تشيلسي ومانشستر سيتي وباريس سان جيرمان - كيف حال أندية الأموال في أوروبا؟

التعليقات()
GettyImage
تشيلسي حصد دوري الأبطال والسيتي يحاول وباريس يتعرقل باستمرار

بقلم    مصعب صلاح      تابعوه على تويتر

رجل أعمال يرى أن كرة القدم فرصة مذهلة لاستثمار أمواله والحصول على أفضل عوائد ممكنة، الفكرة سهلة، اشتري فريقًا متوسط المستوى ودعمه بالصفقات وانتظر جلب البطولات.

رغم اختلافي مع مصطلح "نادي الأموال" لأنّ كل الفرق بما في ذلك الأندية الجماهيرية مثل ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر يونايتد وغيرها تصرف أموالًا طائلة في سوق الانتقالات، إلا أنّ هناك فرق تأسست فقط على قدرة رجل أعمال على شراء صفقات من طراز رفيع.

هناك أكثر من نادي اتبعت الأسلوب ذاته، وأندية تأسست من شركة استثمارية مثل لايبزيج الألماني، ولكن هناك 3 فرق بارزة في الدوريات الكبرى.

تشيلسي التي يمتلكها الروسي رومان أبراموفيتش ثم مانشستر سيتي برئاسة الأمير الإماراتي منصور بن زايد وأخيرًا باريس سان جيرمان الفرنسي ومالكه القطري ناصر الخليفي.

ولكن لكل تجربة تفاصيلها المتفردة ولذلك اختلفت نتائجها.

  1. GettyImage

    تشيلسي - مشروع روسي بقدرات برتغالية

    اشترى الروسي رامون أبراموفيتش نادي تشيلسي في يونيو 2003 وقرر إعادة بناء الفريق عن طريق سوق الانتقالات بالطبع.

    الفريق احتل المركز الرابع في الدوري الإنجليزي وخرج مبكرًا من الدوري الأوروبي ولم يحقق أي ألقاب.

    ترك أبراموفيتش المدرب كلاوديو رانييري في القيادة الفنية، وتعاقد مع نخبة من اللاعبين بقمية 169 مليون يورو في صيف واحد، وهو مبلغ كبير وقتها، أبرزهم كلود مكاليلي من ريال مدريد وهيرنان كريسبو من إنتر.

    انتهى الموسم الأول لأبراموفيتش دون ألقاب، صحيح حصدوا المركز الثاني في دوري اللاهزيمة لأرسنال ووصلوا لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا قبل الخروج من موناكو ولكن هذا الأمر لم يكن يرضي الروسي.

    فبماذا فكر؟ بناء شخصية الفريق عن طريق مدرب تمكن لتوه من الفوز بالتشامبيونزليج بمجموعة من اللاعبين المغمورين، الحديث عنها عن البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب بورتو وقتها.

    أتى مورينيو، وقرر دفع مبلغ 163 مليون يورو في سوق الانتقالات لجلب لاعبين جدد، أبرز بيتر تشيك وأرين روبن وديديه دروجبا وكلهم أسماء لم تكن وصلت للنجومية وقتها ليبدأ مرحلة تأسيس الفريق.

    شخصية الفريق تأسست بصورة واضحة مع مورينيو، ولذلك حصدوا البريميرليج عامين على التوالي ووصلوا لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا قبل الخروج أمام ليفربول في موسم 2004/2005 كما صاروا فريقًا صعب المراس أوروبيًا.

    استمر البلوز بهذه الطريقة حتى وصل لنهائي 2007/2008 وكان الفوز باللقب على حساب مانشستر يونايتد ولكن ركلات الجزاء وجهت اللقب إلى مسرح الأحلام، وبعد عدة محاولات وقبل انقضاء 10 أعوام على شراء الفريق حصد تشيلسي أول لقب في دوري أبطال أوروبا موسم 2011/2012.

    البلوز استمروا في إظهار الشخصية الأوروبية بعد جهد كبير بذله مورينيو ليكون لهذا الفريق كيانًا قويًا يمتلك عقلية الانتصار وتحقيق البطولات، ولذلك حتى بعد رحيله استمروا في المحاولة لأجل ذات الأذنين ونجحوا أخيرًا,

  2. GettyImage

    مانشستر سيتي - أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي

    اشترى الشيخ منصور بن زايد نادي مانشستر سيتي في 2008 وقرر البداية بالتعاقد مع مارك هيوز لإدارة الفريق فنيًا ثم جلب عدد من الصفقات بقمية 157 مليون يورو أبرزهم روبينو من ريال مدريد.

    الفريق استمر بالأسلوب ذاته، كل سوق انتقالات يستقدم عناصر جديدة ويكسر حاجز الـ100 مليون يورو، ولكن منصور قرر تغيير المدرب والتعاقد مع الإيطالي روبرتو مانشيني الذي انتظر حتى موسم 2011/2012 لأجل الفوز بالدوري الإنجليزي.

    أما أول بطولات السيتي فكانت كأس الاتحاد في موسم 2010/2011.

    بعدها توجه لجلب مدرب نجح مع مالاجا وهو مانويل بليجيريني ولكنّه لم يتمكن سوى من الفوز بالدوري موسم 2013/2014 والوصول لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا في 2015/2016 قبل الخروج بصورة مهزوزة أمام ريال مدريد.

    الفريق لا يمتلك الشخصية الأوروبية، لا يستطيع المضي قدمًا في البطولة كما يرغب مالكه، لذلك كان الحل بالبحث عن مدرب لديه فكر وشخصية ومنحه الصلاحيات، تمامًا كما فعل تشيلسي في 2004.

    هل يوجد من هو أفضل ممن غيّر وجه كرة القدم مع برشلونة في 2009؟ بالطبع بيب جوارديولا الحل.

    وبعد موسم واحد دون إنجازات، ومع صرف نحو نصف مليار يورو على صفقات لخدمة الفريق، أصبح مانشستر سيتي فريقًا قويًا وصاحب شخصية كبيرة ولذلك تصدر الدوري بفارق كبير عن ملاحقه ويسير بطريقة جيدة في دوري الأبطال.

    السيتي لم يحقق اللقب بعد، لكن ملامح نضج شخصية الفريق بدأ يظهر، وربما خلال الأعوام المقبلة يفعلون كما تشيلسي ويحصدون اللقب.

  3. GettyImage

    باريس سان جيرمان - لأن الشخصية لا تشترى

    في أكتوبر 2011 قرر ناصر الخليفي شراء فريقه المفضل باريس سان جيرمان الفرنسي.

    البداية كالعادة بشراء صفقات بقيمة تجاوزت 100 مليون يورو وجلب مواهب ساطعة مثل خافيير باستوري وكيفين جاميرو بجانب التعاقد مع مدرب مخضرم وهو الإيطالي كارلو أنشيلوتي.

    أول موسم دون بطولات، إذًا لابد من المزيد من الصفقات واللجوء لإيطاليا للتعاقد مع زلاتان إبراهيموفيتش وتياجو سيلفا من ميلان وماركو فيراتي وغيرهم.

    الفوز بالدوري الفرنسي لم يكن معقدًا، لكن أوروبيًا خرج مع أول مواجهة صعبة ضد برشلونة، رغم تراجع مستواه وقتها.

    أنشيلوتي رحل ليحصد العاشرة في دوري الأبطال مع ريال مدريد وجاء لوران بلان ومعه صفقات أخرى أقوى مثل إيدنسون كافاني الذي حصد جميع البطولات المحلية الممكنة ولكن أوروبيًا خرج من تشيلسي ثم برشلونة ثم مانشستر سيتي.

    وفي موسم 2016/2017 قرر ناصر الخليفي جلب مدرب مميز في البطولات الأوروبية، ولكنّه نسى أن أوناي إيمري حقق الإنجازات الكبيرة مع إشبيلية في الدوري الأوروبي وليس التشامبيونز ليج.

    ضعف شخصية إيمري وفشل الفريق ظهر بوضوح في دوري الأبطال حينما حقق أفضل انتصار على برشلونة برباعية نظيفة ليدخل التاريخ  ثم يقرر دخوله مجددًا ولكن في ريمونتادا كتالونية تجعله الأضعف والأسوأ في القارة.

    وهنا تدخل الخليفي، ترك المدرب وتجاهل فشله في تطوير شخصية الفريق ليجلب أغلى لاعب في العالم، نيمار من برشلونة، وأفضل موهبة صاعدة، كيليان مبابي ودفع نحو 400 مليون يورو.

    ولكن ما الذي حدث؟ نعم انتصر على بايرن ميونخ بثلاثية في أسوأ أحواله، ولكن خسر منهم مجددًا وفي دور المجموعات تلقى هزيمة من أسوأ نسخة لريال مدريد وبثلاثية.

    إيمري أثبت أنّه ضعيف الشخصية ومن الضروري للخليفي أن يفكر في مدرب لديه القدرة على بناء الفريق وتنمية شخصيته الأوروبية حتى لو استعاد أنشيلوتي.

    الإسباني لديه فرصة أخيرة في لقاء الإياب لنفي صفقة الجبن والفشل عنه والتي التصقت به منذ ريمونتادا برشلونة، فهل لديه القدرة على القيام بذلك؟ أم أن مشروع سان جيرمان سينهار رغم الملايين؟