حصاد الموسم| إنتر - مرحبا في العام صفر

التعليقات()
وأخيرا عاد النيراتزوري إلى دوري الأبطال بعد طول غياب وموسم شاق

هيثم محمد    فيسبوك      تويتر

يوليو 2012، ماسيمو موراتي، رئيس إنتر: "هذه هي بداية حقبة جديدة والعام صفر للجيل الجديد".

يوليو 2014، إيريك طوهير، رئيس إنتر: "نبدأ حقبة جديدة وستكون هذه السنة هي بداية مشروع جديد".

يوليو 2016، بييرو أوسيليو، مدير التعاقدات في إنتر: "الآن نبدأ العام صفر ونعيد بناء فريق ينافس".

يوليو 2017، زهانج جيندونج، رئيس مجموعة "سونينج" مالكة إنتر: "هذه هي بداية إنتر الجديدة معنا، فوزا إنتر!".

لم يسمع جمهور إنتر في الأعوام الأخيرة أكثر من كلمتي "السنة صفر" في إشارة إلى إعادة إحياء الفريق وبنائه بعد انتهاء جيل الثلاثية الخالد في 2010.

تعاقب على النادي ثلاثة رؤساء وعشرة مدربين منذ 2011 وعشرات اللاعبين دون جدوى، موسم يبدأ بشكل مبشر وطموحات، ثم تتراجع الآمال من المنافسة على اللقب إلى الوصول لمقعد الأبطال والنهاية بالرضا بمركز أوروبي وتحسر على ما ضاع.

وصاحب التدهور الفني تدهور مالي كبير أثر على بالسلب على القوة الشرائية للفريق وأصبحنا نرى اسماء كانت لا تحلم بالجلوس حتى في مدرجات المياتسا ترتدي القميص الأزرق والأسود.

Ezequiel Schelotto - Inter

وبدأ هذا الموسم كسابقيه، فشل إنتر في التعاقد مع أي من دييجو سيميوني وأنطونيو كونتي لقيادة الفريق وكان عليه أن يرتضي بالخيار الثالث لوشيانو سباليتي وسط تأكيدات الإدارة بتعاقدات قوية لتدعيم الفريق.

ولكن بدلا من وصول أرتورو فيدال ورادجا ناينجولان فوجيء سباليتي ببورخا فاليرو وماتياس فيتسينو، ورغم وصول الداهية والتر ساباتيني كمدير رياضي، لكن الصينيون مثل من سبقوهم بقوا مكبلي الأيدي في سوق الانتقالات.

ولكن عكس المتوقع، بدأ إنتر الموسم بشكل مميز وظهر كفريق متماسك وقوي دفاعيا ونجح في الصمود حتى نهاية الدور الأول وسط الثلاثة الأوائل وتصدر في بعض الأسابيع، لكن مع تشكيلة محدودة وأنصاف نجوم كان سيأتي السقوط لا محالة.

وكانت مباراة أودينيزي في الأسبوع 16 بمثابة "تأثير الدومينو"، خسارة في المياتسا وكل العمل الإيجابي لسباليتي يبدأ في الانهيار، الفريق بقى بلا انتصار حتى لقاء بولونيا في الأسبوع 24،وأضاع انتصارات في المتناول أمام سبال، فيورينتينا وكروتوني، ليدخل الفريق في دوامة التراجع والشك كما كان الحال في الأعوام الماضية ويتحول التنافس من على قمة الترتيب إلى مقعد دوري الأبطال.

Inter Udinese Serie A

ويحسب للوشيانو سباليتي نجاحه في العبور بنجاح من تلك الفترة المظلمة وإعادة الفريق مرة أخرى للطريق الصحيح، فأعاد ترتيب أوراقه ونجح في زرع الثقة مرة أخرى في فريقه في المرحلة الفاصلة ليبقى على حظوظه في بلوغ دوري الأبطال حتى الأسبوع الأخير.

قام سباليتي بعمل كبير على المستويين الفني والنفسي مع إنتر هذا العام، بداية من طلبه التعاقد مع ميلان شكرينيار الصيف الماضي بعد فشل الفريق في استقطاب كوستاس مانولاس من روما، ويحسب له اكتشاف السلوفاكي المميز الذي لم يغب ولو لثانية عن النيراتزوري ونصب نفسه كأحد أبرز الأسماء البارزة في مركزه في أوروبا.

Skriniar - Inter

ونجح سباليتي في تكوين فريق صلب دفاعيا خرج بشباكه نظيفة في 16 مناسبة وساعده في حصد نقاط مهمة أمام كبار القوم، فلم يخسر أمام أي من الستة الأوائل إلا في لقاء يوفنتوس الجدلي في الدور الثاني، غير ذلك فاز على روما وميلان ولاتسيو في مناسبة وتعادل في الأخرى،  وفي نفس الوقت نجح في تكوين خط هجوم قوي بوجود إيكاردي وبيريزيتش ودعمه وصول رافينيا في الدور الثاني، وإن كان عابه تذبذب مستوى الثنائي إيكاردي وبيريزيتش في فترات والموسم السلبي الذي قدمه أنطونيو كاندريفا وفشله في هز الشباك طوال العام.

وعمل سباليتي كثيرا على الجانب النفسي للفريق، فعرف متى ينتقد لاعبيه مثلما فعل أثناء المرحلة التي ابتعد بها الفريق عن الانتصارات، فنجح في تحفيزهم بجرح كبريائهم بقوله أن الفريق يحتاج لاعبين لأن الموجودين لا يمكنه أن يقدموا أكثر، بينما في فترات أخرى كان يكيل المديح لمجهودات الفريق رغم الخسائر لعلمه بحرج المرحلة مثلما فعل بعد لقاء يوفنتوس في الدور الثاني عندما شجع فريق على الإيمان بحظوظه في الوصول للمركز الرابع وهو ما حدث.

وعلى صعيد الأفراد، استمر إيكاردي في هوايته بتسجيل الأهداف وحل على صدارة لائحة هدافي الدوري بتسعة وعشرين هدفا، الرقم الأعلى لأي لاعب في إنتر في موسم واحد، لكن يعاب على الأرجنتيني إضاعته للفرص السهلة في المباريات المهمة مثلما كان الحال في لقاءات ميلان، ساسولو ولاتسيو في الدور الثاني وهي التي كانت كفيلة في تحويل مسار الموسم.

Icardi Milan Inter

ونجح الثنائي المعار جواو كانسيلو ورافينيا في تحقيق الإضافة في مركزي الظهير الأيمن وصانع الألعاب، وهو ما لم يحدث منذ تواجد الثنائي مايكون ووويسلي شنايدر في تلك المراكز، مما يضع الإدارة أمام حتمية تحويل إعارتهم لعقود شراء رسمية خصوصا بعد التحصل على الأموال اللازمة من التأهل لدوري الأبطال.

وأعاد الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش إحياء نفسه في الدور الثاني ليتحول إلى قطعة أساسية في تشكيلة سباليتي بعدما لعب أمام الدفاع "ريجيستا" ليصبح العقل المفكر للفريق بعدما كان على وشك البيع لإشبيلية ولكن الأهم هو النضوج والشعور بالمسؤولية التي ظهرت على "بروزو" في النصف الثاني وهو الأمر الغير معتاد منه في الأعوام الماضية وهو ما عزاه اللاعب لمدربه.

ورغم الانتقادات، لكن حققت الإدارة الصينية لمجموعة "سونينج" هدفها بإعادة إنتر لدوري الأبطال كما خططت في بداية الموسم وأعلنت دائما عبر مسؤولي النادي رغم الانتقادات لضعف سوق الانتقالات، ولكن الصينيون نجحوا في عبور فخ قانون اللعب النظيف بنجاح والوصول لدوري الأبطال بأقل الإمكانيات وبفضل مجهود جبار لسباليتي، وإن كان يبقى رحيل والتر ساباتيني، المدير الرياضي، في منتصف الموسم علامة استفهام ونقطة سلبية لا تفسير لها.

وأصبح ستيفن زهانج، نجل زهانج جيندوج، وجها مألوفا ومحبوبا من قبل جماهير النيراتزوري بسبب تواجده المستمر في ميلانو عكس والده وحضوره كل اللقاءات وآخرها لقاء لاتسيو الفاصل ونزوله أرض الملعب ومشاركته اللاعبين الفرح بالتأهل، ليبعث رسالة أن والده ومجموعته جادون وينوون بناء مشروع ناجح في ميلانو.

Steven Zhang Inter

ويمكن القول أن موسم 2017-2018 يعتبر إيجابيا في المجمل، فالفريق دخل بهدف العودة إلى دوري الأبطال ونجح في تحقيقه، وربما كانت المشكلة هي البداية القوية وتصدر الدوري هي من رفعت سقف الطموحات، لكن معظم مشجعي الفريق بقوا واقعيين وكانو يعرفون أن الهدف يبقى مقعد دوري الأبطال المهم من أجل إعادة بناء الفريق معنويا، والأهم، على الصعيد المادي، فمبلغ الأربعين مليون يورو التي سيتحصل عليها الفريق ستساعده لتأمين شراء المعارين ولن يكون عليه بيع أي من نجومه مثلما كان الحال في السنوات الأخيرة.

Joao Cancelo Miranda Rafinha Inter Cagliari Serie A

ربما لأول مرة منذ رحيل جوزيه مورينيو يتحدث إنتر عن "السنة صفر" ويتخذ خطوات جدية للتنفيذ، ربما لم يعد بعد الفريق لمكانته الطبيعية والتنافسية، ولكن الفريق وضع أساسا صحيحا وخطى خطوته الأولى في مشوار طويل من أجل استعادة أمجاده ومكانته المحلية والأوروبية، وإن كان سيكون أمام "سونينج" وسباليتي عمل كبير الموسم المقبل من أجل البناء على هذه الخطوة بتدعيم الفريق وعدم الاكتفاء بالتواجد ضمن كبار القوم.

وفي النهاية، يجب الإشادة بجماهير هذا النادي التي ساندته منذ اللحظة الأولى وحتى الرمق الأخير، 15 ألفا سافروا وراء الفريق وتواجدوا في الأوليمبيكو لحضور اللقاء الفاصل أمام لاتسيو وتخطى الحضور في "جيوسيبي مياتسا" طوال لقاءات الموسم المليون مشاهد ليضرب جمهور النيراتزوري المثل في الوفاء وحب الفريق.

 

إغلاق