الأخبار النتائج المباشرة
الدوري الإنجليزي الممتاز

هذا ما ينقص مباراة ليفربول ومانشستر سيتي لتصبح الأكبر في إنجلترا

4:30 م غرينتش+3 10‏/11‏/2019
Liverpool Manchester City Premier League 2018-19
العلاقات بين كلوب وجوارديولا والتاريخ التنافسي الأقل حدة بين السيتي وليفربول كلها أمور تعني أن هذه المباراة لم تصل بعد إلى "معركة البوفيه"
تعيش كرة القدم الإنجليزية على وقع ما يمكن وصفه بذهاب نهائي الدوري الإنجليزي الممتاز يوم الأحد المقبل على ملعب الأنفيلد روود بين ليفربول ومانشستر سيتي على اعتبار أن مواجهتي الفريقين هذا الموسم ستحددان مسار اللقب.

 من الضروري فقط إلقاء نظرة على جدول الدوري هذا الموسم أو الموسم الماضي لمعرفة سبب الوضع الذي باتت عليه مواجهة ليفربول ومانشستر سيتي فيما يتعلق بسباق اللقب.

ويمكن لنا اقتباس تصريح صدر مؤخرًا من هداف مانشستر سيتي، سيرجيو أجويرو تحدث فيه أنه عندما وصل إلى إنجلترا كان اليونايتد هو الفريق الذي ينافس على الألقاب لكن ليفربول هو الأقوى حاليًا وبات الفريق الوحيد القادر على إيذاء السيتي على حد وصفه.

لكن لعدة أسباب يبدو أن هناك ترددًا في وصف هذه المباراة باعتبارها الأكبر في كرة القدم الإنجليزية، حتى لو كانت تجمع بين فرسي الرهان في آخر موسمين وبطلي أوروبا والبريميرليج.

لعله من الواضح أن هذا اللقاء لا يعد حتى الآن من الناحية التاريخية التنافس الأكبر في الكرة الإنجليزية، ولذلك فإن يورجن كلوب القادم من بلاد الألمان عندما تم سؤاله الموسم الماضي إن كانت مواجهة ليفربول مع السيتي بإمكانها أن تتبوأ المكانة التي تحتلها موقعة ليفربول مع يونايتد بكل ما تملكه من أطياف الماضي وصرخات السعي وراء اللقب جاء رده بكلمة واحدة: هراء!

ليس الأمر هو أن كلوب يُعطي الاحترام للتنافس الشرس والأذلي بين ليفربول واليونايتد، فخلال فترة وجوده في إنجلترا لم يجد أي تهديد تقريبًا من عملاق أولد ترافورد، لكنه كحال الكثيرين يعتقد أن مواجهات السيتي وليفربول تحتاج لأن تستمر التنافسية فيها لسنوات أكثر لتنجح بأن تتحول لواحدة من المواجهات الكبيرة في تاريخ الكرة الإنجليزية وتصبح خيطا جديدًا في قماشة المجتمع الكروي الإنجليزي.

لم يفز ليفربول بلقب الدوري منذ 3 عقود، في حين كان السيتي هو المهيمن محليًا في آخر موسمين، لكن قبل حقبة الملاك الحاليين كان النادي يُفكر فقط في المنطقة الدافئة من جدول الترتيب، بل وأنه سقط في فترة ما للمستوى الثالث من كرة القدم الإنجليزية.

ويمكن القول إن هذه الهيمنة من الفريقين هي تطور جديد في الدوري الإنجليزي الممتاز، لا أحد يعلم تمامًا كم ستستمر، والقدر الكافي من المشاعر السيئة التي ستتركم بمرور الوقت هو المطلوب لإخراج لحظات تعبر عن صخب المنافسة بينهما مثل "معركة البوفيه بين مانشستر يونايتد وآرسنال 2004" أو قائمة الحقائق المشهورة لرافا بينيتيز.

رغم النقد المبطن بينهما في الآونة الأخيرة، لكن كلوب وجوارديولا يقدران بعضهما البعض، ولا يرغبان في الدخول في حروب كلامية، وينطبق الشيء نفسه على جمهور الفريقين، إذ لا يوجد تاريخ حافل من الحقد أو العداوة بين مشجعي ليفربول والسيتي، بل أن كرههم المشترك لمانشستر يونايتد أكبر من أي ضغينة بينهما.

ما الذي قد يتطلبه الأمر إذًا لتحويل التنافس بين أفضل فريقين في البلاد إلى أكبر مباراة في إنجلترا؟

من أجل أن تتحول هذه المواجهة إلى وجبة كروية تستلذ بتناولها ثم تتذكر طعمها اللذيذ بعد مرور سنوات عليها فإنه ربما يجب الإبقاء على "الشيف" في كلا الفريقين لمواسم عديدة، ليستمر كلوب وجوارديولا بإعدادها لنا.

في الوقت الحالي لا يُنظر لهما على أنهما مدربان دائمان في أنديتهما؛ فمن المتوقع أن يرحل جوارديولا في فترة ما بدلاً من أن يمضي سنوات عديدة في استاد الاتحاد، لذلك ففكرة أن السيتي وليفربول قد حققا مستويات التميز الحالية من خلال استقطاب أفضل المدربين الأوروبيين المتاحين على المدى القصير تعزز الشعور بأن هذه المرحلة من كرة القدم الإنجليزية قد تكون مؤقتة.

المدى القصير هو في حد ذاته أمر نسبي - كلا المدربين كانا في أنديتهما لمدة ثلاث أو أربع سنوات بالفعل ويمكنهما بسهولة البقاء لفترة أطول - لكن سيكون من المفاجئ أن يظل الآخر في منصبه، على غرار ثنائية السير أليكس فيرجسون وأرسين فينجر، وربما لن نشهد تنافسية طويلة مرة أخرى مرة أخرى خاصة في هذا العصر الحديث من كرة القدم.

على الرغم من أن كلوب وجوارديولا يمتلكان تشكيلات تعج بالكثير من النجوم، فربما يكون من الصعب استبدالهما بدون انخفاض أداء السيتي وليفربول. باختصار رحيلهما سيتبب في هزة للناديين.

من دون محاولة التطلع إلى المستقبل البعيد، ليس من السهل أن نرى كيف سيتمكن السيتي أو ليفربول من الاستمرار بسلاسة في ظل مدربين آخرين، كما أن الشكوك بأن مشاكل الخلافة في المستقبل تزيد من الانطباع بأن هذين الفريقين قد لا يكونا الأفضل مرة أخرى، لا سيما أن البريميرليج بطولة متقلبة في كل شيء والسيتي كان الوحيد الذي استطاع الحفاظ على لقبها لأول مرة منذ 10 سنوات.

قبل أن يتم كل ذلك يمكن أن تتشكل إمكانية أخرى مثيرة للاهتمام. لنفترض أن السيتي سيفوز بدوري الأبطال هذا الموسم، وأنهى ليفربول انتظاره للحصول على لقب الدوري فهذا سيكون طرحًا مقبولاً ورائعًا لكلا الناديين.

نظرًا لإحباطات السيتي مع جوارديولا في أوروبا على مر السنوات الماضية، ورغبة ليفربول الساحقة في تذوق البريميرليج بطعمه الجديد، ستكون هناك حالة رضا من قبل الناديان إذا تم عكس السيناريوهات التي حدثت الموسم الماضي.

لعل التنافس بشكله التبادلي كما يوصف أمر حدث في نهاية السبعينات في الكرة الإنجليزية بفوز ليفربول مع مدربه بوب بيزلي بلقب كأس أوروبا في 1978 ثم نيل الدوري في العام التالي، فيما توج نوتنجهام فوريست مع مدربه بريان كلوف بكأس أوروبا في 1979 بعدما نال الدوري قبلها بعام وهو ما يعيد الأذهان ما حدث الموسم الماضي بنيل ليفربول الكأس الأوروبية وتتويج الستي بالبريميرليج، لكن التنافسية لم تستمر لفترة طويلة بين ليفربول ونوتنجهام مع التأكيد أن حدتها كانت عالية والأسماء التي لعبت دور البطولة فيها كلاعبين لم تنسى.

 إن حدث تبادل الأدوار الموسم الحالي بفوز ليفربول محليا وتتويج السيتي أوروبيا فان كاتب التاريخ لا يمكنه تجاهل ذلك وسيبدأ رسم أحراف لتكون أسطر جديدة في صفحاته عن المنافسة الثنائية بين هذين الفريقين، لكن حتى هذه اللحظة فالمباراة ليست هي الأكبر في إنجلترا.