الأخبار النتائج المباشرة
مقالات الرأي

معضلة الدوري الإسباني - فرق دون أموال وأبطال بلا خطط!

3:20 م غرينتش+3 6‏/9‏/2019
Ramos Messi Real Madrid Barcelona split 2019
هل نتوقع فريقًا يخطف الليجا من برشلونة وريال مدريد وأتلتيكو؟ هذا يحدث في دنيا الأحلام فقط

    مصعب صلاح      تابعوه على تويتر

 

الدوري الإسباني يبدأ بطريقة غريبة، برشلونة يجمع 4 نقاط في 3 مباريات وريال مدريد يتفوق عليه بنقطة واحدة فقط وأتلتيكو ينتصر بصعوبة على فرق مثل خيتافي وليجانيس وإيبار منها مباراتين على أرضه وبفارق هدف واحد.

مستويات غير مطمئنة لكبار الليجا، فرق تخسر نقاط في لقاءات بالمتناول والأداء غير مقنع والجميع في ترقب لربما يستغل أحد هذا التراجع لنرى بطلًا جديدًا تمامًا مثل القصة الرومانسية التي رواها ليستر سيتي في البريميرليج.

ولكن كل هذه التطلعات مجرد أحلام وردية وتحقيقها أمر شبه مستحيل، لماذا؟ لأنّ هذا الدوري الإسباني وليس الإنجليزي!

لا يوجد أموال

في إسبانيا جميع الأندية – عدا برشلونة وريال مدريد وأتلتيك بلباو وريال سوسيداد – مملوكة لمستثمر ولكنها مقيدة بقوانين ولوائح وضرائب تجعل صرف الأموال وجلب صفقات مرتفعة وزيادة الرواتب أمر شبه مستحيل ولذلك الملاك لا يتصرفون بجنون كما يحدث في البريميرليج.

من الوارد أن ترى لاعبًا في وست هام يتقاضى راتبًا مرتفعًا أو آخر ينضم إلى إيفرتون مقابل 50 مليون إسترليني ولكن في إسبانيا لن تجد أحدًا قادرًا على صرف هذه الأموال في سوق الانتقالات أو منح رواتب مرتفعة سوى برشلونة وريال مدريد ومؤخرًا انضم لهما أتلتيكو.

فريق مثل إشبيلية والذي ينافس باستمرار على مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا يضطر لتغيير لاعبيه كل موسم تقريبًا تجنبًا لأي أزمة اقتصادية حتى أنّ قيمته السوقية لا تصل إلى 300 مليون يورو في المقابل ريال مدريد يجلب عدة صفقات في الصيف بالمبلغ ذاته وبرشلونة حاول ضم نيمار من باريس سان جيرمان بمبلغ قد يصل إلى 300 مليون يورو.

وبالتالي من الصعب أن تجد أيًا من هذه الفرق يمتلك دكة بدلاء قوية بما يكفي للمنافسة في سباق الليجا الطويل، وحينما يتعرض لاعب للإصابة أو يتراجع مستواه أو يتم إيقافه فلا يوجد البديل الذي يجعل الأمور تسير في الطريق الصحيح.

فالنسيا في الموسم قبل الماضي كان في أحد الأوقات منافسًا لبرشلونة على البطولة ولكنه في الأخير خرج بالمركز الرابع، وإشبيلية العام الماضي تصدر بالفعل الليجا في بعض الأوقات وفي الأخير فشل حتى في حجز مقعد للتشامبيونزليج وأنهى الموسم خامسًا.

وهم الانتماء - حينما يكون الجمهور أكثر تعصبًا من اللاعبين!

 

متعة كرة القدم

إسبانيا تمتلك فرقًا تقدم كرة قدم جمالية على المستوى الفني حتى وهي تنافس على الهبوط كما حدث مع رايو فاييكانو وهويسكا الموسم الماضي فالجميع تقريبًا يلعب كرة على الأرض ويبني من الخلف.

من الصعب أن تجد فريقًا في الليجا لا يمتلك الحس الإبداعي في التمركز والتحرك دون كرة والأهم الضغط على الخصم وسرعة افتكاك الكرة وخاصة على أرضه، ولولا اختلاف الجودة بين هذه الأندية لوجدت تطبيق الأفكار على الأرض بصورة أفضل ونتائج أعلى.

لم يعد من السهل لبرشلونة وريال مدريد الفوز خارج ملعبهما بنتائج كبيرة كما كان في الماضي ولكن الجودة تصب في صالح البلوجرانا والملكي لسبب بسيط فهما من يمتلكان الأموال لضم لاعبين بجودة عالية.

أتلتيكو نجح خلال سنوات من التقشف والاعتماد على مشروع سيميوني في تطوير نفسه من الناحية الاقتصادية وبدا قريبًا من منافسة القطبين ولكن لا يوجد فريق آخر قريب منهم.

الدوري الإسباني لا يزال يقدم كرة قدم جميلة ولكن سيناريو كل موسم صار مكررًا. بداية متواضعة من فرق القمة أو ولنقل بداية رائعة لفرق الوسط ثم تراجع تدريجي حتى ينتهي الأمر بفوز برشلونة أو ريال مدريد باللقب.

ليس برشلونة أو سيتي - من هو الفريق الأكثر تمريراً في مباراة واحدة؟

 

تراجع الكبار

حينما حقق ريال مدريد لقب الدوري في 2017 حصده برصيد 93 نقطة ثم جاء برشلونة في الموسم التالي وحقق ذات العدد من النقاط ولكن في الموسم الماضي لم يصل البلوجرانا إلى النقطة 90 أصلا وحقق الليجا برصيد 87 نقطة.

مستوى الفريق الإسبانية الكبيرة في تراجع مستمر بسبب غياب المشروع، فبرشلونة صار مجنونًا في سوق الانتقالات يشتري لاعبين وبعد موسم أو اثنين يتخلى عنهم حتى لو كانوا بمئات الملايين.

وريال مدريد لم يعد يمتلك جديدًا، وحينما قرر الثورة جلب زين الدين زيدان ليلعب بطريقته المكررة التي جعلته يخسر الدوري في 2018 قبل حتى أن ينتهي نصفه الأول.

أتلتيكو هو الآخر يلعب بالطريقة ذاتها لأن سيميوني لا يزال موجودًا وصارت فلسفته محفوظة ومكررة والمنافس أصبح يعرف كيف يجعل مهمة فوز الروخي بلانكوس في كل مباراة معقدة ولم يعد كما كان في السابق الطرف الأضعف بل هو طرف أصيل في المقدمة.

ورغم هذا التراجع، فغالبًا أحد هذه الفرق هو الأقرب لتحقيق الليجا لأنهم الأقدر على الاستمرار في المنافسة للرمق الأخير عكس الباقي الذي يجمع 11 لاعبًا بأعجوبة كل موسم!