بعد فشل مشروع ريال مدريد.. هل انتهى عصر البناء الذكي؟

التعليقات()
Getty Images

رغم اتجاه العديد من الفرق الكبرى في أوروبا لسياسة البناء الذكي، بالاعتماد على المواهب الخام، لحل "معضلة" التضخم الكبير في أسعار نجوم الصف الأول، إلا أن هذه السياسة، أثبتت أنها لا تتماشى ولا تتناسب أبدًا مع الأندية التي تطمح في الوصول لمناص التتويج.


ريال مدريد


2019_3_6_perez

معروف منذ سنوات، أو بالتحديد منذ بداية الألفية الجديدة، لا يستهدف رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، سوى ألمع وأشهر نجوم كرة القدم في العالم، كيف لا؟ وهو صاحب المقولة الأشهر على الإطلاق "أعظم الأساطير وُلدوا للدفاع عن ألوان الميرينجي"، تلك الحكمة التي ظلت جماهير الملكي تُرددها حتى وقت قصير.

فجأة وبدون سابق إنذار، قرر بيريز السير على خطى الأندية التي تستثمر في المواهب الخام، منها مواجهة الغلاء الفاحش في أسعار اللاعبين، منذ التغير الكبير، الذي طرأ على السوق بعد صفقة انتقال نيمار جونيور من برشلونة إلى باريس سان جيرمان مقابل تسديد قيمة الشرط الجزائي في عقده، وأيضًا لتوفير المال لمشروع القرن الجديد –تطوير ملعب البيرنابيو-.


عواقب وخيمة


Gareth Bale Karim Benzema Real Madrid Ajax

راهن رجل الأعمال الإسباني على اسم وتاريخ نادي القرن، معتقدًا أن أي موهوب قادر على تحمل المسؤولية، وبالغ في سياسة التقشف أو (البناء الذكي)، بعد رحيل الجلاد كريستيانو رونالدو، بإعادة الدومينيكي ماريانو دياز، على أمل أن يسير على نهج صاروخ ماديرا، لكن على أرض الواقع، فشل العائد من ليون، في ترك بصمة حقيقية، فقط قضى جُل أوقات الموسم في صراعه من الإصابات.

المشكلة الحقيقة لا تكمن في الضريبة الباهظة التي دفعها الريال بعد التفريط في "الدون"، بل في تراكم القرارات غير الصحيحة، التي ظل يتخذها بيريز منذ آخر ميركاتو حقيقي، عندما أنفق 80 مليون يورو لشراء خاميس رودريجيز من موناكو.

صحيح صاحب الأهداف السينمائية لم يكن موفقًا على الفريق، لكن ما زاد الطين بلة، كان إصرار الرئيس على فكرة "الاسترخاص" في السنوات الأربع الماضية، بضم مراهقين وشباب يحتاجون سنوات للمرور بجانب أسوار النادي وليس حتى الجلوس على مقاعد البدلاء، فكانت الضريبة الخروج من كل البطولات في الأسبوع الأول من شهر مارس، ليضطر بيريز لإعادة زيدان، لبناء مشروع حقيقي قادر على إعادة هيبة نادي القرن.


ملامح الانهيار


JULIAN WEIGL BORUSSIA DORTMUND CHAMPIONS LEAGUE 05032019

نعرف جميعًا أن بوروسيا دورتموند يأتي في طليعة الأندية التي تعتمد على سياسة "البناء الذكي"، وذلك لقلة الدخل وعزوف الرعاة والمُمولين مثل عدوه المحلي بايرن ميونخ، لكن الشيء اللافت، التراجع الصادم سواء في أداء الفريق ونتائجه في الوقت الراهن، مقارنة بالبداية المُبشرة.. والسبب؟ بالطبع لا يكمن في المدرب لوسيان فافر، بل في المشروع بُرمته، القائم على مجموعة من الشباب ما زال بحاجة لمزيد من الخبرة.

لا شك أبدًا أن البوروسيا يمتلك مجموعة من الصعب الاختلاف على كفاءتها أو جودتها، من نوعية جادون سانشو، كريستيان بوليسيتش وآخرون، لكن هؤلاء تنقصهم خبرة المواعيد الكبرى، لتحمل ضغط مواجهات صعبة، مثل اختبار توتنهام في دور الـ16 لدوري الأبطال، وكذا ضغط جدول المباريات المحلية المزدحم، ما تسبب في خروج الفريق من الكأس ودوري الأبطال، فضلاً عن التفريط في نقاط سهلة في البوندسليجا، ليُعطي فرصة ذهبية للعملاق البافاري أن يُقاسمه الصدارة، التي كادت تضيع مساء السبت، لولا الفوز الصعب على هيرتا برلين بنتيجة 3-2


النموذج الإيطالي


Carlo Ancelotti Napoli

الوضع لا يختلف كثيرًا بالنسبة لأشهر نموذج إيطالي قائم على البناء الذكي، والإشارة إلى نابولي، الذي يرأسه المنتج السينمائي أوريليو دي لورينتيس، أيضًا وصل هذا الموسم لقمة التخبط، لإصرار رئيسه على نفس السياسة التي يتبعها منذ سنوات، وذلك في الوقت الذي ينفق فيه يوفنتوس على طريقة الأندية الإنجليزية، يكفي أن رئيس نابولي اعترف بأنه كان بإمكانه ضم كريستيانو رونالدو في الصيف الماضي، إلا أنه رفض عرض جورجي مينديز، بحجة عدم "الاستعجال" في المفاوضات، ولنا أن نتخيل وضع ممثل الجنوب الإيطالي إذا استغل الفرصة وجلب الدون؟

الشاهد. أن سياسة نابولي أثبتت أنها لن تقوده لأي بطولة، ربما تساعده على اكتشاف مواهب لامعة لبيعها بمبالغ ضخمة، أو إحياء مسيرة لاعب كبير قبل فوات الأوان، على غرار جونزالو هيجوايين وخوسيه كاييخون وآخرون، والدليل على ذلك، أن نابولي لا يتقدم خطوات كبيرة إلى الأمام، بالكاد أدمن دور المنافس الخجول لليوفي في سنوات اختفاء عملاقي ميلانو، وإذا استمر على نفس النهج، ففي الغالب سيكتفي بعد ذلك بالقتال على المركز الرابع المؤهل لدوري الأبطال، أو في أحسن الأحوال، سيُكرر نفس المشهد، بداية نارية، ثم تراجع مُخيف كما حدث بعد خروجه من دوري مجموعات دوري الأبطال وكأس إيطاليا والتأخر عن اليوفي بـ18 نقطة، وما زاد الطين بلة، التأهل الشاق على حساب ريد بول سالزبورج في دور الـ16 للدوري الأوروبي، بفوز بثلاثية نظيفة في "سان باولو"، والسقوط في النمسا بنتيجة 3-1.


الأفضل على الإطلاق


Mauricio Pochettino Tottenham Southampton

يبقى مشروع المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو مع توتنهام، هو البناء الذكي الأنجح، ربما في العقد الجديد أو القرن الجديد، لكنه استغرق وقتًا طويلاً وبدعم من الرئيس، ومع ذلك، لم يحصل ولو على لقب يتيم حتى الآن، لكنه يمتلك مجموعة مُميزة، ينقصها شخصية الفريق البطل، وبدرجة أقل، يأتي أياكس أمستردام، هو الآخر، حافظ على مجموعة من المواهب الخام سنوات، عكس ما كان يفعله في السابق، بالتسرع في بيع أي لاعب يظهر على الساحة، لكن على ما يبدو أنه في طريقه للعودة إلى ما قبل 2018، بعد بيع فرينكي دي يونج واقتراب دي ليخت وزياش من الرحيل.

 

إغلاق