ما بعد المباراة | صدق جاري لينيكر، وأرقام رائعة لكروس

التعليقات()
Getty Images
تحليل انتصار ألمانيا على أوكرانيا في افتتاح مباريات الفريقين في كأس أمم أوروبا...


كتب | أحمد عطا

افتتحت ألمانيا مبارياتها في كأس أمم أوروبا 2016 بانتصار على أوكرانيا بهدفين نظيفين في المباراة التي جمعت بين الفريقين على ملعب بيير موروي بمدينة ليل الفرنسية.

لنرى تحليل جول لهذا اللقاء.

 

ألمانيا | لوف عالج مشاكله، وكروس رائع
 
 

ألمانيا هي ألمانيا .. بغيابات أو بدونها .. بتشكيلة ليست الفضلى أو بتشكيلتها الفضلى .. ضد منافس يضيع فرصًا أو لا .. جاري لينيكر قالها "كرة القدم لعبة بسيطة. 22 لاعبًا يركضون خلف الكرة لمدة 90 دقيقة وفي النهاية، الألمان يفوزون".

■ يواكيم لوف بدأ المباراة بطريقة 4/2/3/1 بدون ارتكاز حقيقي .. فقط اعتمد على اثنين من اللاعبين اللذين أشركهما مدربيهما في أنديتهما كلاعبي ارتكاز في فترة معينة من مسيرتهما وهما سامي خضيرة وتوني كروس.

كروس كان هو الارتكاز بينما كان خضيرة هو من يتقدم للأمام لمساندة الهجوم وهو الأمر الذي كان يشكل صعوبات على لاعب وسط ريال مدريد الذي بالأصل كان يعاني مع مثل هذا الأمر في طريقة 4/3/3 التي يتم حمايتها فيها من لاعبين، فما بالكم بلاعب واحد يتحرك كثيرًا للأمام.

بدا وأن هذا الأمر يشكل سهولة للأوكران لإيجاد خطورة على مرمى ألمانيا وتحديدًا من المنطقة التي أمام منطقة الجزاء والتي سدد منها الفريق الأصفر كرتين خطيرتين على الأقل من كونوبليانكا وشيفيتشوك لكن نوير كان حاضرًا وبقوة لإبعاد الكرتين.

في الشوط الثاني تمكن لوف من إيقاف هذا الأمر بتلاحم أكبر بين الخطوط وبالتزام كبير من جانب سامي خضيرة في الـ45 دقيقة بالتواجد إلى جانب كروس بل وأحيانًا التراجع خلفه لتتراجع خطورة الأوكران وتقتصر خطورتهم على العرضيات التي كانت المهدد الأول لمرمى الألمان.

■ من الصعب أن ألوم يواكيم لوف على قرار إشراك ماريو جوتسه من البداية، فجوتسه رغم تراجعه مع البايرن ظل جيدًا مع المنتخب كما أنه من حق المدرب أن يبدأ بفكر معين وإن ظهر له خطأه في البطولة يتراجع، لذلك ربما أجد أن فيصل الحكم على لوف في هذا الأمر هو في إعطاء الفرصة لماريو جوميز الذي قدم موسمًا رائعًا مع بشيكتاش وربما يستحق فرصة ولو على الأقل في حالة فشل جوتسه في المباراة الثاني خصوصًا وأن مسألة لعب جوتسه كرأس حربة كان مشكوكًا في تأثيرها من الأصل.

 
 


لم يظهر توماس مولر بأفضل حالاته وفي رأيي أن سر هذا الأمر كان في قلة تحولاته لداخل منطقة الجزاء وأمامها بل ظل حبيس الجانب الأيمن ربما لعدم إغلاق منافذ التمرير أمام مسعود أوزيل وفتح مساحات له لأنه من الطبيعي أن يتحرك لاعبًا مع مولر للداخل وبالتالي إغلاق الأمر أكثر أمام أوزيل.

وعلى لوف إيجاد صيغة أفضل للاستفادة من توماس مولر فهو ليس جناحًا في النهاية كما أن مستوى مسعود أوزيل كان مقلقًا وإن كان لم يفتقد لمسته لكنه يحتاج لتواجد أكبر كونه صانع لعب حتى ليس مطلوبًا منه التراجع كثيرًا في ظل طريقة 4/2/3/1 التي يعتمد عليها لوف.

 
 

■  وبالعودة سريعًا للسطور الماضية سنجد أنني تحدثت عن مستوى ضعيف أو عادي لكلٍ من توماس مولر وماريو جوتسه ومسعود أوزيل وهو أمر يحمل شقين .. شقًا مقلقًا في ألا يكون لاعبيك في أفضل مستوياتهم والشق الثاني مبهج وهو أن ألمانيا ماتزال قادرة على الفوز وبأداء جيد في رأيي -لا يرقى لدرجة ممتاز أو حتى جيد جدًا لكنه جيد وليس سيءً- وهو أمر مهم جدًا لأي فريق يسعى للفوز ببطولة.. أن تفوز رغم تراجع مستوى أكثر من لاعب.

ثنائية بواتنج وشكودران موستافي كانت ممتازة جدًا للمنتخب الألماني .. الأول كان قائدًا ممتازًا وممرر جيد جدًا بينما كان موستافي متألقًا في عدة لقطات كلقطة تسجيل الهدف أو على سبيل المثال لقطة قطع الكرة التي جاء منها الهدف الثاني، في حين كان هيكتور أحد مكاسب المباراة وهو الأمر الذي يذكّرنا كذلك ببداية موستافي مع المنتخب في كأس العالم 2014 عندما كانت البطولة نقطة انطلاقته الحقيقية.

■ أختتم التحليل بالحديث عن توني كروس والذي في رأيي أحد أفضل لاعبي المباراة إن لم يكن أفضلهم .. اليوم نجح لاعب وسط ريال مدريد بنسبة 100% في صراعاته الهوائية والتدخلات المشروعة وكذلك صنع 3 فرص منها فرصة الهدف كما أن نسبة تمريره لم تشذ عما اعتاد عليه بنسبة 94% نجاح وبتمريرتين خاطئتين فقط طوال المباراة مع العلم أن كلتا التمريرتين كانت لداخل منطقة جزاء أوكرانيا حيث ترتفع نسبة الخطأ بدرجة كبيرة وهي أرقام ممتازة جدًا من الدولي الألماني.

 

 
 
 
 
 أوكرانيا | أداء جيد ثم تراجع

استحقت أوكرانيا تسجيل هدف في الشوط الأول، لكن ربما ما قدمته من أداء ضعيف في الشوط الثاني سحب هذا الاستحقاق نوعًا ما بعد أن بدا وأنهم عاجزين بمجرد ضبط ألمانيا لخطوطها وسدها للثغرات التي ظهرت في الشوط الأول.

ميخايلو فومينكو لعب بطريقة 4/2/3/1 لإتاحة الفرصة لأكبر استغلال لجناحيه الخطيرين الأشبه بصانعي الألعاب كونوبليانكا ويارمولينكو، وباعتقادي أنه أصاب بعدم اللجوء لـ4/3/3 التي كانت من الممكن أن تعزلهما في الجناح وتحرمهما من التوغل السلس لقلب الملعب.

 

كونوبليانكا تميز فقد ساهم في صناعة أكثر من فرصة لكنه لم يكن مميزًا أبدًا أمام المرمى في الفرصة التي أُتيحت له وأخرجها بواتنج من على خط المرمى، بينما لم يكن يارمولينكو في أفضل مستوياته ولم يظهر بالشكل المُنتظر منه كونه أحد أفضل لاعبي الفريق.

 

رغم سكون هدفين لمرماه إلا أن الحارس بياتوف كان في الموعد وتمكن من إنقاذ مرماه في أكثر من فرصة سواء في الشوط الأول أو الثاني .. في تلك المباريات من المهم ألا تتسع النتيجة كثيرًا لأن هدف هنا وهدف هناك قد يؤهلك أو يقصيك وهو أمر يظهر أكثر في المسابقات التي تؤهل أفضل الثوالث حيث يكون الأمل موجودًا دائمًا حتى الجولة الأخيرة.

لكن بالنظر لمستوى أوكرانيا فإنها قادرة على أن تقف ندًا لبولندا ومنح نفسها فرصة للتأهل كوصيف للمجموعة شريطة تحسين قدرة الفريق على التمرير، فاليوم كانت نسبة البلد السوفييتي السابق 65% فقط، وأمام فريق لا يضيع الكرة تقريبًا مثل ألمانيا تسبب هذا الأمر في صعوبات جمة للفريق.

هذه الصعوبات الجمة ظهرت بشكل واضح في الشوط الثاني على المستوى البدني، فمع إضاعة الكثير من الكرات صار على الفريق بذل مجهود إضافي لاستعادتها ومن ثم نفذ المخزون البدني قبل النهاية نستشهد بذلك في لقطة الهدف الثاني التي وقف فيها قلب الدفاع راكيتسكي موقف المشاهد عاجزًا عن مراقبة شفاينشتايجر رغم يقينه بأن الكرة ستُمرر إليه وذلك لنفاذ مخزونه البدني وعدم قدرته على سد الزاوية بسرعة.

 
 
 
 
 
 
تواصل مع أحمد عطا
رئيس تحرير النسخة العربية لجول على فيسبوك
على تويتر
  

إغلاق