ما بعد المباراة | إسبانيا لجأت إلى "العرضيات-تاكا"، والجبناء لا يصنعون التاريخ

التعليقات()
Getty Images
تحليل المباراة الافتتاحية لحامل اللقب ...

حسم مدافع نادي برشلونة "جيرارد بيكيه" المباراة الرتيبة التي جمعت المنتخب الإسباني بمنتخب التشيك وانتهت لصالح الأول بهدف دون رد في إطار الجولة الأولى لدور المجموعات من بطولة أمم أوروبا 2016.

والآن مع تحليل شامل لإيجابيات وسلبيات كل فريق:
 
 إسبانيا | ديل بوسكي المحبط!


يبدو أن المدير الفني "فيثنتي ديل بوسكي" قرر خلال بطولة اليورو الحالية أخيرًا البحث عن هوية جديدة لمنتخب إسبانيا ومن المباراة الافتتاحية يمكن أن نستنتج -ولو مؤقتًا- تخليه عن أسلوب "التيكي تاكا" الشهير والذي تم التصدي له في كأس العالم 2014، ولأول مرة منذ عقد نرى المنتخب الإسباني يلجأ لحلول وأساليب جديدة من أجل الوصول إلى المرمى، فالإسبان اعتمدوا بشكل رئيسي خلال المباراة ضد التشيك على الأطراف وإرسال الكرات العرضية على حساب التمريرات البينية القصيرة المعتادة عنهم.

■ بالحديث عن العرضيات بدا واضحًا أن المنتخب الإسباني ركز في تدريباته الأخيرة قبل البطولة على اللعب بثلاثة لاعبين على كل طرف للملعب جناح صريح يميل إليه لاعب وسط ويسانده ظهير متقدم، هذا الأسلوب كان ينقص إسبانيا في الفترة الأخيرة، ومع وجود ابتكار من طرفي الملعب ظهرت خطورة إسبانيا والتي تلخصت في العرضيات التي نجحت رغم كل شي واستفاد منها حامل اللقب في لقطة الهدف الوحيد الذي جاء برأسية من بيكيه.


المشكلة الأكبر التي ظهرت في خط هجوم إسبانيا الليلة هي عدم وجود لاعبين لاستقبال تلك العرضيات داخل منطقة الجزاء، فلا أعلم هل فكر ديل بوسكي أنه عندما يلعب بأسلوب مثل هذا فهو بحاجة لأدوريث وموراتا معاً وليس واحد منهما فقط، ولا سيما أن باقي لاعبي إسبانيا لا يجيدون التعامل مع الكرات الهوائية! .. رأينا في أكثر من مناسبة كرات خطرة ترسل داخل منطقة الجزاء ولا تجد من يحولها إلى المرمى، حتى بعد نزول أدوريث الذي يمتاز بقدراته الهوائية لم تستغل إسبانيا الكرات الطولية كما يجب وكان لابد من تقدم واحد من راموس أو بيكيه حتى يحققون الإضافة وهو ما حدث بالفعل.

■  من جديد عندما تتعقد الأمور على إسبانيا وحتى قبلها على برشلونة، فتمريرة من الرسام "أندرياس إنيستا" تكون كافية لخلق الأفضلية ومنح باقي اللاعبين فرص للتسجيل، اليوم أرسل إنيستا 5 تمريرات حاسمة وصنع 5 فرص لزملائه برؤيته الخارقة وإحساسه بزملائه تمامًا كما فعل في تمريرة الهدف الوحيد.

■ إذا استمر المنتخب الإسباني في اللعب بهذا الريتم البطيء في الملعب فربما لن يتمكن من التفوق على المنتخبات الأكثر تنظيمًا من التشيك، إسبانيا أمام الفرق التي تنظم نفسها دفاعيًا بشكل جيد وتنصب مصيدة التسلل تجد الكثير من الصعوبات، والحل لتخطي تلك المرحلة هو الاعتماد على السرعة سواء في التمرير البيني أو التحرك بدون كرة، وقد رأينا الكرة الأخطر في الشوط الثاني لإسبانيا جاءت من جانب المدافع "خوردي ألبا" بتمريرة سريعة من إنيستا وتقدم لألبا اعتاد عليه مع برشلونة ولكن الأخير فشل في ترويض الكرة داخل منطقة الست ياردات، مثل تلك الهجمات يجب أن تتكرر في المباريات المقبلة.

من السلبيات التي أدار بها ديل بوسكي المباراة -وهي كثيرة- عدم ملاحظته لاحتياجه لمزيد من المهاجمين في عمق الهجوم، ففي كل هجمة كان يضم فيها مهاجم سيلتا فيجو "نوليتو" إلى داخل منطقة الجزاء ويلعب كمهاجم صريح ويترك أدواره في طرف الملعب كانت الخطورة تصبح أكثر على قلبي دفاع التشيك اللذان لعبا بأريحية نتيجة وجود رأس حربة واحد يلعب من خلفه 5 لاعبين بعيدين تمامًا عن مناطق الخطر.

■  من المحبط عندما يكون منتخب كإسبانيا متعادلاً ويقوم ديل بوسكي بتبديل غير مبرر بسحب موراتا رأس الحربة الوحيد والدفع برأس حربة آخر دون التفكير في إعطاء أدوريث الفرصة للعب بجوار موراتا -الذي يمتاز بالأساس باللعب بجوار مهاجم آخر وليس اللعب وحيدًا-، الحل الأمثل كان سحب نوليتو بدلاً من موراتا في وقت مبكر عن الدقيقة 81 ثم الاعتماد على إنيستا في الطرف أو الدفع بكوكي حتى تتنوع مصادر الخطورة للطرفين والعمق، ولكننا نتحدث عن مدرب كان يلعب بلا رأس حربة من الأساس لذلك عندما يدفع بواحد فهو أمر إيجابي على أية حال.

 التشيك | نفذت بطاريات الساعة السويسرية!


نعم هناك فارق كبير في الإمكانيات والأسماء بين التشيك وإسبانيا، ونعم التراجع للدفاع هو أنسب الأساليب لمواجهة حامل اللقب، ولكن هناك فارق بين أن تلعب بأسلوب دفاعي وأن تعتمد الدفاع البحت في اللعب! .. المدير الفني للمنتخب التشيكي فيربا لم يُميز هذا الفارق، الدفاع البحث هو أن ترص لاعبيك أمام مرماك دون أن تفكر في شن ولو هجمة واحدة عكسية في اللقاء، أن تجبر لاعبيك على التفكير فقط في إغلاق الملعب وتقيدهم في التحرك الهجومي وهو تمامًا ما حدث اليوم في المباراة من جانب جمهورية التشيك.

في كل هجمة كانت تقطع فيها الكرة من لاعبي إسبانيا ويكون هناك فرصة لشن هجمة عكسية سريعة كنا نجد لاعب أو لاعبين فقط يتقدمان للمساندة الهجومية مع التزام باقي اللاعبين بمراكزهم والتواجد في نصف ملعبهم، هذا الأسلوب الجبان جعل التشيك لا يكون لها سوى تصويبتين فقط في المرمى واحدة في الشوط الأول وأخرى في الثاني عرفا تألقًا لدي خيا، وملخص النصيحة التي يجب أن تقال للمنتخب التشيكي ومدربه بعد المباراة أن "الجبناء لا يصنعون التاريخ".

■ بغض النظر عن الجبن والحذر المبالغ به، إلا أن المنتخب التشيكي امتاز في بعض الأمور الأخرى المتعلقة بالتنظيم الدفاعي، فقد أغلقوا المساحات كما يجب في وسط الميدان عن طريق خمسة لاعبين يتحركون بشكل عرضي منضبط للغاية، كما كان هناك يقظة لدى الخط الخلفي خاصة فيما يتعلق بالتحرك مع لاعبي الطرف الذين يضمون لعمق الملعب وهو سلاح خطير يمتلكه منتخب إسبانيا ونادي برشلونة، ولم تحدث أي هفوة تتعلق بهذا الأمر سوى لقطة وحيدة لخوردي ألبا.

■ الملاحظة السلبية الأبرز على تنظيم التشيك في وسط الميدان هو التخاذل في الضغط المكثف على صانعي لعب إسبانيا خاصة الثلاثي "إنيستا سيسك وسيلفا" من غير الصائب أبدًا أن تمنح هذا الثلاثي الوقت حتى يرى من حوله ويرسل تمريراته التي تعبث بأي خط دفاع، التشيك كانت تنتظر التصدي لتمريرات إسبانيا وليس التفكير في إبطالها.

■ في النهاية وفي ظل انتقاد المدرب فيربا يجب الإشادة بعمله في التدريبات وتركيزه على تدريب رباعي خط دفاعه على تطبيق مصيدة التسلل التي كانت منضبطة انضباط ساعة سويسرية، وهو ما تجلى في المباراة ومنحهم نقطة قوة أمام تمريرات إسبانيا، ولكن لأنه سلاح ذو حدين كاد الحكمين المساعدين أن يمنحا الإسبان الفرصة بالتغاضي عن 4 حالات تسلل صحيحة لصالح التشيك، ويبدو أن ساعة التشكيين السويسرية احتاجت لبطاريات جديدة مع الدقيقة 88 حين باغتهم والد ميلان وساشا وكسر مصيدة التسلل مسجلاً هدف تأمين الثلاث نقاط لمنتخب بلاده.

 

الموضوع التالي:
ميلان ينجح في خطف جروينفيلد من ثلاثي البريميرليج
الموضوع التالي:
في رحلته من أجل فك لعنة المهاجمين التاريخية.. هل ينجح هيجوايين مع تشيلسي
الموضوع التالي:
رئيس أحد السعودي: القرار النهائي لضم مؤمن زكريا من الأهلي خلال 24 ساعة
الموضوع التالي:
تحليل | هازارد كمهاجم .. لماذا فشلت الفكرة؟
الموضوع التالي:
يونس محمود: اليابان خصم السعودية المحبب في آسيا
إغلاق