ما بعد المباراة | أعجزت ألمانيا عن أن تلد مهاجمًا؟!

التعليقات()
Getty
مباراة مثالية دفاعيًا، للنسيان هجوميًا ...


 GOAL  تحليل | محمود عبد الرحمن     تابعه عبر تويتر  

حسم التعادل السلبي، وهو الأول في بطولة يورو 2016، المواجهة التي جمعت بين منتخب ألمانيا ومنتخب بولندا على ملعب «سان دوني» في إطار مباريات الجولة الثانية من المجموعة الثالثة، لكن كلا الفريقين قادران على المرور للدور الثاني إذا ما تجنبا الهزيمة في الجولة الأخيرة من المجموعة.


ألمانيا | هجوم معدوم وحلول غير مجدية!

مرة أخرى لجأ المدرب يواكيم لوف لماريو جوتسه كرأس حربة للمباراة الثانية على التوالي. صحيح أن جوتسه كانت له محاولة هجومية في بداية المباراة بضربة رأس، لكن وجوده كمهاجم هو أسوأ قرار ممكن، كان معزولاً تمامًا أمام عمالقة دفاع بولندا ولا حول له ولا قوة.

ربما بدأ عشاق المنتخب الألماني يشعرون بالقيمة التي كان يعطيها فيليب لام، أكثر لاعب يفتقد إليه المنتخب الألماني حاليًا، دفاعيًا وهجوميًا في الجانب الأيمن، ألمانيا افتقدت لهذه الجبهة تمامًا في وجود بينيديكت هوفيديس الذي كانت زيادته معدومه، مساندة الظهير للجناح أمر مهم للغاية، وهذا في رأيي ما حد جدًا من تأثير مولر الذي كان في السابق يجد مساندة كبيرة من لام. وجود مولر على الطرف كان لا قيمة له لأنه كان شبه معزول، كان من الأجدى دخوله هو حتى كمهاجم بدلاً من جوتسه من البداية.

■ عاب المنتخب الألماني البطئ في التمرير، وحركيته القليلة، أمام فريق متكتل يجب على الفريق أن يسرع من نسقه، وتمريراته، لكن كنت أشعر أن المنتخب الألماني ظل كثيرًا يحاول على العمق أو عندما يجد نفسه مضطرًا يخرج للطرف، وهذا ما كان يريده المنتخب البولندي، لم تكن هناك تحركات بدون كرة كما اعتدنا من المنتخب الألماني أو تمريرات سريعة، بسبب الضغط القوي الذي تعرض له كروس وخضيرة، حيث وجدا صعوبة في التقدم والزيادة، لتنحصر عملية صناعة اللعب على مسعود أوزيل الذي كان يجد نفسه محاصرًا بأكثر من لاعب عندما كانت تصل إليه الكرة، ووجد معاناة أمام القوة البدنية لبولندا. كنت أحضر لانتقاد لوف لعدم مواصلته الاعتماد على شكودران موصطافى في هذه المباراة بعد تألقه أمام أوكرانيا، والاستعانة بماتس هوملس سريعًا على حسابه، لكن اتضح أن شراكة هوملس وبواتينج هي الأفضل في رأيي، حيث نجحا بشكل كبير في التعامل مع الثنائي الهجومي لبولندا أركاديوز ميليك وروبرت ليفاندوفسكي بمنتهى الإجادة، وتحديدًا بواتينج الذي اعتبره من وجهة نظري رجل المباراة، أحكم قبضته على ليفاندوفسكي، وقام بانقاذ خرافي جديد كما فعل في المباراة الافتتاحية أمام أوكرانيا حين وضع قدمه في الوقت المناسب لمنع ليفاندوفسكي من تصويب الكرة وهو في مواجهة مرمى مانويل نوير مباشرة.

منتخب ألمانيا أمام غابة السيقان في الوسط، وجد نفسه مضطرًا للعب على الأطراف "التي لا تغني من جوع" هجوميًا، فهوفيديس كما ذكرنا لم يكن له أي دور هجومي يُذكر، اللهم إلا محاولات على استحياء من الطرف الأيسر هيكتور، لتلجأ "الماكينات" للكرات العرضية، التي كانت جُلها في متناول مدافعي بولندا أصحاب القامات الطويلة.

تدخلات يواكيم لوف لتنشيط هجومه على آمل فك طلاسم دفاعات بولندا كانت جيدة في رأيي، بالدفع بآندريه شورله الذي أعطى حيوية للجانب الأيسر، ثم الدفع بماريو جوميز للعب دور رأس الحربة، هنا منتخب ألمانيا كان أخطر نوعًا ما.


 

 بولندا | دفاع محكم، وهجوم أفسد ليلة تاريخية   

■ خاضت بولندا مباراة كبيرة على مستوى التنظيم الدفاعي المحكم، والصراعات البدنية، كل الفريق بلا استثناء شارك في هذا المنظومة الدفاعية، حتى المهاجم الثاني "المتاخر" أركاديوز ميليك كان يعود دائمًا للدائرة ويقف أمام كروس ويمنعه من التقدم والتمرير بأريحية، ما جعل ألمانيا تعاني في عملية صناعة اللعب.

■ مدرب بولندا احترم المنتخب الألماني، تغييراته في التشكيل الأساسي عن المباراة الأولى كانت جيدة، بداية من الحارس لوكاس فابيانسكي الذي أنقذ عدة محاولات خطيرة، وأيضًا الدفع من البداية بالجناح الأيسر كاميل جروشيتشكي على حساب كابوتسكا نظرًا لنزعته الدفاعية سرعته في الارتداد للهجوم وهناك حالة توضح ذلك في آخر التحليل.

دور الأجنحة أنجح الشق الدفاعي أكثر منه الشق الهجومي، مدرب بولندا أعطى تعليماته للجناحين جروشيتشكي وبواشتشيكوفسكي بالعودة دائمًا مع الأطراف لآخر الملعب، كان من الواضح أن الجناح قريب جدًا من الظهير الذي يلعب خلفه، بولندا كانت ذكية أيضًا في ترك الاستحواذ لألمانيا وعدم الانجرار للعب بندية.

في الوقت نفسه دفاع المنتخب البولندي كان يتقدم باستمرار للأمام حوالي 5 ياردات وهذا لإحداث تلاحم مع لاعبي الوسط، الذي تميز في عملية الضغط وافتكاك الكرة بفضل المجهود الكبير للدينامو جريجور كريتشوفياك، كل هذه الأمور جعلت المنتخب البولندي كالكتلة، لا سيما أن المنتخب امتاز بالحضور البدني حتى آخر دقيقة، لم ينهار أمام الضغط الألماني المستمر.

■ تغييرات المدرب آدم ناوالكا كانت مركز بمركز دون الإخلال بمنظومة الفريق ككل أو طريقة اللعب، التغيير الأبرز في رأيي كان في دخول كابوتسكا المميز هجوميًا، كان هدفه محاولة مباغتة الدفاعات الألمانية في نهاية المباراة، وهنا يجب الإشارة إلى أن بولندا كانت لها بالفعل أنياب هجومية.

■ صحيح أن طريقة لعب بولندا تسببت في عزل ليفاندوفسكي الذي أصبحت مراقبته سهلة في ظل عدم وجود أي دعم، لكن بولندا سنحت لها فرص حقيقية لإحراج أبطال العالم، منها فرصة لليفاندوفسكي نفسه في الشوط الثاني، لكنه تباطئ حتى تدخل زميله في بايرن ميونيخ بواتينج وأفسد الهجمة.

■ نظرة المدرب في الدفع بجروشيتشكي من البداية كانت صائبة، هذا الأخير كان له حضور هجومي مميز، قدم تمريرة على طبق من ذهب لميليك الذي فشل في وضع الكرة في المرمى بغرابة رغم موقعه القريب في الشوط الثاني، بخلاف هذه المحاولة، ميليك أيضًا أهدر محاولة أخرى في الشوط الأول كانت من الممكن أن تمنح بلاده فوزًا تاريخيًا على ألمانيا، لذا يمكن القول أن بولندا كانت بحاجة لتركيز أكبر على إنهاء الفرص التي سنحت لها، لأنها طبيعي ستكون محدودة في ظل تحفظهم الدفاعي، لكن هذا لم يحدث.

 

تواصل مع محمود عبد الرحمن
رئيس القسم الإنجليزي على فيسبوك
على تويتر

الموضوع التالي:
تيم هاوارد يُعلق حذائه مع نهاية 2019
الموضوع التالي:
كأس الجزائر - وفاق سطيف يقصي اتحاد العاصمة ويتأهل لدور الـ8
الموضوع التالي:
خاص جول - حامد إسماعيل: نفتقد الجمهور القطري لكن العراقيون والعمانيون لم يقصروا
الموضوع التالي:
ميسي يغيب عن مواجهة إشبيلية وظهور أول لبواتينج
الموضوع التالي:
خاص جول - بوعلام: لا نخشى مواجهة أي منتخب وسنهدي القطريين اللقب في النهاية
إغلاق