ما بعد المباراة | ظهور أهمية كاسميرو، وسيد السهل الممتنع

التعليقات()
Getty
التحليل الفني لمُباراة لريال مدريد أمام إشبيلية


رؤية | طه عماني | فيس بوك | تويتر


حقق ريال مدريد فوزًا مهمًا على حساب ضيفه إشبيلية بأربعة أهداف لهدف في اللقاء الذي لُعب على أرضية ملعب سانتياجو بيرنابيو لحساب الجولة الـ37 من الدوري الإسباني على أرضية ملعب سانتياجو بيرنابيو، وهو فوز قرب الميرنجي أكثر من لقب الدوري.

  ريال مدريد | أهمية كاسميرو، وصحوة رونالدو تقود للكرة الذهبية
قدّم ريال مدريد بداية مُباراة جيدة إلى حد بعيد، ونقطة قوته حينها كانت بشكل واضح نجاعة ضغطه المتقدم والتي مكّنته من قطع كرات كثيرة في مناطق حرجة من دفاع إشبيلية، وهو ما ممكنه من ضرب عصفورين بحجر واحد: خلق فرص خطيرة، ومنع إشبيلية من الخروج بالكرة من مناطقه كما يحب: أي مُتدرجًا بها بين الخطوط.

◄استفاد ريال مدريد كثيرًا من مواصفات كوفاسيتش في ضغطه المتقدم ذاك، فرغم مركزه المتأخر على الورق، إلا أن نزعة المُشاركة في البناء الهجومي لفريقه كانت تجعله يتقدم باستمرار للمشاركة في الضغط المتقدم، وهو أمر ساعد فريقه على استعادة بعض الكرات في ملعب الفريق الأندلسي، لكنه أضر به كثيرًا في العمق الدفاعي. فريق سامباولي كان يجد مساحات كبيرة ما إن يتخطى ضغط الريال ذاك.

◄الأمر سيجرني للحديث مُجددًا عن أهمية كاسميرو في ريال مدريد...قد لا يكون كاسميرو الارتكاز الدفاعي الأكثر كمالًا في العالم، إذ يعيبه مثلًا عدم القدرة على الخروج بالكرة من الخلف بشكل جيد عندما يكون تحت الضغط، لكنه في رأيي لاعب مناسب تمامًا لخطط الريال ويعطيه توازنًا دفاعيًا كبيرًا لأنه لاعب يعلم جيدًا أن المهام الدفاعية هي الجزء الأكبر والأهم من مهامه، ولا ينساق سوى نادرًا وراء نزواته الهجومية. الريال يحتاج للاعب مثل كاسميرو أكثر من كوفاسيتش، لأنه فريق يهاجم أصلًا بـ7 لاعبين، وبقاء لاعب في الخلف رفقة قلبي الدفاع أمر محوري لحماية ظهرهم، وقد شاهدنا اليوم مجددًا كيف قلت فرص إشبيلية بشكل واضح جدًا بعد مُشاركته في الشوط الثاني.

◄غياب كاسميرو لا يُبرر بالمقابل المستوى الدفاعي الذي ظهر به الفريق الملكي اليوم. المساحات أمام مهاجمي إشبيلية كانت شاسعة جدًا خاصة عبر الأروقة، ولولا التألق الكبير جدًا لكيلور نافاس، لكانت النتيجة مختلفة جدًا، خاصة في الشوط الأول. بعد هدف رونالدو الثاني في الشوط الأول، ظهر التراخي جليًا على المنظومة الدفاعية للفريق ككل (وهنا لا ألوم قلوب الدفاع فقط، بل الفريق ككل)، فأصبح الأندلسيون يرتعون ويلعبون في مناطق الريال ويصلون لانفرادات بعد 3 أو 4 تمريرات متتالية.

◄أسينسيو أو نجم السهل الممتنع عاد ليُظهر قيمته الكبيرة والتي تجعله في رأيي مرشحًا فوق العادة ليكسب مكانًا أساسيًا في الفريق الملكي ابتداءً من الموسم المقبل. لاعب لا يتوانى عن القيام بالمهام الدفاعية، وقطع اليوم أكثر من كرة في مناطق متقدمة جدًا من الملعب، كما أنه يمتاز بملكة عدم تعقيد البناء الهجومي للفريق: يركض بالكرة حين يجب عليه أن يركض بها، يمرر حين يجب أن يمرر ويسدد حين يجب أن يقوم بذلك. قد يكون أقل استعراضًا من إيسكو مثلًا، لكنه حتمًا أكثر فعالية وبراجماتية، وأعتقد أنه أكبر مكاسب الفريق هذا الموسم.

◄تطور ريال مدريد كثيرًا بعد التغييرات التي قام بها زيدان، وأعتقد أننا لن نختلف كثيرًا إن قلنا أن خط وسط الريال هو أهم خطوطه وأفضلها. دخول كاسميرو أعطى توازنًا كبيرًا للريال كما سبق وقلنا، وحرر كروس هجوميًا، كما أن مُشاركة مودريتش جعلت الفريق أكثر سلاسة في البناء الهجومي وهو ما تسبب في انهيار كامل لإشبيلية الذي كان حينها بلاعبين كثر بنزعة هجومية على أرضية الميدان.

◄أخيرًا، دعونا نتحدث عن الدون وظهوره في الفترة الحاسمة من الموسم بهذه الصورة المميزة التي جعلته مجددًا أحد أبرز المرشحين للكرة الذهبية. نعلم جميعًا أن الدون كان بعيدًا جدًا عن مستواه في النصف الأول من الموسم، لكن يجب أن نُشيد بطريقة تعامل زيدان مع ذلك الوضع، فقد أقنعه بضرورة الخلود للراحة في فترات استغرب الجميع منها، وذلك كله كان من أجل مُشاهدته بذلك المستوى في فترة الحسم. ما يقدمه البرتغالي في الفترة الحالية، والأرقام التي يبصم عليها (كتحوله للهداف التاريخي للدوريات الكبيرة) أمور كلها تساعده على بلوغ هدفه ومعادلة عدد كرات ميسي الذهبية.

  إشبيلية | مبالغات سامباولي وقلة حيلة أمام نافاس

لم يُقدم إشبيلية مباراة سيئة في المُجمل، فقد تمكن من لملمة صفوفه بعد الصفعتين القويتين اللتين تلقاهما بداية المُباراة، وخلق مشاكلًا كثيرة للريال خاصة في العمق الدفاعي، لكنه افتقد بشكل كبير للمسة الأخيرة، كما أنه اصطدم بحارس يمر بأفضل فتراته ككيلور نافاس الذي كان حاسمًا اليوم في مجريات اللقاء.

◄تأثر الفريق الأندلسي كثيرًا بالإصابات التي ألمت به، فقد افتقد لمجموعة من الأسماء في جميع الخطوط، وعلى رأسهم إيبورا، رامي، فييتو، ورغم ذلك، أعتقد أن رجال سامباولي قدموا مقابلة مقبولة مقارنة بما كنت شخصيًا أنتظره منهم. الفريق الأندلسي يمر بفترة تراجع مخيف منذ مباريات كثيرة، وزادت أخبار رحيل سامباولي الأمر استفحالًا، وذلك بالإضافة إلى أنه لم يلعب بدوافع كبيرة بعد ضمانه بنسبة كبيرة للمركز الرابع المؤهل لدوري أبطال أوروبا.

◄يُعد سامباولي من بين المدربين الذين يعشقون تغيير الرسم الخططي لفريقهم أكثر من مرة في نفس المباراة، فقد تابعنا فريقه اليوم يتحول من خطة 5-4-1 التي استهل بها اللقاء، إلى خطة 3-4-3 وهي الخطة التي شكل بها خطورة كبيرة على مرمى الميرنجي، قبل أن يعود لـ4-3-3، وهي أمور قد تكون جيدة لإرباك حسابات الخصم، لكنها أيضًا تخلق بعض الحيرة لدى اللاعبين. واليوم ظهر ذلك خاصة في آخر نصف ساعة حينما غير الرسم الخططي لفريقه مرتين.

◄إن كان الشاب الفرنسي لينجلي قد قدم مُباراة جيدة جدًا اليوم، فإن كرانيفيتير كان متواضعًا جدًا، فقد تسبب في أخطاء كثيرة أثناء الخروج بالكرة من الخلف، وهو ما جعل أسينسيو يضغط عليه باستمرار لإجباره على اللجوء لكرات طويلة لا تخدم البناء الهجومي لفريقه أو على تمرير كرات خاطئة تمكن الفريق الملكي من استغلال بعضها لشن هجمات سريعة خطيرة. نزونزي لم يكن في أفضل مبارياته كذلك، وهو ما جعل خط وسط الفريق الأندلسي أحد نقاط ضعفه الظاهرة.

◄عانى إشبيلية كثيرًا للوصول لمرمى نافاس بعد التغييرات التي قام بها زيدان وبعد إرجاع الريال شيئًا ما لخطوطه للخلف. الفريق الأندلسي ورغم أنه قام ببعض التغييرات الهجومية كدخول بن يدر ومونتويا، إلا أنه لم يستطيع خلق المساحات أمام الريال الذي استغل اندفاعه من أجل شن مرتدات خطيرة جدًا سجل بها هدفين آخرين.

 

إغلاق