الأخبار النتائج المباشرة
كأس الملك الاسباني

هل انتهى زمن المهاجم الكلاسيكي؟

8:07 ص غرينتش+3 26‏/2‏/2019
Kylian Mbappe Manchester United PSG Champions League 12022019

بدأ النقاد والمتابعين، يرصدون ظاهرة انخفاض أعداد المهاجمين أصحاب الرقم (9)، بندرة غير مسبوقة ولا معهودة في الأجيال الصاعدة التي تملك مقاومات رأس الحربة، الذي تتعدد فيه المُسميات ما بين "هجام"، "صندوق"، "كلاسيكي" وإلخ.


نماذج تُعّد على أصابع اليد الواحدة


مع الفارق بين مستوى التنافس والقدرات والإمكانيات في الدوري المصري وبقية الدوريات الأوروبية الكبرى، فهذه المشكلة، يُعاني منها منتخب الفراعنة من قبل تقاعد عماد متعب وعمرو ذكي، والدليل على ذلك، أن رأس الحربة الأساسي في المونديال، كان المهاجم البديل في النادي الأهلي.

ونحن في مصر. لا نعيش في بقعة مختلفة في الكوكب أو نلعب بأساليب عفى عليها الزمن، بديهي وطبيعي، أن يكون المدربين المحليين يُشاهدون نظرائهم في القارة العجوز، ومعروف أن البعض يحصل على فترات معايشة مع كبار المدربين، للاطلاع على أحدث أساليب التدريب في بلاد كرة القدم، ولو نُلاحظ. جُل الطرق الحديثة، لا تصب في مصلحة المركز الكلاسيكي.

صحيح هناك أسباب كثيرة أدت لاختفاء نسخة المهاجم الجلاد في مصر، منها على سبيل المثال، عدم ثقة المدربين إلا في المهاجمين الأفارقة، لكن العامل المُشترك بيننا وبين الفرق الأوروبية، هو اللعب بنفس الطرق الحديثة التي ساعدت أزارو على التتويج بجائزة هداف الدوري المصري، ومع الفارق أيضًا. صلاح وهو في مركز متأخر أكثر من أزارو، كسر كل الأرقام القياسية على مستوى تسجيل عدد الأهداف في أشرس دوري في العالم.


زمن ليو ورونالدو


تقول صحيفة "ذا صن". أن نسبة أهداف أصحاب القميص رقم 9، تراجعت في العقد الحالي أكثر من أي وقت مضى، فبعدما كان معدل أهدافهم يتراوح ما بين 20% لـ30% من إجمالي الفرق، تراجع لأقل من 10%، وهذا بالتزامن مع الطفرة التي أحدثها البرغوث ليو ميسي وغريمه كريستيانو رونالدو، حيث بات اللاعب الجناح، في الطرق والأساليب الحديثة، أوفر وأكثر حظًا من رأس الحربة، لإيجاد فرص مُحققة بنسبة 100%، وفي مواقف وجهًا لوجه مع الحراس.


لماذا لا يلعب برشلونة بصندوق؟


الوحيد الذي تحمله ليو ميسي في هجوم البرسا هو لويس سواريز، وهذا لأن الأخير ليس من نوعية المهاجم الصندوق، الذي يكون بلغة كرة القدم "محطة" يستند ويرتكز عليها الفريق، بل يقوم بدور المهاجم الوهمي بامتياز، بتحرك شبه دائم بدون كرة، ليترك اللمسة الأخيرة لليو، وهو الدور الذي "اختلقه" يورجن كلوب، للبرازيلي روبرتو فيرمينو، لفتح مساحات لصلاح تُمكنه من استعراض فارق السرعة بينه وبين المدافعين، حتى بنزيمة، تقمص دور "المُساعد" لرونالدو، طيلة حقبة زيدان، قبل أن يستعيد مكانه مع سولاري في الآونة الأخيرة.


الشاهد


لو نتذكر. حتى 2010، كانت أوروبا بأكملها تلعب بطريقة 4-4-2، وهذا في حد ذاته، كان يُعطي أهمية مضاعفة لمركز رقم (9)، الآن؟ أنت عزيزي القارئ تعرف أكثر من أي ناقد، أن عالم كرة القدم تخلى تمامًا عن فكرة اللعب باثنين رؤوس حربة، والآن الموضة المتبعة في عصر ميسي ورونالدو، اللعب بمهاجم وحيد وهمي، ويأتي من خلفه من 2 لـ4 لاعبين بنزعة هجومية ولمسة إبداعية أكثر من النواحي الدفاعية، أضف إلى ذلك، الطرق الحديثة، لا تحتاج مهاجم ينتظر داخل منطقة الجزاء 90 دقيقة، هذا الأسلوب انقرض تقريبًا.

كما أشرنا أعلاه. دور المهاجم الوهمي أو الصريح الآن، يُجبره على التحرك في كل مكان في الثلث الأخير من الملعب، وأحيانًا يبدو وكأنه لاعب من الخلف إلى الأمام، كما يفعل العقرب سيرخيو أجويرو، الذي انسجم مع أفكار بيب جوارديولا، بعد البداية غير المبشرة بينهما، والسبب آنذاك؟ لتأقلم اللاعب مع أفكار المدرب، الذي يُعتبر من مؤسسي فكر اللعب بدون رقم (9)، كما فعلها من قبل مع برشلونة، بنجاح مغامرته بميسي وبيدرو رودريجيز.


الجيل الجديد


من الأشياء الواضحة جدًا، أنه باستثناء الجلاد البولندي كريستوف بياتيك الذي انفجر بدون سابق إنذار في بلاد الضباب، وكذا الألماني تيمو فيرنر ، وأسماء أخرى تكاد تُعد على أصابع اليد الواحدة، فتقريبًا الجيل الجديد من المهاجمين، يبدو مختلفًا تمامًا عن نوعية المهاجم التقليدي الذي اعتدنا عليه منذ أربعينات القرن الماضي. تُريد أمثلة؟ أهم مباراة في دوري أبطال أوروبا في ذهاب ثمن النهائي بين مانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان، لم تشهد مشاركة رقم (9)، مارسيال، لينجارد وارشفورد، ثلاثة نماذج لمهاجم الألفية الجديدة، ونفس الأمر بالنسبة للبي إس جي، لعب بكيليان مبابي واثنين مساعدين أنخيل دي ماريا وجوليان دراكسلر –نظرًا لإصابة كافاني-، مع ذلك، لم يشعر أحد أن هناك أزمة.

الخلاصة. الجيل الجديد من مهاجمي الألفية الجديدة، يُريدون السير على خطى رونالدو وميسي، والجديد صلاح ونيمار، والطرق والأساليب الحديثة تُساعدهم على ذلك. نعم الواقع يقول أن زمن آلان شيرار، كريستيان فييري، رود فان نيسلتروي، راؤول والقائمة الطويلة لأساطير هذا المركز، بدأ بالفعل يختفي، وفي السنوات القليلة القادمة، سيتحول لعملة نادرة، بعدما يُعلق آخر ما تبقى من الجيل القديم الحذاء، والحديث عن أجويرو، ليفاندوفسكي، كافاني، لويس سواريز، بنزيمة وكل الجواهر التي تخطت حاجز الـ30.