ما وراء المنطق - كيف يفوز ريال مدريد بالبطولات؟ تشافي: بالحظ

في عالم صار التعبير عن الرأي أمر سهل والتواصل بين الجميع بكبسة زر انتشرت الشائعات مثل النار في الهشيم وترسخت بعض القناعات وأصبحت الكذبة نكتة والنكتة حقيقة والكوميك أبلغ من أي أخبار.

البحث صار عن أكثر ما يجلب المتابعات وأفضل ما يفعله المرء ليتفاعل معه القراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا مانع إذًا من اختلاق تصريح للاعب يقلل من آخر أو إحصائية لا أساس لها من الصحة أو حتى المنطق.

قد يكون الأمر مجرد سخرية، ولكن مثل هذه الأمور تترسخ وتستمر وتصير جزءًا من تاريخ اللعبة لبعض الجمهور، ولا تندهش حينما تجد مشجعًا يهلل لموقف حدث منذ 10 سنوات لكنّه صراحة كان كذبة وجدت البيئة الخصبة للنمو للتحول لأحد الحقائق البارزة.

ليس فقط التصريحات، أحيانًا الكذبة تكون تحليلًا، أو استرسالًا في الحديث عن أخطاء تحكيمية - ربما - غير موجودة، أو حتى الدخول في اتهامات غير منطقية وإيمان كامل بنظرية المؤامرة، وكثير من هذه الأمور التي تستمر في ملاحقة فريق ما أو لاعب ما حتى نهاية العمر.

ولكن الأسوأ حينما تأتي هذه التحليلات من لاعب أسطوري بحجم تشافي هيرنانديز ليخرج بصورة واضحة معلنًا أنّ ريال مدريد حقق عددًا من الألقاب في الأبطال كثيرًا بمساعدة الحظ بينما برشلونة لا يحدث له ذلك.

هل هذا الجدل حقيقي؟ هل يفوز ريال مدريد بالبطولات بالحظ والتحكيم بينما برشلونة ليس كذلك؟

  • Referee Mistakes

    التحكيم

    هل تذكر مباراة برشلونة وتشيلسي في إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا موسم 2008/2009 حينما تعادل الفريقان بهدف لمثله وتأهل البلوجرانا للنهائي؟ حتى وإن لم تشاهدها ستجد الأغلبية يصفونها بالفضيحة التحكيمية.

    رغم مرور أكثر من 10 سنوات على هذه المباراة، إلا أن الجدال حول الحالات التحكيمية لم يتوقف، ومع كل انتصار لبرشلونة في مباراة كبيرة تجد الحديث عن التحكيم يتجاوز أحيانًا أي حديث آخر.

    تفسير الأخطاء التحكيمية يدخل في بند نظرية المؤامرة، فمثلا الصحفي توماس رونسيرو، المشجع المتعصب لريال مدريد، قال إن حكم مباراة برشلونة وباريس سان جيرمان - والتي فاز فيها البلوجرانا بسداسية لهدف وتأهل لدور الثمانية في عودة تاريخية - مدعوم من شركات راعية لظلم الفريق الباريسي.

    رونسيرو فسر الأمر بأن الحكم ألماني من أصول تركية، وشركة الطيران التركي ترعى برشلونة، ولذلك جامل النادي الكتالوني. إذَا هذا هو السبب الوحيد، أكثر تفسير غير منطقي أو عقلاني في الوجود.

    مع ريال مدريد تحدث أمور مماثلة، الحكم أخطأ في مباراة بايرن ميونخ بدوري الأبطال موسم 2016-2017  لأنه حصل على مكافأة من النادي الملكي، مجرد إشاعة تظهر ولا تجد لها مصدر ولم تفتح التحقيقات في مثل هذه الأمور حتى الآن، حتى حينما اشتكى سان جيرمان فريق برشلونة في الاتحاد الأوروبي، أغلق الأمر دون محاسبة.

    لا أقول إن برشلونة وريال مدريد لا يستفيدان من الأخطاء التحكيمية، ولكن كل الفرق تستفيد بشكل أو بآخر لأن هذا الأمور تحدث باستمرار في عديد المباريات، فكما يخطيء مهاجم بارع أمام المرمى ويتسبب مدافع متمرس في هدف بمرماه، قد يرتكب الحكم أخطاء.

    هذا بالطبع ناهيك عن هؤلاء الذين يتصيدون الأخطاء التحكيمية، فيرون الأمور بطريقتهم الخاصة، فمع كل هجمة لخصوم البارسا أو الريال تجده ينتظر احتساب ركلة جزاء حتى لو لم تكن كذلك.

  • Video Assistant Referee "VAR"

    حلول مرفوضة

    وما الحل للأخطاء التحكيمية؟ الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قرر إدخال التكنولوجيا، فالكرة صارت أسرع من السابق والحكم يحتاج لمساعدة، لذلك هناك ما يعرف بتقنية حكم الفيديو المساعد.

    الغريب أن الجمهور بدأ برفضها، وصارت جملة "الأخطاء التحكيمية جزء من متعة اللعبة" تكرر في كل المواقف، والبعض رأى أنّها فكرة ستفسد كرة القدم، والاتحاد الإسباني لم يعرها أهمية حتى تكرر عدم احتساب هدف لبرشلونة بعد تجاوز الكرة خط المرمى.

    هل لابد من الانتظار لخطأ كبير مثل هذا أن يتكرر مرتين (أمام ريال بيتيس الموسم الماضي وفالنسيا الموسم الجاري) للتفكير في تطبيق التكنولوجيا؟ قد يكون هناك بعض الأخطاء في استخدام هذه التقنيات، ولكن بدلًا من الدخول في نقاش جاد للاستفادة منها بأفضل طريقة، تجدها دائمًا في نيران الهجوم.

  • Loris Karius Karim Benzema Liverpool Real Madrid Champions League final 2018Getty

    الحظ

    قبل أن نتحدث عن ريال مدريد والحظ فالأولى أن نسأل ما هو الحظ؟ هو عامل خارجي في كرة القدم يتدخل دون تحكم من أحد.

    في نهائي دوري أبطال أوروبا 2018 سجل بنزيما هدفًا من خطأ ساذج للحارس كاريوس، لو أنك لا تشجع الملكي فقد تقول هذا حظًا ولكنّه ببساطة خطأ من حارس المرمى.

    الأخطاء تحدث بصورة مستمرة، ريال مدريد نفسه كاد أن يخسر نهائي 2014 بخطأ ساذج من إيكر كاسياس قبل أن يتعادل راموس في الدقائق الأخيرة، هل يمكن اعتبار ذلك حظًا أيضًا؟

    وهل برشلونة لا يكسب بطرق مماثلة؟ في مباراة تشيلسي في دوري أبطال أوروبا 2017-2018 وقف القائم مرتين لينقذ تسديدتين من ويليان، وفي الإياب ضربت كرة ألونسو العارضة، بينما البلوجرانا سجل من الفرص التي سنحت له.

    في الموسم ذاته، كان الفوز على روما 4-1 كوميديًا بهدفين من المدافعين بالخطأ في مرماهم وآخر من صناعة مانولاس لقدم سواريز.

    لا يوجد فريق في كرة القدم لم يخدمه الحظ في لقطة أو أخرى، فمثلا في نهائي كأس العالم 2006 ضربت ركلة جزاء زيدان القائم ونزلت بعد خط المرمى لتسكن الشباك، بينما في نفس اللقاء وحينما لعب تريزيجيه ركلته الترجيحية ضربت في القائم ولكن ردت خارج المرمى.

  • Barcelona Arsenal 2006Getty

    هل لم يخدم الحظ برشلونة؟

    حتى في دوري أبطال أوروبا وقف الحظ - بتعبير تشافي - مع برشلونة في العديد من المباريات، فمثلا موسم 2012-2013، كان النادي الكتالوني سيئًا للغاية ومع ذلك وصل إلى نصف النهائي.

    ريمونتادا ضد ميلان بكرة جاءت في العارضة وارتدت لتكون الهدف الثاني، ولو سجل نيانج هذا الهدف لما عاد برشلونة.

    في موسم 2016-2017، لم تخلو ريمونتادا باريس سان جيرمان من الأخطاء التحكيمية والتوفيق في الهدفين الأول والثاني.

    وماذا عن مواسم التتويج؟ برشلونة في  2010-2011  وقع أمام آرسنال ثم شاختار ثم ريال مدريد فهل يمكن اعتبار القرعة سهلة وقتها لكونه واجه رابع البريميرليج ثم فريق من أوكرانيا؟

    مشوار آرسنال في 2005-2006 كان أصعب بمراحل من مشوار برشلونة، والفريق الكتالوني لم ينتصر سوى في الدقائق الأخيرة رغم طرد حارس الجانرز من الشوط الأول، هل يمكن اعتبار ذلك حظًا؟

    هدف إنييستا في الدقائق الأخيرة ضد تشيلسي في 2008-2009، هل هو حظ كذلك؟

    بالنسبة لي، الأمر لا يتعلق بالحظ لكن برشلونة كان الأكثر محاولة ورغبة، وكذلك ريال مدريد في مباريات أمام يوفنتوس في 2018 على سبيل المثال.

    صحيح التوفيق موجود ولكنّه عامل خارجي لا يقف في وجه أحد أمام الآخر ولا يعمل بالمحسوبية يا سيد تشافي

  • FC Barcelona Real Madrid 2016 15/16 Camp Nou La LigaGetty

    لأن الجمهور يقر ما يقر

    المنطق ليس جزءًا من اللعبة بالنسبة لجمهور كرة القدم، وبالتحديد المتعصب منهم.

    حينما يستفيد فريقك من خطأ تحكيمي، فالأخطاء واردة، وحينما تُظلم، فهناك مؤامرة. أن تسجل هدفًا في آخر الدقائق أو ترتطم الكرة بالعارضة لتهز الشباك فهذا توفيق وحماس، وأن يدخل في فريقك هدف بالطريقة ذاتها فهو حظ.

    لذلك لا يمكن مناقشة مشجع متعصب، لا يمكن إقناعه بالمنطق لأن الشيء الوحيد الذي يؤمن به أن الكون كله يتآمر على فريقه وأنّه مظلوم طوال الوقت.

    أن تقول مثلًا إن أفضل لاعبيك أخطأ أو أن المدرب - المفضل بالنسبة لك - فشل في قراءة المباراة أصعب من أن تقول إن الحكم والحظ السبب وراء الخسارة، أن تلقي بالحمل كله على عنصر خارجي أسهل من لوم اللاعبين والإدارة والمدربين.

    من الصعب تغيير هذه العقلية، ولكنها محاولة لإقناع الجمهور بأن كرة القدم لعبة عشوائية لا يمكن التوقع بنتائجها، وأحيانًا يقدم فريق أفضل ما لديه ويفشل في الانتصار والعكس يحدث، لذلك من الأفضل تقبل الهزيمة كما نحتفل بالانتصار.

    الكرة عشوائية وغير مفهومة، ولذلك نحبها ولذلك نتابعها.