الأخبار النتائج المباشرة
سيري آ

كارلو ماتزوني | الداهية العجوز صانع معجزة جوارديولا وبيرلو

12:11 م غرينتش+2 9‏/8‏/2020
Carlo Mazzone Pirlo Guardiola
لا أحد في إيطاليا لا يعرف ماتزوني "الخنزير"

"هذا الشخص ساعدني كثيراً في مسيرتي وفي تلك الأشهر ببداية المشوار مع بريشيا، إذا سمع تلك الكلمات أرسل له تحية كبيرة ولعائلته"، تلك كانت كلمات بيب جوارديولا عن مدربه في بريشيا كارلو ماتزوني، العجوز الذي يصنفه البعض كأحد أفضل المدربين الإيطاليين، والرجل الذي صنع جوارديولا المدرب، وأندريا بيرلو اللاعب.

ماتزوني الذي يبلغ من العمر الآن 82 سنة اشتهر بمسيرة تدريبة تنقل عبرها بين عديد الأندية الإيطالية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وسطع نجمه مع بولونيا خصيصاً وبريشيا، تلك الحقبة التي تواجد بها الثلاثي جوارديولا، بيرلو، وروبرتو باجيو، وشهدت بلوغ الفريق نهائي كأس إنترتوتو الأوروبي ونصف نهائي كوبا إيطاليا.

ولا ينسى أحد لقطة ماتزوني الشهيرة في ديربي المقاطعة بين بريشيا وأتالانتا عندما قلب فريقه تأخره بثلاثية وتعادل قبل النهاية بدقائق، ليجري العجوز بطول الملعب بأكمله نحو مدرجات خصمه ويحتفل أسفلها بعد أن أمضى الجمهور زمن المباراة كاملاً يسب ويلعن في ماتزوني بسبب العلاقة المتوترة بين الطرفين، والتي بسببها أطلقوا عليها لقب "الخنزير"، مشهد خالد في الكرة الإيطالية، والذي علق عليه جوارديولا قائلاً: "وقتها قلت لنفسي ماذا يفعل هذا المجنون؟ ما هذا الجنون!".

ماتزوني كشف عن حجم وقوة العلاقة بينه وبين جوارديولا في رده على تصريحات الأخير التي بدأنا بها الحديث وقال: "هو بمثابة نجلي، هو وتوتي، أتابعه دوماً عبر التلفاز وأشجعه لأنه شخص محترم ورائع ترك أثراً في حياتي، كلماته عني تجعلني أشعر بالراحة والفخر".

وأكمل: "في 2009 أحد أحفادي رد على الهاتف وجاء قائلاً يا جدي جوارديولا على الهاتف، أمسكت السماعة وقلت وأنا جريمالدي إذا كنت أنت بيب، قال لي أنا بيب حقاً وأريدك في روما لتشاهد نهائي دوري الأبطال".

وواصل: "كنت أظنها مزحة من أحد الأصدقاء في أسكولي ولكنه أكد لي أنه بيب وأنه يريدني في الأولمبيكو لمشاهدة نهائي برشلونة ومانشستر، قال لي أفكر بك يا ميستر وأريد وجودك، أن يفكر بي قبل ثلاثة أيام من النهائي هذا أمر عظيم".

ويفسر بيب في حوار سابق مع "ليكيب" فضل ماتزوني عليه: "هو تراباتوني الفقراء كما يقولون في إيطاليا، ولكن أنا أقول إن تراباتوني هو ماتزوني الأغنياء، في إيطاليا تعلمت أن العلاقة والحديث مع المدرب ممتعة ومُرضية أكثر من الحديث مع فيلسوف".

وأتبع: "هناك المدرب يقسم الملعب كلوحة، كل مساحة لها أهمية ودور، يدافعون بشغف وفن، وماتزوني كان أحد هؤلاء الأشخاص".

الآن، تلميذ آخر لماتزوني يخطو نحو عالم التدريب في صورة بيرلو الذي قبل تجربة بريشيا كان مجرد موهبة مميزة وصانع ألعاب واعد، ولكن نقله للعب أمام خط الدفاع في المركز الذي اخترعه له المدرب العجوز، والذي يُعرف الآن بمسمى "الريجيستا" حوله لأحد أفضل اللاعبين في تاريخ اللعبة.

يقول ماتزوني عن أندريا: "شخص صامت ولكن محترم وجاد للغاية، كنت أقول له إن صمته سيصنع فراغاً في رأسي، كانت محاولات مني لجعله يتكلم ويظهر كما هو الحال في الملعب".

وعن كيفية تغييره لمركزه: "في أحد الأيام ذهبت وقلت له: أندريا، لا تغضب ولكن يجب أن تغير دورك، نريد رفع جودة اللعب الخاصة بنا والاستفادة من أقدامك، ستلعب كمايسترو أمام الدفاع، ستكون الريجيستا"، لن يعجبه الأمر وقال لي إن هكذا سيسجل أهدافاً أقل، فقلت له: "ثق بي، أنت لاعب يجب أن يتحكم في الإيقاع وليس البقاء أمام المرمى مثل المهاجمين".

وأردف: "أنت الآن مثل الشخص الذي يملك بصراً ثاقباً ولكن عينيه عليهما غطاء، لا تقلق، ستسجل الأهداف، ولكن ذلك التحول في المركز سيجعلك تدخل تاريخ اللعبة".

الآن المايسترو بيرلو يحذو حذو الأستاذ والتلميذ ماتزوني وجوارديولا ويدخل المجال التدريبي من الباب الكبير عبر يوفنتوس في أولى تجاربه قبل حتى أن يدرب ولو مباراة ودية أو للناشئين، فهل يستمر في العزف من على مقاعد البدلاء كما فعل في الميدان ويكون تلميذاً نجيباً أيضاً في التدريب مثل بيب؟ الأكيد أن العجوز الداهية ماتزوني يشعر بالفخر الآن وهو يشاهده يتولى قيادة بطل إيطاليا وزعيمها ويكمل مشواره.