أين ذهب ماركوس تورام وماذا حدث له؟ سؤال يطرحه جمهور إنتر هذا الموسم منذ الأسابيع الأولى، فعلى رغم تصدر الفريق ترتيب الدوري الإيطالي واستمرار فرضية تتويجه بالثنائية المحلية، ولكن عانى النيراتزوري من أزمة تراجع مستوى عدد من أبرز نجومه، وعلى رأسهم المهاجم الفرنسي.
لغة الأرقام تقول ١٢ هدفًا و٥ تمريرات حاسمة في ٣٥ مباراة، حصيلة ليست بالسيئة بالنظر لغيابه عن ٧ مباريات أيضًا بداعي الإصابة، وكونه ليس برأس حربة صريح، ولكن لغة الميدان وما قدمه "تيكوس" في الموسمين الماضيين في ميلانو يقولان أمرًا مختلفًا.
صنع تورام ثنائية مميزة مع لاوتارو مارتينيز في إنتر، ال"تولا" كما لقبتها الصحافة، تفاهم كبير كما كان الحال بين المهاجم الأرجنتيني وروميلو لوكاكو في الماضي، وما ميز تورام بالتحديد في تلك الثنائية استغلاله لسرعته الكبيرة في المرتدات، وقدرته على المراوغة عقب الركض بالكرة مسافة ٣٠-٤٠ مترًا بكفاءة، بالإضافة للتميز في اللعب بالرأس، مواصفات ساعدت إنتر على تحقيق لقب الدوري والسوبر المحلي، وبلوغ نهائي الأبطال في آخر عامين، فترة كان فيها تورام يصنف كأحد أفضل مهاجمي العالم، وتم ربطه باهتمام من أندية بحجم ليفربول وبرشلونة.
هذا الموسم اختفت خاصية السرعة والمراوغة من لعب تورام، نعم يركض كثيرًا ولكن بدون فعالية، يضيع فرص سهلة كتلك التي أهدرها من وضعية انفراد تام أمام أتالانتا، وفقد التفاهم مع الزملاء، وخصوصًا لاوتارو، وتميزه بالكرات العرضية الذي ظهر في بداية الموسم اندثر بمرور الجولات، فآخر الأهداف في الدوري يعود لفبراير الماضي ضد ساسوولو، وآخر تمريرة حاسمة ليناير الماضي في اكتساح بيزا.
تراجع تورام يهدد فرضية حضوره في كأس العالم المقبلة مع فرنسا بحسب الإعلام المحلي هناك، تورام رغم كونه عنصر ثابت في تشكيل ديديه ديشان في السنوات الفائتة ولكن سجله التهديفي ضعيف للغاية، هدفان فقط في ٣١ مباراة، وعانى للعب في مركزه الأصلي كرأس حربة وتم الدفع به كجناح في أحيان كثيرة بسبب وجود كيليان مبابي وأوليفيه جيرو، والآن مع بزوغ عناصر شابة مثل هوجو إيكيتيكي وديزيري دوي وتراجع مستوى تورام نفسه، فرضية حضوره بالمونديال الأمريكي تبدو في خطر حقيقي.
الأنباء في الساعات الماضية في إيطاليا تتحدث عن عرض من أحد أندية دوري روشن لضم تورام الصيف القادم، ولعله الهلال حيث سيموني إنزاجي، الرجل الذي ضمه لإنتر، ومعه قدم أفضل عروضه بالقميص الأسود والأزرق، أو الاتحاد الذي رغم ضم يوسف النصيري يبحث بعد عن معوض بنفس خصائص كريم بنزيما، أو النصر الذي لا يملك رأس حربة صريح بخلاف كريستيانو رونالدو.
رهان هذا النادي السعودي الذي لم تسميه التقارير على تورام سيكون محفوفًا بالمخاطر، اللاعب في الثامنة والعشرين وعكس المعتاد في تلك الفترة العمرية لا يعيش أفضل أحواله الفنية ولا البدنية، بل في تراجع مستمر، ولكن تبقى قيمته السوقية مرتفعة، ومن هنا الحديث أن إنتر لا يمانع بيعه لموازنة خسائره من الخروج المبكر من دوري الأبطال، إذ يطلب مبلغًا لن يقل عن ٦٠ مليونًا في الفرنسي.
يبقى تورام لاعب بإمكانيات كبيرة وخصائص متنوعة نادرًا ما تجتمع في لاعب واحد من سرعة ومهارة ولعب بالرأس، قد يكون فقط يمر بفترة تراجع كأي لاعب في مسيرته، وقد يكون متأثرًا بالتغييرات في إنتر من مدرب وحالة فنية عقب الموسم الأخير وخسارة الخمسة في نهائي الأبطال وظلها الثقيل على اللاعبين، وربما هو فقط بحاجة لتغيير الأجواء ليعود لسابق عهده، وخطوة دوري روشن قد تكون هي الحل، ولكن الحذر كل الحذر من فرضية غيابه عن المونديال عقب موسم مخيب، سيكون الفرنسي وقتها أشبه بالقنبلة الموقوتة، ومن يعلم، هل سيكون هناك طريق لتحفيزه ذهنيًا وإعادته للطريق الصحيح أم لا، وهل الانتقال للملاعب السعودية هو تلك الخطوة من الأساس أم لا!
