ما بعد المباراة | متغيرات ميسي، والبارسا استعاد نقطة محورية!

التعليقات()
Getty
التحليل الفني لمباراة برشلونة أمام ريال بتيس


تحليل | طه عماني | فيس بوك | تويتر


صالح برشلونة جمهور الكامب نو واستهل الدوري الإسباني بانتصار مقنع أمام ضيفه ريال بتيس بهدفين نظيفين في اللقاء الذي لُعب على أرضية ملعب الكامب نو لحساب الجولة الافتتاحية لليجا.

  برشلونة | أدوار ميسي المختلفة، وعاد الضغط المتقدم 

قدّم برشلونة لقاءً مقبولًا إلى حد بعيد، به إيجابيات كثيرة ومجموعة من السلبيات كذلك، والتي سنتطرق لها فيما سيأتي من تحليل اللقاء. صحيح أن الفريق بعيد كل البعد عن مستواه قبل موسمين مثلًا، كما أن حلوله الهجومية كانت متوسطة جدًا مقارنة بعهد الـMSN، لكن بعض النقاط الإيجابية استمرت لتُحافظ على التفاؤل في نفوس مشجعي الفريق الكتلوني.

◄أول نقطة إيجابية أحب التطريق لها الليلة وهي نجاعة الضغط المتقدم الذي فرضه برشلونة اليوم، والذي مكّنه من افتكاك كرات كثيرة في مناطق متقدمة من الملعب. البارسا لم يقم بعمل خارق للعادة في الضغط على الخصم، لكن هذا الأخير كان مصرًا على التدرج بالكرة من مناطقه، ما كان يُعطي أكثر من فرصة لرجال فالفيردي من أجل افتكاك الكرة، خاصة أن سيرجي روبيرتو رفقة راكتيتش كانا يركضان باستمرار بالإضافة إلى الأظهرة التي لعبت بشكل متقدم اليوم وقطعت الطريق أمام خواكين وناهويل.

◄النقطة الإيجابية الثانية وهي استعادة الجهة اليمنى للبارسا حياتها بتواجد كل من ديولوفيو وسيميدو اللذين تحركا باستمرار في الشق الهجومي، وتسببا في صناعة الهدف الأول والثاني تواليًا. لكن ما حصل اليوم كان بمثابة إصلاح مشكلة وخلق مشكل آخر. فالجهة اليُسرى كانت شبه معدومة هجوميًا، وألكاثير الذي كان من المفترض أن ينشط الجهة اليُسرى كان بعيدًا تمامًا عن تأدية الأدوار المناطة به. غياب التوازن عن البناء الهجومي استمر، غير أنه عُكس من الجهة اليُمنى إلى الجهة اليُسرى.

◄حاول فالفيردي حل ذلك المشكل بتغيير المراكز بين ألكاثير وديولوفيو في الشوط الثاني، لكن الأمور لم تتغير كثيرًا. بالمقابل، كان من الواضح أن فالفيردي عمل بوضوع على استغلال لاعبيه على الأطراف لتوسيع رقعه الملعب وفتح مزيد من المساحات لميسي الذي حظي بحرية كبيرة في العمق، وكان بفارق كبير أميز لاعب في الفريق الكتلوني اليوم. ميسي لعب اليوم أقرب من منطقة الجزاء مما كان عليه مع إنريكي، وربما يكون ذلك راجعًا لكون البارسا لعب بخطوط متقدمة طيلة اللقاء ولم يحتج أبدًا للتراجع للخلف.

◄ذلك الأمر جعل اللاعبين يتواكلون أحيانًا على ميسي، خاصة في الثلث الأخير من الملعب حيث لجأ البرغوث مرارًا للانطلاق وحيدًا وتجريب حل التسديد من بعيد. صحيح أن ديولوفيو وسيرجي روبيرتو حاولا المساعدة هجوميًا قدر المستطاع (عكس باكو الغائب تمامًا)، لكن فارق الجودة بينهما وبين من كانوا في السابق كبير جدًا وعانيا كثيرًا في اتخاذ القرار السليم في الوقت السليم.

◄كالعادة، مازالت المشاكل الدفاعية بارزة في البارسا، رغم أن الفريق لم يعان كثيرًا منها نظرًا لقلة مناورات بيتس على المرمى. ريال بيتس وصل لمناطق الفريق الكتلوني مرتين بشكل جيد، فكاد في المرتين يسجل لولا تدخل بطولي من ماسكيرانو وآخر من أومتيتي. المرات القليلة التي خرج فيها بتيس بكرات طولية تمكن من خلق مجموعة من المشاكل لدفاع الفريق الكتلوني.

◄أخيرًا، لا يُمكن أن أمر مرور الكرام على مستوى سيميدو. اللاعب البرتغالي قدّم مستويات جيدة جدًا خاصة في الشق الهجومي، فنحن أمام لاعب سريع ولا يتردد في الاندماج في العمل الهجومي رفقة بقية زملائه، واليوم كان شعلة نشاط في الرواق الأيمن حتى بعد تحول ديولوفيو للرواق المعاكس، ليُثبت أنه سيكون من أعمدة الفريق هذا الموسم.

  ريال بتيس | أقل من المتوقع، وثنائية عربية مبشرة
◄  بالنظر للتغييرات الكثيرة التي عرفها ريال بيتس هذا الموسم والمستويات الجيدة التي قدمها في الفترة التحضيرية أمام فرق كبيرة كميلان والإنتر، كان من المتوقع أن يظهر بتيس بشكل أفضل بكثير، خاصة في الشق الهجومي مع مدرب يعشق الكرة الهجومي ككيكي سيتيين. الفريق الأندلسي كان مخيبًا للآمال في مجالات كثيرة، رغم أنه أظهر تنظيمًا معقولًا جدًا في بعض فترات اللقاء.

◄تخلى كيكي سيتيين عن الـ4-3-3 التي تألق بها مع لاس بالماس، ودخل بخطة 4-1-4-1 اليوم، والحقيقة أن انتشار فريقه كان جيدًا، لكن المدرب الإسباني أظهر غياب مرونة كبير في التعامل مع مجريات اللقاء. بتيس أصر في كل أطوار اللقاء على الخروج بالكرة من مناطقه متدرجًا عبر الخطوط الخلفية، وكان يجد مشاكلًا كبيرة جدًا في الوصول للمناطق الأمامية.

◄إذ كان من الواضح أن لاعبي بيتس لم يكتسبوا السرعة الكافية بعد من أجل الاتسام بالحركية الكافية للخروج بالكرة سريعًا بكرات قصيرة تحت ضغط الخصم، كما أن ضغط البارسا كان يخنق جل مفاتيح لعبهم، بما في ذلك قلبي الدفاع، وإن راجعنا فرص الفريق الأندلسي سنجد أن جلها كان من كرات طولية، ولكم أن تتابع كرتي سيرخيو ليون في الشوط الأول.

◄بالمقابل، لم يكن قلبا دفاع بيتس المكون من لاعبين عربيين (زهير فضال وعيسى مندي) سيئين، فالحقيقة أنهما أقفلا المساحات قدر المستطاع أمام ميسي، رغم أن هذا الأخير كان قادرًا على إيجاد الحلول كعادته. من الجميل أن نرى ثنائيات عربية في دوريات أوروبية كما يحصل في بتيس، وإن كان هناك شيئًا مؤكد، فهما مميزان معًا في الخروج بالكرة من الخلف.

◄أخيرًا، من الواضح أن بتيس يحتاج لسرعة أكبر عبر الأروقة، فما أظهره اليوم جعله عاجزًا تمامًا عن استغلال المساحات الكبيرة في ظهر خط وسط البارسا، والسرعة في الأروقة مهمة جدًا لفريق يحب التدرج بالكرة من الخلف كما يُفترض أن يكون فريق كيكي سيتيين.

 

إغلاق