ما بعد المباراة | الترجي باع بطولة أفريقيا بـ2.5 مليون دولار

التعليقات()
Getty Images
تحليل قمة رادس بين الأهلي والترجي ..


كتب | فاروق عصام | فايسبوك | تويتر


كالعادة تمكن نادي الأهلي المصري من التفوق على فريق الترجي الرياضي التونسي على ملعبه ووسط جماهيره بهدفين مقابل هدف ليعوض التعادل 2-2 في مباراة الذهاب ببرج العرب ويتأهل من قلب رادس.

 ما بعد المباراة | البدري يرفض أن يكون صالحًا ولو لليلة، وأكبر خطر يهدد الترجي في رادس

إليكم سلبيات وإيجابيات كل فريق في اللقاء ..

الترجي | الانطلاقة صنعت الفارق
Al Ahly Esperance Faouzi Benzarti

■ كان من المحبط لجماهير الترجي متابعتها لفريقها يدخل المباراة بهذا الشكل المخيب للآمال، لا يخفى على البنزرتي بكل خبرته أنه كان بحاجة لانطلاقة نارية تضعه في المقدمة ومن ثم يقتل المباراة، ولكن هذا لم يحدث، منذ الدقائق الأولى بالغ الترجي في تراجعه وبدلاً من استغلال الأفضلية التي حصل عليها من مباراة الذهاب ودعم جماهير رادس أدخل الأهلي في المباراة وتركه يباغته ويأخذ الثقة لتمر أول نصف ساعة بلا أي ردة فعل من المكشخ.

■ ألم يرى الجهاز الفني للترجي أن لاعبي الأهلي أفضل على صعيد المردود البدني؟ لماذا لم يهاجم الترجي مبكرًا ويسعى للتسجيل؟ فمن المتوقع أن يهبط الفريق بدنيًا في الشوط الثاني كعادة مبارياته الأخيرة ومنذ انتهاء البطولة العربية التي أصبحت نقمة على الفريق، بعد هذا الأداء البدني الكارثي وعدم القدرة على مجاراة النادي الأهلي حتى نهاية المباراة عرفنا الإجابة على سؤال لماذا لم يشرك الفريق المصري فريقه الأساسي في تلك البطولة الودية على النقيض مع البطل الترجي الذي حصل على الجائزة المالية المقدرة بـ2.5 مليون دولار، ولكن ها هو يضحي بدوري الأبطال.

■ ثنائية "فرانكوم وكوليبالي" كما تمنح الترجي أفضلية على صعيد الاستحواذ والهيمنة على وسط الملعب، إلا أن بها عيب خطير وهو البطء الشديد في التحضير ونقل الهجمة، الثنائي الأفريقي لا يمتلكان أي سرعة في التمرير أو الاختراقات وهذا كان دائمًا يمنح لاعبي الأهلي الفرصة من أجل العودة والارتداد وإغلاق كافة المنافذ.

■ تبديل "أنيس البدري" وإخراجه من الملعب قبل 20 دقيقة من النهاية كان بالنسبة لي لغزًا، فالبدري كان واحدًا من أخطر العناصر الهجومية في الترجي، نعم لم يلعب المباراة بمستواه المعهود، ولكن هذا لأن البنزرتي استنفذه دفاعيًا، ولم يكن من الصواب أبدًا إخراجه، فبعد خروجه لم يتمكن فريق الدم والذهب من تناقل الكرات القصيرة كما كان يفعل ولجأ للعب الطويل الذي كان أسهل على دفاعات الأهلي.

■ مشكلة منظومة دفاع الترجي ليست مشكلة أفراد بل هي مشكلة نظام دفاع، فالطالبي لم يكن وحده خلل مباراة الذهاب، فالليلة شارك المشاني وتكررت الهفوات والتي كان سببها التمركز الخاطئ للرباعي الدفاعي الذي دائمًا ما يفقد تركيزه في الرقابة والتفاهم، فالدفاع لا يأتي بالعنترية أو المجهودات الفردية بل هي منظومة مكونة من أكثر من لاعب يجب أن تتفاهم وتتحرك بذكاء وترابط، وهو ما لم يحدث في المباراة، مما جعل مدرب الأهلي "حسام البدري" يخرج ليصرح بعد المباراة أنهم توقعوا مثل هذه الأخطاء في التمركز من دفاع الترجي.

الترجي | البدري صالح جماهير الأهلي سريعًا
Al Ahly Esperance

في تحليل مباراة الذهاب كنت قد انتقدت "حسام البدري" لسوء إدارته للمباراة وفشله في استغلال نقاط ضعف الترجي، ولكنه خلال أسبوع درس الفريق التونسي أكثر وأكثر وعرف كيف يلعب في رادس وكيف يدير المباراة، وبالفعل صالح الجماهير وحصد نتيجة الذكاء التيكتكي الذي أظهره.

البدري انتظر حتى يأتي وقت فريقه في المواجهة وكان يعلم جيدًا أن هذا الوقت سوف يأتي، فقط النقطة السلبية كانت استقباله هدفًا مع نهاية الشوط الأول وحاجته لهدفين بدلاً من هدف واحد، البدري كان يعلم جيدًا أن الترجي سينهك سريعًا في المباراة وأنه بعد ساعة من اللعب سيكون هو الأفضل وصاحب الكعب الأعلى، تصيد الترجي وباغته في الوقت الذي فقد فيه الفريق التونسي تركيزه وتأهل عن جدارة واستحقاق.

■ ما يدل على استغلال البدري لسوء تمركز خط دفاع الترجي وخاصة الظهيرين أنه أعطى تعليمات واضحة للثنائي "أحمد فتحي" و"علي معلول" بضرورة فتح الملعب للخطين والركض فور قطع الهجمة من أجل استغلال المساحات الموجودة في الأروقة، وبالفعل ساهمت الجبهة اليمنى في تشكيل الكثير من الخطورة بسبب تقدم العمر بخليل شمام وعدم قدرته على خوض المباراة بمستوى ثابت، وساعده في تفكيره عدم التغطية الجيدة من فرانكوم وكوليبالي على الرواقين، ففي كل مرة كان يبالغ المباركي في التقدم لم يكن هناك من يغطي المساحة خلفه مما أعطى معلول فرصة للمباغتة والتحرك من خلفه.

■ كان من حسن حظ الأهلي عدم تركيز البنزرتي على اللعب في عمق وسط ميدان الفريق، فمع تأثر عاشور بدنيًا كان السولية في أسوأ حالاته، ولكن الترجي لم يضغط من العمق كما يجب ومع الرقابة الفردية على "سعد بقير" غابت أي خطورة للفريق التونسي على صعيد صناعة اللعب، لذلك اضطر البدري خصمه للعب الطولي على الطرفين والذي كان الثنائي "نجيب وربيعة" متفطنان له.

■ في حقيقة الأمر لا أعلم هل بالفعل مدرب حراس المرمى بالنادي الأهلي "طارق سليمان" مطلع على أحدث الأساليب التدريبية المتعلقة بحراس المرمى أم لا؟! فلا أصدق أن حارس مرمى النادي الأهلي الأول "شريف إكرامي" لم يسمع من قبل عن أسلوب "النجمة" أو أسلوب حراس كرة اليد في الخروج من مرماه، وإلى الآن يخرج نائمًا ومندفعًا بهذا الشكل، فلقطة ركلة الجزاء التي احتسبت على شريف إكرامي كان من الممكن تفاديها لو خرج إكرامي على طريفة "مانويل نوير" فاتحًا قدميه وذراعيه لإغلاق الزوايا بدلاً من ارتماءه بهذا الشكل المضحك.

■ السؤال الذي يطرح نفسه .. هل كان من الأفضل البدء بالنيجيري "جونيور أجايي" أم الدفع به في الشوط الثاني؟ هناك أكثر من احتمال لو بدأ البدري بلاعبه الأفريقي، الاحتمال الأول كان ليكون سلبيًا وهو افتقاره لورقة ساهمت في تغيير المباراة فور الدفع بها، فمن الواضح أن أجايي صنع الفارق منذ نزوله واستغل أنه يمتلك مخزون بدني أفضل من مدافعي الترجي في التحرك في الهدفين، الاحتمال الثاني كان إيجابيًا بامتلاك الأهلي لمحطة هجومية يستند عليها في الشوط الأول، وهو ما حرم منه الفريق المصري في وجود أزارو، البدري سبق واعتمد على أجايي رأس حربة في أكثر من مباراة أهمها مباراة القمة ضد الزمالك وبالفعل كان أجايي محطة رائعة في استلام الكرة وتحريك زملائه من حوله، والليلة ربما كان الأهلي بحاجة إليه على حساب المغربي "وليد أزارو" الذي فشل في القيام بدور المحطة طوال 45 دقيقة مما جعل الأهلي لا يذهب بأي كرة مرتدة، فبدلا من النزول لاستلام الكرة كان أزارو يلعب كليبرو للترجي ودائمًا ما كان يقع في مصيدة التسلل.

■ حدث ما حدث وتأهل الأهلي، ولكن إذا ما أراد الفريق القاهري حصد اللقب يجب على البدري ضرورة التفكير في تغيير جلده بعض الشيء وإضافة المزيد من التغيرات التيكتيكية على فريقه وخطة لعبه؛ لأنه أصبح مقروءًا أمام أي خصم، هناك تبديلات مطلوبة على صعيد الأفراد والرسم التيكتيكي، فهل سيستغل البدري الفترة التي أمامه قبل الدور نصف النهائي من أجل التفكير في حلول إضافية، أم يا ترى سيصر على فكره الحالي؟

 

إغلاق