اتباع خطى ريال مدريد والتشبث بالماضي .. كيف يعيد برشلونة بناء نفسه؟!

Pjanic, Coutinho, Koeman, Griezmann y Trincao, Barcelona
Getty
كيف يمكن لبرشلونة أن يعود بين الكبار في أوروبا من جديد ويعيد بناء نفسه مرة أخرى؟!

قبل سنوات ليست بالبعيدة ظن الجميع أن برشلونة قد جاء ليحتل أوروبا لسنوات بخطر الـ MSN وبما يملكه الفريق من أسلحة هجومية في كل الخطوط.

لكن كل ذلك تعرض للهدم بمرور السنوات دون تحقيق دوري الأبطال، وبرحيل نيمار وتقدم عمر ميسي ووداع تشافي وإنييستا، لنشاهد نسخة شبحية من نفس الفريق الذي كان يسيطر على كل شيء.

ربما كانت أول خطوات إعادة البناء الخاصة ببرشلونة هي رحيل الإدارة الماضية برئاسة جوسيب ماريا بارتوميو، لكن ماذا بعد؟ ذلك ما سنحاول استعراضه فيما يلي:

تحديد معايير لبناء الفريق

قبل أن يبدأ برشلونة في إعادة بناء نفسه من جديد سيكون على الإدارة القادمة أن تحدد معايير واضحة في ذلك الفريق الذي تريد أن تبنيه.

عليهم أن يختاروا أي الطرق سيتم بها إعادة البناء، هل بالهدم والتشكيل من جديد، أم بالتعامل مع المشاكل الجارية بشكل منفرد، أم بمزيج من الفكرتين.

لو اختاروا الهدم وإعادة البناء سيكون في ذلك الكثير من الصعوبات المالية والاقتصادية للنادي الذي يعاني بالفعل على المستوى المادي في السنوات الأخيرة.

ولو كان الخيار هو التعامل مع المشاكل الجارية مشكلة بمشكلة، فسيكون عليهم ترتيب الأولويات بما يسمح لهم بالقيام بذلك.

أما إذا كان الخيار هو مزيج بين هدم كل ما هو سيئ دفعة واحدة ثم إعادة البناء على ما تبقى من أنقاض تستطيع حمل الفريق لسنوات، فسيكون عليهم أن يحددوا الأسماء التي من الممكن أن تستمر في المشروع الجديد وتركيز الدعم على المراكز الأخرى.

التخلي عن الصفقات الضخمة!

بعد تحديد كل شيء فيما يتعلق بإستراتيجية إعادة البناء، وبسبب ظروف سوق الانتقالات الذي أصبح مكانًا يُسمح فيه بأرقام لم نكن نسمعها من قبل، يجب على برشلونة أن يتخلى فورًا عن فكرة ضم لاعبين بأرقام ضخمة.

حسم مصير ميسي وريال مدريد يعرض نجمه للبيع .. عناوين الصحف 27 فبراير 2021

النادي لن يتحمل المزيد من الديون، وتلك الفكرة آخر مرة أثبتت نجاحها فيه مع برشلونة كان ذلك النجاح بالصدفة مع فيرينكي دي يونج ومن قبله بسنوات عديدة لويس سواريز وتير شتيجن.

ليس كل لاعب في العالم يستطيع تحمل ضغط اللعب لصالح برشلونة، فما بالك لو جاء ذلك اللاعب برقم قياسي خلال سوق الانتقالات مثل كوتينيو أو ديمبيلي.

وبما أن تكرار نفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة يعد من الغباء، سيكون التوقيع مع أسماء رنانة بمبالغ مالية كبيرة في تلك الظروف التي يمر بها الفريق نوعًا من العبث.

الذكاء في التعامل مع الانتقالات

Eric Garcia Manchester City

لا يعني التخلي عن الصفقات الضخمة بالضرورة العزوف عن سوق الانتقالات بشكل كامل من قبل برشلونة، لكنه يعني التعامل بذكاء مع سوق الانتقالات.

على الفريق أن يبحث عن اللاعبين المناسبين له ولطريقته مثل إريك جارسيا الذي لن يكلفهم أي شيء في الصيف المقبل.

وكذلك الحال بالنسبة للاعب مثل سيرخيو أجويرو، سيحل لبرشلونة مشكلة هجومية واضحة وفي نفس الوقت لن يكلفهم سوى راتبه.

يوفنتوس قام بذلك لسنوات عديدة حتى وجد نفسه قادرًا على شراء كريستيانو رونالدو، والعديد من الفرق تلجأ لهذا الحل لتفادي أزمات اقتصادية محتملة.

حتى عندما تنعدم السبل لضم نجوم بشكل مجاني سيكون على الإدارة البحث عن طرق أخرى، مثلما حدث مع بيدري ولاس بالماس، ومثلما يفعل ريال مدريد مثلًا حيث تتفق الإدارة مع اللاعب المنشود على الاستمرار مع ناديه لفترة طويلة دون تجديد عقده فتقل قيمة الانتقال بشكل تلقائي.

الحفاظ على الشباب

Koeman Quotes

مهما كانت الاستراتيجية التي ستتبناها الإدارة الجديدة في إعادة البناء سيكون عليهم عاتق الحفاظ على كافة النجوم الشباب لأطول فترة ممكنة.

من ذلك الباب جاء مجد برشلونة في السابق عندما حافظ على ميسي وتشافي وإنييستا وبوسكيتس وغيرهم من الذي أصبحوا ضمن الجيل الذهبي للفريق.

ومن هذا الباب أيضًا سيستعيد الفريق مجده مرة أخرى، لذلك الحفاظ على مواهب مثل أنسو فاتي وريكي بوتش وأوسكار مينجويزا وموريبا وغيرهم هو ضرورة قصوى.

التأكد من قدرة لاماسيا على الإنتاج

في العام الماضي وضح بما لا يدع مجال للشك أن فكرة صعود لاعبين من أكاديمية الفريق هي أفضل من ضمنهم مقابل ملايين اليوروهات.

لكن في الوقت نفسه لا يمكن الاعتماد على لاماسيا وما تقدمه من لاعبين دون التأكد من قدرة المدرسة على تقديم المواهب بنفس الكيفية التي كانت تقدمها في العقود الماضية.

لاماسيا في حاجة للمزيد من التركيز والعمل من الإدارة المقبلة في برشلونة، ومن خلال ذلك العمل من الممكن أن نرى مواهب حقيقة تفضل البقاء مع برشلونة وألا تهرب مثلما حدث مع تشافي سيمونز من قبل وإريك جارسيا.

الصبر

في ليفربول لم يجن يورجن كلوب ثمار عمله سوى بعد مرور أربعة أعوام، وفي مانشستر سيتي كان العام الأول لبيب جوارديولا في منتهى السوء.

لكن الجميع يعلم جيدًا ما هو المشروع الذي قام الثنائي ببناؤه في ليفربول ومانشستر سيتي، والأمر نفسه يتكرر الآن في مانشستر يونايتد وتشيلسي.

لا يوجد فريق يبنى في يوم وليلة، ولا في موسم واحد فقط، هناك دائمًا الكثير من العمل، وبعد انتهاء ذلك يظهر المزيد منه لاحقًا في صورة مختلفة.

لذلك على الجماهير أن تصبر لترى نتاج ذلك العمل، وأن تكون ثورتها بحسبان خشية الإطاحة بكل مشروع ممكن في منتصف الطريق فيعلق النادي في دوامة من المشاريع التي لم تكتمل.

إغلاق