قبل اتهام جوارديولا بالعنصرية ابحثوا عن أسباب تخاذل محرز!

Riyad Mahrez Man City 2021-22Getty Images

"نتحدث؟ نعم نتحدث".

لعل تلك الكلمات تنشط عقلك لكي تتذكر قائلها، وإن لم يحدث فهي لهشام الخالصي مقدم قنوات "beIN Sports" الشهير.

فبعد الانتهاء من المقدمة -التي عادةً ما تكون نارية وحماسية وساخنة وكل أنواع اللهيب- يطرح الخالصي هذا التساؤل، ثم يرد عليه بالموافقة.

طريقة مميزة وجذابة، وارتبطت دائمًا بموقف رياض محرز مع مانشستر سيتي، أو بالأحرى "موقف الجزائري العربي مع بيب جوارديولا".

فهي حركة مضمونة من قنوات " beIN" ومقدميها لإثارة الجدل حول العنصرية التي يتم ترويج لها بأنها السبب في جلوس رياض على الدكة معظم الفترات.

أسلوب نقدي لا يعتمد على شيء سوى بعض الأفكار المتراكمة لدى المحللين المتواجدين، التي لا أساس لها من الصحة، لكنها قابلة للتصديق، وأسهل من البحث والتدقيق في موقف جوارديولا من محرز بالفعل.

تاريخ جوارديولا لا يشفع له!

لماذا يتهم جوارديولا بالعنصرية من الأساس؟ سؤال يبدو من الخارج صعب الإجابة، لكن عند التدقيق في تاريخ بيب مع بعض الأسماء التي دربها سنجد أن هناك عنصر شيق في المعادلة علينا ألا نغفل عنه.

تصريحات يايا توريه من قبل حول مواقف الإسباني معه أثارت الشكوك لفترات طويلة حول تعامل بيب مع اللاعبين الأفارقة.

حيث قال الإيفواري: "جوارديولا لديه مشاكل مع اللاعبين الأفارقة في أي مكان يتواجد فيه".

مع بعض الاتهامات حول تدمير مستوى توريه نفسه من قبل الإسباني عندما كان في برشلونة أو مانشستر سيتي.

وبعدها بفترة طويلة اعتذر أسطورة الفريق السماوي لبيب، ووصف حديثه في السابق بأنه "خطأ"، وقد يكون كذلك، لا مشكلة، لكن الكلمة خرجت وحققت صدى واسع لن يستطيع أحد تداركه الآن.

Samuel Etoo Yaya Toure
Getty Images

والمشكلة أن الهجوم لم يتوقف عند يايا فقط، فإذا كان الإيفواري وحيدًا في معركته ضد بيب، فلا مشكلة لأنه اعتذر بعدها بالفعل.

لكن هناك أسطورة إفريقية أخرى، وهو لاعب تاريخي يدعى صامويل إيتو اتهم جوارديولا بالعنصرية أيضًا، وهذه المرة بلا وجود أي نية للاعتذار أو سحب الكلام.

حيث قال: "جواردويلا عنصري، هو يكره قدرات أصحاب البشرة السمراء، حتى أنه لا يبتسم مع اللاعبين السود، لقد فزت مع بدوري أبطال أوروبا ضد مانشستر يونايتد في روما 2009 لكنه عانق اللاعبين البيض فقط، وتجنبني ويايا توريه".

هذه التصريحات خرجت من ثنائي يعد من الأبرز في تاريخ القارة السمراء، فلماذا لا يصدقه أي محلل أو مقدم برامج، أو حتى مشجع إفريقي؟

عنصرية غير حقيقية

اعتذار يايا توريه من قبل، ومعرفة أن إيتو شخص يحب المبالغة دائًما في حديثه، أمر يجعلك تشك في صحة ما يقال حول بيب جوارديولا.

ودعنا نترك التدقيق في النوايا لأنه لن يصل بنا إلى أي مكان، لكن التركيز على مشاركات اللاعبين أصحاب البشرة السمراء مع جوارديولا سيوضح أن هناك خللاً ما في الاتهام الموجه له.

Pep Guardiola Manchester City GFX
Getty Images

أحد أبرز اللاعبين الذي شاركوا لفترات طويلة باستمرار مع جوارديولا كان الإنجليزي رحيم ستيرلينج، ناهيك عن الاعتماد على إريك أبيدال في برشلونة عندما يكون جاهزًا للمشاركة.

حجة منطقية سهلة للغاية لم تطلب من أي شخص التدقيق الصعب أو البحث في الخفايا والأسرار.

اتهام أي شخص بالعنصرية هو أسهل ما يمكن فعله لادعاء المظلومية، فهي كلمة ثقيلة وتدفع المجتمع بشكل مباشر للتعاطف مع قائلها حتى قبل التدقيق في الوضع، وهذا ما لعب عليه توريه وإيتو.

لماذا نحن هنا؟

الحديث حول العنصرية المستمر من بيب جوارديولا على محرز وغيره لا دلالة له سوى بعض التصريحات الرنانة التي تخرج من أسماء لم تتكيف معه.

موقف محرز مع بيب هو فني بحت لا وجود لأي عنصر آخر في المعادلة حتى وإن اجتمعت الاستوديوهات التحليلية كلها على فكرة مخالفة.

مع كل مرة يتواجد فيها محرز على الدكة أو يخرج من الملعب في الشوط الثاني، نسمع تلك الآراء الغير عقلانية بالمرة حول الاضطهاد الذي يتعرض له.

نغمة سيئة لا أساس لها من الصحة، والدليل؟ لا أنا لا أسرد لكم الدليل، بل أطلبه منكم بالفعل، فمن يرى أن الجزائري يتعرض للعنصرية عليه أن يوضح ذلك للكل.

لماذا لم تضع رأس جوارديولا في الأرض؟

في الموسم الحالي قرر جوارديولا الاعتماد على محرز في العديد من المناسبات الهامة، مع إدخاله في التشكيل الأساسي لبعض المباريات في الدوري.

اهتمام بالغ من الإسباني لاستغلال قدرات الجزائري الفنية سواء في المراوغة أو التمريرات الساحرة الخاصة بمحرز.

بيب وثق في رياض لدرجة أنه وضعه في مواجهتي ريال مدريد أساسيًا، ووضح للجميع تقدير المدرب له بأن يستخدمه في أهم فترة في الموسم.

ووقتها انتهى الحديث حول العنصرية، وبدأ الكلام يدور عن "خضوع" جوارديولا لقدرات رياض المميزة.

قدم رياض أداءً مميزًا للغاية في المواجهتين من الناحية الفنية، لكنه أهدر في لقاء الذهاب فرصة سهلة للغاية، جعلت جوارديولا يستشيط غضبًا ويتحرك من على الدكة منفعلًا ليوبخ محرز.

لقطة تغاضى عنها البعض واعتبرها طبيعية، والبعض أعاد بها الحديث من جديد حول العنصرية المكبوتة بداخله تجاه الجزائري العربي الإفريقي.

لتمر الأيام وينتهي مسلسل الأبطال بخروج درامي للسيتي، وتأتي مواجهة الدوري الحاسمة أمام وست هام، ليجد محرز نفسه أمام المرمى ليسدد ضربة جزاء حاسمة في موسم الفريق السماوي.

Riyad Mahrez Manchester City 15052022
Getty Images

وهنا لا بد أن نقف لحظة قبل سرد أحداث الفرصة التي أهدرها محرز، لنذكر أنفسنا أن محرز أمسك الكرة وقرر التسديد بوجود جوارديولا على الخط وهو لا يبدي أي اعتراض، في نفس الوقت الذي يتواجد فيه في الملعب كيفين دي بروينه أحد أفضل المسددين لضربات الجزاء.

وبالفعل أهدر محرز الفرصة، ليبقى الدوري في المنافسة مع ليفربول، بدلًا من أن ينهيه في ملعب لندن.

هل أضاع محرز موسم مانشستر سيتي؟

رياض محرز كان أحد أفضل اللاعبين هذا الموسم في فريق مانشستر سيتي، مع مشاركاته المتقطعة هذا الموسم -وهي عادة بيب مع الكل- أضاف الجزائري للنادي السماوي.

الاتهام بأنه من أضاع التأهل لنهائي الأبطال ظالم للغاية، فنعم قد أهدر محرز أسهل الفرص التي جعلت الكل في حالة استغراب، لكن أيضًا جريليتش أهدر فرصتين في لقاء الإياب في سانتياجو برنابيو، وغيرهم من الأسماء.

RIYAD MAHREZ MANCHESTER CITY CHAMPIONS LEAGUE 04052022
Getty Images

تصدير فكرة أن محرز يتحمل هذا الإخفاق لا معنى له سوى كره الجزائري، حتى ضربة جزاء وست هام لم تنهي الدوري بشكل رسمي خارج أسوار مانشستر سيتي وإنما ساعدت على استمرار المنافسة.

الكل يضيع الفرص السهلة وهي حقيقة لا يمكن إنكارها، هو أمر يحدث في كل المناسبات بمختلف صعوبتها وأهميتها، لكن الفكرة أن محرز جمع كل الفرص السهلة المهدرة في فترة واحدة من الموسم.

بدايةً من انفراده بأليسون في مواجهة ليفربول مرورًا بفرصة الريال، ختامًا بضربة جزاء وست هام.

لكن لا أحد يذكر أن في تلك الفترة كان الجزائري مؤثرًا للغاية في أسلوب ونسق مانشستر سيتي المتصاعد، وننسى أيضًا أرقامه هذا الموسم الذي تشفع له ولا تقف ضده ولو لثانية.

محرز كان استثنائيًا هذا الموسم، سواء بجودته الرائعة في مباريات مانشستر سيتي، أو بالتطرف الذي حدث بنهاية الموسم مع إهدار الفرص.

يمكننا الحديث حول أي شيء فعله فنيًا داخل الملعب، والاتفاق والاختلاف حوله، لكن المؤكد الآن، أن هذا الموسم قد قتل كل الشكوك حول العنصرية ضده.