رحيل زيدان | تغيير الفلسفة ومناعة الأبطال.. سنوات الفرنسي في ريال مدريد

التعليقات()
Getty
زيدان أعلن رحيله عن ريال مدريد بعد سنتين ونصف حقق فيهم بطولة دوري أبطال أوروبا لثلاث مواسم متتالية

بقلم    مصعب صلاح      تابعوه على تويتر

مع تولي زين الدين زيدان تدريب ريال مدريد في يناير 2016 كانت الأمور تسير بصورة ولا أسوأ في قلعة "سانتياجو برنابيو".

موسم يقترب من أن يكون الأسوأ للملكي، يحتل المركز الثالث في ترتيب الدوري بفارق 5 نقاط عن برشلونة المتصدر، خسر الكلاسيكو على أرضه برباعية نظيفة في غياب ليونيل ميسي، ودّع كأس ملك إسبانيا من دور الـ 32 بسبب خطأ إداري بإشراك لاعب موقوف ومستواه في الأبطال لا يطمئن. 

ورغم ذلك، تمكن زيزو من حصد لقب دوري أبطال أوروبا وأنقذ موسم الملكي بينما ترك الثنائية المحلية لبرشلونة.

استمر زيزو ليسطر مشهدًا للتاريخ، وأبدع في موسمه الثاني أداءً ونتيجة بالفوز بالبطولات الخمس (الدوري - دوري الأبطال - السوبر الأوروبي - السوبر الإسباني - كأس العالم للأندية).

وحتى في أسوأ مواسم الملكي خرج بذات الأذنين ليصبح المدرب الأوحد - حتى الآن - الذي يحقق دوري أبطال أوروبا لثلاث أعوام متتالية.


الموسم الأول لزيدان


Zinedine Zidane Florentino Perez Real Madrid 04012016 

بالتأكيد الفريق الذي تولى زيدان تدريبه كان يمتلك مجموعة من العناصر القوية ولكنّها لم تكن متجانسة في بعض الأوقات، وعلاقتهم بالمدرب السابق، رافا بينيتيز، ليست الأفضل.

زيدان كان لاعبًا أسطوريًا وقريبًا من البيت الملكي منذ اعتزاله في 2006 ولديه علاقة قوية بهذه الأسماء ولذلك نجح في البداية بكسب ودهم ومنحهم الثقة والدافع لكي يقدموا أفضل ما لديهم داخل الميدان.

كما انّه قبل أن يتولى تدريب ريال مدريد، عمل مساعدًا لكارلو أنشيلوتي في موسم 2013-2014 وتعلم منه، كما أنّه سافر إلى ميونخ وحضر جلسات تدريبيه مع بيب جوارديولا ليستفيد منه وكان قريبًا من الملكي تحت قيادة جوزيه مورينيو.

تعلم زيدان أنّ التوازن هو أهم سلاح للفوز، ولذلك أشرك كاسيميرو في خط الوسط بدلًا من جيمس رودريجيز ليكون لاعب ارتكاز بمهام يغلب عليها الطابع الدفاعي بدلًا من تواجد ثلاثي يميل للهجوم.

بهذا التغيير استفاد الملكي بصورة أكبر من مودريتش وتوني كروس، الذين تحرروا أكثر مع وجود لاعب ارتكاز صريح مثل كاسيميرو.

تعلم أيضًا ألا يتوقف عن دعم لاعبيه ولا يرتكب خطأ مورينيو في الهجوم على إيكر كاسياس وغيرهم من النجوم، بل لم يتوقف عن الإشادة بكريستيانو رونالدو وكريم بنزيما حتى في أسوأ فتراتهما.

زيدان في موسمه الأول خلق الروح والدافع وبنى القواعد التي يمكنها حمل مستقبل زاهر لفريقه.

 


تغيير الهوية


James Rodriguez Real Madrid unveiling Florentino Perez 22072014

منذ بداية النهضة لريال مدريد في خمسينيات القرن الماضي وهو يعتمد على طريقة واحدة فقط استمرت طوال السنوات الماضية لبناء الفريق ألا وهي سوق الانتقالات.

سانتياجو برنابيو، رئيس النادي وقتها، أشترى عددًا من الصفقات البارزة جعلته يهيمن على أوروبا ومحليًا لفترات طويلة واستمر الفريق بهذه الطريقة يشتري لاعبين ويبني جلاكتيكوس وراء جلاكتيكوس حتى تولى زيدان المهمة.

في آخر 3 مواسم قبل قدوم زيدان، صرف ريال مدريد 380 مليون يورو في سوق الانتقالات أبرزها جلب جيمس رودريجيز من موناكو مقابل 75 مليون يورو.

ولكن في سوقي انتقالات فقط لزيدان، صرف الفريق 70 مليون يورو فقط باستعادة ألفارو موراتا من يوفنتوس وضم داني سيبايوس وثيو هيرنانديز.

زيدان اعتمد أكثر على أكاديمية الفريق واهتم بلاعبين مثل لوكاس فاسكيز وكاسيميرو وناتشو وداني كارفاخال والاستفادة من المواهب الشابة مثل ماركو أسينسيو.

ما حدث كان تغييرًا جذريًا في ريال مدريد، ولا أدري إن كان سيستمر للصيف المقبل في ظل التقارير الصحفية التي تسلط الضوء على صفقات نارية للملكي.


تغيير في الخطط


BBC Real madrid 

اعتاد ريال مدريد في السنوات الماضية على اللعب بطريقة 4-3-3 وخاصة بعد التعاقد مع جاريث بيل في صيف 2013 ليمتلك ما يسمى بالـ BBC مع كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما.

زيدان لم يغير الطريقة في أول موسم له، ولكنّه نجح في الموسم الماضي والحالي في تعديل طريقة اللعب إلى 4-4-2 المسطحة أو الماسية حتى أنّه صار يمتلك الآن طريقتي لعب وهو أمر يربك حسابات الخصوم.

ففي عديد المبارات، قد يبدأ إيسكو في وسط الملعب بجانب كاسيميرو ومودريتش وكروس وتصبح 4-4-2 الماسية أو يستبدل بإيسكو فاسكيز أو أسينسيو أو حتى في بعض الأوقات بيل.

زيدان نجح في تطوير عدد من اللاعبين مثل فاسكيز وأسينسيو وكاسيميرو وحتى كريستيانو رونالدو الذي صار مهاجم صريح بدلًا من مركزه السابق في الجناح الأيسر.


إرث مورينيو وأنشيلوتي


Cristiano Ronaldo Jose Mourinho Real Madrid 

يحسب لجوزيه مورينيو حينما جاء لريال مدريد أنّه تمكن من إيصال الفريق إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لثلاث سنوات متتالية بعدما استمرت لعنة الخروج من دور الـ 16 لستة مواسم على التوالي، وانتزاع لقب الدوري من أنياب برشلونة بيب جوارديولا في 2012.

ولكن مورينيو تسبب في خلافات كثيرة بالبيت الملكي وبالتحديد في مواسمه الأخيرة ورحل ليأتي أنشيلوتي ومعه الهدوء والاستقرار.

كارلو جلب جاريث بيل بدلًا من مسعود أوزيل وطور قليلًا في طريقة اللعب ليحصد دوري أبطال أوروبا للمرة العاشرة في تاريخ الملكي، ولكن في موسمه التالي لم يعتمد على المداورة ليسقط الفريق في النصف الأخير من الموسم، أو ما يعرف بفترة الحسم.

أما زيدان فبنى فريق مختلف تمامًا، بعقلية وبطريقة لعب ليست مثل أنشيلوتي ومورينيو وما جناه في الموسم الماضي هو ثمار ما قام به في أول 6 أشهر من توليه تدريب الميرنجي.

لا نقلل مما قدمه مورينيو وأنشيلوتي لريال مدريد، ولكن زيدان حقًا لم يسر على خطاهم وإنما تعلم من أخطائهم.


دوافع جديدة


Marcelo Zinedine Zidane Real Madrid

مع تقديم ريال مدريد لبداية موسم هي الأسوأ والتراجع في الدوري الإسباني حتى أنّه خرج من المنافسة في ديسمبر الماضي والإقصاء من ربع نهائي كأس ملك إسبانيا على يد ليجانيس وصل الفريق إلى شهر فبراير محطم تمامًا.

زيدان أعاد لهذا الفريق الروح وكثّف الجهود على دوري أبطال أوروبا ليحقق معهم موسمًا أفضل مما توقع الجميع.

ربما تراجع الفريق الملكي على مستوى الأداء في آخر مواسمه، لكنّه مع ذلك حقق أغلى الألقاب ورفض أن يرحل عن الفريق بموسم صفري.

زيدان معلمًا جيد للغاية، نجح في تقديم أفضل نسخة لريال مدريد من سنوات ماضية، ورحل محققًا 9 بطولات في عامين ونصف وصنع أقوى فريق في أوروبا خلال العامين الماضيين فهذا يكفيه.

إغلاق