نيوكاسل وصندوق الاستثمار .. مؤشرات فشل أم بناء من نوع مختلف؟

NewcastleGetty/PressBox

اقترب نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، من حسم صفقة جديدة تحت استحواذ وسيطرة صندوق الاستثمار السعودي، ولكن من هو آخر المنضمين للماكبايس؟

ليس نيمار أو عثمان ديمبيلي أو كيليان مبابي أو حتى جاريث بيل كما تمنى البعض، بل هو سفين بوتمان مدافع ليل الفرنسي الذي تقتصر معرفة جماهير الفريق له على مقاطع الفيديو التي شاهدوها له بعد سماع أنباء ارتباط ناديهم بضمه.

الهولندي يعتبر من أهم المواهب الدفاعية بالدوري الفرنسي، وكلف خزائن النادي 37 مليون يورو، لكنه صفقة كان من الممكن القيام بها حتى قبل قدوم صندوق الاستثمار.

الوضع الحالي يثير قلق الجماهير، لأن كل الأقاويل عن المشروع الضخم الذي سيلتهم الدوري الإنجليزي لم يظهر له أي مؤشرات واضحة حتى الآن.

صفقات أغلبها عادية، لم يبرز منها سوى برونو جيمارايش، فهل اصطدمت الإدارة بالواقع الصعب في إنجلترا؟ أم هو بناء من نوع مختلف؟

مجرد أحلام

منذ إتمام صفقة بيع مايك آشلي المالك السابق للنادي في أكتوبر الماضي مقابل 300 مليون جنيه استرليني، ولم يتوقف الحديث عن ثورة قادمة ستنهي سيطرة مانشستر سيتي وليفربول، وستزيح مانشستر يونايتد وآرسنال وتشيلسي وتوتنهام تمامًا.

شائعات عن دخول ومفاوضات مع عثمان ديميبلي وجاريث بيل ووصل الأمر إلى مبابي، باستغلال طوفان الأموال التي سيتم ضخها في خزينة النادي بعد دخول صندوق الاستثمار بكامل قوته.

النادي أنفق بالفعل في يناير الماضي مبلغ 102 مليون يورو على 4 صفقات خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية، وهو ما ساعد الفريق على تفادي الهبوط مع مدربه الجديد وقتها إيدي هاو وتحقيق نتائج جيدة جدًا بنهاية الموسم.

Newcastle Signings Getty/Pressbox

ولكن هذه الصفقات أثبتت أنها لن تأخذ نيوكاسل لأبعد من هذا الطموح، لأنه لم ينجح منها بالشكل الملفت سوى جيمارايش الذي كان محط أنظار كبار أوروبا من قبل مثل آرسنال ويوفنتوس.

الصفقة الأغرب كانت كريس وود الذي دفع النادي من أجله 30 مليون يورو، لتكون المحصلة هدفين فقط في 16 مباراة لمهاجم بيرنلي السابق.

كيران تريبيير ظهر بمستوى جيد، ولكنه لن يفيد الفريق على المدى البعيد لأنه سيبلغ 32 عامًا قريبًا، وأما دان بيرن القادم من برايتون فمستواه لا يرتقي بفريق طموح يحلم بمزاحمة الكبار.

وهو ما يضعنا أمام حقيقة أن الأموال التي أنفقت تم إهدار معظمها على لاعبين لا يمكنهم الإسهام في أي أهداف مستقبلية مختلفة عن مجرد البقاء في الدوري الإنجليزي.

ميركاتو غير مبشر

Newcastle United FansGetty Images

حالة من الترقب سادت الأجواء الإنجليزية مع بداية فترة الانتقالات الصيفية تجاه نشاط نيوكاسل بالتحديد بسبب القوة المالية الهائلة لصندوق الاستثمار.

ومع ذلك لم يتعاقد النادي سوى مع مات تارجت ونيك بوب، وبوتمان الذي ينتظر الإعلان بشكل رسمي عن انضمامه للماكبايس.

ونعود لنؤكد مرة أخرى أن هذه الصفقات كان يمكن القيام بها في أي وقت حتى قبل قدوم الاستثمار السعودي، لتتصاعد الاحتمالات بأن كل ما قيل كان مجرد أحلام يصعب تحقيقها.

نيوكاسل لم يستطع جذب النجوم الكبار حتى الآن، ربما لأن مدربه هو إيدي هاو الذي لا يمتلك أي نجاحات كافية لإقناع اللاعبين من الصف الأول بالقدوم للنادي، حيث يقتصر نجاحه على بورنموث الذي صعد به للدوري الإنجليزي قبل أن يهبط معه أيضًا.

ربما كان على النادي الإنجليزي أيضًا التعاقد مع مدير رياضي خبير، يمكنه رسم المشروع الجديد وفقًا لرؤيته الخاصة وخبرته في مجال التعاقد وإقناع اللاعبين بالانضمام لناديه.

لو كان يريد نيوكاسل منافسة الكبار، لكان ذهب إلى نفس الأماكن التي يتسوق منها هؤلاء، بمنافسة مانشستر سيتي وليفربول على صفقاتهم الرئيسية لبث رسالة إلى الجميع بأن نيوكاسل فعلًا قادم وبقوة على الساحة.

ولكن إدارة النادي الإنجليزي فشلت في تغيير الواقع حتى الآن، واستسلمت لسطوة الكبار ولم تحاول مجاراتهم حتى ولو في صفقة واحدة حتى الآن هذا الصيف، دون وجود مؤشرات لحدوث ذلك.

من المفهوم عدم المقدرة على ضخ مبالغ هائلة الآن، بسبب قواعد اللعب المالي النظيف، وأن النادي شعبيته محدودة تسويقيًا ولا يحصل على أرباح مماثلة للكبار، ولكن هذا لا يمنع من بعض الصفقات الذكية خاصة بتوافر العديد من اللاعبين بالمجان وأبرزهم عثمان ديمبيلي وهنا يأتي دور المدير الرياضي في اقتناص المواهب بالوقت المناسب.

تعلموا من جيرارد

لو نظرنا إلى سوق أستون فيلا حاليًا منذ يناير وحتى بالميركاتو الحالي دون أن نعرف اسم النادي، سنظن أن نيوكاسل هو من يقوم بهذه الصفقات وليس فيلا بقيادة مدربه ستيفن جيرارد.

فيليب كوتينيو نجم برشلونة السابق الذي وجد نفسه من جديد في فيلا، ودييجو كارلوس مدافع إشبيلية المميز وبوباكار كامارا نجم مارسيليا هي الأسماء التي كان يجب أن يذهب خلفها نيوكاسل.

والعمل لا يزال مستمرًا في فيلا، بالتفاوض مع جو جوميز مدافع ليفربول، فلماذا لا يتسوق نيوكاسل في مثل هذه الأماكن؟

تشيلسي هو النموذج الأسرع للنجاح في الدوري الإنجليزي بعد نقل الملكية، بحصول البلوز على الدوري الإنجليزي في 2004 بعد فترة قصيرة من قدوم رومان أبراموفيتش، لكن هذا من الصعب تكراره.

نموذج مانشستر سيتي كان أقل سرعة وهو الأسهل لنيوكاسل تطبيقه الآن، حيث عاد الفريق للبطولات مرة أخرى في 2011 بتحقيق لقب كأس الاتحاد الإنجليزي قبل الفوز بالدوري في 2012، وهو ما يبعد بفترة عن موعد الاستحواذ الإماراتي للنادي في 2008.

ولكن قبل الوصول إلى منصات التتويج من جديد، قام سيتي ببناء الفريق بصفقات من نوعية روبينيو، إيمانويل أديبايور، كولو توريه، سمير نصري، نيجيل دي يونج، وكارلوس تيفيز ويايا توريه ودافيد سيلفا وغيرهم.

وهو ما يجب على نيوكاسل فعله الآن للبناء بشكل تدريجي، بمزيج من الصفقات الذكية واستقطاب النجوم أو حتى من لاعبين كبار انخفض بريقهم لمنحهم الفرصة من جديد.

وهناك العديد من الأسماء التي تنطبق عليها هذه الصفة، مثل نيكولاس بيبي جناح آرسنال، جاريث بيل الراحل عن ريال مدريد، إدينسون كافاني نجم مانشستر يونايتد وزميله ماركوس راشفورد.

أو أسماء أخرى متاحة عمومًا مثل ديمبيلي، حسام عوار، أنخيل دي ماريا، جيمس وارد براوس، ثورجان هازارد، رحيم ستيرلينج رافينيا ويوري تيليمانس وغيرهم.

الفرصة مازالت سانحة، ولكن لو أراد نيوكاسل حقًا أن يناطح الكبار، فيجب أن يبدأ ذلك من الآن لإثبات أن أحلام جماهيره ليست أوهام بل مشروعات قابلة للتحقيق، لأن النشاط الحالي لا يبشر سوى بفريق أقصى طموحه المشاركة في دوري المؤتمر الأوروبي أو البقاء بمنتصف الجدول.

اقرأ أيضًا ..