الأخبار النتائج المباشرة
الدوري الإسباني الدرجة الأولى - الليجا

ما بعد المباراة | هل تُصبح ثقة كاسميرو نقمة على ريال مدريد؟

9:58 ص غرينتش+3 18‏/9‏/2017
Casemiro Real Madrid
التحليل الفني لمباراة ريال سوسيداد أمام ريال مدريد


تحليل | طه عماني | فيس بوك | تويتر


عاد ريال مدريد إلى الطريق الصحيح في الدوري الإسباني ونجح في الفوز على المتصدر ريال سوسيداد بثلاثة أهداف لهدف في اللقاء الذي لُعب على أرضية ملعب الأنويتا لحساب الجولة الرابعة من الليجا.

ريال سوسيداد | أوزيبيو فشل في فرض شخصيته، وما هكذا يُواجَه الريال

◄في رأيي الشخصي، فشل أوزيبيو ساكريستان فشلًا كبيرًا في تطبيق ما كان يريد القيام به اليوم، فقد بحث وضوح منذ الدقائق الأولى عن الضغط بشكل متقدم وفرض شخصيته مع احتكار الكرة، لكنه فوجئ بأن زيدان وضع 4 لاعبين في خط الوسط بتراجع أسينسيو المتكرر إلى جانب إيسكو، مودريتش وكاسميرو، ما جعل المأمورية شبه مستحيلة على الفريق الباسكي ليفرض أسلوبه الذي جعله يتفوق في أول 3 مباريات ويحقق العلامة الكاملة. ضغط الريال تفوق على رغبة سوسيداد في الضغط.

◄لا شك أن ريال سوسيداد من بين أمتع فرق الليجا وأكثرها قدرة على التدرج بالكرة من الخلف وعلى الاختراق عن طريق التمريرات القصيرة، لكن للقيام بذلك، تحتاج خط وسط يؤمن استرجاع الكرة بسرعة وخنق الخصم في مناطقه، وتحتاج أن تتفوق على خصمك حدة وسرعة، وهي أمور لم تحدث اليوم قط، بل على العكس تمامًا، تفوق الريال في تلك الجوانب بوضوح، وجعل سوسيداد يلعب بخطوط متراجعة على غير عادته، فعانى كثيرًا للتصدي لسرعات فريق زيدان عبر الأروقة خاصة.

◄بالمقابل، لم ينزل أوزيبيو يده، وأعطى أوامر واضحة لكناليس ويانوزاي بالتحرك في ظهر كاسميرو، والحقيقة أن ذلك الأمر خلق بعض المشاكل للريال في الهجمات المرتدة، خاصة أنه يملك لاعبين سريعين وقادرين على استغلال المساحات بشكل جيد. ريال سوسيداد فطن لتلك النقطة واستغلها في بعض المناسبات في الشوط الأول، ومن بينها لقطة الهدف الأول ولقطتين إضافيتين، لكن زيدان فطن للأمر وجعل كاسميرو يلتزم بمركزه في الشوط الثاني.

◄القصور الدفاعي لأجنحة ريال سوسيداد كانت من بين نقاط ضعفه اليوم، والحقيقة أن ثيو هيرنانديز استفاد من الأمر أيما استفادة. الريال كان مصرًا على المرور عبر الرواقين، وأوزيبيو كان يعلم أنه برجوع أجنحته بشكل كبير فسيصبح بلا أسلحة تقريبًا في الثلث الأخير من الملعب، ما أجبره على قبول المغامرة التي دفع ثمنها بشكل كبير.

◄اعتاد ريال سوسيداد على السقوط أمام ريال مدريد في السنوات الأخيرة في الأنويتا، والسبب في رأيي أنه فريق يفتقد أحيانًا للواقعية، أو دعوني أقول أنه يفتقد للواقعية اللازمة لإيقاف الريال. فما قدمه اليوم كان ربما ليؤهله لخلق مشاكل كبيرة لبرشلونة خاصة أن المشكل الذي ظهر بين خطوط الريال عادة ما يظهر لدى برشلونة، لكن أمام الريال، الطريقة المثلى هي اللعب كما فعل فالنسيا وليفانتي: إقفال المساحات واللعب على المرتدات.

ريال مدريد | هل تُصبح ثقة كاسميرو نقمة؟ ومكاسب كثيرة

◄بشكل عام، قدّم ريال مدريد مباراة جيدة جدًا على مجموعة من الأصعدة، وذلك رغم أن بعض الشوائب ظهرت وجعلت فوزه لا يكتسب صفة «المثالية». في رأيي الشخصي، مباراة اليوم هي الأفضل لريال مدريد هذا الموسم في الدوري الإسباني، فالسلاسة الهجومية التي ظهرت، وقدرته على تخطي ضغط الفريق الباسكي تستحق الوقوف عندها والإشادة بها.

◄تمكن ريال مدريد اليوم من خلق فرص بالجملة على مرمى روييه، والأمر راجع إلى أن خط وسط سوسيداد المكون من تشابي برييتو وآسيير إيارامندي كان شبه غير موجود بالنسبة للاعبي ريال مدريد الذي تنقلوا بين الخطوط بأريحية كبيرة، خاصة إيسكو، أسينسيوو ومودريتش الذين خرجوا بالفريق للثلث الأخير بشكل مميز جدًا سواءً عبر العمق أو عبر الأروقة التي شهدت إضافة كبيرة ومميزة من ثيو هيرنانديز في أول مباراة له كظهير مع الريال هذا الموسم، وبدرجة أقل داني كاربخال.

◄وبالحديث عن كاربخال، الحقيقة أنه يقدم مستويات مقلقة منذ بداية الموسم الحالي، خاصة على الصعيد الدفاعي حيث بدأ يشرد أحيانًا ويترك مساحات بالجملة في ظهره. ريال سوسيداد استغل تلك النقطة في مناسبتين، فتمكن من تسجيل الأولى، فيما ارتطمت  الكرة الثانية بالعارضة، وتلك الكرة بالضبط كان من شأنها أن تقلب الموازين رأسًا على عاقب لو سكنت شباك كيلور نافاس.

◄من الأمور التي جعلت الريال قادرًا على ضرب دفاع ريال سوسيداد بتلك السهولة هي تنوع أسلحته ونوعية لاعبي خط وسطه. فاليوم شاهدنا فريقًا قادرًا على العبور في العمق وخلق الخطورة بتمريرات في ظهر المدافعين، كالكرة التي جاء منها هدف جاريث بيل مثلًا، ثم عن طريق الأروقة التي ركض فيها أجنحة بالمعنى الحقيقي للكلمة. سرعة تحول الريال عبر الأروقة مكنته من خلق عنصر المفاجأة الذي قضى تمامًا على مدافعي فريق سان سيباستيان، دون أن نغفل حل التسديد من بعيد والذي لجأ له أسينسيو وإيسكو في أكثر من فرصة.

◄أما بورخا مايورال فهو المكسب الأكبر لمباراة اليوم. المهاجم الإسباني الشاب اكتسب ثقة كبيرة اليوم قد تكون حاسمة في جعله يلعب الدوري الذي لعبه موراتا الموسم الماضي. كتبت في تحليل يوم أمس أننا لا نعرف صالح بورخا من طالحه بعد، لكنه اليوم أظهر أنه يملك إمكانيات لا يُستهان بها أبدًا، وأنه قادر على صناعة الفرق وأن يكون لاعبًا مفيدًا جدًا للفريق إن منح الثقة اللازمة. مباراة اليوم ستجعله حتمًا يشارك لمباريات أكثر تحت إمرة زيدان. جاريث لم يكن في يوم كبير، لكنه ظهر في لقطة مميزة، والأمر سيفيده بلا شك في طريق العودة لمستواه.

◄أما نقطة ضعف الريال الأبرز اليوم فقد ظهرت في الشوط الأول عندما كان يلعب ريال مدريد بخطوط متقدمة جدًا، وأدت لظهور شرخ كبير بين خط الوسط وخط الدفاع، وهي المنطقة التي استغلها الفريق الباسكي من أجل شن مرتداته. الأمر راجع إلى الثقة الكبيرة التي بات يتمتع بها كاسميرو والتي جعلته يطمع في تقديم إضافة هجومية أكبر للفريق، والبحث عن التسجيل. البرازيلي كان محورًا ثابتًا في خط وسط الريال خلال الموسمين الماضيين، ما جعل الريال يتمتع بتوازن كبير كونه كان يحمي ظهر مودريتش وكروس، أما اليوم، فقد كان الثلاثي إيسكو، مودريتش وكاسميرو يتقدم دفعة واحدة، فظهر ذلك الشرخ. فهل تكون الثقة التي حصل عليها كاسميرو نقمة لا نعمة؟