الثلاثيات (2) - دراما الدقائق الأخيرة

التعليقات()
Getty Images
تاريخ مضيء سطره مانشستر يونايتد في نهائي دوري أبطال أوروبا 1999 بملعب كامب نو.


حسن الخواجة    فيسبوك      تويتر


لم يكن إنجاز عام 1999 مصادفة أو وليد اللحظة بل كان مقدر حدوثه، نهائي كأس الشباب عام 1992 شهد تألق ملفت من شباب مانشيستر يونايتد شكلوا بعد ذلك القوام الأساسي الذي حقق الثلاثية عام 1999 مثل جاري نيفيل وديفيد بيكهام وريان جيجز وبول سكولز ونيكي بت، كانت مجموعة متميزة من المواهب التي توقع لها الجميع مستقبل باهر وقد كان.

بعد تحقيق كأس الشباب ساهم جيجز في الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة بعد انتظار 26 موسم بدون لقب ثم تحقيق اللقب مرة أخري في العام التالي لتتضح ملامح واحد من أفضل الفرق في تاريخ الكرة الإنجليزية الذي عرف فيما بعد باسم كلاس 92 الذي سيطر على التسعينيات وكان العامل الأساسي في تجاوز مانشستر يونايتد للرقم القياسي الخاص بالتتويج بالدوري الذي كان بحوزة الغريم التريخي ليفربول.

بناء فريق 1999 التاريخي لم يشمل فقط المجموعة المتوجة بكأس الشباب 1992 أو لاعبين انجليز فقط بل تم اضافة لهم عناصر أخرى ساهمت في تحويل التشكيل إلي قوة مرعبة متكاملة، بيتر شمايكل حارس الفريق في التسعينيات حامي العرين ساهم في المجد الأحمر و اكتماله ومعه أيضا النجم الفرنسي إريك كانتونا الذي أخضع كل المنافسين له بمهارته العالية و تمرده على كل شئ، لم يكن كانتونا لاعبا عاديا بل كان من اللاعبين الذين يجبروك على فتح فمك من الدهشة ويفقدوك القدرة على الكلام حسب وصف السير اليكس فيرجسون له
Alex Ferguson Peter Schmeichel Manchester United 1999
 
لم يكن السير اليكس مجرد مدرب لهذه المجموعة بل كان بمثابة الأب والقائد الذي غامر وخاطر من أجل اعطائهم الفرصة وقامو برد الجميل بتحقيق البطولات، التتويج بالثنائية المحلية عام 1996 كان من المحطات التي أنذرت الجميع بما هو قادم وساهمت في زيادة الروح الانتصارية وتلاحم غرفة الملابس الذي كان عامل مميز لتلك المجموعة حتى وصل كابوس فرنسي اخر الي الدوري ساهم في إحداث القلق و الفوضى في عقل السير اليكس والحديث هنا عن المجنون الذي جاء بقواعد وأنظمة وتحديات جديدة في لندن والحديث هنا عن ارسين فينجر

وصول فينجر إلى إنجلترا قام بتغيير توازن القوى في الدوري، تحقيق لقب 1998 كان انذارا شديد اللهجة إلي الشياطين الحمر، كان علي اليكس فيرجسون التصرف وتعاقد مع المدافع الهولندي الصلب ياب ستام ودوايت يورك لتزيد التطلعات والآمال بعد موسم 98 الخالي من البطولات فكان من اللازم إضافة التنافس بين اللاعبين ورفع مستوى الجودة، ستام كان مدافعا نموذجيا لمتطلبات تلك الحقبة من كرة القدم، كان قوي البينة يجيد الرقابة الفردية وتميز بالقدرة العالية على الفوز بالإلتحامات الفردية والهوائية بينما شكل يورك شراكة متميزة مع آندي كول لتكتمل ال 4 4 2 المفضلة للسير اليكس.

بيتر شمايكل في حراسة المرمى امامه رباعي دفاعي مكون من حاري نيفل وستام ويونسين وإروين وخط وسط رباعي شكل قوامه الأساسي ديفيد بيكهام مع بول سكولز وروي كين وريان جيجز امامهم آندي كول ودوايت يورك، وصف جاري نيفيل خط الوسط بأنه أفضل رباعي يمكنك الحصول عليه تميز بالقوة والمهارة وتوافر البدائل الجيدة على نفس مستوى الأساسين وهذه كانت ميزة أخرى شملت جميع الخطوط بجانب وجود منقذ على دكة البدلاء وهو النرويجي أولي سولشار.

 

Manchester United Premier League 1999/00

تميزت تلك التشكيلة بقوتها وصلابتها الدفاعية رغم سيطرة العقلية الهجومية على الفريق، سهولة نقل الكرة وتعدد مصادر صناعة اللعب والتفاهم الكبير وسرعة تبادل المراكز مع الأمان الدفاعي وصلابة حط الوسط التي كانت عامل مهم في التوازن بين الخطوط إلى جانب تميز لاعبي خط الوسط بسرعة التحول من الهجوم إلى الدفاع: لقد كام فريقا شبه متكامل ومتلاحم ميزتهم القدرة على العودة في النتيجة مرارا وتكرارا والتي كانت من العلامات المميزة لهذا الموسم التاريخي، تكرر هذا الأمر في الثلاث مسابقات التي لاحقا حققها اليونايتد.

في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا وبعد التأهل من مجموعة شاركه فيها بايرن ميونخ وبرشلونة كان الدور على انتر ميلان، وكما كان يقال في تلك الفترة عليك أن تهزم فريقا إيطاليا اذا أردت التتويج بدوري أبطال أوروبا ولكن أطاح يونايتد بفريق إيطالي آخر في الدور التالي، يوفنتوس كان تحدب صعب وفي توقيت أصعب فبعد التعادل بهدف بمثله في الذهاب في مانشستر واجه الفريق أرسنال القوي جدا في تلك الفترة في نصف نهائي الكأس في مباراة الإعادة بعد انتهاء اللقاء الأول بالتعادل السلبي في مباراة ملحمية شهدت طرد روي كين وتصدي خارق من بيتر شمايكل لضربة جزاء سددها بيركامب في آخر دقيقة قبل التوجه للأوقات الإضافية وتسجيل رايان جيجز للهدف الأغلى في مسيرته عندما انطلق بطول الملعب ولم يتوقف إلا والكرة في المرمى، لتتجه الأنظار إلى تورينو ولقاء العودة ضد يوفنتوس المرصع بديلبييرو وزيدان وأنطونيو كونتي وفيليبو إنزاجي وتوقع الجميع تأهل يوفنتوس صاحب الحظوظ الأوفر وبعد 11 دقيقة فقط من بداية المباراة تأخر مانشستر بهدفين مقابل لا شئ في ليلة كان يبدو أنها ستكون كابوس للشياطين الحمر ولكن العودة في النتيجة كانت السمة المميزة للسنة فكل مرة كانت تتباعد فيها الثلاثية كانت تقترب مجددا وعاد الفريق في النتيجة بعد تسجيل 3 اهداف وضعت الفريق في النهائي ضد عملاق أوروبي آخر ولكن هذه المرة كان البافاري بايرن ميونيخ، كان على الفريق انهاء الأمور في إنجلترا قبل التفكير في التتويج الأوروبي فمواجهة توتنهام ستحسم الأمور في الدوري وكان الانتصار يتباعد بعد تقدم توتنهام لكن مجددا قرب يونايتد الثلاثية بالعودة في النتيجة وحسم الدوري بفارق نقطة وحيدة عن العنيد آرسنال لينصب التركيز على الكأس والنهائي ضد نيوكاسل يونايتد ويحقق الفريق اللقب الثاني بعد 6 أيام فقط من تحقيق اللقب الأول ثم يرتحل الفريق إلي الكامب نو في برشلونة معقل إقامة النهائي الحلم.

Ole Gunnar Solskaer Manchester United v Bayern Munich Champions League 27051999

ولأن الدراما والإثارة كانوا عناوين هذا الموسم فلم يخلو النهائي منهم بالرغم من غياب روي كين المثير للجدل، سيطرة تامة للبايرن على مجريات اللقاء و اقتربوا من التسجيل اكثر من مرة لكن اكتفوا بهدف واحد ورد السير بإشراك شيرينجهام في منتصف الشوط الأول ثم في الدقيقة 81 أشرك السيير بديله المفضل والمنقذ سولشار، وفي الأنفاس الأخيرة من المباراة سجل يونايتد التعادل عن طريق البديل الأول شيرينجهام ثم أطلق سولشار رصاصة الرحمة بتسجيل الهدف الثاني الذي اختتم موسم طويل فريد من نوعه حيث اصبح اليونايتد الفريق الأول الذي يحقق الثلاثية ولم يكرر أي فريق آخر هذا الإنجاز بعدهم وهذا ما يجعل البعض يفضل فريق 1999 عن فريق 2008 الذين يعتبرا افضل فريقين قدمهم السير اليكس في مسيراته الطويلة مع اليونايتد.

وبعد 20 عاما يعود سولشار مرة أخرى إلى الاولد ترافورد في مهمة انقاذ جديدة لكن من خارج الخطوط هذه المرة.

ثلاثية فيرجسون التي كانت تتباعد شيئا فشيئا على مدار الموسم لكن كلما تباعدت أكثر كلما اقتربت وستظل الختام الأمثل لعهد هيمن فيه اليونايتد على الكرة في إنجلترا والبريميرليج.

الموضوع التالي:
"شكرًا فوتبول مانجر" - 7 جنسيات تقود الفلبين لكتابة التاريخ بكأس آسيا 2019
الموضوع التالي:
حسن سهيل : منتخبات آسيا أصبحت أقوى والإمارات ستظهر بشكل أفضل
الموضوع التالي:
مانشستر يونايتد يصارع أندية لندن على ضم موهبة روما
الموضوع التالي:
فهد الهريفي يُطالب بيتزي باستغلال سرعة فهد المولد
الموضوع التالي:
سيلفا سعيد بعودة المصابين وجدول السيتي المزدحم
إغلاق