الأخبار النتائج المباشرة

أصحاب البشرة السمراء والتدريب: لماذا لا تنجح المعادلة؟

9:18 م غرينتش+2 2‏/11‏/2017
Hasselbaink
"إذا كنت جيدا، ستحصل علي وظيفة." جوزيه مورينيو

هيثم محمد    فيسبوك      تويتر

ربما السبيشيال وان يكون محقا، لكن الأمر مختلف قليلا فيما يخص عالم التدريب، فلا يكفي أن تكون جيدا، ولكن أبيض البشرة كذلك!

أي متابع لكرة القدم لابد أنه في يوم طرح السؤال علي نفسه: "لماذا لا أري مدرب صاحب بشرة سمراء في اللعبة؟" أمر غريب أليس كذلك؟ فكر في الأمر وحاول أن تتذكر، كم مدرب أسمر مر عليك منذ بدأت متابعة اللعبة؟ ليس بالكثير، أليس كذلك؟

القاعدة في عالم التدريب تقول أن اللاعب بعد اعتزاله يسلك إما المسار التدريبي أو الإداري في معظم الحالات، في عامل كرة القدم لا يجود نقص من اللاعبين أصحاب البشرة السمراء، فأين يذهبوا بعد اعتزالهم؟ لماذا لا نري أي منهم مدربا؟ لنلقي نظرة علي بعض الأرقام والإحصائيات:

في الخمسة دوريات الأوروبية الكبرى (إنجلترا-إيطاليا-إسبانيا-ألمانيا-فرنسا) لا يوجد أي مدرب أسود.

من ضمن 192 مدرب حاصل علي الرخصة التدريبية من الاتحاد الأوروبي مؤخرا، فقط 14 من هؤلاء أسود.

23 مدربا من أصل 552 مدربا في إنجلترا في دوريها بجميع درجاته أسود البشرة.

أرقام بلا شك توضح أن فكرة المدرب صاحب البشرة السمراء ليس مرحب بها في القارة العجوز علي الرغم من الانفتاح الثقافي واندثار الأفكار اليمينية المتطرفة الداعية لنبذ الأجانب وأصحاب الجنسيات الأخرى. كما أن وجود عدد كبير من اللاعبين أصحاب البشرة السمراء لابد وأن يخلق جيل من المدربين.

في بريطانيا أجريت مؤخرا دراسة من قبل ستيفين برادبوري، محاضر في الشباب والرياضة بجامعة لوبوروه البريطانية عن قلة عدد السود في مجال التدريب، برادبوري قال أن المدرب غالبا ما يكون لاعب وسط وقائد لفريقه في أيام لعبه، مركز في التسعينيات والثمانينات من القرن الماضي لم يشغله الكثير من السود علي حد قوله، لأن اللاعب الأسود دائما يتم توظيفه كجناح أو كمهاجم لما يملكه من سرعة وقوة بدنية وما ينقصه من ذكاء وقدرات ذهنية تؤهله للعب دور لاعب الوسط أو القائد، مما يفسر قلة عدد المدربين في الجيل الحالي الذي معظمه يتكون من لاعبي ذلك الجيل علي حد تفسير برادبوري.

في 1991 خرج "رون نوودز" مالك كريستال بالاس بتصريح مثير للجدل عن رأيه في فريقه الذي كان يحتل المرتبة الثالثة وقتها، وكان معظمها من أصحاب البشرة السمراء: "المشكلة مع اللاعبين السود أنهم رياضيون ممتازون، يمتلكون السرعة والقوة، يحبون اللعب والكرة أمامهم، لكن لا يفقهون شيئا عندما تصبح خلفهم، وقتها يصبح الأمر فوضي. أعتقد أن وجود الكثير منهم في الملعب يجعل الوضع صعبا علي الفريق من حيث قراءة اللعب. أيضا عندما يأتي الشتاء أنت بحاجة لمجموعة من البيض الأشداء ليساعدوا هؤلاء السود لتخطي تلك الفترة!"

نظرية مثيرة للجدل لأنها تقوم علي أساس عنصري بحت يصنف اللاعب الأسود علي أنه شخص يتم التعامل معه علي أنه كائن ذو قدرات بدنية مميزة لا أكثر ولا يصلح للتوظيف في أي دور ذو طابع تكتيكي أو مهاري، وإن كان الوضع والنظرة تغيرت في العشرين عاما الأخيرة بوجود أسماء مثل ماكيليلي، فييرا وكانتي في هذا المركز، لكن آراء مثل برادبوري ونوودز لا تزال موجودة، فنري تصريح مثل تصريح الإسباني مارتينيز مدرب إيفرتون السابق وبلجيكا الحالي عن لاعبه لوكاكو: "أبرز مميزاته؟ القوة والسرعة، كما أنه علي غير العادة منضبط وذكي!" تصريح يوضح أن نظرية برادبوري الجدلية لها مناصرون في الوسط الرياضي الحالي وما خفي كان أعظم!

لكن هل السبب في عدم وجود أي مدرب علي الساحة الكروية أسود هو عدم كفاءتهم فعلا أم هي عنصرية بحتة من الجانب الأوروبي؟ في الولايات المتحدة الأمريكية رأوا أن الأمر لا يتعدى كونه عنصرية بحتة يجب علاجها عبر القوانين، فتم وضع قانون "روني" في كرة القدم الأمريكية، القانون الذي يلزم أي نادي وظيفة المدرب فيه شاغرة أن يكون بين المرشحين للمنصب شخصا ذو أصول عرقية غير بيضاء من أجل ضمان التعدد العرقي في الوظائف الرياضية. لكن هل يمكن تطبيق أمر مماثل في كرة القدم؟ صعب، خصوصا أن عملية اختيار المرشحين تختلف في الحالتين، ففي أمريكا الوضع شبيه بكونك تقدم لشغل وظيفة لشركة، حيث يتقدم كل مرشح بسيرته الشخصية للنادي ويتم عمل لقاءات معه لاختيار الأنسب للوظيفة، الأمر الذي كلنا يعرف أنه يختلف كليا في عالم المستديرة، حيث لا مقابلات ولا سيرة عمل لها علاقة باتخاذ القرار في تعيين المدرب الجديد لأي فريق.

رغم الندرة، لكن هناك أسماء نجحت في فرض نفسها والنجاح، فرانك رييكارد أبرز هؤلاء، حيث فاز بدوري الأبطال والدوري الإسباني مع برشلونة، هولندي آخر حصل علي فرصته ولو لستة أشهر في ميلان الإيطالي وهو كلارينس سيدورف، الذي يعتبر أكبر مثال علي خطأ نظرية برادبوري لكون سيدورف واحد من أبرع لاعبي الوسط الذي شهدتهم اللعبة. الإنجليزي كريس هوتون أيضا صنع لنفسه اسما في البريميير ليج حيث يدرب حاليا برايتون في الدوري الممتاز بعدما قاده للصعود من الدرجة الأدنى، كما سبق له تدريب توتنام، نيوكاسل، بيرمنجهام ونوريتش سيتي. في إنجلترا أيضا جيمي هاسلبانك لاعب تشيلسي السابق يقدم عروض طيبة في التشامبيون شيب مع كوينز بارك الذي تولي قيادته منذ 2015 ومستمر معه حتي الآن، الغاني كواسي أبياه نجح في كسر ثقافة الساحر الأبيض المسيطرة علي القارة الأفريقية وتولي تدريب منتخب بلاده، فاتحا الباب لعديد من التجارب في أكثر من بلد أفريقي آخر.

قلة أصحاب البشرة السمراء علي مقعد المدير الفني في كرة القدم أمر يبقي جدلي يحتاج لنقاش أسبابه ما بين نظريات ترجع السبب لقلة إمكانيات الفنية لتلك الفئة، وما بين عنصرية كريهة لا تنفك تطل بوجهها علي الساجة الكروية رغم محاولات عديدة من الفيفا والاتحادات الوطنية لعلاج تلك المشكلة.