سنوات ليفربول العجاف - يأتي كلوب بما لا تشتهي الريح

التعليقات()
Getty Images
يورجن كلوب في ورطة بعد فقدان الصدارة والقدرة على استعادتها حيث أصبحت الأمور في أقدام نجوم مانشستر سيتي وليس لاعبوه في صفوف ليفربول.


علي رفعت    فيسبوك      تويتر

لا يا عزيزي القارىء أنت لم تخطيء في قراءة العنوان السابق، بالفعل يأتي كلوب بما لا تشتهي الريح وليس تأتي الريح بما لا تشتهي السفن، لقد ولى عهد ذلك المثل الشهير في تراثنا العربي واستبدلته جماهير الكرة ليعبر عن الحال الحالي لليفربول ويورجن كلوب.

وجد المدرب الألماني يورجن كلوب المدير الفني لفريق ليفربول نفسه في ورطة كبيرة بعد أن تعادل بالأمس أمام إيفرتون بالجولة الـ 29 من الدوري الإنجليزي، فلأول مرة أصبح في المركز الثاني بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي دون أن يكون لديه مباريات يحصد منها نقاط تعيده فوق مانشستر سيتي.

سقوط ليفربول المتوالي في الأسابيع الأخيرة لم يكن صدفة على الإطلاق ولا هو سوء مستوى لحظي سينتهي بنهاية مباراة أو أكثر، بل حالة عامة أدخل كلوب فيها فريقه والآن يدفع ثمن عدم إخراجهم منها قبل استيقاظ وحش مانشستر سيتي الذي كان نائمًا من قبل.

راموس يطمئن على ميسي وسواريز يتحدث مع الحكم - مشاهد من الكلاسيكو

حتى أن الألماني رفض أن يعترف بتحمله لجزء من المسؤولية هو أو نجوم فريقه فخرج علنًا وألقى باللوم على الريح، لا أتذكر تحديدًا للمرة رقم ماذا في مسيرته التدريبية.

الريح لو كانت تستطيع أن تصدر أصواتًا غير هزيزها لكانت قد ردت على كلوب وأخبرته أنها لا تقف ضده في صالح آخرون ولكنها مجرد ظاهرة طبيعية تحدث لاختلاف الضغط داخل الغلاف الجوي للكرة الأرضية.

كانت لتخبره أنها لا يمكنها أن تكون دومًا ضده وفي صالح المنافسين، وكانت لتقول له أن يبحث عن أسباب واهية أخرى يخبىء بها أزماته ومشاكله التي لا ينفك يحل أحدها حتى تظهر الأخرى.

Klopp

يكتفي كلوب بكل كسل بالحلول المكررة في الأسابيع الأخيرة وهو أمر لا يخفى على أحد وبشكل مطابق لكسله في البحث عن سبب حقيقي لفقدان النقاط غير الريح التي وجدت نفسها دون سابق إنذار في معركة لا علاقة لها بها.

تخيل نفسك عزيزي القارىء أن جارك يطرق بابك في ساعة مبكرة من الفجر ليخبرك بأنك أنت السبب في فشل زيجته كونك شخص عازب تتأخر كما شئت في الخارج وتقودك رغباتك لحيث تريد دون رابط، بينما كل الزيجات الأخرى في الحي ناجحة ولا يوجد بها مشاكل، لابد أن ينظر إليه كلاً من حوله على أنه شخص مجنون.

كلوب وقع في العديد من الأخطاء خلال الفترة الماضية لكن سيظل أسوأهم على الإطلاق هو التحجج بالريح كلما وجد نفسه أو نجوم فريقه محل انتقاد، لكن على أي حال دعونا نمر على تلك الأخطاء ونقوم تفنيدها لربما يغير من ذلك شيئًا في تفكير أحدهم.

كلوب تخيل للحظة أن ماركو سيلفا المدير الفني لفريق إيفرتون لم يشاهد مواجهة ليفربول الأخيرة أمام واتفورد ولم يعلم عن تغيير مركز ساديو ماني شيئًا فكرر نفس الفكرة بعد أن نفذها للمرة الأولى قبلها بأيام قليلة.

إيفرتون أغلق العمق تمامًا أمام ساديو ماني وأنهى على الجانب الأيمن تمامًا عندما شدد الرقابة على محمد صلاح فوجد ليفربول نفسه بدون أسلحة هجومية ووجد كلوب نفسه عاجزًا عن التفكير في أي حل جديد، وكلما حاول ماني العودة لمركزه لم يجد المساندة اللازمة من روبرتسون الذي كان منشغلًا في طوفان الهجمات التي قادها كل من ثيو والكوت وريتشارلدسون.

كلوب كرر فشله الذريع في مواجهة التكتلات الدفاعية، وأصبح من المؤكد أنه سيفقد المزيد من النقاط فيما تبقى من الموسم وتحديدًا من النقاط الـ 27 التي تبقت ليحصدها، وسيفقدها بنفس الطريقة حال لم يبتكر حلًا جديدًا، فكل الفرق ستريد أن تسقط هؤلاء الذين يتنافسون على لقب البريميرليج سواء كان ليفربول أو مانشستر سيتي وسيلجأوا للتكتل دفاعيًا أمامهما.

المدرب الألماني أيضًا يتجاهل مشكلة تتفاقم منذ الموسم الماضي ربما، تظهر للسطح أحيانًا وأحيان أخرى تختفي بسبب النتائج والأداء الجيد، هذه المشكلة تتعلق بالثنائي محمد صلاح وساديو ماني.

Mohamed Salah Sadio Mane Liverpool 2018-19

لا بأس أن يكون مهاجم الفريق أنانيًا بعض الشيء، بل أن ذلك يعد من متطلبات العمل وشروط التواجد في الثلث الهجومي لأي لاعب في العالم، لكن إذا ما عددنا الفرص المحققة التي كانت ستكون أهدافًا لو مرر محمد صلاح لساديو ماني أو مرر النجم السنغالي لنظيره المصري سنجد أن الكثير من نتائج ليفربول كانت ستتغير هذا الموسم والموسم الذي مضى سواء في الدوري الإنجليزي أو دوري أبطال أوروبا.

مشكلة إضافية فشل ليفربول بشكل عامل ويورجن كلوب تحديدًا في التعامل معها، وهي التعامل النفسي السليم مع أهم نجوم الفريق على الإطلاق في الموسم ونصف الماضيين محمد صلاح رغم أنه معروف عنه تميزه في تلك النقطة تحديدًا.

صلاح منذ أن انضم لليفربول وهو النجم والهداف الأول للفريق، وفي الموسم الماضي كلما تعرض للضغط كان يقدم مستويات أفضل، لكن كل ذلك انتهى هذا الموسم، ربما منذ أن تعرض للإصابة في نهائي دوري الأبطال الأخير، وكلوب يقف متفرجًا ولم ينجح في حل أزمة الهداف التاريخي للبريميرليج في موسم واحد، وثاني هدافي الموسم الجاري.

أفضل من هازارد؟ معجزة الموسم الواحد؟ ردود أفعال غاضبة على أداء صلاح ضد إيفرتون

بالإضافة لكل ذلك وجدنا كلوب يعاني من خلل واضح في اختياراته بالفترة الأخيرة، لقد شاهدنا كيف اعتمد على خط وسط بطيء أمام إيفرتون وكيف عندما حاول أن يعالج الأمر أخرج فينالدوم ودفع بميلنر وبعدها أخرج ماني ودفع بلالانا.

لا يملك ليفربول الكثير من الخيارات في المرحلة المقبلة سوى أن يزيح الضغوط من على كاهله وهو ما تحقق جزئيًا بعدما أصبح هو من يلاحق المتصدر ولا يوجد من يلاحقه، وعلى أي حال لن يعني فوزه بأي مباراة أي شيء إلا في حالة خسارة مانشستر سيتي للنقاط، فهل يعيد كلوب نفسه وفريقه للقمة من جديد ويقتنص أي سقوط ممكن للسيتي في الفترة المقبلة أم تتسع الهوة ويذهب أمل التتويج الأول بالبريميرليج أدراج الرياح؟

 

إغلاق