Goal.com
مباشر
Kylian Mbappe Real Madrid GFXGOAL

الوهم الذي ركض خلفه أوين وهازارد .. مسيرة مبابي على المحك في ريال مدريد والموسم الصفري يؤكد ضياع أحلامه!

في ريال مدريد كل شيء يبدو مثل الحلم، ملعب عريق وأسطوري، نجوم على أعلى مستوى، تاريخ وحاضر ومستقبل، رواتب عالية ومنافسة على كل البطولات، لذلك لا يمكن توجيه اللوم لأحدهم عندما يلهث وراء كل هذه المميزات.

كيليان مبابي كان من أهم هؤلاء النجوم الذين قرروا تركوا أنديتهم بل كافحوا من أجل الخروج منها بكل الطرق، للوصول إلى قلعة سانتياجو برنابيو وحصد المزيد من الألقاب المحلية والقارية، وربما بعض الجوائز الفردية المرموقة وعلى رأسها الكرة الذهبية.

ووفقًا للمؤشرات الحالية، فإن مبابي يبتعد خطوة أخرى من تحقيق هذا الأمر، لأن الخروج أمام بايرن ميونخ أمس، الأربعاء، في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وجه ضربة قاضية لأحلامه المدريدية.

الفرنسي دخل في صراعات محتدمة مع النادي الباريسي ورئيسه ناصر الخليفي، خسر فئة ضخمة من جماهير الفريق وأصبح مكروهًا للعديد من أبناء بلاده، كل ذلك من أجل ريال مدريد.

اللاعب عانى من اقتصار نجاح باريس على الصعيد المحلي فقط بحصد الألقاب في فرنسا دون اعتلاء منصة تتويج دوري أبطال أوروبا، ليأتي القرار الحاسم، الرحيل وعدم التجديد عقده في صيف 2024، فما حدث بعدها؟!


  • MbappeGetty Images

    بداية خادعة

    الطريقة التي بدأ مبابي مسيرته مع ريال مدريد خدعت الجميع، نجح في تحقيق لقب السوبر الأوروبي مطلع موسم 2024/2025، بل تمكن من التسجيل في شباك أتالانتا، ليشعر أنه سيتذوق أخيرًا طعم البطولات القارية والنجاحات التي لم يعرفها في باريس.

    وبنفس الموسم حصد اللاعب بطولة كأس إنتركونتيننتال، وهي مسابقة لا تحمل أهمية هائلة بالنسبة للاعب، لأن الهدف يظل كما هو، الفوز بدوري الأبطال إنه الحلم الأهم بعد حصد كأس العالم مع فرنسا في 2018.

    لسوء حظ مبابي أنه وصل في الموسم الذي بدأ يفقد فيه كارلو أنشيلوتي سحره الأوروبي والمحلي، الجميع كان يعلم أن ريال مدريد ليس في أفضل حالاته، والمطالب تظهر حول خروج الإيطالي ورحيله عن منصبه قريبًا.

    وبالفعل، خسر ريال مدريد كل شيء، خسر من آرسنال في ربع نهائي الأبطال "حلم مبابي"، حصل برشلونة على الثلاثية المحلية "الدوري وكأس الملك والسوبر" ليخرج الميرينجي بلا شيء!

    وقتها قال مبابي، لا بأس، دعونا نبدأ حقبة جديدة مع تشابي ألونسو في الموسم التالي، لتكون البداية بكأس العالم للأندية في نسخته الموسعة، هل تتذكر ماذا حدث؟ الفرنسي غاب عن أول 3 مباريات بسببب مشكلة في المعدة، وخرج مع ريال من نصف النهائي أمام من؟ ضد باريس سان جيرمان، فريقه السابق الذي كافح للخروج منه، وبنتيجة ساحقة 4/0!

    لسخرية القدر أيضًا أن باريس حصل على دوري الأبطال فورًا بعد رحيل مبابي، بمستويات مبهرة ومميزة تحت قيادة المدرب لويس إنريكي، بل حصد نجمه عثمان ديمبيلي الكرة الذهبية، وهي أشياء حلم بها مبابي.

    والأغرب من ذلك أن باريس متواجد في نصف نهائي النسخة الحالية وسيلعب ضد بايرن ميونخ، ويبدو المرشح الأقوى لاقتناص اللقب هذه المرة أيضًا.


  • إعلان
  • mbappe(C)Getty Images

    موسم تأكيد النحس

    وأما بالنسبة للموسم الجاري فلم يتغير أي شيء، بل أصبحت الأمور أسوأ، بداية متخبطة أطاحت بالمدرب تشابي ألونسو، خسارة للقب السوبر، ثم خروج من كأس الملك فور قدوم المؤقت ألفارو أربيلوا، ليبقى الأمل في الدوري الإسباني ودوري الأبطال.

    ولكن حلم الليجا انتهى تمامًا، برشلونة الآن يتصدر بـ79 نقطة، بفارق 9 نقاط كاملة عن ريال مدريد، والأخير ودع دوري الأبطال بـ"شرف" أمس، الأربعاء، عقب الخسارة من بايرن ميونخ 4/3 في إياب ربع النهائي.

    كل شيء تبخر، والأسوأ من ذلك هو أن مبابي لم يُقصر، بل فعل كل ما لديه وتألق على المستوى الفردي رغم كل الفوضى المحيطة به، كان النجم الأوحد مع ألونسو وواصل تهديفه حتى برحيله.

    موسم 2024/2025، شهد تسجيل مبابي 44 هدفًا وصناعة 5 في كل البطولات خلال 59 مباراة

    وأما الموسم الجاري سجل الفرنسي 40 هدفًا وصنع 6 في 39 مواجهة

    وعلى الرغم من إسهاماته العديدة، إلا أن أوضاع مبابي ليست مستقرة، بسبب الشواهد حول عدم تأقلمه مع اللعب بجوار فينيسيوس جونيور، والاتهامات له بالأنانية وأن الفريق يلعب أحسن جماعيًا من دونه.


    ما قدمه مبابي على مدار الموسمين يبدو كافيًا لحصوله على الكرة الذهبية خاصة الموسم الجاري، ولكن خروج ريال دون الحصول على أي بطولة يضعف كثيرًا من حظوظه، إلا إذا فعل شيئًا خاصًا في كأس العالم.

    أرقام من الصعب أن تلتصق بلاعب فاشل أو لم يبذل كل ما بوسعه لخدمة فريقه، التفسير الأقرب هو أنه ربما أصابته لعنة "الركض خلف حلم ريال مدريد"، أو أنه وصل الميرينجي في وقت غير مناسب!


  • Real Madrid v Jubilo IwataGetty Images Sport

    مبابي ليس الأول

    خلال آواخر التسعينيات وأوائل الألفينيات، كان هناك مايكل أوين، مهاجم إنجليزي فذ، أبهر الجميع منذ انطلاقته مع ليفربول في البريميرليج ومنتخب إنجلترا، وتوقعت الأغلبية أن يكون الموهبة الأهم في تاريخ الأسود الثلاثة.

    الأمور أصبحت أكثر جدية عندما حصل على الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم في 2001، وهنا عرف الجميع وقتها قيمة أوين، ولسوء حظه أن ريال مدريد كان على رأس هؤلاء.

    أوين ترك عرشه كملك في ليفربول، ذاهبًا وسط مجموعة هائلة من النجوم والأساطير في ريال مدريد بعام 2004، ليختفي تمامًا ويقدم موسمه الأسوأ منذ ظهوره ولم يحقق أي بطولة، ليقرر العودة سريعًا إلى نيوكاسل يونايتد.

    نيوكاسل دفع 25 مليون يورو لضمه، بينما دفع ريال 12 فقط للتعاقد معه، الميرينجي ربح، ولكن أوين كان الخاسر الأكبر، مسيرته اتجهت في مسار بعيد تمامًا عما كان يحلم به، فهل يواجه مبابي نفس المصير؟

    بعدها بسنوات طويلة ظهر إيدين هازارد، نجم آخر لم يتعلم درس مايكل أوين، كان يمتلك كل شيء مع تشيلسي، ولكنه ذهب إلى ريال مدريد في 2019، مقاومًا كل محاولات البلوز لإجهاض حلمه الذي تحول إلى كابوس لاحقًا.

    عكس مايكل أوين ومبابي، هازارد لم يواجه مشكلة في حصد البطولات مع ريال مدريد، فاز بلقبين دوري إسباني وسوبر أوروبي ولقب دوري أبطال أوروبا، ولكن هل كان له أي تأثير؟

    هازارد ظهر في 76 مباراة فقط مع ريال مدريد من 2019 وحتى 2023، بسبب الإصابات ونقص اللياقة وزيادة الوزن، حيث قُتلت موهبته تمامًا وأصبح متهمًا بالاستهتار والتقصير.

    كل المؤشرات الحالية تؤكد أن مبابي يعيش قصة مشابهة للثنائي بشكل أو بآخر، وأن الأمور ليست وردية دائمًا في سانتياجو برنابيو، ليكون الاستنتاج هو أن الأحلام من بعيد تبدو مغرية وجميلة، ولكن الوصول لها لا يعني بالضرورة أن النهايات ستكون سعيدة.