الأخبار النتائج المباشرة
لوكا مودريتش

مودريتش .. لوكا يروض جسده الذي لا يرحم!

3:12 م غرينتش+3 25‏/5‏/2021
Luka Modric Real Madrid 2020-21
هل ما يحدث مع مودريتش أمر طبيعي؟ وهل التعامل معه من قبل المدرب زين الدين زيدان خيار مثالي؟

إن كنت مشجعًا لريال مدريد وذكرت أمامك إيدين هازارد فلن يزيدك إلا حزنًا وغمًا على صفقة توقع البعض أن تخلف كريستيانو رونالدو فخلف جاريث بيل في مشفى النادي!

ولكن إن ذكرت بعدها زميله الأكبر منه عمرًا والأكثر منه مشاركة في المباريات والأفضل منه بدنيًا وفنيًا في الوقت الراهن، لوكا مودريتش، فسوف تنقشع ضبابة الغضب والحزن ويحل مكانها وجه تحولت عيناه إلى قلوب من كثرة البهجة!

لوكا مودريتش، اللاعب صاحب الـ35 عامًا، الذي يظهر في الميدان وكأنّه شاب في العشرين من عمره، يبدع كثيرًا طالما الكرة معه، وحينما يفقدها لا يتوقف عن الحركة طوال الوقت وكأنّه آلة لا تتعب ولا تكل ولا تمل!

في موسم استثنائي تعرض فيه الكثير للإصابة عند ريال مدريد وغابت العديد من العناصر وواجه النادي الملكي جدولًا خانقًا، ظهر مودريتش ليكون قائد الأوركسترا في وسط الملعب ليساهم بشكل واضح في قدرة لوس بلانكوس على المنافسة على الدوري والأبطال رغم الصعوبات!

هل ما يحدث مع مودريتش أمر طبيعي؟ وهل التعامل معه من قبل المدرب زين الدين زيدان خيار مثالي؟

كيف وصل هنا؟

في بداية الموسم كان زين الدين زيدان يعتمد على توني كروس وكاسيميرو بجانب فيدي فالفيردي في الوسط، بينما يكون التبديل الطبيعي والمعتاد هو مشاركة لوكا مودريتش في الشوط الثاني.

الفكرة نجحت في عديد المباريات أهمها الفوز في كلاسيكو "كامب نو" 3-1 والتعادل أمام مونشنجلادباخ في الأبطال والذي ساهم في تأهل الملكي فيما بعد من دور المجموعات.

ثم بعد ذلك ونظرًا للإصابات، عاد مودريتش ليحتل المقعد الأساسي ويبرهن أنّه الأفضل دائمًا ويقدم موسمًا خرافيًا يجعل البعض يثغر فاهه مندهشًا من وصول الكرواتي إلى عمر الـ35 عامًا، حقًا العمر مجرد رقم.

باستثناء تيبو كورتوا وكاسيميرو وكريم بنزيما، فإنّ لوكا مودريتش هو الأكثر مشاركة في دقائق لعب مع ريال مدريد، وبالنظر إلى أنّه يتحرك في كل أرجاء الملعب تقريبًا فهو الأكثر بذلًا للمجهود البدني مثل كاسيميرو، بيد أنّ الكرواتي أكبر عمرًا.

في لعبة الترحيلات التي يقوم بها زيدان كثيرًا نجد لوكا أحيانًا المدافع الأخير وفي أوقات أخرى يكون هو رأس الحربة الذي يسجل الأهداف، فكيف حافظ على حالته البدنية في أفضل أحوالها طوال الفترة الماضية؟

دليلك لإطالة عمر اللاعب في الميدان

في تقرير أعدته صحيفة "آس" الإسبانية أكدت أنّ لوكا مودريتش قام بوضع نظام غذائي وتدريبات إعدادية وبدنية صارمة مع فالتكو فوسيتش، الأستاذ بكلية علم الحركة في زغرب بكرواتيا، والذي ساعده على خوض مباريات كأس العالم في 2018 دون أن يشعر بالتعب والإرهاق.

لو سألنا أي لاعب قرر اعتزاله كرة القدم عن سبب هذا القرار فسيرجع الأمر إلى الحالة البدنية، فالموهبة والمهارة لا تختفي بين يوم وليلة، ولكن قدرة العقل على التنفيذ هي التي تضعف تمامًا،كما قال ليونيل ميسي منذ عامين إنّ الجسد لا يرحم!

لهذا، فإنّ ما فعله مودريتش يعد ذكاءً من اللاعب لضمان البقاء سنوات أطول في ريال مدريد، وبعد أنّ كان قريبًا من الرحيل منذ فترة وجيزة، أصبح الآن على أعتاب التمديد لعام إضافي!

هل يحسن زين الدين زيدان التعامل مع مودريتش؟

في الوقت الراهن لا يمكن لأحد انتقاد زيدان للاعتماد على العناصر ذاتها في كل مباراة، والسبب واضح فهو لا يمتلك أصلًا أي عناصر بديلة بسبب الإصابات ورحيل العديد من اللاعبين في الصيف ويناير الماضي.

ولكن في المطلق فإنّ الفريق وصل إلى مرحلة حاسمة من الموسم وهو يعيش أسوأ أحواله البدنية وعلى رأسهم مودريتش بالطبع، فحتى في المباريات ضد ليفربول وبرشلونة ظهر الملكي بصورة أقل في الشوط الثاني، وظهر التعب البدني واضحًا عليه.

هذه ليست مجرد تكهنات ولكنّ المدرب زين الدين زيدان بنفسه اعترف أنّ فريقه مرهق ولكنّه سيحاول بكل ما أوتي من قوة أن يحافظ عليه وخطوة بخطوة نحو الخروج ببطولة أو ربما الثنائية.

مودريتش تحديدًا يلعب أكثر مما ينبغي، وربما ينجح في الحفاظ على مجهوده لكن الأسوأ لو تعرض للإصابة العضلية مثلما حدث مع فيرلاند ميندي، وقتها سيجد زيدان نفسه في أزمة حقيقية.

ربما اللوم هنا على بيع العديد من اللاعبين وإعارة الشباب الذين يمتلكون القدرة على اللعب على سبيل المداورة في الفترة المقبلة، ولكن كثرة الإصابات وضغط الجدول أمر أضر بالفريق كثيرًا.

ما يفعله لوكا حتى الآن جدير بالاحترام والتقدير، ورغم خسارة كل البطولات، فيكفي الكرواتي أنّه أثبت عمليًا أنّ العمر ليس مجرد رقم وأنّ كرة القدم أمتع بعد الثلاثين!