الحق أقول لكم (1): لماذا يكره جوارديولا اللاعبين المميزين؟

التعليقات()
Getty Images
في المسألة الإبداعية بكرة القدم..

بقلم | حسين ممدوح | فيس بوك | تويتر

عندما يمتلك مدربًا لاعبًا عظيمًا فهو أمام هدية إلهية، ولن يتوانى عن جعل هذا اللاعب يخدم أفكاره ويُسهل من مهمته، وهناك العديد من الحالات على ذلك، أما إذا كان هناك مدربًا عظيمًا ولديه عقيدة خاصة في كرة القدم ويمتلك في تشكيلته لاعبًا عظيمًا فإن الأمر هنا أشبه بالماس الكهربائي الذي يحدث فجأة دون يقظة أو توقع، وقد يكون هدية من السماء كما أوضحت وأكبر مثال على ذلك ثنائية "ليونيل ميسي /بيب جوارديولا"، لكن في حالات أخرى، نرى أن المدرب المميز يمقت اللاعب الذين يعتقد بأنه مميز وأعلى من كل هذه الأمور الشطرنجية التي يقضي المدربين ساعات طوال في شرحها.

الليلة الظلماء يا بيب !

أعود للخلف بـ3 سنوات حينما واجه ريال مدريد بايرن ميونيخ على ملعب الآليانز أرينا وكان الموسم الأول لبيب كمدرب بعيدًا عن كاتالونيا، لم يكن معه لاعب "ظاهرة" كليونيل ميسي، بل ثُلة من اللاعبين المميزين، والذين يعتقد بعضهم بأنهم على نفس القدر من الفهم والرؤية مع المدرب، وحينها كان آريين روبين، فرانك ريبيري، شفاينشتاجير، توماس مولر ومانويل نوير يعتقدون أن البايرن يلعب أفضل بالطريقة القديمة، سبق لهم أن هزموا الريال بفلسفة أخرى مغايرة لفلسفة بيب وتلك التيكي تاكا الذين ملّوا من لعبها طيلة الموسم.

Pep Guardiola Zlatan Ibrahimovic Barcelona

طلبوا من المدرب ذلك وكان لهم ذلك وحينها خسر بايرن بأربعة أهداف على ملعبه ويقول بيب عن ذلك "سار كل شيء بطريقة خاطئة يا رجل، لقد كان عبثًا بالكامل وكان أكبر خطأ وقعت به في حياتي"، وكان يعتقد بيب في كلمات لاعبيه حول قدرة الفريق بالروح والأسلوب الألماني على العودة بقوة أمام الريال وبطريقة الـ4-2-4 التي رفضها طوال الموسم وبالتخلي عن الثلاثي الخلفي في إياب نصف النهائي، لكن الأمر تحول لكارثة.

Arjen Robben Cristiano Ronaldo Gareth Bale Bayern Munich Real Madrid Champions League 2013-14

اعطنى حريتي، أطلق يدىّ !

أعود هذه المرة، 5 سنوات إلى الوراء، لنرى ما حدث عندما كان ميراليم بيانيتش أميز لاعبي روما يقود خط الوسط والذي وجه انتقادات لاذعة للمدرب التشيكي زيدنيك زيمان بسبب طريقة اللعب التي لا تخدم الفريق، حدث هذا علنًا، وكان من الواضح أن هناك بضعة لاعبين في الجيالوروسي لا يحذبون فكر المدرب التشيكي، لأنه متطلب جدًا، يعمل بأسلوب الأوامر والانضباط ويحظر على أي لاعب الخروج عن عقيدة اللعب التي اختارها وهى الـ4-3-3 واللعب العمودي والركض كثيرًا، بالنسبة لزيمان فالكرة مثل النار بين أقدام لاعبيه ويجب شحذ الهمم واللعب بكثافة عالية وبتمريرات عمودية وسريعة، هذا الأمر لم يكن مناسبًا لبيانيتش الذي تعود أن يكون مايسترو خط الوسط وأن يرسل الكرات للمهاجمين بأريحية مُستعملًا رؤيته الجيدة جدًا في هذا المضمار.

Zdenek Zeman - Roma

بعد خروج زيمان من روما قال بيانيتش "لقد عشت معه سنتين كانتا الاكثر تعقيدًا في حياتي المهنية، إنه لا يتحدث كثيرًا إلى اللاعبين ويطلب منّا الاستماع فقط، إنه مدرب جيد ولكنه ربما يحتاج نوعية من اللاعبين غير موجودين هنا، معه كنّا أقل حرية!"، بطبيعة الحال لم يكن زيمان مُحبذًا عند بيانيتش أو دي روسي، وغادر الجيالوروسي، لكن اللاعب البوسني المميز عندما وصل ليوفنتوس لعب برتم عالٍ جدًا ولم ينبث ببنت شفة، ولم يعترض على توظيفه في المحور وتقليص أدواره الهجومية تمامًا، لم يعترض على أيٍ من هذا، وهنا تكمن قوة إدارة يوفنتوس والفارق بينها وبين إدارات بقية الأندية الهشة مثل روما..

الخُلاصة: المشكلة أحيانًا في بعض الأندية أنها لا تجعل المدرب يتمتع بالصلاحيات الكاملة ولا القوة في إقصاء أي لاعب متمرد أو تأقليم أظافر الفريق، وهذا ما تفطن له زيمان قبل خروجه، البيئة في روما ساخنة على الدوام وهناك العديد من الامور التي يجب إيضاحها لهؤلاء اللاعبين المميزين.

جوارديولا كان أكثر حظًا من التشيكي ومن العديد من المدربين الذين قضوا مسيرة مهنية صعبة ومرهقة مع إداراة أندية مرتعشة، فبيب وجد الدعم الهائل في برشلونة ومن الأيقونة الخالدة يوهان كرويف، حتى أمام لاعبين مميزين كزلاتان إبراهيموفيتش وصامويل إيتو، وحتى في بايرن ميونيخ الذي يمتاز بأن إداراته تتكون من لاعبين سابقين وقد أعطوا بيب الاحترام والضمانات الكافية، إلى أن وصل لمانشستر سيتي وهو النادي الإنجليزي الذي أعطاه كل ما يحلم به من أموال، صلاحيات فنية في جلب اللاعبين وبيعهم، ولذا فإنها الوظيفة الحلم لبيب، لا مكان للاعبين مميزين ولا للتشكيلات الصغيرة المتآمرة داخل الفريق، فقط المدرب هو من يُحكم.

وهنا يُمكن أن تفهم هذا السلوك الُمقدس الذي كان يتعامل به جوارديولا عندما كان لاعبًا في صفوف فريق يوهان كرويف، حيث كان يستمع له وعلى محياه إمارات الاندهاش، وكأنه كلما استمع إلى مدربه اكتشف شيئًا جديدًا، قدرة جوارديولا على الاحتفاظ باندهاشه المتواصل طوال مسيرته كلاعب ومدرب هى من جعلته بهذه القوة الفكرية، ربما يكون صامتًا مع بعض اللاعبين ولكنه الصمت الذي يخلق العنفوان داخل رأسه.

Hörwick, Guardiola, PK, 28042017

بينما يميل بعض المدربين الآخرين، والمدربين أنواع وأمزجة، إلى التواصل العاطفي بينهم وبين لاعبيهم وكسب غرفة خلع الملابس بالكامل، وكأنه يحكم إمبراطورية صغيرة، لكن كرة القدم خُلقت للمرح، وللإدهاش في المقام الأول والعاطفة تأتي بعدها أو قد لا تأتي، فقبل أي شىء، هناك متفرجون وهناك عشاق لهذا العرض الفني، وهم من لهم الحق وكل الحق في أن يسألوا المدرب، في أي شيء أهدرت أموالنا؟.

 

Promo Arabic

تابع أحدث وأطرف الصور عن نجوم كرة القدم عبر حسابنا على إنستاجرام Goalarabia، ولا تفوت الصور والفيديوهات المثيرة على حسابنا على سناب شات Goalarabic

إغلاق