ما بعد المباراة | "الخلطة الإيطالية" بحاجة للمهارة

التعليقات()
Getty
التحليل الفني لمباراة انتصار إيطاليا على السويد بهدف دون رد


تحليل | تامر أبو سيدو - https://secure.static.goal.com/290100/290141_mugshot.jpg

حجز منتخب إيطاليا مقعده في دور الـ16 لبطولة يورو 2016 بانتصاره على السويد بهدف دون رد أحرزه إيدير في الدقائق الأخيرة من المباراة، ليرفع الآدزوري رصيده إلى 6 نقاط بعد انتصاره الأول على بلجيكا فيما تعقد موقف السويد بعد توقف رصيده عند نقطة واحدة من مباراتين.

دعونا نحلل أداء الفريقين ...

إيطاليا | الخلطة تحتاج لقليل من المهارة !

أداء المنتخب الإيطالي التكتيكي يؤكد أن خطة اللعب الموضوعة قبل اللقاء هي مجرد رقم يرسم على الورق ويُمنح للإعلام والصحافة، 3-5-2 هي ذلك الرقم الذي يلعب به المنتخب الإيطالي لكنه على أرض الملعب يتحول لعدد آخر من الأرقام، أحيانًا نرى الفريق يلعب 4-4-2 بتقدم كيليني أو بارزالي من الطرفين، وأحيانًا تتحول لـ3-4-3 بتقدم بارولو أو جاكيريني للهجوم، وأحيانًا تظهر 5-4-1 بعودة الجميع للدفاع ... ذلك التنوع التكتيكي وتلك المرونة المدروسة هي أهم نقاط قوة الآدزوري مع كونتي، لأنها لا تربك المنافس فقط بل تمنح الفريق حلولًا كثيرة تظهر خلال المباريات.

إيطاليا لعبت الشوط الأول بأسلوب الدفاع الحذر، لم يتقدم الفريق كثيرًا وحاول استغلال رغبة السويد في الهجوم وتعويض ضياع نقطتين في البداية بمباغتته بالهجمات المرتدة السريعة، لكنه نجح في الشق الدفاعي ومنع كل خطورة السويد ومهاجمه إبراهيموفيتش وفشل في الشق الهجومي لثلاثة أسباب ... الأول، أن الفريق افتقد للاعب صاحب المهارة الفردية أو التمريرة الذكية القادرة على ضرب خطط الدفاع السويدي ولذا كانت الهجمات تقليدية وبطيئة مما سمح للدفاع المنافس بالتعامل معها جيدًا. الثاني، أن جاكيريني وهو اللاعب الذي كان يُعتمد عليه للقيام بتلك الأدوار من وسط الملعب خضع جسديًا وبدنيًا لتفوق السويديين فيما لم يقدم بارولو الأداء المتوقع. أما السبب الثالث فهو لأن السويد لم تتقدم للهجوم بشكل كامل، أي أنها لم تنس الدفاع أبدًا ولعبت أيضًا بحذر دفاعي مما قلل من المساحات التي كانت إيطاليا ترغب باستغلالها.

اختلف الحال في الشوط الثاني، أو لنقل في الساعة الأخيرة .. بدأ الآدزوري يستحوذ على الكرة ويتقدم للأمام ويُبادر بالضغط والهجوم وإن لم يكن بالقوة المطلوبة لكنه على الأقل غير من استرايجية وأسلوب الأداء من الدفاع الإيجابي للاستحواذ ومحاولة الوصول لمرمى المنافس. هنا ظهر جاكيريني جيدًا لأنه لم يعد وحيدًا بين لاعبي السويد، وتقدم الجناحين للأمام معًا مما وسع من الملعب عرضيًا، وكان لمشاركة زازا بدلًا من بيليه تأثيرًا واضحًا ومهمًا لأن مهاجم اليوفنتوس أفضل مهاريًا من لاعب ساوثامبتون وقادر أكثر على اللعب خارج منطقة الجزاء والمشاركة في صناعة الهجمات.

هذا الأداء لم يكن مثاليًا بالطبع، فالفريق لم يصنع العدد المطلوب من الفرص لأنه مازال مفتقدًا للمهارة الفردية والسرعة في الأداء ولأن السويد تراجعت بالكامل للدفاع، ولذا انتظر الفريق حتى أتت تلك اللقطة الفردية من إيدير وحسمت الأمور لصالحه... تلك اللقطة الفردية كانت المطلوبة من الفريقين لفضل الاشتباك بينهما وإنهاء حالة التعادل السلبي، لأن جماعيًا لم يكن لأحدهما أن يُسجل وهو يلعب بتلك الطريقة السلبية والسيئة.

إيدير لعب مباراة عادية هجوميًا، لكنه لعب مباراة ممتازة على صعيد التحركات والعودة لمساندة الدفاع وإزعاج وسط السويد بالضغط عليه .. اللاعب كان الأفضل في الآدزوري من حيث الجهد، وقد توج جهده هذا باللقطة الفردية التي حسمت المباراة. هذا الجهد خاصة الدفاعي من جانب مهاجم الإنتر هو ما يضمه له التواجد في التشكيل الأساسي للمنتخب على حساب لاعبين أكثر مهارة مثل إنسينيي والشعراوي !

المنتخب الإيطالي جيد جدًا، يُقدم أداءً دفاعيًا قويًا للغاية كفيل بجعله يتقدم للأمام كثيرًا في البطولة، وجيد جدًا جماعيًا من حيث التحركات وسلاسة التمريرات والتمركز في المساحات .. لكن "الخلطة الإيطالية" بحاجة للقليل من المهارة الفردية في الأمام، ثنائية إيدير بيليه تفتقد لتلك المهارة الفردية، ولذا أعتقد أنها بحاجة للتجديد بإقحام إنسينيي بدلًا من أحدهما والأفضل بالطبع بيليه لأن إنسينيي إيدير قادران على اللعب جيدًا خارج منطقة الجزاء والانسجام مع مجموعة الوسط وتبادل المراكز معهما وهذا مطلوب حين يعتمد الفريق على الهجمات المرتدة السريعة، وفي حال كانت الاستراتيجية هي الضغط الهجومي فالأفضل مشاركة زازا بدلًا من بيليه لأنه أكثر مهارة فردية في التعامل مع الكرة خارج وداخل منطقة الجزاء.

السويد | إبراهيموفيتش وحده لا يكفي !

ظهر جليًا بعد 180 دقيقة أن السويد منتخب متواضع كثيرًا، لا يمتلك أي حلول فردية وصناع للفارق، وليس بالجيد على صعيد الأداء الجماعي، يعتمد على القوة الجسدية والضغط البدني في الوسط ومحاولة تطبيق 4-4-2 بأسلوبها القديم المكشوف المعتمد على التمريرات العرضية من الظهيرين والجناحين. الفريق لا يمتلك إلا إبراهيموفيتش لكنه ليس كافيًا أبدًا.

الفريق دخل مباراة اليوم دون هدف واضح، حاول أن يُهاجم في البداية ويستغل تراجع إيطاليا "المدروس" لكنه لم يهاجم بالقوة المطلوبة وحافظ على حذره الدفاعي، وحين عاد للدفاع في النصف ساعة الأخيرة لم يدافع بالشكل المناسب وسنحت لإيطاليا 3 فرص سجلت من إحداها. باعتقادي أن السويد كانت تحتاج لشيء من المغامرة لأن التعادل لن يخدمها كثيرًا خاصة أن المواجهة الأخيرة ضد بلجيكا ! السويد الآن باتت على أبواب الطائرة المغادرة لفرنسا.

إبراهيموفيتش اعتاد أن يكون قائد الهجوم، أن يقود كل المنظومة ويتبعه الآخرون .. هذا بأن يتواجد على الورق في الهجوم، لكنه في الملعب يعود للوسط ويلعب دور صانع الألعاب وصانع الأهداف بمنح التمريرات لزملائه المتقدمين من الوسط للهجوم ... دور شاهدناه مع بواتينج ونوتشيرينو في ميلان وكيف صنع منهما هدافين وفشلا بعده تمامًا ! هذا الدور لم توفر السويد أدواته للاعب الفذ، لأنه وضع بجانب مهاجم آخر في الأمام تواجد اليوم في أحضان الدفاع الإيطالي ولم يتحرك لخلق المساحة، ولأن مجموعة الوسط تنقسم لثلاثة جبهات، جناح أيمن وجناح أيسر ومحوري وسط .. لكن لا أحد يتقدم من عمق الملعب أو يلعب للداخل قليلًا. الأمر تحسن حين شارك البديل دورماز لكنه لا يمتلك الجودة القادرة على صناعة الحدث.

إبرا كان مفترض أن يلعب مهاجم في منطقة الجزاء أو حدودها ينتظر التمريرات العرضية من الطرفين .. هذا دوره على الورق كما صنعه له المدرب، لكنه لم يتأقلم مع هذا الدور وحاول لعب دوره الخاص به بالعودة للخلف ومحاولة صناعة اللعب لكنه فشل في هذا لأن المنتخب لم يساعده .... بالإمكان القول أن إبرا لم يتأقلم مع الأداء التكتيكي لمدربه وأن المنتخب لم يسع للاستفادة من المهاجم الممتازة ولذا خسر الطرفين !.

لابد من الإشادة بكيم كالستروم في وسط الملعب، لعب مباراة ممتازة كثيرًا ولم يخطئ إلا في لقطة الهدف .. ربما خانه التركيز وربما لم يتوقع أن يمر إيدير بتلك السرعة والمهارة من رفاقه في الدفاع.

  تواصل مع تامر أبو سيدو  

الموضوع التالي:
أليجري يكشف صفقة يوفنتوس الشتوية والغيابات أمام كييفو
الموضوع التالي:
مانشستر سيتي يكتسح هدرسفيلد في مباراة الهدف المائة
الموضوع التالي:
رونالدو يُحاول إقناع مارسيلو بالتوقيع لليوفنتوس
الموضوع التالي:
علاقة قديمة خلف امتثال ميلنر للطرد أمام كريستال بالاس
الموضوع التالي:
هاني رمزي: باب منتخب مصر مفتوح أمام الجميع
إغلاق