العواقب وخيمة.
 
◄المُشكلة الأخرى هي الطريقة الكارثية التي يتعامل بها لاعبو البرتغال مع الكرات الطائشة في مشارف منطقة الجزاء (أي الريباوندز بمنطق كرة السلة)...الهدف الأول والثالث للمجر مثال واضح على التراخي الكبير لزُملاء رونالدو في الضغط على حامل الكرة.
 
المجر | محظوظ، لكنه استغل أسحلته جيدًا!
لا يُمكن أن أقول بأي حال من الأحوال أن مُنتخب المجر قدم مُباراة كبيرة اليوم، لكنه كان انتهازيًا وعرف كيف يوظف أسلحته من أجل إيقاف خطورة البرتغال إلى حد معقول، رغم أن تحسن البرتغال في الشوط الثاني أظهر ثغرات كثيرة في مناطقه.
 
◄الحقيقة أن دخول المجر الحقيقي في اللقاء كان بالهدف الأول المُفاجئ والذي مكّن الفريق من تطبيق أفكاره بأريحية أكبر...الفريق كان يُدافع بخطوط متراجعة، لكن سرعة دجوجاك ولوفرينسيسك كانت تمكنه من بلوغ مناطق البرتغال بسرعة كبيرة وخلق مشاكل جمة لقلبي دفاع المُنتخب البرتغالي.
 
◄أما دفاعيًا، فالفريق كان يُدافع جيدًا جدًا عندما كانت الكرة بحوزة البرتغال، حيث أغلق جل المنافذ في العمق، واستغل قلة خطورة البرتغال عبر الأروقة ليكون مرماه في مأمن...لكن مُشكلة مُدافعي المجر كانت في تحركات لاعبي البرتغال في ظهرهم، رغم أنها لم تُتوج سوى في كرة الهدف الأول.
 
◄مُدرب المجر قرر الاعتماد على خط دفاع متقدم نسبيًا بعد تحول البرتغال لـ4-3-3، وهو خيار مفهوم أراد به المجر أن يستغل تسرع رونالدو في الانطلاق للعمق وإيقاعه في مصيدة التسلل، وهي حالة تكررت في أكثر من مناسبة. بالمقابل، كانت تحركات كواريزما وناني تخلق بعض المشاكل لأظهرة البرتغال.
 
◄أهم ما ميّز المجر اليوم كانت نجاعته الهجومية، فقد سجل 3 أهدافًا من خمس فرص حقيقية أتيحت له، وهو عكس ما حصل مع البرتغال الذي خلق ما يقارب 20 فرصة على المرمى...المجر، وبالنظر لما قدمه في الدور الأول يستحق المركز الأول في تلك المجموعة، لكني أشك في قدرته على المضي بعيدًا في البطولة.

إغلاق