إيهاب جلال.. «لما تعمل جوارديولا في البيت»!

التعليقات()

كتب | محمود عبد الرحمن | فيس بوك | تويتر

قبل كل شيء، يجب أولاً التأكيد على أن تحميل المدير الفني للزمالك، إيهاب جلال، وحده مسؤولية الأوضاع الكارثية التي يعيشها الفارس الأبيض، ليس بالأمر الصحيح ولن يحل المشكلة برمتها.

فمعاناة الزمالك ممتدة منذ أكثر من عام، وتحديدًا منذ فوزه بكأس السوبر في الإمارات على حساب الأهلي بركلات الترجيح، وبعدها أنهى الدوري في المركز الثالث وخرج من 3 مسابقات (كأس مصر، دوري أبطال أفريقيا، البطولة العربية)، قبل أن ينهي الدوري الموسم الماضي في المركز الثالث ويفشل في التأهل لدوري الأبطال ويكتفي بالوصول للكونفدرالية، التي ودعها من الدور التمهيدي هذا الموسم، ناهيك عن خسارته للمنافسة في الدوري المصري، وهو مهدد بخسارة الوصافة مجددًا وربما حتى المركز الثالث.

مشاكل الزمالك أعمق بكثير من اسم المدرب، وتحتاج لمقالات لسردها، لكن هنا أود فقط الإشارة إلى الدور الذي يقع على عاتق المدرب، وأفكاره التي لم تجدي نفعًا حتى اللحظة.

إيهاب جلال

الانطباع المأخوذ أولاً عن أسلوب لعب إيهاب جلال، أنه مدرب يحب الاستحواذ على الكرة، وبناء الهجمات من الخلف معتمدًا على كثرة التمريرات.

هذا الانطباع بصورته العامة جيد ويناسب الفرق الكبيرة ويمنحها شخصية في أنها لا تقبل بغير الهيمنة.. لكن للاستحواذ والتمريرات هدف وغاية، وليست بالإمساك بالكرة فقط.

السؤال الذي يطرح نفسه.. ما الهدف والغاية عندما يسيطر الزمالك ويكون الأكثر تمريرًا وهو لا يستطيع الوصول لمرمى الخصم؟!

لقد فضحت مباراة الإسماعيلي الأخيرة أسوأ ما في زمالك «إيهاب جلال».. وهي فكرة الاستحواذ السلبي، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.

احصائيات الاسماعيلي والزمالك

وصلت نسبة استحواذ الزمالك إلى 66% مقابل 34% للإسماعيلي، ووصلت تمريرات الزمالك الصحيحة إلى 484، مقابل 194 تمريرة للإسماعيلي

أي أن تمريرات الزمالك وصلت لأكثر من ضعف تمريرات الإسماعيلي.. ورغم ذلك تدهشك المفاجأة في أن الإسماعيلي وصل لمرمى الزمالك بـ3 أضعاف عدد مرات وصول الزمالك لمرمى الدراويش، وفي الأخير سجل الإسماعيلي 3 أهداف وفاز.

هنا صلب المشكلة، وظهرت من المباراة الأولى للزمالك رفقة إيهاب جلال أمام الأهلي، وسبق وسلطت الضوء على تلك المشكلة، فالجميع استمتع باستحواذ الزمالك وتدويره للكرة، لكن ما النتيجة في الأخير؟ تفوق الأهلي في خلق الفرص والتسجيل والفوز، حتى والكرة بين أقدام لاعبي الزمالك معظم الوقت - اقرأ من هنا.

ومرة أخرى ففكرة امتلاك الكرة دون التعامل معها في خلق الفرص، هي فكرة قاتلة لأنها ببساطة تنهك الفريق بالتمريرات لا ناقة منها ولا جمل، وتعطي الخصم فرصة لضربك بالمرتدات إن كان يمتلك عناصر مهارية وسريعة، كما فعل الإسماعيلي وكما فعل الأهلي، وكما فعل ولايتا ديتشا في مباراة الذهاب.

إيهاب جلال جوارديولا 1

هنا دعونا نعقد مقارنة بين إيهاب جلال وجوارديولا.. المدرب الإسباني لديه هو الآخر هاجس الاستحواذ على الكرة، ويلعب على التمريرات الكثيرة (مثل إيهاب جلال) ولديه أدوات بارعة في تدوير الكرة.

لكن هل مانشستر سيتي يُسيطر فحسب؟! بالقطع لا، هناك غاية من الاستحواذ والتمرير وهي الوصول لمرمى المنافس وخلق الثغرات وتشتييت انتباه وتركيز مدافعي الخصوم، وفي الأخير فالسيتي هو الهجوم الأفضل في البريميرليج.

وحتى عندما يفقد السيتي الكرة، لديه خطة دفاعية وقدرة على اللعب بشكل دفاعي، وهو أيضًا صاحب الدفاع الأقوى في البريميرليج.. لأنه استحواذه ناجح في هدفه وهو الحد من امتلاك الخصم للكرة وبالتالي فرص السيتي في الوصول لمرمى الخصم، أكثر من فرص الخصم لمرماه..

يقولون إن «الغاية تبرر الوسيلة».. لكن في الزمالك لا توجد وسيلة حتى نصل للغاية!

إغلاق