ساوثجيت.. منقذ الإنجليز من كرة القرن التاسع عشر أم مجرد مدرب محظوظ؟

التعليقات()
getty
ماذا لو استمر ألاراديس مدربًا للأسود الثلاثة.. هل كان سيحقق الإنجليز نفس ما يحققه مع ساوثجيت حاليًا

محمد عماد     فيسبوك      تويتر


يعيش المنتخب الإنجليزي حاليًا في أفضل حالاته الفنية في الألفية الجديدة مع مدربه الشاب جاريث ساوثجيت.

منتخب الأسود الثلاثة حقق المركز الرابع في كأس العالم روسيا 2018 وهو الإنجاز الأفضل لمشاركات بلاد مهد كرة القدم في المونديال منذ بلوغه نف نهائي كأس العالم 1990 بإيطاليا.

باريلا وكين يقودان إيطاليا لانتصار هزيل على فنلندا

حامل لقب كأس العالم 1966 كان قد تأهل أيضًا لنصف نهائي دوري الأمم الأوروبية في نسخته الأولى، كما أنه افتتح مشوار التأهل لنهائيات كأس أمم أوروبا "يورو 2020" بالفوز بخماسية على منتخب التشيك.

النتائج التي يحققها ساوثجيت عجز عن تحقيقها أكثر من مدرب كبير خلال العقد الماضي سواء السويدي سفين جوران إريكسون والإيطالي فابيو كابيلو والإنجليزي روي هودجسون.

اختيار ساوثجيت كان بمحض الصدفة، بعد أن تورط المدير الفني للأسود الثلاثة سام الاردايس في فضيحة المشاركة في إبرام صفقات انتقالات مشبوهة.

ولكن هل لو كان ألاردايس على رأس الإدارة الفنية لمنتخب إنجلترا، هل كنا سنرى نفس النتائج؟

Belgium England World Cup 2018

عندما واجه مورينيو مدرب تشيلسي في عام 2014 ألاردايس مدرب وست هام يونايتد وقتها وصفه بأنه يقدم كرة قدم دفاعية بحتة من القرن التاسع عشر.

نفس كرة القدم المملة التي قدمها ألاردايس كان من الممكن أن نراها حاليًا مع منتخب إنجلترا، خاصة وأن ألاردايس لم يدرب طوال مسيرته سوى فرق الوسط، التي اعتادت أن التعادل لديها بطعم الفوز.

لم يقم "بيج سام" وهو الاسم الذي اشتهر به طوال مسيرته بتدريب الفرق التي تنافس على الفوز بالبطولات، عقليته لا تصلح سوى لإدارة الفرق التي تلعب من أجل التعادل أمام الكبار، لذلك فأن طموحاته لم تكن ستناسب جماهير بلاد مهد كرة القدم المتعطشة لرؤية منتخبها على منصات التتويج منذ المرة الوحيدة في مونديال عام 1966.

صحيح أن فكرة الاعتماد على ساوثجيت مدرب الشباب وقتها كانت مخاطرة كبيرة، إلا أنه أبهر العالم بجيل شاب مرشح بقوة لغزو أوروبا كرويًا في العام المقبل.

Sam Allardyce

في حال استمرار ألاردايس في تدريب منتخب إنجلترا ربما كنا سنرى جو هارت في حراسة المرمى، كريس سمولينج وجاري كاهيل في الدفاع، ثيو والكوت في خط الوسط وروني في الهجوم.

استفاد منتخب إنجلترا من وجود ساوثجيت الذي راهن على جيل من الشباب تدرج مع أغلبهم حتى تولى تدريب المنتخب الأول.

من منا كان يعرف أسماء مثل جوردان بيكفورد وكيران تريبير وهاري ماجواير قبل كأس العالم؟

أعاد ساوثجيت سلاح الكرات الثابتة كسلاح اشتهر به المنتخب الإنجليزي في الماضي، فبعد اخفاقهم في استغلال الكرات الثابتة بشكل ملحوظ في البطولات الكبرى كأس العالم 2010، 2014 ويورو 2012، 2016 عادت الكرات الثابتة لتكون سلاحًا فعالًا في مونديال روسيا 2018.

ساوثجيت كان قد سافر لمشاهدة مباريات كرة السلة الأمريكية وكرة القدم الأمريكية للاستفادة من طريقة تمركز اللاعبين في الكرات الثابتة، وبالفعل رأينا التمركز على طريقة "القطار" أثناء لعب الركنيات، وذلك للهروب من رقابة مدافعي الخصم.

إحدى مميزات ساوثجيت أيضًا هي المرونة التكتيكية، حيث أن المدرب كان قد اعتمد على طريقة 3-5-2 في كأس العالم، وبدأ أولى مبارياته في التصفيات بمواجهة التشيك بطريقة 4-3-3.

على الرغم من أن معدل أعمار منتخب إنجلترا في مونديال 2018 كان 26 عامًا، وهو مقارب لنفس معدل أعمار المنتخب الفائز بكأس العالم 1966، إلا أن ساوثجيت لم يكتف بذلك، بل أن معدل أعمار اللاعبين قد انخفض الآن وأصبح 25 عامًا.

لا يوجد مانع لدى ساوثجيت من دخول مباراة معتمدًا على سلاح الكرات الطويلة التقليدي للإنجليز، أو التمريرات القصيرة التي رأيناها أمام التشيك، هو لا يخلص لطريقة معينة، هو يخوض كل مباراة وفقًا لظروفها.

كل هذه الطفرة التي يشهدها منتخب إنجلترا الآن جاءت بمجرد الصدفة، فعلى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم توجيه الشكر للصحافة الإنجليزية التي كشفت عن فضيحة الأراديس، والتي قدمت دون قصد معروفًا كبيرًا لمنتخب الأسود الثلاثة.

إغلاق