كريستيانو رونالدو.. أن تناقض نفسك بقميص مختلف

التعليقات()
Getty
إذا أردت أن تحصل على أي شيء متناقض، فحتمًا ستذهب إلى كريستيانو رونالدو

 


يوسف حمدي    فيسبوك      تويتر


 رونالدو في حواره الأخير يتحدث بأنه يلعب في يوفنتوس مع أفضل مجموعة لعب معها، عكس أحد الفرق التي ارتدى قميصها، والتي يشعر فيها البعض بأنهم أفضل من البقية، أما في تورينو فالجميع يتحلى بالتواضع، رونالدو أضاف أن ديبالا مثلًا لا يبدو حزينًا في حال لم يسجل، هذا شيء من التواضع وإنكار الذات، إنه على عكس أحد اللاعبين الذي اصطادته الكاميرات يستشيط غضبًا لأن أحد زملائه سجل هدفًا، من هو؟ اللعنة، لقد نسيت اسمه.

صاروخ ماديرا لم يكذب، الرجل أصاب كبد الحقيقة بالفعل، فلوكاس فاسكيز هذا كان قد أصبح سخيفًا، تخيل أنه صرح بأنه أفضل لاعب في آخر 20 سنة في وقت شهد تقديمه لأقل معدل رقمي في مسيرته؟ وماذا عن لوكا مودريتش؟ تخيل أن الرجل قال أنه الأفضل في التاريخ في أكثر من67 مرة؟ أما كاسيميرو فقد استغل وسامته بأن فسر انتقاد الجماهير له لسوء مستواه في 2012 بأنهم يحسدونه لأنه وسيم وغني، ماذا؟ كاسيميرو لم يكن لاعبًا للريال حينها؟ إذًا فتش عن مصدر التصريح الأصلي، ومن ثم أرسله لعشرة أشخاص وأضحكوا سويًا، مع العلم بأن آخر شخص تجاهل نشر هذا التصريح أصابه الجنون وأصبح يحاول ذكر اسم ميسي بشكلٍ أو بآخر.

بيتر كراوتش تحدث مسبقًا عن طقس اعتاد رونالدو فعله قبل المباريات، الدون كان يحب الوقوف عاريًا أمام المرآة ليستعرض عضلاته، يظل يبتسم وينظر يمينًا ويسارًا مرددًا كلمات كـ "أنا أبدو جميلًا حقًا، ما هذا الجسد المتناسق.. إلخ" وحين يستفزه أحد زملائه مخبرًا إياه بأنه ليس أفضل من ميسي، كان يرد على الفور بأن ميسي لا يمتلك ضحكة جذابة ولا وسامة نادرة ولا جسد متناسق، الجدير بالذكر أن هذا حدث مع أحد الفرق الأخرى التي لعب لها رونالدو، والتي لم يرد أن يُسقط عليها كلماته الاتهامية.

Ronaldo

رونالدو رجلٌ متعاون إلى أقصى درجة، يحب أن يشارك الجميع في أشياءه الثمينة، الدون ليس ديكتاتوريًا في مثل هذه المسائل، من باب المشاركة يظهر الدون في مؤتمر صحفي خاص بمباراة فريقه يوفنتوس أمام مانشستر يونايتد مرتديًا ساعة من الألماس يقدر ثمنها بمليون ونصف يورو، ويتعمد تحريك يده اليسرى في وجه الكاميرات بلا مبرر حتى يظهرها، إياك أن تظن أن هذا من باب التفاخر ــ والعياذ بالله ــ فالساعة لا تقل قيمة عن عضلات بطنه وجسده العاري وصديقته وسياراته الباهظة التي يشاركنا فيها دومًا، قلب صاروخ ماديرا هذا طيبٌ إلى حدٍ لا يتخيله هؤلاء الأشرار الذين احتلوا العالم، هؤلاء الذين يشعرون بأنهم أفضل من البقية في فريق ما.

دعنا من الإسقاطات، ومن ذكر أسماء لاعبين آخرين، ودعنا من الكلام العام في المطلق، تخيل معي أن رونالدو الذي يرى بأن التواضع هو سمة الفريق الواحد صرح قبل عامين ونصف بأنه لو كان الجميع في نفس مستواه لتصدر ريال مدريد الدوري، تخيل أن رجل كهذا يرى أنه من سلبيات أحد الفرق التي لعب لها أن هناك من يشعرون بأنهم أفضل من البقية، الرجل قال خلقت لأكون الأفضل، ولم يرَ في ذلك عيبًا لا هو ولا جماهيره، وجميعهم برروه بأن ذلك من باب الاجتهاد والعزيمة والإصرار والمقاومة وشخصية البطل، تلك الأشياء التي تصلح عنوانًا لأي شيء يفعله رونالدو حتى وإن كان طبيعيًا، فالرجل يأكل ويشرب وينام ويعطس ويقضي حاجته من باب الاجتهاد كما يعلم الجميع.

في أحد الفرق التي ذكرها رونالدو، كان هناك كريم بنزيما وبدرجة أقل جاريث بيل، هل سمعت عن المحرمات السبعة من قبل؟ لقد توصل رونالدو إلى ثامنتهم، وهي أن يسدد أحد المذكورين أعلاه كرة على المرمى ورونالدو يجري بجوراه، تخيل أن يحكم على لاعبٍ أو أكثر بأن يعيش في ظلك، وأن يتظافر الجميع لجعلك الأفضل تقديرًا لمجهوداتك التي لم ينسوها يومًا، كما نسيت مجهوداتهم أنت بتلك السرعة، تخيل أن هناك منظومة كاملة كانت تلعب من أجل شخص واحد، تدعمه في كافة المواقف، ويتفنن هو في إطلاق كيد المطلقات تجاهها في كل مرة تسمح له الفرصة فيها بذلك، صدقني الموضوع مقززٌ إلى أبعد مما يمكنك أن تتخيل.

مهلًا، الحديث لا يزال عن شقٍ واحد في تصريحات رونالدو، لم نتطرق إلى حديثه الآخر والذي تضمن إسقاطات أخرى كأي حديث للدون، هذه المرة كانت على ميسي، أكثر من شبع من إسقاطات الدون على مدار السنوات الماضية، والذي حين تحدث عن رونالدو بعد رحيله لم يقل سوى أن الليجا قد افتقده، تمامًا كما افتقده ريال مدريد، كلمات بالطبع لا يتفوه بها سوى البشر العاديين أمثال ليو، كلمات لا يتخللها شيء من عظمة أحاديث رونالدو، ذلك لأنها لا توجد عند أحد آخر، لماذا؟ لأن رونالدو هذا الذي يكره الغرور أعظم من الكل ولا يمكن لأحد أن يبدو مثله.

Ronaldo Messi Ballon d'Or

حول ميسي قال رونالدو أنه يرحب به في الدوري الإيطالي لتعود المنافسة، وأنه لم يخشى منافسته يومًا، حتى هنا يبدو الكلام دبلوماسيًا، ولا يتضمن أية إساءة لليو بشكل أو بآخر، ولكن كما تعلم عزيزي فرونالدو لا يوجه كلماته تلك مباشرة، إنه يستخدم تكنيك المطلقات الذي نعرفه جميعًا، لذا فإن رونالدو يرى بأن ميسي لعب لفريق واحد، أما هو فلعب في البرتغال وإنجلترا وإسبانيا وإيطاليا ونجح في جميعهم، لا تقل بأنه لم ينجح بعد في إيطاليا، فرونالدو أعظم من أن تتوقع فشله، هو يعلم أنه سينجح لأنه أفضل من الجميع، ولكنه لم يصرح بذلك لأنهم في يوفنتوس عائلة، ليسوا كأماكن أخرى يشعر فيها البعض بأنهم أفضل من الآخرين.

رونالدو ماهرٌ في مثل هذه الأحاديث، لن تستطيع أن تُمسك عليه خطأ حتى حين يخطئ، هو جزء من كونه لا يشبه أحدًا بالمناسبة، أنظر إلى ختام تصريحه ذلك عن ميسي، بأن ليو هو من يحتاج له الآن، لأن الدون نجح في كل مكان ولا يزال ميسي في فريق واحد، هي معادلة ساذجة كنت أظن مصدرها فقط بعض الجماهير الحمقى، لم أتوقع أنها ستصدر يومًا من أعظم لاعبي التاريخ وأفضل لاعب في آخر 20 سنة والأفضل في كل العصور!

ماذا يتبقى إذًا؟ الكرة الذهبية، بالتأكيد لن ينسى الدون الحديث عنها وعن استحقاقه لها، فالرجل يرى أنه قدم كل شيء بالأرقام خلال العام الماضي، لذا فله كل الحق في أن يتحدث هو ووكيل أعماله وأمه وإخوته وعائلته جميعًا أكثر من سبع مرات عن استحقاقه لها، مع التأكيد على تصريحه في 2012 بأنه ليس مهووسًا بها، حقًا، فهذا شيءٌ تعدى الهوس بمراحل، هذا شيء لا وصف له في كرة القدم أو في غيرها بكل تأكيد.

في النهاية هذا ليس تناقضًا، ولا يمكن أن يصنف كغرور، هو فقط من باب التنافسية وخلق أجواء التحدي، هذا ليس رأيي بالطبع، وإنما تمهيد لما ستسمعه من تبريرات من مهاويس الدون في كل مكان، هؤلاء الذين يشجع أغلبهم هذا الفريق الذي يتفنن رونالدو في إهانته يومًا بعد يوم، يتصارعون لإثبات أنه خارق، وأن ناديهم كان مخطئًا بالاستغناء عنه، على الرغم من أنه هو وريال مدريد معًا من أعلنوا أن الرحيل جاء برغبة شخصية منه، إلا أن رونالدو استطاع إقناع العالم بأنه ضحية، وأخيرًا ولا تنسى يا ميسي قبول التحدي الذهاب إلى إيطاليا، فهناك مهووسًا لا يستطيع نسيانك حتى حين رحل عن منافستك، على الأرجح لأنك لست وسيمًا وجذابًا مثله.

الموضوع التالي:
موعد مباراة يوفنتوس القادمة ضد لاتسيو في الدوري الإيطالي
الموضوع التالي:
"الظهير الأيمن" صداع جديد يؤرق يورجن كلوب!
الموضوع التالي:
ماتيتش يحلم بالمركز الرابع بعد تقليص الفارق مع تشيلسي
الموضوع التالي:
توتنهام يرغب في ضم نجم ليفربول السابق
الموضوع التالي:
إيمري كان: يوفنتوس يستطيع التحسن كثيرًا
إغلاق