الأخبار النتائج المباشرة
الانتقالات

شباب ولكن مكلفون - الصفقات المشبوهة لأندية إيطاليا للتحايل على اللعب النظيف

1:09 م غرينتش+2 1‏/8‏/2018
Nicolo Zaniolo Italy
كيف ساعد الشباب الأندية الإيطالية للإفلات من قوانين اللعب النظيف؟

هيثم محمد    فيسبوك      تويتر

عانت مؤخرا  الأندية الإيطالية من تطبيق الاتحاد الأوروبي لقانون "اللعب النظيف" والذي يحد من مصروفات الفريق في سوق الانتقالات ويجعلها مرتبطة بإيرادات الفريق ومكاسبه من أرباح عقود الرعاية أو بيع اللاعبين.

وتأثرت القدرة الشرائية للأندية الإيطالية مؤخرا وأصبحت غير قادرة لمناطحة كبار أوروبا في سوق الانتقالات والتعاقدات مع اللاعبين, ومع الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد عموما تعرضت عدة أندية إيطالية للعقوبات بسبب خرقها لقواعد اللعب النظيف وأبرزها قطبي ميلانو وروما في السنوات الخمس الأخيرة.

وبدأت الأندية الإيطالية في الآونة الأخيرة تعودة لحيلة وسلاح ذو حدين للتحايل على قوانين الاتحاد الأوروبي والخروج بموازنة إيجابية تعطيها الحرية في سوق الانتقالات، وهي التلاعب بأسعار الصفقات، خصوصا لاعبي الشباب.

وتعرض الثلاثي إنتر، ميلان، وجنوى للتحقيق في 2003 عن صفقات تم اتهامهم بتضخيم قيمتها، ولكن لم يتم إثبات أي خرق للقوانين، وفي أبريل الماضي، أُعيد اتهام الثلاثي مرة أخرى فيما يخص قضية مشابهة تخص عملية تبادل للاعبين من قطاع الشباب بأسعار مرتفعة عن قيمتهم السوقية، بالإضافة إلى عودتهم مرة أخرى لصفوف فرقهم الأصلية بقيم أقل، ولا يزال لم يُبت في أمر التحقيقات.

هيجواين يتراجع ويرفض الرحيل إلى ميلان

وشهد الميركاتو الحالي عدة انتقالات للاعبين شباب بأسعار كبيرة مقارنة بقيمتهم وشهرتهم لعدة أندية، وعلى رأسها إنتر، يوفنتوس وجنوى، من أجل تحقيق ربح في ختام سوق الانتقالات يسمح للفرق بالتحرر من اتفاقيات اللعب النظيف مع الاتحاد الأوروبي.

وحقق إنتر فائض بالميزانية وصل إلى 45 مليون يورو قبل 1 يوليو ليفلت من عقوبة الاستبعاد والغرامة من قبل الاتحاد الأوروبي بحسب اتفاقية رئيسه إيريك طوهير مع الأخير، ولكن اللافت للنظر كان كيفية جمع إنتر لتلك الأموال.

المدير العام ليوفنتوس: صفقة انتقال هيجواين إلى ميلان لم تنتهي بعد

صورة من تقرير "لاجازيتا" الشهر الماضي عن كيف حقق إنتر فائض بالموازنة قبل 1 يوليو، كل الانتقالات المذكورة تمت باستثناء جوناثان بيابياني إلى بارما، ولكن بدلا عنه انتقل فيديريكو دي ماركو بمقابل ثلاثة ملايين إلى نفس الفريق.

باع إنتر في الفترة من 1 يونيو وحتى 1 يوليو عدد 11 لاعبا بقيمة وصلت 45.5 مليون يورو، وشملت القائمة مجموعة من الانتقالات اللافتة للانتباه، فبعيدا عن الاستغناء عن الثنائي دافيدي سانتون ويوتو ناجاتومو، باع إنتر ثمانية لاعبين شباب لم يسبق لهم تمثيل الفريق الأول بإجمالي يصل إلى 31 مليون يورو.

فمثلا، باع إنتر الحارس الشاب أندريل رادو إلى جنوا مقابل سبعة مليون يورو، وفي المقابل تعاقد مع مهاجم الأخير سالسيدو بمبلغ في حدود 13 مليونا، ولكن لم يدفعها بسبب استعارته اللاعب فقط.

تحصل إنتر على مبلغ 12 مليونا أخرى من بيع ديفيد بيتيلا وماركو كارارو إلى أتالانتا، وما يقارب خمسة ملايين عن كلا من عمليات بيع فيديريكو فالييتي، يينس أودجارد، بالإضافة إلى إدماج نيكولو زانيولو بقيمة تصل إلى ما يقارب خمسة ملايين إضافية في صفقة ضم رادجا ناينجولان من روما، ليخفض قيمتها من 38 مليونا إلى 24 فقط.

وقام يوفنتوس بأمر مشابه ليعوض المبلغ الكبير المدفوع لجلب كريستيانو رونالدو إلى تورينو، فباع رولاندو ماندراجورا إلى أودينيزي مقابل 20 مليون يورو تدفع على دفعات، كما في طريقه لإعارة مهاجمه الشاب أندريا فافيلي، صاحب الثنائية في مرمى بايرن ميونخ مؤخرا، بمقابل يصل إلى 12 مليونا إلى جنوى عبر إعارته بخمسة ملايين وإلزامية شراء الموسم المقبل عبر دفع باقي المبلغ.

ورغم فوائدها الاقتصادية، تعرضت تلك الانتقالات إلى انتقادات بسبب تفريط الأندية في نجومها الشباب بدل من استغلالهم، خصوصا في حالة تألقهم مثلما فعل معظم لاعبي إنتر الحاليين الذين فازوا بدوري الشباب لعاميين متتاليين،  وتفضيل الاعتماد على اللاعبين الأجانب، وهو ما يعود بالسلب على المنتخب الإيطالي في ظل قلة الأسماء التي تصلح للتواجد مع الأتزوري، كما أنه قد يفتح الباب لتحقيقات في قيمة تلك الصفقات المبالغ بها ليس فقط من قبل السلطات المحلية كما حدث، ولكن عبر الاتحاد الأوروبي الذي يسعى لفرض هيمنة قانون اللعب النظيف.

ومع التحرر من التزامات اللعب النظيف تماما كما حدث مع روما واقتراب إنتر كذلك يطرح السؤال، هل تستمر سياسة التضحية بالشباب والمبالغة في أسعارهم مستقبلا بإيطاليا، أم تبدأ الفرق بإعطائهم الفرصة للتطور والنضوج ضمن النادي وعدم بيعهم؟