الأخبار النتائج المباشرة
دوري أبطال أوروبا

ظاهرة الريمونتادا في دوري الأبطال - جرس إنذار في آذان الكرة الإيطالية

1:32 م غرينتش+2 9‏/5‏/2019
Juventus Ajax Champions League 2018-19
إيطاليا مرة أخرى تغيب عن التتويج قارياً

هيثم محمد    فيسبوك      تويتر

تسعة أعوام بالتمام والكمال مرت الآن على التتويج الأخير لنادي إيطالي ببطولة أوروبية، فمنذ تتويج إنتر بدوري الأبطال في 2010 وغاب الإيطاليون عن منصات التتويج الأوروبي، ولولا محاولات يوفنتوس في 2015 و2017، لاختفت تماماً الأندية ممثلة السيري آ عن قمة الكرة الأوروبية في الأعوام الأخيرة.

تراجع الكرة الإيطالية الذي تعدى مرحلة الظاهرة وتحول إلى واقع، والذي أصبح الحديث عن أسبابه مملاً ومكرراً، ظهر بشكل جلي في الموسم الحالي بعدم تواجد أي ممثل للسيري آ في المربع الذهبي لدوري الأبطال والدوري الأوروبي، وفي التفوق الكبير في المواجهات المباشرة والحاسمة التي أدت لوداع ممثلي إيطاليا مبكراً قبل مراحل الحسم.

ومن تابع مباريات الفرق الإيطالية هذا الموسم يلاحظ الفوارق الفلكية في المستوى الفني والتكتيكي بينها وبين باقي فرق أوروبا، وأصبحت الصورة أكثر إحراجاً بعد تكرر ظاهرة "الريمونتادا" والإثارة الكبرى التي حملتها مباريات الأدوار الإقصائية.

أجمع متابعو الكرة الإيطالية أن الكرة المقدمة في مباريات مثل ليفربول وبرشلونة، أو أياكس أمام توتنهام تسبق تلك التي تلعب في الملاعب الإيطالية بسنوات ضوئية، الوضع أصبح مزرياً ولا توجد أي بوادر للإصلاح، من كانو يتفاخرون بأنهم ملوك التكتيك وأسياد البطولة، تحولوا ليصبحوا أضحوكة ومادة لصفحات النوستالجيا.

أبرز مثال على ما سبق هو بطل البلاد يوفنتوس، المرشح الأول للقب بعد التعاقد مع كريستيانو رونالدو، ولكن ما قدمه من أداء على مدار البطولة أثبت أنه لا يزال هو الآخر رغم كل التدعيمات وعمليات الإحلال والتجديد يعيش في عصور الماضي.

يوفنتوس لم يقدم أي مباريات على مستوى فني مقنع يجعله يستحق أن يكون المرشح الأقوى للقب، وباستثناء عبقرية أليجري في مباراة الريمونتادا الخاصة به أمام أتلتيكو مدريد، عمد الفريق للأداء الدفاعي الإيطالي التقليدي، والذي كانت نتيجته سقوط محرج في أرضية ملعبه أمام أياكس وتحطم الحلم الأوروبي في ربع النهائي.

مثال آخر على بؤس الإيطاليين هو إنتر، الفريق الذي كان بيده تغيير مسار البطولة ككل لو سجل هدفاً أمام إيندهوفن بميلانو بالجولة الأخيرة، ولكنه فضل الركون للدفاع والاكتفاء بالتعادل والاعتماد على نتيجة مباراة سبيرز وبرشلونة، لتكون النتيجة التفريط في بطاقة ترشح كانت في المتناول.

على مدار الأعوام التسعة الأخيرة تعددت الأمثلة حول مدى تأخر الكرة الإيطالية على الصعيد الفني، وكيف أصبح الفكر الدفاعي التقليدي ومحاولة الخروج بأقل الخسائر خارج الملعب والتعويض في أرضي تكتيك لا يصلح لهذا الزمان الذي أصبح لا يعطي وزناً لا لأرض ولا لجمهور، وما حدث هذا العام من إثارة وتقلبات أكبر دليل.

الكرة الإيطالية تبدو أنها مستمرة في تراجعها الكبير محلياً وأوروبياً، وسقوط يوفنتوس المدوي قارياً هذا العام رغم الهيمنة كانت المسمار الأخير في نعش دوري كان الأقوى لعقود مضت، ولعل ما حدث بدوري الأبطال هذا الموسم يكون بمثابة جرس الإنذار لمن يهمه الأمر في إيطاليا أن حان وقت التخلي عن أفكار الماضي والعقلية الدفاعية ومواكبة تطور اللعبة، لعل وعسى تعود هيبة أندية السيري آ من جديد.