ماذا لو .. ظل فيرجسون مدربًا لمانشستر يونايتد حتى الآن؟

التعليقات()
Stu Forster


بقلم | عادل منصور | فيس بوك | تويتر


تنفس عشاق مانشستر يونايتد قبل مدربهم جوزيه مورينيو الصعداء، بعودة الفريق إلى نغمة الانتصارات، بتأمين الثلاث نقاط أمام بيرنلي في مباراة الأحد، التي جرت على ملعب "تيرف مور"، وانتهت بثنائية البلجيكي روميلو لوكاكو، ليخرج "سبيشال وان" من عنق الزجاجة، بعد كم الشائعات الهائل الذي نهش ظهره على مدار الأيام الماضية.

ورغم الحرب الباردة بين المدرب البرتغالي والمدير التنفيذي، لعدم تعاقد الأخير مع الصفقات التي حددها المو بالاسم في الميركاتو الصيفي، إلا أن جمهور النادي ما زال متشبثًا بأمل العودة للمنافسة على اللقب المُفضل، الذي لم يكن يغيب أبدًا أكثر من ثلاثة سنوات عن "مسرح الأحلام" في حقبة شيخ المدربين سير أليكس فيرجسون، قبل أن يتخذ قراره التقاعد مع نهاية موسم آخر تتويج 2012-2013.

وعانى زعيم بلاد مهد كرة القدم الأمرين، منذ تقاعد المدرب الأسطوري، وذلك رغم تعاقب ثلاثة مدربين على سُدة حكم "مسرح الأحلام"، بداية بمواطن السير دافيد مويس، الذي أعاد الفريق سنين ضوئية إلى الوراء، بإنهاء موسمه الأول والوحيد في المركز السابع، قبل أن يُصحح لويس فان خال الأوضاع نوعًا ما، بالعودة إلى الأربعة الأوائل في موسم 2014-2015.

وابتعد الفريق موسمين متتاليين عن المراكز الأربعة الأولى (موسم فان خال الثاني وموسم مورينيو الأول)، حتى الموسم الماضي الذي ختمه اليونايتد في مركز الوصافة، كان متأخرًا عن البطل مانشستر سيتي بـ19 نقطة كاملة، والآن ما زالت الرؤية ضبابية، في ظل التأخر بستة نقاط كاملة عن الثنائي المتصدر تشيلسي وليفربول مع انتهاء أول أربع جولات في حملة البريميرليج 2018-2019.

وبعيدًا عن عما سيحدث مع الشياطين الحمر بعد العودة من فترة التوقف الدولي والمشاكل والتحديات التي ستواجه مورينيو مع نهاية الموسم. دعونا نتخيل الوضع لو لم يكن فيرجسون قد تركه منصبه بمحض إرادته في صيف 2013.


بيكهام وجيجز العصر الحديث


Martial Rashford

عُرف عن فيرجسون إجادته في التعامل واحتواء المواهب الشابة الواعدة. في منتصف العقد الأول من الألفية، فعلها مع واين روني وكريستيانو رونالدو، بإبراز ثنائي هجومي مُرعب بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وقبلهما تحدى العالم (بصوت صابر الرباعي)، بجيل التلامذة مطلع التسعينات بأسماء مغمورة آنذاك متمثلة في أبناء الأكاديمية بول سكولز، ريان جيجز، دافيد بيكهام، وبقية الجيل الذي أعاد اليونايتد لزمن البطولات.

ونُلاحظ معاناة المواهب الشابة تحت قيادة المدرب الحالي، أبرز هؤلاء أنطوني مارسيال وماركوس راشفورد، فالأول بالكاد اختفى بريقه الذي كان عليه في موسمه الأول تحت قيادة فان خال، والثاني، مستواه في تراجع مُستمر، وبات ظهوره وتأثير مُجرد ومضات في أوقات متباعدة، ولنا أن نتخيل لو كان راشفورد ومارسيال مع فيرجسون، أقل شيء، كان سيصنع منهما ثنائي هجومي على الأطراف بمواصفات الكرة الحديثة على طريقة صلاح، بدلاً من تهميش اليافع الفرنسي ووصف الآخر بالطفل الساذج، بعد طرده أمام بيرنلي، باختصار... ربما كنا سنشاهد النسخة الحديثة لبيكهام وجيجز.


هيريرا آخر


Jose Mourinho Ander Herrera Manchester United

يحظى لاعب الوسط الإسباني أندير هيريرا بشعبية جارفة لدى عشاق مانشستر يونايتد في المدينة، ولا أحد منهم ينسى أنه كان صاحب جائزة "السير مات باسبي كأفضل لاعب في الفريق"، في موسم التتويج بكأسي الدوري الأوروبي والرابطة الإنجليزية للأندية المحترفة، لكن مع قدوم ماتيتش بجانب مع تردد عن الخطأ الذي ارتكبه هيريرا نفسه بالسماح لأحد أصدقائه الإسبان المُقربين لمشاهدة تدريبات الفريق الخاصة قبل مباراة أوروبية هامة، تسبب في تغيير حاله ووضعه من النقيض إلى النقيض 180 درجة.

ويعتقد كثير من مشجعي الفريق، أن مشروع مورينيو بحاجة للاعب بشخصية هيريرا، لا يبخل بقطرة عرق من أجل مساعدة زملائه، ومن حيث الجودة والكفاءة، يُمكن القول بأن هيريرا، أفضل بكثير من لاعبين ظهروا بمستوى جيد مع فيرجسون في نفس المركز بدون ذكر أسماء، فقط يحتاج مزيد من الثقة، معها سيكون لاعب بجينات زمن فيرجسون، وهذا في حد ذاته، كان سيجعل أوضاعه أفضل، لو كان محظوظًا بالعمل مع السير، الذي يُقدر نوعيته بالذات.


عودة الابن الضال


Sir Alex Ferguson Cristiano Ronaldo Manchester United

ألمح مورينيو أمس في تصريحات صحفية أدلى بها بعد مباراة بيرنلي، إلى أنه لم يكن يُفضل عودة كريستيانو رونالدو إلى "أولد ترافورد"، لكن في وجود فيرجسون، كان على الأقل سيكون أولى بالعودة مرة أخرى من بوجبا، أو مثله، كيف لا ورونالدو معروف عنه أنه "الابن المُدلل للسير" في عالم كرة القدم، وربما بمكالمة هاتفية مدتها دقيقة، كان بإمكان فيرجسون تغيير وجهة الدون من يوفنتوس إلى مانشستر، بعدما اتخذ قرار الرحيل عن الريال.


مفاتيح مانشستر يونايتد


Pep Guardiola Sir Alex Ferguson

قد تكون المرة الأولى في العصر الحديث، التي يقوم خلالها مشجعو النادي بترك الفريق، بعد هدف توتنهام الثالث المُذل على ملعب "أولد ترافورد"، مثل هذه النتائج الكارثية، كانت قلما يتعرض لها الفريق في عهد فيرجسون، وهذا يرجع لخبرته وتمرسه على الدوري أكثر من أي مدرب آخر، بخلاف حنكته في توحيد الجماهير على قلب رجل واحد مع اللاعبين، هذا فقط، كان يكفيه للاستمرار في منصبه حتى الآن، والشيء الأهم، أن الفريق كان سيحتفظ بالكاريزما المعروفة عنه، يكفي أن اليونايتد لم يكن يخسر بسهولة حتى وهو في أسوأ حالاته، كانت عقلية الفوز هي المُسيطرة على كل شيء مع السير، أما من بعده، في أوقات كثيرة يفعل الفريق كل شيء في كرة القدم ولا يفوز في النهاية. أقل ما يُمكن قوله، أن مورينيو ومساعديه واللاعبين مُطالبين بتحمل المسؤولية أمام الجماهير إذا كانت هناك رغبة حقيقية لإعادة مانشستر يونايتد للصورة التي كان عليها قبل خمس سنوات.


تناقض الكيميا مع بوجبا


Paul Pogba Manchester United February 2017

نعرف أن بوجبا كان من اللاعبين الذين تخلى عنهم فيرجسون قبل تقاعده بعام، وهذا في حد ذاته، كان سيُقلل فرص عودته إلى الفريق إذا ظل الرجل الاسكتلندي في مكانه، في أسوأ الظروف، لو كان فيرجسون قرر إعادته بدلاً من مورينيو، الشيء المؤكد، أن بوجبا ما كان سيجد فرصة للتباهي بتصفيف شعره بعمل قصة خاصة لكل مباراة أو أسبوع، هذا لا يحدث مع فيرجسون، دائمًا يضع أولوية وشعار لا أحد أكبر من النادي، وفي الغالب، ما كان سيستمر بوجبا بهذه العقلية مع فيرجسون والصرامة المعروفة عنه، التي تسببت ذات مرة، في إصابة بيكهام أعلى عينه بقليل، لحظة انفعال السير بين الشوطين، بركل حذاء، استقر في نهاية الأمر في جبهة بيكهام، ليُصبه بجرح غائر.

 

إغلاق