أسباب سقوط ميلان وكيف يتفادى الكارثة

التعليقات()
Getty Images
ميلان ما زال يحاول الاستفاقة لكن دون جدول فلماذا حدث ذلك وكيف يتمكن من الخروج؟

محمد أيمن حبيب - فيسبوك   


تحدي كان كبيرًا، كبيرًا كإسم من حققه وكحدث قد حدث لذاته، ميلان العريق الذي قال عنه بيرلسكوني: "سأجعل كل بلاد العالم تعرف إيطاليا من خلال البيتزا وميلان"، عندما كان يملك كوكبة من النجوم لم تكن مجرد كوكبة من النجوم، لم يكن ميلان مجرد ناجح كبعض الفرق، بل كان يملك "الأكثر تميزًا" وليس مجرد "مميزين"، هنا الفرق اللغوي بين الكلمتين؛ لذلك أسباب سقوط الفريق كانت مناسبة تمامًا لذاته من حيث حجم المشكلات الكبيرة، ولنتكلم بإستفاضة عن تلك الأسباب.

 بدايةً جماهير ميلان في 1986 بعد سقوطه موسمين لـ Serie B حشدت مظاهرات كبيرة وعديدة تحت شعار " إنقذنا يا بيرلسكوني من هذا المجتمع المملوء بالسرقات "، بعد مجئ الرئيس الكبير بعد موسم واحد أخذ الدوري، خلال 7 سنوات وصل 5 نهائي دوري أبطال وفاز بثلاثية، كما أنه خسر نهائي 93 من مارسيليا بعد فضيحة المنشطات، بيرلسكوني إحتكر كل شئ، ولكن...

بالحديث عن القضايا الأخلاقية فبيرلسكوني كان رجلًا يحب الفتيات وأصبحت قضاياه رأي عام بعد علاقته مع فتاة نابولي " ميليتزيا " والوزيرة الإيطالية " مارا كارفانيا "، كل ذلك أثر عليه سياسيًا خصوصًا وأنه كان في وقت من الأوقات رئيس وزراء إيطاليا وأثر على حزبه " Forza Italia "، وبالفعل الأحزاب اليسارية إجتمعت ضده وصُدِرت الأحكام ضده بعدم السماح له بإدارة أي منصب عام، كل ذلك جعل زوجته " فيرونيكا لاريو " تطلب منه الطلاق في 2009 عندما قالت: " تعبت من شخص يُلاحِق الفتايات وينام معهم يوميًا "، وأصرت على ذلك، بل وتعويضًا هو يدفع لها شهريًا نفقة بقيمة 1.3 مليون يورو.

2018-09-25-2015-silvio-berlusconi-adriano-galliani

زوجته الأولى " بيير بيرلسكوني " والثانية " مارينا بيرلسكوني " التي كانت رئيسة الشركة الأم لميلان، بعد تدهور الحال إقتصاديًا بسبب الخلافات السياسية رأى أولاده أن بيع ميلان هو الأمر الأهم في هذا التوقيت لأنه أصبح شركة خاسرة، وبرغم أن بيرلسكوني رد عليهم: " لماذا أبيع قطعة من قلبي بل قلبي كله؟ " تم بيعه.

قانون اللعب النظيف في بدايته كان قاسٍ جدًا لأنه كان ينص على عدم الصرف إلا من إيرادات الفريق، وبالتالي لا يُسمَح لك بالصرف إلا بـ50 مليون، حاليًا تم تطوير ذلك القانون بعد أن لحق بالأضرار الإيطالية بشكل عام في الدوري في صيف 2012 عندما تم بيع تياجو سيلفا و زلاتان إبراهيموفيتش بسبب ذلك، جالياني بعد بيع النجمين كان له عدة مراسلات مع بلاتيني يشتكي من عدم تفعيل القانون برغم أن ميلان باع نجومه للموازنة المالية، ومن هنا كانت الخطوة الأولى في التحول الكامل في موارد الدوري الإيطالي المادية.

مشكلة كتلك المشكلات تتوجب كشاف كبير وله رأيه للتعاقد مع اللاعبين، في حين أن بيرلسكوني وقتها قال لجالياني "نحن نحب العمل مع أنفسنا"، أهمها الكشاف ليوناردو، كيف لميلان أن يبيع كشاف بحجم ليورناردو الذي إكتشف كلًا من كاكا، تياجو سيلفا، باتو، رونالدو وغيرهم، حتى الكشاف أريدو بريدا المتواجد حاليًا في برشلونة والمدير التنظيمي الذي ذهب لروما بعد 26 عام!

تلك المشكلات جميعها كانت أهم الأسباب في تدهور ميلان، بعد قدوم ميرابيلي وفاسوني المديران الرياضيان قاما بعمل مشروع صغير يسمى في إيطاليا بإسم "Passo dopo passo" أي خطوة بخطوة، يتعمد على قدوم لاعب ومن ثم لاعب آخر أكثر جودة ومن ثم لاعب آخر أكثر جودة.

وللتوضيح.. ميرابيلي وفاسوني قبل إقالتهما قاما بتعاقدات كالتعاقد مع يوناردو بونوتشي وأندريه سيلفا ونيكولا كالينيتش وهاكان تشالهالونجو، كانت هناك إشاعات للتعاقد مع مودريتش لكن ذلك لم يكن ليحدث إلا بالتعاقد أولًا مع كالينيتش وسيلفا وغيرهم، لاعبين جيدين، لم يتم التعاقد مع لاعبين ممتازين بعد خطوة عاديين، هنا الفكرة.

Romagnoli Empoli Milan

المشكلة ليست فنية فقط، بل تكتيكية أيضًا وهذا موضوع المقال الأساسي، جاتوزو ليس سيئًا، لكنه ليس جيدًا، قد يقدم مباراة جيدة، لكن ليس 5 مباريات متتالية، نعم جودة الفريق لها عامل في ذلك بل العامل الأكبر، لكن حتى جاتوزو لا يتعامل المعاملة التكتيكية المناسبة مع لاعبيه، جاتوزو يلعب بخطة 4-3-3، يريد السيطرة الكلية على الملعب، تطوير اللاعبين على تدوير الكرة مع الحركة إنسيابيًا بدون كرة هو الأهم لكسر خطوط الضغط لأي فريق، وجود بونافينتورا وكيسي وبيليا يساعد جدًا في ذلك مع تقدم إحداهما أثناء العرضيات، التمرير القصير مع سرعة إيقاع اللعب والإرتداد السريع..

لكن الفكرة أيضًا ليس في كل ذلك، بل في توظيف بعض اللاعبين أمثال هاكان تشالهالونجو على سبيل المثال، هو صانع لعب متأخر كان أو متقدم، بالتالي الإعتماد عليه كحلقة وصل مع لاعبي الشِق الأمامي مهم للغاية وليس الإعتماد عليه كجناح خطي، سيتناسب ذلك مع الخطة كاملةً مع وجود لاعب كهيجوايين، للإستفادة الكاملة من اللاعب وضعه في الأمام مع الحركة فقط في حدود الهروب من المراقبة أمر هام عن وجوده على الطرف وفي العمق وأحيانًا قبل الثلث الأخير للمساندة في عملية التحضير والبناء، السيطرة المركزية على معظم مناطق الملعب خصوصًا في نصف ملعب الخصم أمر هام جدًا.

ميلان لا يملك لاعب مميز على الرواق الأيسر، سوسو وكاستييخو جناحان على الرواق الأيمن؛ لذلك أظن أن الحل الأنسب حتى قدوم جناح أيسر مميز هي الزيادة الهجومية للظهير والتي تُعطي أريحية لهاكان في العمق، ريكاردو رودريجيز ليس سيئًا في الزيادة وعلى الأقل أفضل من الأيمن كالابريا هجوميًا، لكن التغطية أمر هام خصوصًا أن الخصم بالتأكيد سيستثمر المساحات خلفه أثناء إنطلاقاته، فرانك كيسي عليه التحرك والمرونة أكثر ووجود باكايوكو أو مونتليفو سيُسهل ذلك مع تقدم بونافينتورا للمساندة الهجومية.

جاتوزو مع الجرينتا أمر هام بالتأكيد، لكن ليس الأمر المهم الوحيد، أي مدرب يتمنى لاعبين على مستوى عالي بالتالي النتائج الحالية لا يُسأل عليها وحده وبالفعل المدير التنفيذي لم يطالب بإقالته لكن طالبه بتعديل النتائج كإنذار أخير، الميركاتو القادم لميلان يجب أن يتضمن لاعب وسط مميز في عملية الضغط وسرعة الإنتشار والتمريرات المفتاحية، وجناح أيسر، مع ظهير أيمن ومدافع بديل لكالدارا ورومانيولي رغم أن قدوم مدافع صعب بعد التعاقد مع كالدارا، عودة ميلان لن تكون سهلة لكنها ليست مستحيلة، سنرى ما سيحدث، إنتهى المقال.

إغلاق