ما بعد المباراة | لماذا دفاع إيطاليا قوي؟ ومأزق اتحاد بلجيكا

التعليقات()
Proshots
تحليل انتصار إيطاليا على بلجيكا في افتتاح مباريات الفريقين في يورو 2016...


كتب | أحمد عطا

افتتحت وصيفة النسخة الماضية من كأس أمم أوروبا إيطاليا مشوارها في النسخة الحالية بالفوز على بلجيكا بهدفين نظيفين في المباراة التي جرت بين الفريقين على ملعب دي لوميير بمدينة ليون.

لنرى تحليل جول لهذا اللقاء.

 

بلجيكا | فيلموتس كرر لعنة فان خال، وبلجيكا أم المغرب؟
 
 

باعتقادي أن الاتحاد البلجيكي كان في موقف حرج جدًا عقب كأس العالم 2014 .. أمامك مدرب قاد الفريق لربع نهائي أكبر مسابقة كروية وذلك بعد غياب طويل منذ عام 1986 فهل يستمر في قيادة المنتخب؟ الإجابة البديهية هي بالطبع نعم، لكن الحقيقة أنني أرى أن الأمر لم يكن بهذه البساطة.

فمارك فيلموتس كان حرفيًا يقود أفضل تشكيلة مرت على منتخب بلجيكا طيلة هذه الفترة .. تشكيلة لاعبوها يلعبون أو تطلب ودهم أفضل أندية العالم، لذلك كان منطقيًا جدًا أن يصل المنتخب لهذه المرحلة في كأس العالم لكنه كذلك لم يصل بمستوى فني كبير قد يتذكره أقوياء الذاكرة.

مباراة اليوم كانت امتدادًا لما رأيته في منتخب بلجيكا في كأس العالم لكني كنت أتصور أن الأمر قد يتغير مع تزايد خبرات هؤلاء اللاعبين كون كأس العالم كان البطولة الكبيرة الأولى لهم لكن الأمر لم يتغير اليوم ولابد من القيام بعمل كبير لتغيير هذه الصورة لدي وربما لدى كثيرين..

لذلك كنت أرى أن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم في مأزق، فإقالة مدرب قادك لدور الثمانية في كأس العالم قرار شبه مجنون، لكنه في نفس الوقت بنظرة أكثر تعمقًا كان ربما جنونًا مبررًا .. على الأقل لحين إشعار آخر.

■ لا أعلم لماذا فكر مارك فيلموتس بطريقة لويس فان خال ولجأ لحل الدفع بمروان فيلايني قريبًا من منطقة الجزاء للاستفادة منه في الألعاب الهوائية.

أولًا بلجيكا تمتلك من اللاعبين ما يكفل لها لعب كرة قدم حديثة وليست فريقًا عاجزًا لا يجد إلا الكرات الطولية.

ثانيًا بلجيكا أصلًا لم تلعب الكثير من الكرات الطولية فكيف تكون الحاجة لتواجد مروان في هذه المناطق مبررة!؟

ثالثًا وهو الأهم في نظري أنه كيف يمكن لبلجيكا أن تلجأ لهذا الحل أصلًا وهو أحد نقاط قوة إيطاليا التي تمتلك كيليني وبارزالي وبونوتشي في الخط الخلفي .. أي أن إيطاليا تمتلك الكيف (مدافعين ممتازين) والكم (ثلاث مدافعين بدلًا من اثنين) لذلك كان غريبًا جدًا هذا الأمر.

الطامة الكبرى في رأيي أن فيلموتس ربما فطن إلى أن الأمر بلا فائدة في الشوط الثاني فإذا به بدلًا من إخراج فيلايني البطيء جدًا، قام بإخراج ناينجولان وإعادة فيلاني للخلف رغم أن ناينجولان أفضل في بناء الهجمة وأسرع في اتخاذ القرارات لكنها قناعات مدرب على ما يبدو.

 

■ مشكلة حل اللجوء لمروان فيلايني لم يكن سيءً فقط على مستوى عدم جدواه، بل إنه قوض من قدرات بلجيكا والتي اضطرت بسبب قرار مدربها لجلوس درايس ميرتنز ويانيك كاراسكو على دكة الاحتياط لتصبح بلجيكا فعليًا مفككة هجوميًا أحيانًا بسبب ابتعاد هازارد ودي بروينة عن بعضهما البعض أو ذات جانب هجومي واحد عندما يضم هازارد للداخل تاركًا الجبهة اليسرى بلا أي خطورة لأن فيرتونجن كونه قلب دفاع في الأساس لا يمتلك مهارات هجومية كبيرة.

 
 

بالتالي كان على جبهة بلجيكا اليمنى أن تكون أكثر من متألقة لتستطيع خلق خطورة كبيرة على مرمى إيطاليا، لكن كيف ذلك وكيفن دي بروينة بعيد كل البعد عن مستواه؟ في الواقع الأمر يحمل شقين .. شق يتعلق باللاعب نفسه الذي لم يبدُ في أفضل مستوياته في أغلب الصراعات الثنائية وشق آخر يتعلق بالمدرب وكيفية مساعدة اللاعبين من الأجنحة التي تميل للدخول إلى العمق على أن يكون هناك من هو قريب منهم .. نتحدث هنا عن صانع لعب يجمع بين الجناحين في طريقة 4/2/3/1 لكن الحقيقة أن هذا اللاعب كان هو فيلايني المشغول أصلًا بتحركات مختلفة تمامًا عن المطلوبة في خطة كهذه وبالتالي انعزل دي بروينة كثيرًا.

 
 

■  امتدادًا للمستوى المتراجع لبعض من نجوم منتخب بلجيكا لم يكن توبي ألديرفايرلد في أفضل حالاته. أفضل مدافع في البريميرليج الموسم الماضي من وجهة نظري تحرك بشكل سيء في لقطة الهدف الإيطالي الأول كما أنه كان ثغرة في بعض الأوقات رغم أنه أبعد أكثر من كرة كذلك. لوكاكو أيضًا كان معزولًا تمامًا وفشل في تقديم ما يقدمه مع إيفرتون عندما يكون بحق أفضل مهاجم قادر على فتح مساحات لنفسه، لكنه فشل في هذا الأمر وكذلك أضاع الفرصة الوحيدة التي أتيحت له والتي كانت لربما تقلب المباراة رأسًا على عقب.

■ اختصارًا، يمكن تشبيه بلجيكا اليوم بمنتخب المغرب في آخر عدة سنوات قبل استفاقته الأخيرة .. نجوم كثيرين لكن بدون هوية وبدون قائد حقيقي في الملعب يجمع اللعب ويقرب المسافات بين الأفراد.


برأيي فإن النقطة المضيئة الوحيدة لمارك فيلموتس اليوم كانت في جرأته في إخراج الظهير الأيمن سيمان وإشراك يانيك كاراسكو مع التحول للعب بثلاثة مدافعين فقط.. هذا التبديل منح بلجيكا نفسًا جديدًا في خط الوسط ومكنها من السيطرة على الأمور في الفترات الأخيرة من الشوط الثاني وهي مخاطرة كانت مطلوبة في رأيي.

 
 
 
 
 إيطاليا | وعي دفاعي، لكن رغبة هجومية واضحة

بوفون وكيليني قالوا إن إيطاليا ستستفيد من كونها غير مرشحة ويبدو وأنهما كانا محقّين، فالطليان لعبوا بأريحية كبيرة وظهر وأن التشكيلة الموجودة لا تلعب تحت ضغوط أكثر من اللازم.

كونتي خاض المباراة بطريقته المفضّلة 3/5/2 والحقيقة أن الخطة حملت الكثير من الأوجه طوال المباراة سنستعرضها في النقاط القادمة لكن قبل هذا الأمر يجب التأكيد على أن مثل هذه المباريات توضح فعلًا لماذا لا تهم الخطة عدديًا قدر ما يهم طريقة تنفيذها.

فعلى سبيل المثال كان جياكيريني على الورق هو اللاعب الثالث في خط الوسط بينما هو في الواقع كان أشبه بالجناح الأيسر الصريح لتتحول إيطاليا لما يشبه طريقة الـ4/4/2 في الحالة الهجومية بتواجد دارميان خلف جياكيريني وتواجد بارزالي خلف كاندريفا.

وأحيانًا تجد وأن بارولو هو الجناح الأيمن بدلًا من كاندريفا مع انضمام الأخير لخط الوسط لتغطية المساحة أمام منطقة جزاء إيطاليا ويقترب جياكيريني منه في محاولة لحصار بلجيكا بأكبر قدر من اللاعبين في خط الوسط، ولمعرفة التحركات الارتجالية من التحركات التي تستنتج أنها عن طريق المدرب لاحظ التكرار دائمًا.

 

لماذا دفاع إيطاليا قوي؟ كفاءة الأفراد أمر ضروري فعلًا لكنه غير كافٍ فكم من فرق امتلكت عتاة المدافعين لكنه كان دفاعًا هشًا. الأمر يستلزم وعيًا تكتيكيًا عاليًا المستوى لسد أي ثغرة  والتزام بتركيز واضح على رأب أي صدع ينتج عن تحركات المنافس.

في لحظةٍ ما كان كيفن دي بروينة يترك مركز الجناح الأيمن ليصير أشبه بمهاجمٍ ثان من الجبهة اليسرى فإذا بجياكيريني هو من يتصدى لتسديدته، أي أن الأخير فطن إلى تحرك اللاعب الأشقر وتحرك معه رغم بعد المسافة. أنت تتحدث هنا عن لاعب تغلب عليه النزعة الهجومية أصلًا فما بالك بالمدافعين أو لاعبي الوسط المدافع.

 

للتدليل على هذا الأمر، فإن أغلب تحركات إيدر المثمرة اليوم كانت دفاعية وليست هجومية. صاحب الأصول البرازيلية كان له دور كبير في إيقاف أي تقدم لناينجولان أو أكسل فيتسل بالكرة فكانا يضطرا إلى ترك الكرة والتحرك للأمام وتسلمها وظهرهم للمرمى الإيطالي ما يقوض كثيرًا من قدراتهما وهما في الأصل ممرران جيدان جدًا .. إيدر كان خط دفاع إيطاليا الأول اليوم ومنح دي روسي وبارولو فرصة ممتازة لمراقبة تحركات هازارد ودي بروينة وفيلاني بدلًا من الانشغال بالقادمين من الخلف.

نقطة أخرى هامة في الوعي التكتيكي الإيطالي تتعلق بمتى وأين يقوم اللاعب بارتكاب الأخطاء .. تذكر متى حصل كيليني وإيدر على بطاقات صفراء وهي اللقطات التي كانت لو مرت لصنعت خطورة هائلة على المرمى الإيطالي .. كثيرون من لاعبي إيطاليا بنسبة تفوق بلاد أخرى لديهم فهم عميق لمتى يصير عليهم ارتكاب خطأ ومتى يتجنبون ارتكاب الكثير من الأخطاء، فيكفي أن تعرف أن أقرب خطأ لمرمى إيطاليا حصلت عليه بلجيكا في المباراة كان من على بعد أكثر من 40 ياردة!

■ رغم طريقة الـ3/5/2 ورغم الترتيبات الدفاعية المميزة من كونتي، إلا أنه ظهر للجميع رغبة إيطاليا في الفوز .. لم ينتظر الأدزوري البلجيك في مناطقهم ويشنوا هجمات مرتدة بل كانت رغبتهم في التسجيل واضحة من البداية وصعودهم بالكرة أنيق وبنائهم للهجمة خاصة من الأطراف يحمل عبق الخطورة دائمًا وقد كوفئوا على هذا الأمر بأنه كان يومهم فعلًا .. أغلب قراراتهم كانت موفقة، وجل التمريرات الهامة في الملعب كانت سليمة وسريعة خصوصًا على الجانب الأيمن الذي أراه مفتاح فوز إيطاليا اليوم بتألق كاندريفا وبارولو.

لكن ذلك لم يمنع إيطاليا من ممارسة هوايتها باستغلال أوائل الفرص رغم كثرتها، فتعامل جياكيريني مع لقطة الهدف كان جميلًا وتسلمه لتمريرة بونوتشي الرائعة كان 80% من الهدف

■ أختتم بالتأكيد على أنه مع كل هذا المديح لتعامل إيطاليا مع المباراة واستغلالها الفرص المتاحة فإن هذا لا يعني أن الصورة وردية تمامًا .. إيطاليا مازال ينقصها أمورًا لتصير ضمن الأقوى في البطولة، لكن الأكيد أن بدايتها كانت مميزة ويمكن البناء عليها لتطوير الفريق أكثر في قادم المواعيد.

 
 
 
 
 
 
تواصل مع أحمد عطا
رئيس تحرير النسخة العربية لجول على فيسبوك
على تويتر
  

الموضوع التالي:
لاعب تكرهه وتتمناه في فريقك - لويس سواريز
الموضوع التالي:
أسطورة ليفربول: عودة تشامبرلين ستكون كالصفقة جديدة
الموضوع التالي:
مدافع الإمارات يتحدث عن مواجهة أستراليا
الموضوع التالي:
رسميًا – نجم تشيلسي السابق يعود لإنجلترا عن طريق التشامبيونشيب
الموضوع التالي:
زاكيروني: كل العوامل لصالحنا في مواجهة أستراليا
إغلاق