الأخبار النتائج المباشرة
الدوري الإنجليزي الممتاز

تحليل | لماذا سيرحل دييجو كوشتا عن تشيلسي؟

2:40 م غرينتش+2 8‏/6‏/2017
Costa_Conte
رغم أرقامه المميزة، دييجو كوشتا سيكون مطالبًا بالرحيل


تحليل | طه عماني | فيس بوك | تويتر


فاجأ المهاجم الإسباني ذو الأصول البرازيلية «دييجو كوشتا» الرأي العام الكروي في إنجلترا يوم أمس بعد أن أعلن أن ناديه تشيلسي لم يعد يرغب فيه، وأنه بات مُطالبًا بالبحث عن نادٍ جديد خلال الصيف المقبل من أجل اللعب رفقته، وذلك رغم الموسم الجيد جدًا الذي بصم عليه رفقة البلوز وجعله يحتل صدارة هدافي الفريق اللندني.

وليست هذه المرة الأولى التي يطفو فيها مستقبل كوشتا على السطح في إنجلترا، إذ أن اللاعب ارتبط بالرحيل عن البلوز منذ الصيف الماضي حينما توصل بعرض رسمي من طرف ناديه السابق أتلتيكو مدريد والذي أراد استعادته قبل أن يعرج نحو الفرنسي كيفين جاميرو، كما تكرر أمر مماثل في الميركاتو الشتوي حينما توصل بعرض مادي مغري من الدوري الصيني، ولم يحل بينه وبين الرحيل سوى إصرار أنطونيو كونتي على الإبقاء عليه.

قد يبدو قرار أنطونيو كونتي بالاستغناء عن دييجو كوشتا الآن غريبًا ظاهريًا، فالأمر يتعلق بأفضل هداف في تشيلسي منذ وصوله صيف 2014، حيث سجل 52 هدفًا بالتمام والكمال، وهو رصيد يجعله متفوقًا على البلجيكي إيدين هازارد الذي سجل 36 هدفًا ويحتل المركز الثاني في تلك الفترة. المُهاجم الدولي الإسباني حقق لقب الدوري الإنجليزي مرتين في 3 مواسم قضاها مع البلوز، ولعب دورًا مهمًا جدًا في تتويج فريقه هذا الموسم بعد أن سجل ما لا يقل عن 20 هدف.

أهداف دييجو كوشتا ساهمت أيضًا في حصول فريقه على 15 نقطة بالتمام والكمال في الموسم الماضي، وهو عدد نقاط لم يتمكن حتى هداف الدوري هاري كين من تحقيقه رغم أنه سجل 29 هدفًا، وهي أهداف لم تتعد قيمتها النقطية 13، ما يأتي ليؤكد الأهمية الكبيرة التي اكتساها مهاجم أتلتيكو مدريد، بلد الوليد ورايو فاييكانو السابق هذا الموسم في تشكيلة كونتي الذي لم يمنح الفرصة بالمقابل لميتشي باتشوايي سوى نادرًا جدًا.

فما الذي يجعل كونتي يستغني عن مهاجم بكل هذه الأرقام وكل هذا التأثير على الفريق؟ التعمق قليلًا في ما وقع في تشيلسي خلال الموسم الماضي قد يجعلنا نهتدي لإجابة منطقية للأمر، فكونتي في النهاية ليس غبيًا ولا أخرقًا حتى يتخلى عن أفضل مهاجميه بهذه السهولة ويهديه لفريق آخر قد يكون منافسًا له في دوري أبطال أوروبا أو حتى الدوري الإنجليزي.

من يعرف كوشتا يعرف جيدًا أنه من بين المهاجمين المُشاكسين الذين لا يترددون في استفزاز الخصوم أو الدخول في التحامات بدنية قوية مع المدافعين، وكثيرًا ما ينتهي به الأمر في مشادات كلامية حتى مع الحكام، ما كلفه الحصول على 10 بطاقات صفراء في 35 مباراة خاضها في البريمرليج هذا الموسم، وهو رقم كبير جدًا بالنسبة للاعب يُشارك في خط المقدمة.

لكن ذلك ليس سوى غيضًا من فيض، فكوشتا تسبب في يناير الماضي في أزمة داخلية في الفريق بعد أن دخل في شجار مع المعد البدني لأنطونيو كونتي، ما قاد لأزمة كبيرة جعلت اللاعب يغيب عن المُباراة الموالية، ورغم أن كونتي حاول تهدئة الأمور في بادئ الأمر ونفي الأمر في وسائل الإعلام، إلا أن تبعات ذلك كانت حاضرة وانعكس الأمر بوضوح على مستوى كوشتا الذي ظهر بمستويات مخيبة جدًا في النصف الثاني من الموسم الحالي.

ربما قد يكون كونتي قد سئم من عدم الاستقرار الكبير الذي يعرفه مستقبل كوشتا كل فترة انتقالات، فمنذ وصول المدرب الإيطالي لستامفورد بريدج، لم تتحدث وسائل الإعلام عن مستقبل لاعب أكثر من الإسباني ذي الـ29 ربيعًا، وما بين رغبته العلنية في العودة لأتلتيكو مدريد والأموال الصينية المغرية، كان كونتي مطالبًا بالقيام بعمل كبير من أجل إقناع اللاعب بالبقاء وتفادي تأثير ذلك على المجموعة ككل.

لكن، يبدو أن فرصة التخلص من كل ذلك قد أتيحت أمام أنطونيو كونتي الذي يبدو في الطريق للتوقيع مع مهاجم إيفرتون روميلو لوكاكو، وهو مهاجم يقدم ضمانات لا تقل كثيرًا عن تلك التي يقدمها كوشتا، كما أنه يبقى أصغر سنًا، ناهيك عن معرفته ببعض خبايا تشيلسي الذي لعب فيه لموسم واحد تحت إمرة جوزيه مورينيو قبل أن يعرج نحو مدينة ليفربول ويلعب مع التوفيز.

التعاقد مع لاعب مثل لوكاكو كان يعني بالضرورة الاستغناء عن دييجو كوشتا لعدة أسباب، وأهمها توفير جزء من أموال صفقة اللاعب البلجيكي الذي لن يخرج من إيفرتون سوى مقابل مبلغ ضخم، كما أن تواجد اللاعبين معًا كان ليكون مستحيلًا لأن أحدهما سيكون مطالبًا بالجلوس على مقاعد الاحتياط، وهو أمر لن يقبله أيهما.

وفي جميع الأحوال، يبدو أن كونتي قد بحث عن استقرار المجموعة أكثر من أي شيء آخر عندما قرر الاستغناء عن كوشتا، فهو من المدربين الذين يفرضون نمط عمل صارم جدًا ويتطلب من لاعبيه انضباطًا أخلاقيًا وتكتيكيًا كبيرًا، وهي أمور ليست من ضمن نقاط قوة دييجو كوشتا، ومع توافر البديل، لا يبدو أن أنطونيو قد فكر مرتين قبل الاستغناء عن لاعبه الإسباني.