ما بعد المباراة | اللاعب السلبي والقطعة الناقصة في وسط الريال

التعليقات()
Getty
تحليل موقعة «سانتياجو برنابيو» ...

   تحليل | محمود عبد الرحمن    تابعه عبر تويتر  

استعاد ريال مدريد صدارة الدوري الإسباني مؤقتًا، بفوزه الصعب على ضيفه فالنسيا 2/1 في الجولة الـ35 من البطولة.

ريال مدريد | العمق الغائب والدور غير المفهوم لكاسيميرو
Cristiano Ronaldo Real Madrid Valencia LaLiga 29042017

■ عاد زين الدين زيدان لنهجه المعهود، 10 لاعبين من التشكيلة التي بدأ بها الكلاسيكو أمام برشلونة شاركوا اليوم، وهو ما يؤكد أن المدرب الفرنسي في المباريات الكبيرة والهامة لا يريد المجازفة بأي تغييرات على طريقة اللعب أو تشكيلته الأساسية، حتى لو ظهر بعض البدلاء بشكل أفضل من بعض الأساسيين، وهو ما حدث أمام ديبورتيفو الأسبوع الماضي، حيث شاهدنا نسخة من ريال مدريد أفضل من مباراة اليوم.

التغيير الوحيد الذي أجراه زيدان على تشكيلة الكلاسيكو، هو دخول خاميس بدلاً من جاريث بيل المصاب، وهذا يُعني أن كلا من إيسكو وخاميس رودريجيز وماركو أسينسيو سيتنافسون على مركز واحد فقط أمام أتلتيكو مدريد في دوري الأبطال بنسبة كبيرة.

أمام ديبورتيفو، ظهر الريال بدون بنزيمة ورونالدو وبيل أكثر مرونة على المستوى الهجومي، خلق الكثير من الفرص، كان هناك تنوع هجومي، بدلاً من الاعتماد بشكل كبير أسلوب هجومي واحد اليوم وهو سلاح العرضيات.

فمرة أخرى يعتمد ريال مدريد اعتمادًا كليًا على الأظهرة والكرات العرضية ومن ثم الأهداف الرأسية، ليصبح أكثر الفرق في الدوريات الأوروبية تسجيلاً للأهداف بالرأس، ويُصبح هذا هو السلاح المقدس للريال.

وفي سبيل ذلك حافظ زيدان على أسلوبه في انطلاقات الأظهرة للاستفادة من قوته في استغلال الكرات العرضية، وقوة الظهيرين هجوميًا أصلا.

 كاربخال كان نجم الشوط الأول بلا منازع، بتوزيعاته الرائعة والتي جاء من احداها الهدف الأول، فيما أعلن مارسيلو عن نفسه بقوة في الشوط الثاني، ليس بعرضياته المميزة، لكن بفنياته العالية، وقدرته الهجومية الكبيرة، والتي تجعله أكثر من مجرد ظهير، وهو ما برهن عليه بالهدف الذي أحرزه، في مراوغته المميزة، واتخاذ القرار بالتصويب الدقيق.

■ تمادى ريال مدريد في اللعب على الأطراف يحمل شقين، إيجابي لأنه يستفيد من قوة أطرافه، كما أن هذا الأسلوب يخدم رونالدو عندما يدخل لمنطقة الجزاء ويتحول إلى مهاجم، بتميزه في التسجيل ضربات الرأس، حيث يعد ثاني أكثر اللاعبين في الليجا إحرازًا للأهداف من ضربات الرأس.

(صعود الأطراف بشكل جيد، يزيد من الكثافة الهجومية لريال مدريد في منطقة الجزاء).

لكن الشق السلبي في هذا الأسلوب، أنه عندما يكون السلاح الوحيد لريال مدريد للوصول لمرمى الخصم، يصبح مكشوفًا في بعض الأحيان، ومن السهل على بعض الفرق التعامل معه.

Cristiano Ronaldo Real Madrid Valencia LaLiga 29042017

■ تحول رونالدو إلى عمق الهجوم أعطى الفارق لريال مدريد، في الهدف الأول خرج من الرقابة بشكل جيد وقرأ توزيعة كاربخال، وأنهى الكرة بشكل جيد كالعادة.

■ ما أثر على الشكل الهجومي لريال مدريد، هو مستوى كريم بنزيمة، هذا الأخير لم يربط بشكل جيد مع رونالدو كما كان يفعل دائمًا من خلال تبادل الأدوار.

■ عمد خاميس رودريجيز للدخول إلى عمق الملعب كثيرًا لترك الطرف لكاربخال، بحثًا عن إعطاء الحلول من العمق في ظل نقص الدعم الهجومي من توني كروس ولوكا مودريتش، وخاميس قدم مردودًا طيبًا للغاية على مستوى التحركات وطلب الكرة، ولا أفهم صراحة لماذا تم تغييره.

■ إخراج بنزيمة تأخر جدًا، وفي رأيي كان يجب الدفع بإيسكو أفضل من موراتا، مع الاعتماد على رونالدو كمهاجم، لأن إيسكو كان بمقدوره أن يعطي الإضافة لريال مدريد من العمق وهي الإضافة التي كان يحتاج إليها الريال بدلاً من الاعتماد فقط على الأطراف.

■ السؤال الذي لا أجد له إجابة، ما هو الدور الخططي لكاسيميرو عندما تكون الكرة في حوزة ريال مدريد؟! لا شيء فقط لاعب ناقص، حتى عندما ظهر في بعض الكرات الهجومية، انتابته الأنانية وفضل التصويب بدلاً من التمرير لموراتا رغم أن الأخير كان في وضعية أفضل.

الأدوار الأهم للاعب البرازيلي هي دفاعية في المقام الأول بإفساد الهجمات وما إلى ذلك، لكنه حتى في هذا الشق يعيبه التهور جدًا مؤخرًا، بتدخلاته الخشنة، وهروبه أكثر من مرة من البطاقات، واليوم تسبب في ركلة حرة أتى منها هدف التعادل.. في رأيي تركيبة خط الوسط هكذا ربما لا تصلح لريال مدريد، ريال مدريد بحاجة لمحور ارتكاز أكثر جودة هجوميًا.

■ في ظل الاعتماد على انطلاقات الأطراف، تظهر بعض الثغرات في دفاع ريال مدريد، تحديدًا لأن مارسيلو لا يجيد القيام بالتغطية العكسية كما ينبغي في الدفاع، وهو ما يجعل راموس مضطرًا للعب خلفه كثيرًا والاقتراب من الخط، وهنا تظهر كثيرًا مساحات بينه وبين شريكه ناتشو في قلب الدفاع، هذه المساحات شكل منها فالنسيا خطورة فائقة بتمريرات في العمق دائمًا.

مفارقة: للمرة السابعة هذا الموسم، كان ريال مدريد بحاجة إلى هدف في آخر 10 دقائق للفوز بمباراة في الدوري الإسباني.

 

 فالنسيا | غياب النجاعة الهجومية وسر أسطورة دييجو ألفيش!
Dani Carvajal Martín Montoya Real Madrid Valencia LaLiga 29042017

■ مرة أخرى لم يكن فالنسيا رقمًا سهلاً لريال مدريد، كانوا على بعد دقائق من تحقيق التعادل الخامس في سانتياجو برنابيو في آخر 6 مواسم، الفريق قدم مباراة جيدة على المستوى التكتيكي بحسب إمكانياته، لكن بعض التفاصيل لم تخدمه.

■ فالنسيا حاول استغلال المساحات في دفاع ريال مدريد، والتي أشارنا إليها في الجزء الخاص بالريال، لكنه افتقد للاعب القادر على إنهاء الهجمة بالشكل السليم.

حتى منير الحدادي الذي توقعت أن ينجح في استغلال ثغرات دفاع ريال مدريد، حصل على الكثير من الكرات في وضعيات جيدة، لكن تصرفه كان خاطئًا دائمًا، وفشل في استغلال المساحات التي حصل عليها في ظهر مارسيلو في الشوط الأول.

■ ما يعيب فالنسيا أيضًا أنه لم يكن قادرًا على مباغتة ريال مدريد بالتحول السريع من الدفاع للهجوم، حيث خسر الكثير من الكرات في وسط ملعب الريال، كما لم يكن هناك انسيابية في بناء الهجمة. أوريانا كان في أسوأ مستوياته، لم يصنع أي فرص.

■ لأن ناني لم يجد مساندة حقيقية من قليل الخبرة لاتو، ظل معتمدًا على نفسه في الاختراق من الجانب الأيسر، لكنه خسر الكثير من المواجهات مع كاربخال، الذي لم يأت توهجه الهجومي على حساب الواجبات الدفاعية المنوطة به.

جبهة ناني كانت معطلة، اللاعب البرتغالي لم يلمس الكرة سوى 16 مرة، وتمادى كثيرًا في الاحتفاظ بالكرة، لذلك كان يخسرها كثيرًا.

■ صحيح أن داني باريخو سجل هدفًا رائعًا من تصويبة أنيقة من ركلة حرة مباشرة، لكنه كان ثغرة في وسط ملعب فالنسيا، لم يستطع توفير حماية حقيقية لرباعي خط الدفاع ربما لو تواجد إينزو بيريز لكان الفريق أفضل في هذه الناحية، وربما كان باريخو قد تحول للمركز رقم 10، لكن باريخو عابه أنه كان يترك مساحات بينه وبين خط الدفاع، ما يجعلهم أكثر عرضة للخطر من على حدود المنطقة، وإما كان يتراجع بشكل غريب، بحيث سمح لريال مدريد لتشديد من ضغطه والاستمرار في الاحتفاظ بالكرة، ناهيك عن هفواته التي خدمت ريال مدريد وكان أبرزها في ركلة الجزاء.

■ نتحدث عن النقطة الإيجابية في فالنسيا، الحارس دييجو ألفيش، أو "ملك ركلات الجزاء".. الذي دخل التاريخ من أوسع بتصديه لركلة جزاء كريستيانو رونالدو، فمن جهة كرس عقدة لرونالدو، فهذه ركلة الجزاء الثالثة التي يصدها أمام رونالدو من أصل 4 ركلات دخل عليها اللاعب البرتغالي، كما بات أول حارس يتصدى لأكثر عدد من ركلات الجزاء في الدوري الإسباني خلال موسم واحد (ست ركلات).

أرقام مميزة صنعت أسطورة ألفيش في ركلات الجزاء، لكن هنا أود الحديث عن دراسة كنت قرأتها عن "تكنيك" الحارس في تعامله مع ركلات الجزاء، كونه بمنتهى البراعة يؤخر إرتقائه على الكرة لآخر لحظة، لا يتعامل بالبديهة، يتعامل برد الفعل، هناك حراس تلعب على التوقع، ليس من بينهم ألفيش.

 

 

إغلاق