الأخبار النتائج المباشرة
دوري أبطال أوروبا

تحليل | لماذا سيفوز رونالدو بالكرة الذهبية مرة أخرى؟

4:09 م غرينتش+2 11‏/12‏/2018
Ronaldo Juventus 01122018

أطلق كريستيانو رونالدو العنان لنفسه، بتصريحات لا تنقصها الشجاعة ولا حتى المكايدة في زملاء وجمهور الأمس ريال مدريد، بوصف تجربته الملكية "جزء من الماضي"، بجانب الإجهار بالكشف عن رغبته في لم شمله بالبرازيلي مارسيلو في تورينو، وعدم اعترافه بأحقية لوكا مودريتش بجائزة "الكرة الذهبية"، لاعتقاده بأنه كان أحق وأولى بها من كرويف الشرق.


بنجامين كرة القدم


قد يكون سحر وإبداع ليو ميسي، فاق أسطورة الكرتون الكابتن ماجد، لكن هذا لا يمنع أننا نعيش أمام معجزة كروية أخرى، لا يغفلها إلا من ينظر للبرغوث بعين الجوهرة السوداء بيليه، وما يفعله صاروخ ماديرا مع اقترابنا من أعياد ميلاد 2019، أقل ما يُمكن وصفه بالأمر "الخارق للعادة". دعك من ملامح وجهه التي لا تتأثر بعامل الزمن، ولا ضحكة الأطفال التي تظهر أوقات الفرح، ولا الوجه الشمشوني الذي يظهر عليه عند الخسارة، فهو يتعامل مع الكرة وكأنها العشيقة التي لا يَمل منها أبدًا، ينطبق عليه المقولة الشهيرة "لا يكترث لأي شيء سوى لكرة القدم"، وهذا يتجلى في التزامه وقتاله أمام كل المنافسين على حد سواء.

رونالدو لا يتغير أبدًا، يلعب ضد بيسكار وليفانتي وخيتافي بنفس القوة والحماس وكأنه يخوض كلاسيكو الأرض ضد برشلونة في "كامب نو"، أو في زيارة خاصة لـ "جوسيبي مياتزا" في ميلان، لذلك لم تظهر عليه علامات الغرور حتى الآن، بل العكس تمامًا، فهو يُمتع نفسه باحتفاله بأهدافه قبل الجماهير، وكأنه ناشئ يبحث عن أولى أهدافه مع الفريق الأول، وليس ذاك الثري الشهير صاحب سلسلة الفنادق وأفضل لاعب في العالم 5 مرات من قبل، والذي جمع من المال ما يكفي لأحفاد الأحفاد في المستقبل البعيد، لذا لم تمسسه ملامح ولا أعراض الشيخوخة الكروية، بل يُثبت من مباراة لأخرى أنه الأحق بلقب "بنجامين" كرة القدم وليس السلطان زلاتان إبراهيموفيتش، والدليل عودته 10 سنوات بقميص البيانكونيري، صورة شبه كربونية لرونالدو مانشستر يونايتد، تمامًا مثل براد بيت في ملحمته الهوليودية الشهيرة، يسير عكس عقارب الساعة، يصغر في السن كلما مر عليه الزمن.


رسالة ناجحة


قال الدون عن حرمانه من الوقوف في أعلى مكان في برج "إيفل" للعام الثالث على التوالي، والمرة السادسة في مسيرته كلاعب "ليست نهاية العالم"، ما يعني أنه لم يرفع الراية البيضاء بعد، وما زال يطمح ويطمع بشكل مشروع في السادسة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه.. هل بعمر يُناهز الـ35 عامًا يستطع رونالدو الفوز بالكرة الذهبية؟ على اعتبار أنه في مثل هذه الأيام العام القادم، سيكسر حاجز الـ34، الإجابة. من ناحية المنطق والعقل، الفكرة ليست مُستبعدة، وواقعيًا، لغة الأرقام، تؤكد أنه جاد أكثر من أي وقت مضى، في استعادة الجوائز الفردية المرموقة التي أوقفها لوكا مودريتش هذا العام.


مودريتش لن يفوز بها مرة أخرى


بعيدًا عن العروض غير المُقنعة التي يُقدمها مودريتش مع الريال، بالذات على مستوى الليجا، فقصة احتكاره لكل الجوائز العالمية العام القادم أو في مناسبة أخرى، تبدو دربًا من دروب الخيال، إلا إذا كان لكرة القدم رأي ومنطق آخر، وفي ظل المستوى الذي يُقدمه رونالدو مع السيدة العجوز، بما فيه من لمحات إبداعية خارج "الصندوق"، كانت في طريقها للاختفاء في سنواته الأخيرة في مدريد، كما يفعل بانطلاقاته العنترية في الرواق الأيمن، والمجهود الكبير الذي يبذله لمساعدة ماريو ماندجوكيتش والقادمين من الخلف لدك شباك الخصوم، بخلاف سجله شبه المثالي، بتسجيل 10 أهداف على مستوى الدوري، من 40 محاولة بين القائمين والعارضة، بجانب هدف في دوري الأبطال و6 تمريرات حاسمة في البطولتين، بداية لم يحظ بها كثير من عظماء النادي، منهم أيقونة الثمانينات ميشيل بلاتيني وملك التسعينات أليساندو ديل بييرو.


عام مُفضل لرونالدو


واحدة من الأشياء التي من شأنها أن تمنع لوكا من التتويج بجائزة الكرة الذهبية أو جائزة الفيفا العام القادم، أننا سنستقبل أحد السنوات الميلادية الفردية، أي لن نكون على موعد لا مع كأس عالم أو يورو يُبرز الفائز، هي إذن سنة مُفضلة لليو ورونالدو، وفي الغالب ستكون من نصيب الأكثر تأثيرًا في دوري الأبطال، والواضح، أن الثنائي يتعامل مع الكأس ذات الأذنين بأهمية خاصة هذا العام، بالنسبة للبرغوث، فهو يُريد وقف الإهانة والشعور بالحرج الذي صدره العدو الملكي باحتكاره البطولة في السنوات الثلاث الماضية، نفس الأمر بالنسبة رونالدو، هو الآخر يَحلم برد الصاع صاعين للملكي ورئيسيه فلورنتينو بيريز، بعد خداعه بكذبة الموافقة على شروطه المادية بعد الاحتفاظ بالأبطال للمرة الثالثة.


ملامح الجزء الثاني من المُنتهي


قبل اعتراضه على فوز مودريتش بالجائزة في تصريحاته المُثيرة للجدل للصحف الإيطالية، قال بالنص قبل 3 أيام من حفل "الكرة الذهبية". في حديثه مع الصحيفة "أعرف من أعماق قلبي أننا واحد من الأفضل في التاريخ، وبالطبع ما زالت أريد الفوز وأبحث عن الكرة الذهبية السادسة، ستكون كذبة إذا حدث العكس، وإن حدث، فأنا أعمل دائمًا على الفوز بها كل عام، لكن يبقى الهدف الأهم بالنسبة لي الاستمرار في تسجيل الأهداف، وأنا الأحق بالكرة الذهبية".

من أين جاء بكل هذه الثقة؟ سبق وأن واجه مواقف بالجملة أصعب من موقفه الحالي، أقربها حين لٌقب بالمُنتهي بعد اتساع الفجوة بينه وبين ميسي في عدد مرات الفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم، حيث كان في جعبة ليو 4 جوائز مقابل لقب وحيد لمنافسه حتى عام 2013، قبل أن تحدث المعادلة العام الماضي، المفارقة، أنه في بداية الموسم، تعرض لحملة سخرية بعد تأخر هدفه الأول، إذ احتاج 4 مباريات و28 محاولة على حراس الخصوم، لتدوين احتفاله الأول مع أصحاب "آليانز ستاديوم"، وسرعان ما رد على المُشككين بطريقته الخاصة، بتقليص فارق الأهداف مع متصدر جنة كرة القدم كريستوف بيانيك مهاجم جنوى، لهدف وحيد، والمُدهش حقًا، أنه لا يطلب من مدربه ماسيميليانو أليجري الحصول على راحة، لا يُريد التوقف عن القتال وإشباع غريزته أمام شباك المنافسين في كل الجبهات، والسؤال الآن .. هل سيبقى صامدًا أمام قوانين الطبيعة البشرية مثل بنجامين لنهاية الموسم؟ إذا فعلها واكتملت بإنهاء نحس اليوفي مع دوري الأبطال، حتمًا سيُكمل سلسلة الجزء الثاني من المُنتهي بالتتويج بالكرة الذهبية السادسة العام القادم.