اللعب المالي النظيف – كيف يقع السمك الصغير بشبكة ويتجاوزها الحيتان؟

التعليقات()
Getty Images
قانون اللعب المالي النظيف صور للجميع على أنه الحكم العدل الذي جاء من أجل انصاف الصغار ومنحهم الأمل من جديد بعد تضخم أسعار النجوم.


علي رفعت    فيسبوك      تويتر

مرت أعوام على اعتماد قانون اللعب المالي النظيف من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وبدأت أثاره تظهر على الفرق الأوروبية المختلفة وفي مقدمتها ميلان الإيطالي على سبيل المثال لا الحصر.

القانون الذي تخيل الجميع أنه جاء أخيرًا لينقذ الصغار – ماديًا – ويوقف جنون الانفاق الذي سيطر على سوق الانتقالات عن طريق الكبار – ماديًا أيضًا – لم يقم بدوره الذي أنتظره الجميع على أحسن وجه، وربما لم يقم به على الاطلاق.

اعتماد القانون في الأساس جاء من أجل التأكد من أمرين، أولهما أن يكون هناك نوعًا من التوازن وحد قدرات الانفاق المهولة للبعض في حدود معينة تسمح للآخرين بمزاحمتهم في السوق وتمنحهم الفرصة للصيد من بحر الميركاتو الواسع.

ليفربول بطلًا للشتاء – خبر سعيد للجماهير أم لعنة جديدة؟

السبب الثاني كان للتأكد من أن أندية عريقة لن تشهر افلاسها بسبب سوء إدارة مواردها ماديًا مثلما كان الحال مع بارما قبل عدة سنوات، وهنا تكمن المشكلة، فالعلاج الذي تخيل الاتحاد الأوروبية أنه شفاءً لأصحاب الموارد المحدودة أصبح سمًا دسه دون أن يدري، أو وهو يدري من يعلم؟

قواعد اللعب المالي النظيف تفرض على الأندية ألا تتعرض لأي خسائر، وتسمح أحيانًا بالخسائر إذا ما كان هناك خطة واضحة لتعويضها في فترة محددة، يتم التعامل معها بقدسية شديدة.

بمعنى آخر فالقانون يسمح لمن يملك المال أن ينفق كيفما شاء طالما يستطيع تعويض ذلك، وبالتأكيد سيستطيع بطريقة أو بأخرى، سواء بالالتزام بتنظيمات القانون أو بالالتفاف من خلفها، ويمنع هؤلاء الذين لا يملكوه من التعرض لأي خسارة لأن تعويضها سيكون صعبًا للغاية.

لن يستطيع أي فريق تكرار ثورة مانشستر سيتي قبل عقد من الزمن ولن يتحمل أن يتعرض لخسائر تصل لـ 150 مليون يورو على أمل تعويضها بعد خمسة مواسم بالبطولات ورفع القيمة المادية للنادي من صفقات الرعاية وعوائد البث التلفزي دون أن يحصل على تعقيدات لا نهائية من الاتحاد الأوروبي ويجد نفسه مطالبًا بتفسير لكل تصرف يقدم عليه وبضمان لكل سنت يقوم بإخراجه من خزائن النادي.

Manchester City 2012 Premier League

مشكلة أخرى يواجها القانون الذي يمنع في الأساس الجهات المالكة للأندية من منح فرقها مبالغ مادية عن طريق صفقات رعاية مبالغ فيها، لكن بحسب ما نشر في الأشهر الأخيرة فأن ذلك لا يتم تطبيقه بحذافيره على الجميع، وهناك بالفعل من نالوا صفقات رعاية لا تساوي قيمة أنديتهم واستطاعوا من خلالها الاخلال بموازين القوى الشرائية في السوق الأوروبية.

أما المشكلة الأكبر التي تعيب ذلك القانون فهي العقوبات، هل تتخيل مثلًا صاحب عمل يحرم أجير من عمله لأنه مسرف؟ هل يحق له أن يتركه يعمل لعامًا كاملًا ثم يمنع عنه راتب ذلك العام فقط لأنه لم يحسن إنفاق راتب العام الماضي؟ أمور لا يمكن أن تشعر بمنطقتيها على الاطلاق مع ذلك يحاول الاتحاد الأوروبي تطبيقها على فريقًا مثل ميلان الذي أصبح في فترة مهددًا بالحرمان من المشاركة بالبطولات الأوروبية، ولا يزال مهددًا بالحرمان من 12 مليون يورو هي مستحقاته عن مشاركات سابقة.

إذا كان القانون يهدف لتحقيق التوازن ومساعدة الفرق على عدم الإفلاس فكيف سيتحقق ذلك بإبعادهم عن البطولات التي تمنحهم أفضل الجوائز المادية، وحرمانهم من تلك الجوائز عند مشاركتهم؟

Higuain Milan Juventus

بكل تأكيد القانون له مزاياه ولكننا هنا في موقف البحث عن عيوبه بغرض إصلاحها في المستقبل، لتحقيق الهدف الأساسي الذي قامت عليه فكرته ولتنفيذ الغرض الأساسي من وجوده بتقليل الفوارق في الانفاق بين فرق أوروبا وتحقيق عدلًا ولو جزئيًا عندما يتعلق الأمر بالقدرة الشرائية لكل فريق.

لا شك أنه لا يوجد قانون مثالي بدون عيوب طالما كان ذلك القانون وضعي وكتبته أيدي بشر، وهناك دومًا من سيبحث عن ثغراته محاولًا تجاوزها مانحًا نفسه أفضلية عن أخرون فضلوا الالتزام والانصياع لبنود ذلك القانون، لكن هناك نسبة معينة لتلك الثغرات والعيوب التي يُسمح بها قبل أن يتم اعتبار ذلك القانون فاشلًا.

فهل تشهد الأشهر والأعوام المقبلة تطويرًا لذلك القانون الذي لم يظهر من منافعه ما يغطي على عيوبه بعد؟ أم تستمر الثغرات والعيوب في الصعود للسطح صانعة لحاجز مليء بالمشاكل التي تفصل بين الأهداف من وضع القانون وأرض الواقع.

الموضوع التالي:
دي يونج ينكث بوعده مع برشلونة ويقترب من سان جيرمان
الموضوع التالي:
أمير مرتضى لتركي آل الشيخ: خلقت عفريتًا جديدًا بالدوري
الموضوع التالي:
وكيل كريستيانو رونالدو يُنهي صفقة بيراميدز الجديدة
الموضوع التالي:
مهاجم آرسنال السابق يُضاف لقائمة أهداف برشلونة
الموضوع التالي:
رئيس برشلونة يعلنها: فالفيردي سيكون مدرب الفريق الموسم المقبل
إغلاق