ما بعد المباراة | انتهى الدرس يا لويس!

تحليل المباراة الوداعية لملعب آبتون بارك..المتأسس عام 1907..

بقلم | محمود ماهر-


فرط المدرب الهولندي «لوي فان خال» في فوز كان في متناول يديه أمام الفريق العنيد «ويستهام يونايتد» بالمباراة الأخيرة في حياة الملعب العريق «آبتون بارك» مساء يوم أمس الثلاثاء.

المباراة المؤجلة من الجولة الـ35، بدأت بأفضل صورة مُمكنة بالنسبة لأصحاب الضيافة عندما تقدموا بالهدف الأول في الدقيقة العاشرة من توقيع السنغالي «ساخو».

وتوالت الفرص على مرمى دافيد دي خيا على مدار الشوط الأول دون استغلال من آندرو كارول وساخو وباييه ولانزيني، ليتأجل الحسم للشوط الثاني الذي شهد تَحسن ملموس في مستوى الشياطين الحمر بالذات بعد نزول كاريك بدلاً من شنايدرلين، ليقلبوا المباراة بهدفين في غضون 20 دقيقة حملا توقيع «مارسيال».

لكن ما فعله أمل فرنسا في يورو 2016 ذهب سدى بسبب تهاون زملائه في خطي الوسط والدفاع، وتقاعس فان خال عن التدخل للحفاظ على النتيجة، لتستقبل شباك دي خيا هدفين متتاليين في الدقيقتين 76 و80 من ثنائي الدفاع «أنطونيو ووينستون ريد» بنفس الكيفية تقريبًا وحتى بصناعة نفس اللاعب «ديميتري باييه».

هكذا انتهت السهرة الأخيرة على ملعب آبتون بارك بفوز مُستحق للمطارق الذين حسموا جزء كبير من تأهلهم المستحق لمنافسات الدوري الأوروبي الموسم المقبل على حساب ساوثامبتون وليفربول وتشيلسي.

وهكذا اقترب مانشستر يونايتد من خسارة المقعد المؤهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، فبعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من احتلال المركز الرابع، وضع نفسه بنفسه تحت رحمة أقدام الغير في الجولة الأخيرة.

والآن نحلل معكم المباراة على هيئة نقاط إيجابية وسلبية:

الإيجابيات |

1. سيطر ويستهام بشكل واضح على الشوط الأول لدرجة أن مانشستر يونايتد فشل بشكل تام في الخروج من منطقة خط وسطه لمدة 20 دقيقة كاملة، وأظهرت العديد من الصور الحرارية التي ألتقطت أثناء سير اللعب التميز الكبير لويستهام في عملية الاختراق من العمق والاعتماد على التسديد بعيد المدى بالذات من «ديميتري باييه».

وأكتمل جمال المنظومة بترابط الخطوط من بعضها البعض، الظهيران كانا على مقربة دائمة من الجناحين «لانزيني وباييه»، أما كوياتي فساعد ريد وأوجبونا على الخروج بالهجمة لإيصالها على الطرفين أو في العمق نحو ديميتري ولانزيني اللذين توغلا في العمق مع مارك نوبل لحظة تقدم الظهيرين «أنطونيو وكريسويل» لأداء الدور الهجومي من على الأطراف.

الطاقم الفني لمانشستر يونايتد ولاعبو الفريق، استغرقوا الكثير من الوقت حتى بدأوا استيعاب ما يحدث لهم على أرض الملعب، عاشوا غيبوبة بسبب الحركية غير المعقولة التي اتبعها كل لاعب من لاعبي ويستهام.

لانزيني أبدع كذلك على الجهة اليسرى بعرضياته المتقنة وتمريراته الجانبية، وكان أحد الأسباب التي أوصلت حصيلة التسديدات في الشوط الأول لـ11 تسديدة مقابل تسديدة وحيدة لمان يونايتد قبل طبعًا تمريره لكرة الهدف الأول من عرضية جميلة نحو ساخو.

2. أعجبني أداء كوياتي في توقع أخطاء آندير هيريرا ومايكل كاريك في تمرير الكرات الأرضية والطولية، كان مسمارًا صلدًا للغاية في منطقة الوسط الدفاعي، وعنصر فعّال في عملية نقل فريقه بسرعة عالية من الوضع الدفاعي إلى الوضع الهجومي، ابداعه المستمر في توزيع الكرات هنا وهناك كان هو النقطة المحورية في اللقاء، فلم يؤد روني وكاريك هذا الدور بنفس الإتقان.

كوياتي تألق بهذه الصورة ربما لغياب اللاعب الفنان تحت رأسي الحربة عند مانشستر يونايتد وتقوقع واين روني في الخلف مع كاريك وابتعاد هيريرا عن مستواه المعهود (بسبب كثرة جلوسه على دكة البدلاء)، ففي مباريات أخرى عندما واجه كوياتي لاعبين مهرة وأكثر جاهزية من ثلاثي وسط مان يونايتد سقط في هفوات ساذجة في افتكاك الكرة والخروج السلس بالهجمة وهو ما كلفت فريقه الكثير، مثلما حدث في مباراة آرسنال 3/3 الشهر الماضي.

3. رغم الضعف الواضح في منطقة المحور وصناعة الألعاب عند مانشستر يونايتد، وغياب رمانة الميزان الحقيقية، إلا أن الثلاثي الأمامي «خوان ماتا وأنتوني مارسيال وماركوس راشفورد» قدموا مباراة مثالية في الهروب من المدافعين والتخلص منهم بالمهارة الفردية، ليصنع ماتا هدف التعادل 1/1 لمارسيال قبل أن يعود نفس اللاعب لتسجيل الهدف الثاني من صناعة راشفورد الذي ساهم في لعبة الهدف الأول كذلك!.

4. الإدارة السليمة من مدرب ويستهام يونايتد للدقائق العشر الأخيرة، لم يتوقف عن حرمان فان خال من الكرة، وقام بتغييرات أضفت المزيد من القوة والحدّة لخط وسطه حين دفع بإينير فالنسيا وبيدرو أوبيانج بدلاً من باييه ولانزيني، قبل أن يختتم تغييراته بالمدافع تومكينز بدلاً من المهاجم ساخو في الدقيقة الأخيرة، وهذا لم يُفكر في فعله فان خال بعد تسجيله لهدف التقدم، وسأفنده معكم في النقاط السلبية.

5. قدم واين روني مباراة مثالية من الناحية الدفاعية، قام بتمشيط منطقة الجزاء أكثر من خمس أو ست مرات، ونجح في الحد من خطورة لانزيني ونوبل في بعض الأوقات، بذل مجهود كبير في مساعدة روخو ومارسيال على الطرف الأيسر وظهر كذلك على الجهة الأخرى لمساعدة ماتا، كان الجندي المجهول.

6. بخلاف الإيجابيات الفنية، أهم إيجابية نفسية كانت تتويج ويستهام يونايتد لنفسه بهذا الفوز بعد المجهود الرائع الذي بذله هذا الموسم بهزيمة جميع كبار البريميرليج «آرسنال ومانشستر سيتي وليفربول وتشيلسي ومانشستر يونايتد» وعدم خسارته لأي مباراة أمامهم خارج ملعبه.

كان من الجيد جدًا رؤية جمهور ويستهام يودع ملعب آبتون بارك برؤوس مرفوعة، وباحتفالات صاخبة وجميلة بعد تكديرهم وتعكير مزاجهم بتأخير موعد بدء المباراة لمدة 45 دقيقة بحجة تعرض حافلة مانشستر يونايتد لهجوم صوره البعض وكأنه هجوم كارثي كالذي تعرضت له حافلة مصر في الجزائر عام 2001 بتصفيات مونديال كوريا واليابان أو ذلك الهجوم غير الاخلاقي على حافلة الجزائر في القاهرة عام 2009 بتصفيات مونديال جنوب أفريقيا. ما حدث جزء من اللعبة واحتكاك عادي للغاية، ولديكم أديبايور في لندن، يلعب لكريستال بالانس، لتسألوه عن المعنى الحقيقي للهجوم على حافلة فريق كرة قدم.

السلبيات |

1. سأبدأ من حيث انتهيت، حول قضية تأخر وصول حافلة مانشستر يونايتد إلى ملعب آبتون بارك، لا أعرف مَن المسؤول عن هذه السقطة، هل هو فان خال؟ بهدف التشويش على تركيز لاعبي ويستهام أم هي الإدارة؟

في المجمل، نوايا مانشستر يونايتد كانت غاية في السوء فتعمد التأخير في مناسبة كهذه (احتفالية انتهاء مسيرة ملعب من أعرق الملاعب في بريطانيا) فعلة لا تدل على أي احترافية ومهنية، ناهيك عن استفزاز جمهور ويستهام بشكل علني بمرور الحافلة من خلالهم خارج ملعب آبتون بارك قبل ساعة واحدة فقط من صافرة البداية!.

ما فعله مانشستر يونايتد قد افسد السهرة على شريحة كبيرة من محبي وجمهور ويستهام ممن يرتبطون بمواعيد الحافلات والقطارات والمترو بعد انتهاء المباريات.

وإدارة ويستهام كانت وعدت باحتفالية ضخمة بمناسبة توديع آبتون بارك والانتقال إلى الملعب الأولمبي، على أن ينطلق عقب انتهاء المباراة مباشرةً، لهذا اتفقت على أن تصل حافلة مانشستر يونايتد للملعب في تمام الساعة 16:00 أي قبل ثلاث ساعات من المباراة وليس كما حدث بوصولها قبل ساعة!.

بعد تأجيل صافرة البداية لمدة 45 وعدم احترام وقت الجمهور، بدأ البعض منهم يحمل هم ما بعد المباراة (حسب قول دافيد سوليفان مالك ويستهام) فقد وضعوا ما بين تفويت الحافلات ومواعيد المترو أو تفويت الاحتفال، نظرًا لتأخر الوقت، فغدًا الاربعاء هو يوم عمل في إنجلترا.

وجدت أن ما حدث وصمة عار على جبين مانشستر يونايتد لعدم احترامه للفريق المضيف وللجمهور العادي والمتوسط ممَن لا يمتلكون سيارات خاصة وهذه كانت شكوى مالك ويستهام في حديثه مع قناة سكاي سبورتس.

2. كل العرضيات التي أُرسلت داخل منطقة جزاء مانشستر يونايتد سواء بعرض الملعب أو بالطول كانت غاية في الخطورة على مرمى دي خيا.

ويستهام استفاد من الضعف الرهيب في ارتكاز قلبي الدفاع «سمولينج وبليند» داخل منطقة الجزاء، ومن حسن حظه كان معه اثنين من أفضل لاعبي البريميرليج قدرة على تمرير العرضيات الذكية هما «لانزيني وباييه» بالإضافة للظهيرين كريسويل وأنطونيو.

ولم ينتبه فان خال لهذا الخلل الواضح، ولم يعمل على تعديله، فقلب مارسيال للنتيجة أوهمه أن كل الأمور على ما يُرام، ليواصل باييه العبث ببليند وسمولينج بتمرير كرتين عرضيتين سجل منهما أنطونيو وريد هدفين في ظرف دقائق معدودة على أصابع اليد الواحدة.

مشكلة ضعف مستوى دالي بليند كقلب دفاع، ليست مشكلة أناقشها معكم للمرة الأولى هذا الموسم، ربما العاشرة أو الـ15، حتى في انتصارات الفريق كنت أناقشها ويناقشها باقي الرفاق، لاعب أقل من عادي في ذلك الدور، ربما روخو يقوم بهذا الدور أفضل منه.

3. التشكيلة التي بدأ بها فان خال المباراة كانت مثيرة للشفقة، بالذات في خط الدفاع، رأيت فيل جونز عاد منذ فترة ومع ذلك لا يُشركه ويواصل الاعتماد على بليند أمام لاعبين أطول وأقوى منه مثل ساخو وكارول، مع هذا الثنائي لا يمكن أبدًا أن تُشرك بليند يا سيد فان خال، لديك مكانير وفيل جونز، وحتى روخو، كلهم أشرس وأكثر حدّة من بليند للعب دور القلب في هذه المعركة البدنية.

4. الجهة اليسرى لمانشستر يونايتد كانت ميتة في النواحي الهجومية تمامًا في وجود ماركوس روخو كظهير، لماذا لم يشترك الظهير الرائع «كاميرون جاكسون»؟ رأيته كذلك على دكة البدلاء، فهو أنجع وأخطر مثله مثل كريسويل ويستطيع تمرير العرضيات ودعم مارسيال في الهجوم.

5. أين كان فان خال بعد التقدم 2/1؟ عاش غيبوبة أود تسميتها بـ «غيبوبة جنون العظمة». معتقدًا أن كل الأمور على ما يُرام ومتناسيًا كل مشاكله التكتيكية التي تسببت في سيطرة ميدانية تامة لويستهام، ليقرر المواصلة بنفس التشكيل تحت بند «أنا صح»!

هيريرا فشل في ضبط إيقاع وسط الملعب، وتغييره بعد الهدف كان لا بد منه إما بنزول جيسي لينجارد أو عدنان يانوزاي للعب دور الجناح الأيمن ونقل خوان ماتا إلى منطقة الوسط الحر في ظل اكتسابه لثقة كبيرة في النفس بعد تلك المراوغة المذهلة لأوجبونا داخل المنطقة قبل التمرير لمارسيال في لعبة الهدف الأول.

وبعد هذا التعديل التكتيكي في خط الوسط لتحسين الأداء الهجومي وتقليص تمريرات كل من نوبل وكوياتي نحو الجناحين والظهيرين، يتم سحب مارسيال وإشراك فيل جونز.

أولاً: لأن مارسيال عائد من إصابة أثناء الاحماءات أمام نوريتش سيتي يوم السبت
ثانيًا: لنقل واين روني إلى الوسط المتقدم مع ماتا بهدف تدعيم منطقة الوسط وتقويتها أكثر.
ثالثًا: لوضع فيل جونز في منطقة قلب الدفاع وتقديم دالي بليند إلى خط الوسط الدفاعي جوار كاريك.

رابعًا: لتصبح الخطة بعد تسجيل مارسيال لهدف التقدم 2/1 في الدقيقة 51 على النحو التالي:

دي خيا

روخو - فيل جونز* - كريس سمولينج - فالنسيا

دالي بليند - مايكل كاريك*

واين روني - خوان ماتا - عدنان أو جيسي لينجارد*

ماركوس راشفورد

لكن ماذا فعل فان خال؟ قام بسحب فالنسيا للدفع بجيسي لينجارد في دور الظهير الأيمن! ثم سحب هيريرا وأشرك عدنان يانوزاي في دور صانع الألعاب مع الإبقاء على ماتا في مركزه كجناح أيمن!.

6. اعتمد فان خال في استراتيجية لعبه على الكرات الطولية، وهذا مستحيل مع فريق قوي بدنيًا ومتوسط أطوال لاعبيه تتراوح ما بين 195 سم إلى 185، بليند وكاريك وسمولينج وفالنسيا وروخو فشلوا جميعًا في بناء الهجمات بشكل صحيح من الخلف إلى الأمام، ومعهم واين روني في بعض الأحيان، بخلاف المستوى الكارثي لهيريرا، ليأتي الهدف الأول للفريق من تمريرة طولية لدافيد دي خيا وجدت راشفورد الذي مرر إلى ماتا الذي تصرف بمهارة قبل التمرير لمارسيال، ونفس الأمر تكرر في لعبة الهدف الثاني كرة عشوائية قطعت من مارك نوبل أو لانزيني مررها روني إلى راشفورد ليضعه أمام مارسيال الذي خدمه الحظ كثيرًا لحظة التسديد. كل شيء في مانشستر يونايتد كان عليه علامات استفهام حتى الأهداف، جاءت كلها by luck.

7. فان خال، من الأفضل لك ولجمهور اليونايتد ولكل الأطراف المعنية أن تختار الرحيل، لأن الدرس قد انتهى!.